الدرس في شرح الأصول الثلاثة 30، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث هذا الفصل عن نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتسمية أجداده، مشيرًا إلى أهمية معرفة نسبه وتاريخ أجداده مثل عبد المطلب وهاشم. يبرز المقطع قصص تسميتهم وأسبابها.
يناقش هذا الفصل تفاصيل حول ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم في عام الفيل ويوم الاثنين، مع ذكر اختلاف العلماء في تحديد اليوم الدقيق من شهر ربيع الأول. يشمل أيضًا نسب الرسول صلى الله عليه وسلم وإسماعيل عليه السلام.
يركز هذا الفصل على تاريخ مولد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يتناول آراء العلماء المختلفة حول تاريخ ميلاده، ويحذر من الاحتفال بالمولد النبوي باعتباره بدعة مستحدثة تشبه احتفالات النصارى.
يُنبه هذا الفصل على أن الاختلاف في تحديد ميلاد النبي لا يجب أن يشغل المسلمين، مشيرًا إلى أنه لو كان معرفة ميلاده مهمة لحرص عليها السلف الصالح، ويختتم بدعاء لله بالنفع والصلاة على النبي محمد.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الأصل الثالث معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب من هاشم، وهاشم من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وله من العمر 63 سنة، منها 40 قبل النبوة و23 نبيا رسولا. كان الكلام فيما مضى من الدروس، إخواني في الله، متعلقة بهذا الأصل من حيث العموم، وبينا ما يتعلق بنسبه صلواته ربي وسلامه عليه، وما يتعلق بذلك باسمه. فمواصل حول هذا الموضوع، قال المؤلف رحمه الله تعالى: هو محمد بن عبد الله. مر معنى ما يتعلق بمعنى محمد وما يشتق من هذا الاسم، ولماذا سمي بهذا الاسم؟ وذلك من باب التيامن. قال: وهو محمد بن عبد الله، عبد الله وهو أبو الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو عبد الله بن عبد المطلب، وهو الذي لقب بالذبيح، وهو الذبيح الثاني. سبب هذه التسمية لوالد النبي، وهو عبد الله، لقصة تناقلها العلماء أهل السير قديما وحديثا، وهو ما جاء على إثر حفر بئر الزمزم الذي يقام به عبد المطلب قصة طويلة. كيف أن عبد المطلب كان له الشرف في العثور على ماء زمزم بعدما أطمس لسنوات عديدة؟ فكان الشرف على يده بأنه حفر البئر وأظهرها، وكان الناس بأمس الحاجة لهذه البئر. إلا أنه لما عثر على الماء في قصة طويلة زاحمته قريش، قريش زاحمت عبد المطلب على الماء، وما أراده أن ينفرد بالسؤدد وأن ينفرد بالشرف وبهذه التكرمة، فزاحموه ونازعوه ودخلوا في شأنه. كما يقال: لا بد أن نتشارك في هذا الماء، هو أراد أن ينفرد لأنه الذي لأمر أراده الله جل وعلا كان على يده ظهور هذا الماء. لكن لما رأى المزاحمة وأنه قد ضيق عليه، حينها نذر نذرا، ونذره عظيم، أن الله جل وعلا إذا منى عليه بعشرة من الولد ليذبحن أحدهم. إن منى الله جل وعلا عليه بعشرة من الأولاد ليذبحن أحدهم، فكان كذلك، أعطى الله في عمره وأعطاه ربنا جل وعلا من الذرية ما أعطاه حتى كمل العدد، فكان لهم الأبناء عشرة. فأراد أن يوفي بنذره، فقرع، فإذا بالقرعة تأتي على عبد الله هذا، وهو أبو الرسول عليه الصلاة والسلام، فذهب إيفاء بالنذر، فما أراد أن يذبحه قام أهله وخاصة من إخوانه ومن أخواله عارضوه وزاحموه ما يمكن أن يقتل عبد الله. فلا زال بهم الأمر حتى اصطلحوا أن يذهب إلى كاهنة من الكاهنات التي في أنحاء العرب. الحاصل أنه بعد اتفاق أنه يفدى، إن لم يكن يسمع إلى عبد الله يذبح، فيكون له تفدية. وطبعا الفدية كانت على قصة، الحاصل أنه فدي بمئة من الإبل، فدي بمئة من الإبل على أن يترك عبد الله بلا ذبح، فترك، فسمي حينها بالذبيح، سمي بالذبيح. هذا ما يتعلق بأبي الرسول، وهو عبد الله. وسيأتينا، إخواني في الله، أن نسب الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا على غاية من السؤدد والشرف والكرامة في قبائلهم وفي عشائرهم، وكان ذلك من سنة الله جل وعلا في أنساب الأقوام. كما في قصته، راقب عندما سأل أبا سفيان: كيف نسبه فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسب، هو فينا ذو نسب أصالة. ثم قال: قال هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، عبد المطلب وهو جد الرسول عليه الصلاة والسلام. وهذا عبد المطلب هو عبارة عن لقب، وإنما اسمه شيبة، اسمه شيبة، ويلقب بشيبة الحمد لكثرة خصائل الخير التي وجدها العرب عندهم. فاسمه شيبة، فلماذا سمي بعبد المطلب؟ هذه القصة وقعت لشيبة أن شيبة ولد وتربى في خارج مكة في قصة كذلك طويلة. وهذا كل ما ذكره في كتب السيرة والتواريخ، المهم أن شيبة ولد وتربى في خارج مكة، فجاء عمه، عمه المطلب، بحثوا عن شيبة حتى وجدوه في بعض الأنحاء والقرى، فأتي به إلى مكة، وكان صغيرا في ذلك السن. فكان في أثناء السفر مع حرارة الشمس، شيبة وهذا الصغير، لحرارة الشمس تغير وجهه وسود. هذا نجده نحن، إذا ذهبت إلى الشمس القاحلة، ولو لفحك شيء من حرارتها، حتى يتغير لون الجلد، لون الوجه، فتغير وجهه وسود لحرارة الشمس. فلما دخل به إلى مكة، وهو عمه عبد المطلب، دخل بشيبة، فلما دخل رأى الناس إلى المطلب، ورأوا إلى هذا الشاب الصغير، ورأوا ماذا؟ المسود، فقالوا: هذا عبد المطلب، هذا عبد المطلب، فالتصق به الاسم وسمي عبد المطلب، وإنه هو اسمه شيبة، وكان يلقب أيضا بشيبة الحامد. قال: هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهاشم كذلك من أجداد الرسول عليه الصلاة والسلام. وهاشم كذلك لقب، وإنه اسمه عمرو، اسمه عمرو. وأما هاشم لقب، لماذا سمي عمرو بهذا اللقب بهاشم؟ قال: أنه هو الذي هشم الثريد مع اللحم، هشم الثريد مع اللحم. وهل معنى ذلك أنه أول من صنع ذلك؟ لا، ليس هذا المقصود، هو أول من صنع ذلك، بل هذا كان معروفا أنهم كانوا يخلطون الثريد مع اللحم، لكن اشتهر بماذا؟ بأمر وهو أنه أول من فعل ذلك مع الحجاج ممن يأتي زائرا إلى مكة، ما كان العرب يعرفون ذلك. فهو تجند لهذه المسألة، فبلغ من سحائه ومن كرمه أن من وفد إلى مكة زائرا وقاصدا لها، فكان هذا الرجل هو عمرو، جعل الشمال عناء، فيصنع هذا الطعام على مستوى فاخر، فيأتي بالثريد ومعه اللحم، ويعطيه لزوار مكة، فاشتهر، فسمي بهاشم لأنه هاشم الثريد مع اللحم. وكما قلنا: ليس الأولوية في الصنع، إنما الأولوية في الكيفية، أنه فعل ذلك لزوار مكة. قال: وهاشم من قريش، وقريش هو الأصل، اسمه رجل، قيل: هو النضر بن مالك، وقيل: هو فهر بن مالك، والله أعلم، اختلف المؤرخون ما الذي كان يسمى بقريش. لكنهم اتفقوا على أن هذا الذي تسمى بقريش كان هو ملاك العرب، أي كانت له السيادة والريادة في العرب، فسمي قريشا، لأن قال: القريش من التجمع، كانت العرب أوزاعا هنا وهناك في بطن الوادي، فجاء هذا الرجل، فهر أو النضر، فجمعهم، فسمي بعد ذلك بقريش. قال: وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل، أعلم أن يفصلون في هذه المسألة ما يتعلق بعرب العاربة وبعرب المستعربة، والفرق بينهما، وليس هذا المقام مقام ذكره. قال: وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل. وإسماعيل كذلك يعتبر من أجداد الرسول، وهو الجد الأعلى، وهو الذبيح الأول. وكان من أوصاف نبينا أن يسمى بابن الذبيحين، وهذا اللفظ لم يصح سندا، سندا كحديث مروي، قال: نبيه عن نفسه: «أنا ابن الذبيحين»، ما صح ذلك سندا، لكن تاريخيا نعم صح ذلك، فهو ابن الذبيحين، الذبيح الأول ما كان من إسماعيل، والذبيح الثاني ما كان في حق أبيه. أما إسماعيل فمعروف بالقصص التي تلاها تليت في القرآن وتتلى إلى يوم الدين، كيف أن إبراهيم عليه السلام لما أسلم وتله للجبين، وناديناه: «يا إبراهيم قد صدقت الرؤية إنا كذلك نجزي المحسنين». فلكن هذا الذي مشهور عند الناس وعند العلماء أن إسماعيل هو الذبيح. وأما من يقول بأن إسحاق هو الذبيح، هذا خطأ، هذا خطأ، يوجد من بعض الناس من أهل التفسير من ذهب إلى أن الذبيح وصاحب هذه القصة أن إبراهيم عليه السلام إنما أراد أن يذبح إسحاق، وهذا خطأ، وإنما إسماعيل هو صاحب هذه التكرمة والذي تنتسب إليه العرب، فهي مفخرة للعرب. وأدلة كثيرة تدل على أن إسماعيل هو الذبيح وليس إسحاق، ومن أعظم الأدلة في سياق هذه الآية، ربنا جل وعلا ما ذكر هذه الآيات عن إسماعيل، وإن لم يؤتى بالإسم، لكن انظر السياق بعد ذكر ربنا لهذه السورة والقصة، قال ربنا: «وباركنا عليه وعلى إسحاق»، وباركنا عليه على من؟ على صاحب القصة؟ من هو صاحب القصة؟ إسماعيل، بدلالة أن ربنا قال: «وباركنا عليه وعلى إسحاق»، فإذا إسحاق ليس المعني بالقصة، ليس معني بالقصة، فيتنبأ لهذا لوجود من يتكلم بهذا الكلام. بل وجد كذلك من المعاصرين من يدندن على هذا، وهذا الأمر الذي يفرح به أهل الكتاب، فهم يفرحون بهذه أن تكون مفخرة لنبي إسحاق لأنهم ينتسبون إليه، وأما العرب فيفتخرون لأنهم ينتسبون إلى إسماعيل، والدلة دلت واضحة الدلالة على أن إسماعيل هو الذبيح. قال: والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام. وله من العمر ثلاث وستون سنة، هذا ما يتعلق بعمره عليه الصلاة والسلام. وهذا الحد الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى أن عمره صلوات ربي وسلامه ثلاث وستون سنة، هذا مما قد أجمع عليه، هذا بالاتفاق، لا خلاف بين العلماء في تحديد هذا السن. مما يذكر في عمر نبينا أنه عليه الصلاة والسلام ولد في عام الفيل، ولد في عام الفيل، وهذا أيضا مجمع عليه، متفق عليه. وجاء أثر عن ابن عباس رواه البيهقي بإسناد حسن أنه أثبت ذلك، فدلالة الأثر وهكذا الإجماع، الأمة قد تم وغدت، وذكر العمكة الخليفة بن خياط وجماعة على أن نبينا ولد في عام الفيل. وعام الفيل هي عبارة عن حادثة عظيمة كذلك وقعت، وكان العرب قديما يؤرخون بالحوادث، يؤرخون بالحوادث، فلان ولد قبل عام الفيل، ولد بعد عام الفيل، ولد في عام الفيل، ولد في حرب فلان، ولد في مقتل فلان، فما كان عندهم تواريخ، إنما كانوا حوادث يقربون ويبعدون في تحديد الحدث عن طريقها. فولد نبينا صلواته ربي وسلامه عليه في عام الفيل، وكذلك ما يتعلق بمولده، ولد نبي يوم الاثنين، ولد كذلك في يوم الاثنين، وهذا ثابت بدلالة السنة، كما ثبت ذلك من حديث قتادة وفي صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام وقد سئل عن يوم الاثنين: «ذلك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه»، ذلك يوم ولدت فيه، فأثبت نبينا أنه ولد في يوم الاثنين، وهذا بدلالة السنة. هذا ما يتعلق بيوم ميلاده، بقي التاريخ، إذا نبينا ولد في يوم الاثنين، بقي ما يتعلق بالشهر، فهو ولد صلات ربي وسلامه عليه في ربيع الأول، لكن اختلف العلماء اختلافا عظيما في تحديد أي يوم الذي ذهب إليه الكثير من علماء من أهل التاريخ والسير إلى أنه ولد في الثاني عشر من ربيع الأول، في الثاني عشر من ربيع الأول. وهذا الذي عليه الكثير من العلماء أنهم ذهبوا لذلك، والذي ذهب إلى هذا إنما ذهب إلى باب الشهرة، إلى باب الشهرة. وأما النظر إلى الآحاديث، فلا يكاد يجد حديثا مسندا، لا إلى رسول الله ولا إلى الصحابة، ولا حتى إلى التابعين، كلها معلقة، تؤيد هذا المعنى أنه ولد عليه الصلاة والسلام في الثاني عشر من ربيع الأول. لكن العلم الألباني رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وكان هذا العهد به أنه يتحف الناس بالفوائد العظيمة العزيزة، فقد أبان رحمه الله تعالى عن إسناد، بالنسبة لتراكم الأسانيد، أقوى منها بكثير، فقد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله تعالى أنه ظفر بإسناد من حديث من طريق إمام مالك، عن طريق محمد بن جبير، هو يعتبر من عداد التابعين. من أنه نبينا عليه الصلاة والسلام ولد في اليوم الثامن من ربيع الأول، من يوم الثامن من ربيع الأول، وهذا الحديث وهو مرسل، لأن محمدا من التابعين، من جبير، مرسل، لكن هو مقارنة بالذي مضى من المعلقات التي من قطعنا الأسانيد أصلا، هذا يعتبر أفضل منها بكثير، وأصفى وأنظف منها. ومن هنا وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن نبينا ولد في الثامن من ربيع الأول، ليس في الثاني عشر. ونقل الشيخ الألباني رحمه الله تعالى أنها ترجيح جماعة من العلماء من المؤرخين، رجح ذلك محمد بن موسى بن خوارزم، وهكذا أبو الخطاب، وهو كذلك ترجيح الألباني، ويراجع ذلك في تعليقه على صحيح السيرة لابن كثير، علق شخص على ابن كثير تعليقات لطيفة على هذا الكتاب. ومن ذلكم هذا التعليق المتعلق بهذه المسألة، فأثبت الإسناد المذكور، وأثبت من قال به. فالحاصل، إخواني في الله، الراجح والله تعالى، فنقول من باب الشهرة الذي الشهرة عند الناس أنه ولد في الثاني عشر من ربيع الأول، وأما من باب الدقة في هذا الباب، فهو في الثامن. والأمر كما يقوله، ليست أمرا يستنبط منه حكم شرعي، وهذا يجر إلى مسألة، إخواني في الله، فعلى فرض أنه ولد في هذا التاريخ أو ولد في ذاك التاريخ، لا ينبغي أن يتخذ هذا التاريخ ومعرفة الميلاد احتفالا يحتفل به الناس. تجد أن الناس إذا جاء التاريخ المذكور الذي فيه مولده عليه الصلاة والسلام، هرج ومرج، الناس وسار عن ناس، الاحتفالات على مستوى القرى، بل على مستوى الدول، الإجازات والعطل الرسمية، وهذا لا يجوز، لا يجوز، وقد أنكروا إنكارا عظيما على هذه البدعة. هذا يسمى الاحتفال بالمولد النبوي، وذلك من وجه عديدة، الوجه الأول أن الكتاب والسنة، نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، وصاحب الشأن هو من أعرف الناس بمولده، ما احتفل بهذا يوما قط، وكذلك من بعده الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهم من أعظم الناس، ومن أفضل الناس، التماسا واحتساء بنبينا. ما نقل عن واحد منهم أنه احتفل، وهم من هم في هذا الشأن، ما تركوا صغيرة ولا كبيرة عن نبينا إلا وحرسوا على تطبيقها وامتثالها، فلو كان التعيين لميلاده عليه الصلاة والسلام هي عبادة شرعية، لا هرعوا إلى تسجيلها وتقييدها، وإشغال هذا اليوم بالفرح أو بالعبادات، لكن ما فعلوا شيئا من ذلك. وأيضا مما يدل على خطورة هذا الاحتفال لأنه فيه تشبه بالنصارى، فالنصارى يحتفلون بمولد المسيح عليه السلام، وأصبح من ينافس هؤلاء بالاحتفال بمولد النبي عليه الصلاة والسلام. وألف العلماء قديما وحديثا المؤلفات الكثيرة والطويلة فيما يتعلق بالمولد، وما يتعلق بخطورته. والإثبات أن أول من احتفل بالمولد ما كان من أهل العلم، وما كان من أهل الذكر، إنما من بعض الأمراء، من بعض الملوك، احتفل من نفسه، فهو اجتهاد وأمر شخصي، لا يتعلق به دين ولا ملة، فكيف بعد ذلك يكون عليه الولاء ويكون عليه البناء؟ تغضب أنوف وتغضب ألوف إذا رأوا فلانا من الناس ما احتفل، يعني على فرض أننا إذا عثرنا من فعل، وفلان من الملوك، ليس بصيغة دينية، فكيف عليك يلزم الناس؟ فهذه من البدع المستحدثة، قس على ذلك، زد على هذا، يا عبد الله، المنكرات المنكرات التي تفعل، لربما قد لا تكون تظهر في بعض القرى وبعض الأقاليم، لكن في بعض المدن، أعوذ بالله، المنكرات تبلغ إلى حد الشرك، إلى حد الشرك، المنكرات العظيمة من الاختلاط، من ربما ما يقع فيه من المسكرات. وهذا يقع في بعض البلدان، أضف على ذلك العقائد الفاسدة التي يعتقدها أصحابها في هذا المقام، في هذا اليوم، ممن يعتقد اعتقادا جازما بحضور روحه عليه الصلاة والسلام، وأنهم يحضرون، بأنه يحضر عليه الصلاة والسلام، وأنه يبارك هذا الاحتفال. حتى تجد أن من طريقتهم في الاحتفال لهم ساعة أو لهم لحظة يقفون فيها وقوفا، يقفون فيها وقوفا، وينادون بنداءات، ماذا؟ الترحيب، مرحبا، مرحبا، عن ماذا هذا الكلام؟ هذا هنا يعتقدون بأن رسول الله قد حضر بنفسه، حضر بنفسه، يصافحهم أو يلاقيهم أو يواجههم، هذا عقيدة خبيثة دسيسة، مميتة، بدعة تأتي ببدعة، تأتي ببدعة، حتى ينتهي أمره إلى هذا الاعتقاد الفاسد. فحذار يا عبد الله، فلا يتغرنك ولا يهولنك ما تسمع وما ترى من فعل الناس، فلا العبرة بالكثرة، وإنما العبرة بالسنة، فحرص يا عبد الله على عدم التأثر بعادات الناس، وما عليه، فالحاصل، إخواني في الله، فإن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه له من العمر ثلاث وستون سنة، ولد في عام الفيل، في يوم الاثنين، من شهر ربيع الأول، على خلاف في الثاني عشر أو في الثامن. ومنهم من اختلف، ومع هذا كله لا ينبغي أن ينشغل المسلم بتحديد ميلاده، يقول علماء: فإن ميلاده لو كان من الدين لحرص عليه الأوائل قبل الأواخر. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.