الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 75، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يوصي المؤلف بالابتعاد عن الفتنة وعدم المشاركة في القتال بين المسلمين على أمور الدنيا، ويعتبر ذلك من الفتن التي يجب تجنبها. يُشدد على أهمية الالتزام بالدين وعدم الانجرار وراء الاضطرابات التي تحدث بين المسلمين لأسباب دنيوية.
يُنصح المسلمون بالابتعاد عن الفتن وتجنب القتال الذي ينشب بسبب أمور دنيوية، ويُشجع على العزلة والانشغال بأمور الدنيا الشخصية تجنبًا للوقوع في سفك الدماء. يُؤكد على أهمية تعظيم حرمة دماء المسلمين وتطبيق تعاليم الإسلام في التعامل مع الآخرين.
يتحدث المقطع عن خطورة الفتن وسفك الدماء بين المسلمين، ويحذر من المشاركة في القتال الذي يهدف إلى الدنيا وزينتها، ويشير إلى أهمية اجتناب أماكن الفتن والالتزام بالصبر والتعفف في أوقات الشدة.
القتال بين المسلمين يكون لمصالح شرعية مثل دفع الفئة الباغية أو الصائل الذي يعتدي على الدين أو النفس أو العرض. يدفع هذا العدوان بما أمكن. أسأل الله أن ينفعنا بما قيل.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنه محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا وقعت الفتنة فالزم جوف بيتك وفر من جوار الفتنة وإياك والعصبية، وكل ما كان من قتال بين المسلمين على الدنيا فهو فتنة، فاتق الله وحده لا شريك له ولا تخرج فيها ولا تقاتل فيها ولا تهوى ولا تشايع ولا تمائل ولا تحب شيئا من أمورهم، فإنه يقال: من أحب فعال قوم خيرا كان أو شرا كان كمن عمله، وفقنا الله وإياكم لمرضاته وجنبنا وإياكم معصيته. في هذا الفقر، إخواني في الله، تطرق المؤلف رحمه الله تعالى إلى هذه الوصية العظيمة، وإي كأنه رحمه الله تعالى خصها لأهل زماننا خاصة، فمفاد هذه الفقرة إخواني في الله وخلاصتها أن المؤلف رحمه الله تعالى أمر وألزم من ابتلي بزمن فتنة وبمكان فتنة أنه يستقر في جوف بيته. قال رحمه الله تعالى: وإذا وقعت الفتنة فالزم جوف بيتك وفر من جوار الفتنة وإياك والعصبية، وكل ما كان من قتال بين المسلمين على الدنيا فهو فتنة. الفتنة لها معاني كثيرة وواسعة، ومن إطلاق الفتنة أنها تطلق على ما يدار بين المسلمين من قتال ومن حروب، وخاصة على أمور الدنيا. الأصل إخواني في الله في شريعة الله عز وجل أن دماء المسلمين مصانة وأنها مصونة، لا يجوز أن تسفك ولا يجوز أن تزهق إلا بما دل عليه الدليل، كما قال عليه الصلاة والسلام: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والمفارق لدينه أو التارك لدينه المفارق للجماعة. فمن ابتلي بهذه الصفات فإن الشرع أوجب أن يسفك دمه، فمن كان مثلا من قتل نفسا بغير نفس فإنه يقتل به، وكذلك من ارتد عن دين الله فإنه يقتل على ردته، وهكذا الزاني بعد إحصانه فإنه يرجم حتى الموت. هذه الأصول الثلاثة وهناك توابع لها، وقد جاءت أدلة أخرى يستدل بها على جواز مقاتلة المسلمين، وذلك لحق شرعي، من ذلك الفئة الباغية. فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن بغت فالفئة الباغية سواء كانت فئة بغت على المسلمين أو على طائفة من أهل الإسلام، لا لوجه شرعي وإنما لأمر من أمور الدنيا، فهذه تقاتل. وكذلك خرجت على ولاة الأمور، ومن هنا جاءت الأدلة الدالة على قتال الخوارج، كما قال عليه الصلاة والسلام: فأينما أدركتموهم فاقتلوهم، وذلك دفعا لشرهم. وهكذا جاءت الأدلة على جواز قتل الصائل، وهو من يبغي عليك وعلى نفسك وعلى مالك، فإنك تردعه ولو كان هذا الردع بالقتل، لكن نبه العلماء إلى أنك عندما تردع الصائل فإنك تردعه بالأقل أو ما يسمى بالأيسر فالأيسر، فإن لم يندفع شر هذا الصائل إلا بالقتل فحينها فإن دمه يكون هدرا. هذه الأمور إخواني في الله لها أدلة شرعية دلت عليها، ومن تتبعها يرى أن القتال هنا والسلاح له وجه شرعي على المسلم، حفاظا على الدين، حفاظا على جماعة المسلمين، حفاظا على مجتمع المسلمين، حفاظا على مال المسلم وعلى عرضه، لدوافع شرعية وهي خطوط حمراء لا يتعداها أحد، فإن تعداها أحد فإنه يردع ولو بالقتل. لكن هذه الأمور عليها أصول الشريعة وثوابت الدين، أما أن يكون القتال محتدم بين المسلمين لا لهذا ولا لذاك، لا لأجل حفاظ على النفس ولا حفاظ على الدين ولا حفاظ على العرض ولا على عقيدة ولا على إسلام ولا على شيء، وإنما على دنيا، فهذا لا يشرع فيه القتال أبدا، وهذا ما يسميه العلماء بقتال الفتنة. وقتال الفتنة حكم الشرع فيه أنك تجتنبه يا عبد الله، وأنك لا تلطخ يدك بدماء المسلمين، لأنك إن قتلت مسلما في هذه الفتنة ماذا عساك أن تقول لربك سبحانه وتعالى؟ على ماذا قتلت؟ وعلى ماذا قتلت؟ ولهذا كانت من الأحاديث الدالة على ما يقع للناس في آخر الزمان، قال عليه الصلاة والسلام: لا يدري القاتل فيما قتل، والمقتول فيما قتل، ويكون الهرج ويكون المرج ويكون القتال بين المسلمين، لا تدري على أي راية قاتل. وما نرى إخواني في الله من الاضطرابات الأخيرة، ومن حق الحق فيها يرى أن غالب ما وقع في مجتمعات المسلمين كان لأمور دنيوية، قليل منها من طالب بالدين، إلا أن غالب من قام ومن خرج ومن تكلم ومن دفع ومن سفك الدماء كان ذلك لمقصد دنيوي، لمقصد دنيوي. ولو أنهم ألزموا البيوت لكان خيرا لهم، لأن ذلك ليس فيه رفع لدين الله، وليس فيه راية لرفع شريعة الله، وإنما غالب هذه الرايات إصلاحات، وغالب هذه الراية تطالب بتحسين المعيشة، فهذا واضح. بل إنهم لو سئلوا ما هي مطالبكم؟ ما تجد أحدا من هؤلاء ممن تظاهر هنا أو هنالك ربما ما ذكر اسم شريعة ولا اسم دين ولا اسم شيء شرعي. وإنما مطالبكم تحسين معيشة، مطالبنا الرأي والرأي الآخر، المطالب التعدد، التعدد الآراء، التعدد الحزبي في بلادنا، مطالبكم نريد تحسين معيشة الفرد والمجتمع، تحسين مستوى دخل الفرد، دنيا دنيا دنيا، وعلى إثر هذه الدنيا تسفك الدماء، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. ما أمرنا ربنا جل وعلا برفع السلاح بيننا فيما بيننا من أجل الدنيا، وإنما يرفع السلاح لأمر واحد، وذلك لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى. وما سطره المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الفقرة كل مأخوذ من الكتاب والسنة، وخاصة السنة قد صرحت ووضحت على أن المسلم في أيام الفتن يجتنب. ولو أنه ماذا ينعزل على رأس جبل، كما قال عليه الصلاة والسلام: يوشك أن يكون خير مال المرء المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، يفر بدينه من الفتن. وهذا الأسلم يا عبد الله إذا رأيت الناس قد صجوا وضجوا وماجوا وهاجوا في الشوارع والطرقات، واندفع كل واحد بسلاحه، فعليك يا عبد الله أن تنعزل. انظر على ماذا سيقاتلون؟ على دنيا؟ اتركهم، اتركوا دنياهم. وقد ثبت في صحيح مسلم حديث أبي بكرة، قال عليه الصلاة والسلام: إنها ستكون فتن، ثم إنها ستكون فتن، ثم إنها ستكون فتن -كررها ثلاثا عليه الصلاة والسلام- ثم قال: القاعد فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي. ثم قال عليه الصلاة والسلام: فمن كانت له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه. وفي رواية: وليعمد أحدكم إلى سيفه فليدق حده بحجر، ولينجو إن استطاع النجاة. هذا السلاح تأتي به وتكسره، لا تجعله بارزا ولا تجعله ظاهرا، فضلا أنك تتسلح به في أيام الفتنة. لا تذهب إلى هذه الأماكن، تنعزل عن الناس وما هم فيه من فتن. إن كان لك محل فأما بمحلك، إن كان لك عمل فبي عملك، في البر في البحر في الجو، تنشغل بأي شيء من أمور دنياك، تلحق بأرضك بإبلك بغنمك. وهذا السلاح الذي هو مربط الفرس تكسره. قال: وليعمد أحدكم إلى سيفه فليدقوا حده بحجر ولينجو إن استطاع النجاح. هذا إخواني لا في أيام الفتن، لأنك ستقتل من ستقتل، من تقتل؟ رأي مسلما، على ماذا؟ على دنيا فانية، دنيا تالفة. إخواني في الله، الناس لو أن المسلمين تمعنوا في حق المسلم على أخيه المسلم، والله والله ما رفع أحد السلاح على أخيه. لكن عندما قل في قلوب الخلق تعظيم دماء المسلمين، هذا الذي أوصلنا إلى هذا الحال، هذا الذي أوصلنا إلى هذا الحال، الاستخفاف والاستهانة. ذاك يميز المسلم يقول: هذا أخذ ريالات، وهذا أخذ دراهم، وهذا أخذ شيء من أرضي، وهذا أخذ شيء من دولتي، فتقام الدنيا على أمور دنيوية. وإلا بإمكان هناك الصلح، وهناك التفاهم، وهناك ما يسمى الحلول الدبلوماسية، ينفع بالتعويضات المالية، هناك سبل. أما أن يندفع الناس من أول وهلة إلى السلاح والدماء، فهذا لا يجوز. لكن كما قلنا إنما يصل الناس إلى هذا الحال عندما لا يستشعر المسلم حقيقة الذي يواجهه. لو أنك تعرف أن هذا مسلم يحمل نفس العقيدة التي أنت تحملها، يحمل كلمة لا إله إلا الله، لكان ذلك من أعظم الزواجر، من أعظم الزواجر على أنك ترفع السلاح، فضلا عن تسفك دمه. ثبت في مسند إمام أحمد من حديث عبد الله بن عدي أنه كان في مجلس عند رسول الله عليه الصلاة والسلام. فاستأذن رجل على نبينا في أن يسره بسر أن يساره بسر، فإذ بهذا الرجل يسر لنبينا عليه الصلاة والسلام في أن يستأذنه بقتل رجل من المنافقين، بقتل رجل من المنافقين. فقال عليه الصلاة والسلام وقد رفع صوته، أسمع من في المجلس، قال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ فقال الرجل: بلى يا رسول الله، ولكن لا شهادة له، منافق ما تنفع هذه الكلمة. ثم قال نبينا: أليس يشهد أني رسول الله؟ فقال الرجل: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له. فقال نبينا عليه الصلاة والسلام: أليس يصلي؟ فقال الرجل: بلى يا رسول الله، ولا صلاة له. فقال عليه الصلاة والسلام: أولئك الذين نهانا الله عن قتلهم، أولئك الذين نهانا الله عن قتلهم. المسلم يحمل هذه العقيدة على الظاهر، نحمله على ظاهر السلامة. أما لك يا عبد الله نرى البلية في هذه الأزمان وهذه الأيام، يعني يقتل أناس، يعني نبينا منع من رفع السلاح على أمثال هؤلاء، وإن كان فيه وصمة وفيه خصلة من النفاق، على حد هذا الراوي. وكما ذكر عنه، مع ذلك الاعتبار بما أن ظاهر السلامة أتى بكلمة التوحيد، أقام الصلاة بين المسلمين، حكم السلامة ظاهر. فما نجد إخواني في الله من الناس، وما يرى الواحد يخرج من صلاة العشاء أو يخرج من صلاة الفجر، وهو في ذمة الله، فما يصل البيت إلا ورصاصة تخترق دماغه أو قلبه. بل سمع ما هو أنكى من ذلك، والله أخي يؤسى ويؤسف أن هنالك من يقتل من جهة رجال الأمن، وهم من أليسوا مسلمين؟ رجاء من رجال الأمن في ثكن من ثكناتهم على خير، على صلاة، على صلاة، ينتظرون في ثكناتهم مغيب الشمس، فغربت الشمس، أذن مؤذنهم، استوى إمامهم، ومنظر رجال الأمن على صلاة. وهذه نعمة، أي تجد رجال الأمن هم على هذه الاستقامة في دين الله. وليعرف أن رجال الأمن في كثير من البلدان من أفسق خلق الله، من أفسق خلق الله، لكن الحمد لله في هذه البلاد، وفي بعض بلدان عربية خليجية خاصة، عندهم تعظيم الإنشاء على الإسلام. فأيتم هؤلاء الرجال الأمن والجند يصطفون لصلاة المغرب، فيكبر، إذن يقول الله أكبر، فيكبر من خلفه، فإذا بالسيارة ترميهم بالرصاص، بماذا؟ الأنهاء ومرتدين، مرتدين، هؤلاء ويصلون صلاة جماعة بجماعة، بعض من بعض. أخي، عذوا من الفتن التي دبت بين المسلمين، وكم نحكي أخوان من مآسي، وما ذاك إلا لاستخفاف بعض المسلمين بحقوقهم، بعض من بعض. لكن المسلم وعرف أن هذا الرجل الذي أمامه يحمل هذه العقيدة، كلمة لا إله إلا الله، وعظم في نفسه، والله لما استطاع أن يرفع السلاح، وأن يسفك دم بغير وجه حق، بغير وجه شرعي. ولهذا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: لهوان الدنيا أعظم عند الله من سفك دم امرئ مسلم. فآه، دم المسلم عظيم، لأن ليس المقصود الشخص المسلم دمه ولحمه، لكن العقيدة. الرجل في دنيا، في هذه الدنيا يمشي، يذكر الله، يقيم شعائر الله، يرفع دين الله، له مفخرة، فيحفظ له قدره وحقه. أما يرمى بها الاعتبار، ولو أن إخواني في الله، ما وقع بين المسلمين من سفك الدماء، لو أن هذه الحشود وهذه الأسلحة وهذا الرصاص وهذه الدماء جعلت إلى أعداء الدين، لنفع الله بها إلى اليهود والنصارى والمشركين والملحدين والبوذيين، الذين يسفكون في شرق الدنيا على رقاب المسلمين، لكانت هذه المجازر في تلك الأماكن، لهان الأمر. لكن تذهب هذه الأرواح هكذا، تسمع لحصيلة في هذه البلدان بالآلاف، وتلك بالمئات، وتلك بالعشرات، فهذا إخواني في الله مما لا ينبغي. فالشاهد إخواني في الله، فالمسلم يجتنب أماكن الفتن، وكما قال المؤلف رحمه الله تعالى: ضابطها على أمر من أمور الدنيا. إذا كان هناك أمر من أمور الآخرة، لمقصد شرعي، فهذا له وجه آخر، ينظر بعد ذلك إلى المصالح وإلى المفاسد، إذا كان هناك وجه شرعي، ينظر إلى المصالح والمفاسد، لا بد له اعتبار من ذلك. أما أمر دنيوي بحث، فهذا قتال فتنة، قتال فتنة. وأدل كثير، حديث أبي ذر الذي ذكره كذلك إمام أحمد في مسنده، عندما نبينا أوصى أبا ذر بقوله: يا أبا ذر، كيف بك إذا أصاب الناس جوع شديد، حتى لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك؟ ماذا تصنع؟ فقال أبو ذر: الله ورسوله أعلم. فقال نبينا: تعفف يا أبا ذر. ثم قال نبينا: يا أبا ذر، كيف بك إذا أصاب الناس موت شديد، حتى يصير القبر بالعبد؟ وفي رواية: حتى يصير البيت بالعبد، أي يصير قيمة القبر بقيمة عبد كامل، للشدة الموت والهلكة في ذلكم الزمان. قال: كيف تصنع؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: تصبر. ثم قال: يا أبا ذر، كيف بك إذا أصاب الناس قتل شديد، حتى تغرق حجارة الزيت بالدماء؟ فذكر أبا ذر أنه ماذا سيذهب إلى سيفه. فقال عليه صلى الله عليه وسلم: قال: تكون مثلهم، تكون مثلهم. قال: ولكن أغلق عليك بابك، ويلزم بيتك. أمره بأن يلزم بيته، وأن لا يخرج مع الناس، وأن لا يخرج مع الناس. وكما قلنا إخواني، فلا سواء كان ذلك قتال الفتنة على مستوى دول، أو على مستوى طوائف، أو على مستوى قبائل، فإن كل ذلك ما كان مقصده وما كان بغيته الدنيا وما فيها من زينة ومن شهوات وملذات. فهذا قتال فتنة، فلا تسفك يا عبد الله دم المرء المسلم من أجل هذا المقصد الدنيوي. وإنما إن كان هناك شيء وقتال يكون بين المسلمين، فإن ذلك لمصالح شرعية، كما قلنا: فئة باغية بغت على المسلمين، أو كذلك صائل اعتدى على دينك، أو أراد أن يعتدي على نفسك وعلى عرضك، فهذا ماذا يدفع؟ بماذا؟ بما أمكن. فهذا إخواني فينا مسألة سريعة متعلقة بهذا الباب. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.