شرح السنة للإمام البربهاري 73

شرح السنة للإمام البربهاري 73

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 73، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

نواقض الإسلام والإيمان

يتناول هذا الفصل نواقض الإسلام والإيمان، حيث يوضح المؤلف أن هناك أمورًا تجعل المؤمن كافرًا مثل جحد شيئًا من كلام الله أو رسوله، أو الغلو في الدين. الردة تقع بأمور أربع: القول، الفعل، الاعتقاد، والشك.

نواقض الإسلام القولية والفعلية وتأثيرها

يتناول هذا الفصل نواقض الإسلام القولية والفعلية مثل الاستهزاء بالدين والسب، ويشرح كيف يمكن أن تؤدي هذه الأفعال إلى الكفر والردة عن الإسلام. كما يذكر أمثلة على الاستهزاء الفعلي والاستهتار بالدين.

الكفر بالاعتقاد والشك وتحذير من الغلو

يتناول هذا الفصل الكفر بالاعتقاد والشك كأحد نواقض الإسلام، ويحذر من الغلو والتساهل في الدين. يعتبر الاعتقاد الجازم بإنكار شيء من الدين أو الشك في وجود الله كفرًا، والجحود لشيء من أحكام الله يعتبر كفرًا.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: واعلم رحمك الله أنه ليس بين العبد وبين أن يكون مؤمنًا حتى يصير كافرًا إلا أن يجحد شيئًا مما أنزله الله تعالى، أو يزيد في كلام الله أو ينقص، أو ينكر شيئًا مما قال الله عز وجل، أو شيئًا مما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاتق الله رحمك الله، وانظر لنفسك، وإياك والغلو في الدين، فإنه ليس من طريق الحق في شيء. في هذه الفقرة، إخواني في الله، تطرق المؤلف رحمه الله تعالى إلى مسألة مهمة من المسائل العظيمة التي ينبغي أن تكون نصب عيني كل مسلم، وهي ما تسمى بنواقض الإسلام ونواقض الإيمان. فقال رحمه الله تعالى: واعلم رحمك الله أنه ليس بين العبد وبين أن يكون مؤمنًا حتى يصير كافرًا... هذه الصورة متصورة ومتوقعة أن العبد ينقل بحاله من حال الإيمان إلى حال الكفر، ومن حال الإسلام إلى حال الشرك. وهذه المسألة، إخواني في الله، مسألة التحول والتنقل أو ما يسمى بالردة من الإسلام والإيمان إلى الكفر والشرك، للناس فيها مذاهب، وهم على طرفين متضادين. فمن الناس من يرى أن هذا الباب ملغي في الشريعة، وليس هناك شيء يسمى ردة، وليس هناك شيء يسمى كفر أو شرك. فعندهم أن العبد مهما فعل ومهما أتى من مظاهر الكفر والشرك، فإن هذا لا يزحزحه عن الإيمان ولا يزحزحه عن الإسلام. وهذا قول ضلالة. والقول الآخر هو قول يماثله ويقولون: الطرف الثاني أنهم يتمادون في باب الردة والإخراج من الملة بأي شيء، لو ربما وصلوا إلى إخراج المسلم من دينه بسبب معاصيه، بسبب معصية أو ذنب أو مخالفة يزحزحونه عن دينه. بل بعضهم قد يصل بالحال إلى أن يتكهن بالظنون والتخرصات والتخمينات. فإن فعل مسلم من المسلمين فعلًا ما في خلاف الشريعة، لا ذهب بعض الناس إلى أن هذا الفعل يراد منه كذا ويراد منه كذا، يراد منه هدم أصل من أصول الدين. فهذا ما فعله إلى النفاق في قلبه، فيدخلون إلى داخل قلبه فيتحكمون بالأهواء والآراء والتخرصات، فيخرجون أممًا من الناس من دينه وعن دين الله عز وجل. فهذا كذلك ضلالة. فلا يقال بأن باب الردة قد أغلق، ولا يقال أن باب الردة أفتح على مصراعيه. الردة موجودة، وقد دل الكثير على وجود من يخرج عن دين الله ومن ينحرف عن الإسلام والإيمان، لكن ذلك بضوابط شرعية، بضوابط شرعية يراعى فيها. وأفضل طريق، يا عبد الله، أنك تنظر إلى العلماء والمشايخ الكبار ممن لهم القدم الراسخة في هذا الباب، فهم أعلم وأثقة، ولهم غيرك أعظم من غيرتك على دين الله. المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الفصل، وفي هذا المقطع، سيذكر لنا بعض النواقض التي بها يصير المؤمن بعدما كان مؤمنًا يصير كافرًا. وخلاصة هذا الباب، ونأتي بخلاصة العلماء، أن العلم يقولون بأن الردة تقع بأمور أربع: الردة تقع بأمور أربع، إما بقول، وإما بفعل، وإما باعتقاد، وإما بشك. فهذه الأمور الأربع بها أو بأحدها يخرج المسلم عن دينه، ويكون كافرًا مرتدًا مباح الدم. وتحت ذلك تفاصيل، لكن نقصر على نماذج. فمثلًا يقول علماء: قد يكون الكفر بالقول، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ قَالَوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾. والكفر القولي هو أنك أو أن مسلمًا من المسلمين يتلفظ ببعض العبارات التي فيها كفر. مثاله: كأن يستغيث بغير الله، يدعو غير الله، يهتف باسم ليس باسم الله جل وعلا. فهذا من الكفر. وهكذا أدخل علماء في هذا الكفر القولي الاستهزاء والاستهتار والاستخفاف بالدين وبمعالمه وبأهله، كما قال جل في علاه: «قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ». فهؤلاء إنما تلفظوا ببعض كلمات، فكان من جزاء هذه الكلمات أنهم قد خرجوا عن الدين وخرجوا من الملة. فتنبّه، إخواني في الله، إلى عظم هذا الأمر. والناس في هذه الأزمان -للأسف- قد لا يبالون بهذا الباب. فبعضهم همه أنه يأتي بالطرفة أو يأتي بالنكتة أو يأتي بالمزاح بينه وبين أصحابه، ولا يبالي بما هيّته هذا المزاح، وعلى ماذا ينكت، لا يبالي. حتى يصل بعض السفهاء أنه ماذا ينكت على الله عز وجل أو على دينه أو على معالم الدين، على الصلاة أو كذلك ينكت على الصيام، وكذلك يستهزئ مع أهل الدين على المستقيمين والمستقيمات، وعلى من كان مستمسكًا بشرع الله سبحانه وتعالى. فالحاصل، إخواني في الله، أن الاستهزاء من الكفر القولي. وأدخل العلماء وكذلك قبل أن أتقل إلى الاستهزاء، ونحن في هذا الشهر الفاضل، في شهر رمضان، ابتلينا ببعض القنوات الفاسدة وبعض القنوات الماجنة التي تشغل أيام الصائم بما يسمى بالبرامج الترفيهية أو ما يسمى بالمسلسلات الكوميدية. لكن البلية كل البلية أن بعض هذه المسلسلات إنما وجدت فقط لاستهزاء بدين الله عز وجل. وقد جاءت فتاوى من كبار العلماء من لجنة دائمة حول بعض المسلسلات التي جاءت وموجودة في القنوات، ومنها الاستهزاء بشرع الله، استهزاء بالملتحين، استهزاء بالمحجبات. وهذا في رمضان، وهذا لا يجوز، بل يخشى على من رضي بمثل هذا البرنامج أن يدخل في الكفر، لأن من يرضى بالكفر ومن رضي بالكفر فهو كافر. فينبغي، إخواني في الله، أن من يشاهد مثل هذا البلاء أن يتق الله عز وجل. وأدخل العلماء في باب الاستهتار والاستهزاء أو من الكفر اللفظي، أدخل العلماء السب، سب الله وسب الرسول وسب الدين. فالعلماء إذا تكلموا على هذه الآية: «قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ»، عرجوا إلى ذكر ما يتعلق بسب الله ورسوله، وأن ذلك من الكفر وبالاتفاق وبالإجماع، كما قال إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى: أجمع المسلمون على أن من سب الله وسب الرسول فإنه بذلك كافر. والبلية -قد رأيناها- في مثل هذا الأزمان، التساهل الذي وقع لدى الكثير من المسلمين، حتى وصل الصغار وإلى الأحداث أن يتجرأ البعض إلى أقل مشكلة وإلى أقل معضلة، وإذا أراد أن يظهر غضبه وحنقه، سرعان ما يتجرأ على سب الذات الإلهية. وهذا كفر، وهذا كفر، والكافر -إخواني في الله- عمله محبط، ﴿وَلَئِن أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾. والأسف، وهذا من الغرائب، أن بعضًا من المسلمين من يتعبد إلا بعبادات مثل الصيام، تجد بعض الناس يصوم رمضان من نهاره من أوله إلى آخره، لكن في طيات الصيام يسب الدين ويسب الرب. ما ينفعك، يا عبد الله، صيامك، ما ينفعك بالله إذا كنت مرتدًا بهذه الصورة. فمهما عملت ومهما جهدت نفسك على الطاعات من الصلوات ونوافل وقربات وصيام وقيام وتراويح وتهجد، وأنت سباب لله ولدينه، فإنك كافر، فإنك كافر بالله سبحانه وتعالى. هذا فيما يتعلق، أو نماذج متعلقة بالردة أو بالناقض القولي. وهناك ناقض فعلي، قد يكون المسلم يخرج من الدين والملة بفعل، من ذلك أن يفعل أفعالًا هي ردة، مثل كأن يذبح لغير الله عز وجل، يأتي إلى مقبور أو يأتي عنده رجل من أسياده ومن عظمائه، فينحر أو يسجد، يسجد ماذا تحت عظيم، إما عظيم في ذاته أو عظيم حتى في صورته، كما رأينا في بعض المجتمعات المرتزقة ممن يأتوا بصورة زعيم يا زعماء، فينحنون له ويسجدون له. هذا فعل كفر وردة عن دين الله عز وجل. وكذلك من الدوس المصحف، ورمي المصحف في القمامة، هذا كل من الفعل الكفري الذي من فعله فإنه يرتد عن دين الله عز وجل. وكذلك الاستهزاء الفعلي، الاستهزاء الفعلي، فإن الاستهزاء بالدين تارة قد يكون باللفظ وتارة قد يكون بالفعل، تفعل أفعالًا وأنت مرادك وقصدك من هذه الحركات تفعلها أنك تريد الاستهزاء. فهذا كفر. وأدخل العلماء في هذا الباب صورًا كثيرة، حتى أن بعضهم أدخل تحريك الأنف، وبعضهم أدخل تحريك الجفن وتحريك الأصابع وإخراج اللسان. يعني مثاله: وقد ذكر بعض الأشياء الإمام محمد بن عتيق رحمه الله تعالى، قال: وهذا بحر لا ساحل له، بحر لا ساحل له، كثير من الحركات تدخل، إن قصدت من هذه الفعلة الاستهزاء بالدين ومعالمه وبأهله، فإنك تكفر. كأن يمر جماعة من أهل اللحى مثلًا، فأنت بات تشيع إشارات على أن هؤلاء اللحى مثل ماذا، لحى الدواب. هذا كفر، أنت ما تلفظ، لكن فعلك. أو كذلك ترمش العين، أو كما يقال: خطيب يخطب، بحركة هكذا حركات عن طرف الأنف، هذا كفر. فأي فعل، كما قال: وهذا بحر لا ساحل له، أي حركات تفعلها وتقصد من ذلك الاستهتار والاستخفاف بالدين وبعالمه وبشرعه، فإنك بذلك تكفر، يا عبد الله، إذا ابتليت بذلك. وكذلك الأمر الثالث: الاعتقاد، من صور الكفر والردة الاعتقاد، أنك تعتقد عقيدة تخرجك عن الدين وتخرجك عن الملة، مثل كأن يعتقد عدم صحة القرآن، تعتقد أن القرآن هذا ليس بالقرآن الموجود، تعتقد هذا الاعتقاد عقيدة جازمة، فأنت لم تتلفظ ولم تفعل، لكن عقيدة في قلبك أن هذا القرآن الذي موجود بين أيدينا وفي أظهرنا، أن هذا ليس بكتاب الله جل وعلا. أو تعتقد أن غير الله يضر وينفع، أن غير الله يضر وينفع، طبعًا قد لا يحتاج منك إلى قول ولا يحتاج منك إلى فعل، لكن تعتقد عقيدة أن غير الله هو الضار والنافع، فهذه عقيدة كفرية، عقيدة كفرية. ويدخل علماء في باب الاعتقاد الجحود، الجحود يدخل في باب العقيدة، كونك تجحد شيئًا مما أنزله الله سبحانه وتعالى، فإن هذا من الكفر. والجحود، إخواني في الله، والأمر الاعتقادي، لأنه لا يظهر في اللسان ولا تظهر في الأقوال ولا في الأفعال، فصاحب هذا الفعل إن أظهر ذلك خرج ذلك على السطح، فإن يحكم عليه بالكفر. فإن لم يظهر ذلك، فإن يكون في عداد المنافقين، يكون في عداد أهل النفاق، لكن يعامل معاملة المسلم، لأنك ما تدري ما في عقيدته. فيقال من أمثال هؤلاء: إن أظهروا مثل هذه التلفظات، وإن أظهروا مثل هذه الاعتقادات، إن أظهروا على السطح، فإنهم يكفرون ويعامل معاملة الكافر المرتد. فإن لم يظهر ذلك، فإنهم منافق، لكن في الظاهر يعامل معاملة المسلم، حتى يصرح بلسانه أو يكتب ببنانه، كما قال العلماء رحمهم الله. والجحود يدخل في ذلك، فمثلًا من جحد الصلاة وأنكر أنها من عند الله، فإنه كافر، ولو صلى. انظر، ولو صلى رجل في الصف الأول، يصلي معنا التكبير والقرآن، ويزداد ويركع ويحافظ على الصلاة الخمس، لكن في قرارة في قرارة نفسه أنه جاحد لهذا الشعيرة، فإنه كافر، ولو صلى. ألن الجحود العقيدة بحد ذاتها ماذا، ناقض من نواقض الإسلام؟ العقيدة بحد ذاتها ناقض، كما أن القول على حدة، والفعل على حدة ناقض، فكذلك العقيدة ناقض من نواقض الإسلام. الأمر الرابع، إخواني في الله، وهو الشك. قال علماء: وهو أن ضابط الشك أن يستوي عندك ثبوت الشيء ونفيه في قلبك، في منزل واحد. إذا وصل ثبوت الشيء ونفي هذا الشيء، وأصبح في منزل واحد في قلبك، فإن هذا من صور الردة. مثل الرجل يشك بوجود الله، يشك بوجود الله، كحال بعض أهل الأحزاب اللادينية الذي ماذا؟ هل تؤمن بوجود الله؟ يقول: الله ما استطيع، أسمع آبائي وأجدادي يتعبدون الله، لكن النظريات، النظريات الموجودة تظل أن الله موجود. هناك عندنا النظريات، وهناك قواعد فيزيائية ميكانيكية، البقاء للأصلح، نظريات التطور، نظريات موجودة تدل على أن الكون بدون الله عز وجل يمشي. فما أستطيع أن الله موجود أو غير موجود. فهذا الشاك، فهذا كافر. كون تستوي عندك رتبة الشيء مع نفيه في قلبك، فهذا من الكفر بالله سبحانه وتعالى. وأدخلها طبعًا هذا بخلاف الشبهة. أما إذا طرأت شبهة على قلب المؤمن، الشبهة: هل الله موجود أو غير موجود؟ شبهة يلقيها الشيطان في قلبك، فهذا ليست كفر، لأن هذا -كما يقال- ليست عقيدة اعتقدتها أو يقين ترسخ، أو ليست مرتبة ثبتت، وإنما هذا شيء طارئ، فإن هذا يضعف الإيمان، فعليك أن تدفعه، عليك أن تدفعه. فهذا، إخواني في الله، خلاصة النواقض التي تدور عليها نواقض الإسلام، إما تكون بقول، أو فعل، أو عقيدة، أو بشكل. والمؤلف رحمه الله تعالى يدور على هذه المسافة. فقال رحمه الله تعالى: واعلم رحمك الله أنه ليس بين العبد وبين أن يكون مؤمنًا حتى يصير كافرًا إلا أن يجحد شيئًا مما أنزله الله، يجحد شيئًا، يعني يا ربنا أنزل أحكامًا شرعية، فتأتي بردها، تأتي بإنكارها، كما نسمع عن كثير من الأحزاب الكافرة التي تطاولت على شرع الله عز وجل، فينكرون مثلًا الحدود الشرعية، وأن هذا ماذا لا يجوز، وأن هذا بشاعة. أو ينكرون مسألة الجهاد، وأن هذه قرصنة على الأمم. فكل شيء أنزله الله ينكرونه، فهذا كفر. فمن أجحد شيئًا مما أنزله الله، فقد كفر. قال: إلا أن يجحد شيئًا مما أنزله الله تعالى، أو يزيد في كلام الله، أو ينقص شيئًا من كلام الله. وهذا بالإجماع، من أضاف شيئًا من كلام الله أو يزيد شيئًا من كلام الله في كلام الله، فهذا من الكفر، وهذا متفق عليه. أو ينكر شيئًا مما قاله رسول الله، مما قاله الله عز وجل، أو شيئًا مما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال رحمه الله تعالى: فاتق الله، وانظر لنفسك، وإياك والغلو في الدين. طبعًا طريق الضلال، إخواني في الله، وطريق الانحراف عن دين الله، يكمن في أمرين اثنين، إما بالتساهل الذي يؤدي إلى التميع، ومن ثم يؤدي إلى الانحلال عن الدين. وإما بالتشدد الذي يأتي بالغلو، ومن ثم يأتي بالمروق عن الدين. فطريق التساهل مؤداه إلى استرسال وترك الأمور على الغارب، فإن تؤدي إلى الهلكة والكفر. وهكذا الغلو، ولهذا جاءت الأدلة الكثيرة الدالة على تحريم الغلو. فقال عليه الصلاة والسلام: «إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين». فهذه، إخواني في المسائل السريعة، متعلقة بهذه الفقرة. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.