شرح السنة للإمام البربهاري 74

شرح السنة للإمام البربهاري 74

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 74، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في شرح رسالة البربهاري

يبدأ المؤلف بشرح عبارة حول أهمية كتابه، وقد اختلفت آراء العلماء حول قبول أو رفض هذه العبارة. يبين المؤلف تفسيرات العلماء لهذه العبارة.

تفسير عبارات الإلزام في رسالة البربهاري

المؤلف يشرح عبارات الإلزام في رسالة البربهاري ويبين تفسيرات العلماء لها، حيث يرى البعض أنها تعني التمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف. بينما يرى آخرون أنها تستخدم لإلزام العامة بالسنة.

أهمية نشر العلم والدعوة إلى الله

يؤكد الشيخ على أهمية نشر العلم بين الناس وليس الاكتفاء بحفظه، ويحث على بذل الجهد في تعليم الناس وإرشادهم خاصة في المناطق التي تحتاج إلى ذلك. ويشجب التقاعس والتخاذل في الدعوة إلى الله.

ختام الحديث عن أهمية العلم ونشره

يختتم المتحدث كلامه بالتأكيد على أهمية العلم ونشره، ويشدد على ضرورة العمل به والدعوة إليه. ويختم بالدعاء لله أن ينفع بما قيل ويصلي على النبي محمد.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وجميع ما وصفت لك في هذا الكتاب فهو عن الله تعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وعن التابعين وعن القرن الثالث إلى القرن الرابع، فاتق الله يا عبد الله وعليك بالتصديق والتسليم والتفويض والرضى لما في هذا الكتاب، ولا تكتم هذا الكتاب أحدا من أهل القبلة، فعسى يرد الله به حيرانا عن حيرته أو صاحب بدعة عن بدعته أو ضالا عن ضلالته فينجو به، فاتق الله وعليك بالأمر الأول العتيق، وهما وصفت لك في هذا الكتاب، فرحم الله عبدا ورحم والديه قرأ هذا الكتاب وبثه وعمل به ودعى إليه واحتج به، فإنه دين الله ودين رسوله صلى الله عليه وسلم. فإنه من استحل شيئا خلاف ما في هذا الكتاب فإنه ليس يدين لله بدين، وقد رده كله كما لو أن عبدا آمن بجميع ما قال الله تبارك وتعالى إلا أنه شك في حرف فقد رد جميع ما قال الله تعالى وهو كافر، كما أن شهادة أن لا إله إلا الله لا تقبل من صاحبها إلا بصدق النية وإخلاص اليقين، كذلك لا يقبل الله شيئا من السنة في ترك بعض، ومن ترك من السنة شيئا فقد ترك السنة كلها، فعليك بالقبول ودع المحك واللجاجة، فإنه ليس من دين الله في شيء، وزمانك خاصة زمان سوء، فاتق الله في هذه الفقر. خلاصتها أن المؤلف رحمه الله تعالى حث على التمسك بما في كتابه وما سطره ببنانه في هذه الرسالة، وهذه العبارة مما اختلفت آراء العلماء والشراح فيها هل تقبل أم ترد، فهم على قولين اثنين. الكثير من الشراح ممن تناول هذه الفقرة بالشرح والتعليق استنكرها، وبعضهم صرح بأن هذه مجازفة وأن هذه مبالغة، كون أن يوصف كتاب من صنع البشر بهذا الوصف أنه عليك بأخذ ما في الكتاب وأنك تعمل بما فيه وأنك تبثه، وكذلك أنه من رد ما في هذا الكتاب فليس يدين لله بدين، قالوا هذه مجازفة. حتى قال بعض العلماء غفر الله للمؤلف، فإن هذه العبارة لا يرتضيها الراسخون في العلم، فاستنكروها، وحبذ أن لأن المؤلف ما كتبها وما سطرها، هذا قول كما قلنا طائفة من الشراح. وبالمقابل فإن هناك من الشراح أيضا ممن تناول هذه العبارة بالشرح والتعليق رأى أنها لا غبار عليها، لا غبار عليها أبدا، وأنه ليس مما ينتقد على المؤلف، وليس عليها مؤاخذات من أصلها وتمامها قابل، صرح مثل هؤلاء بأن هذه العبارة ليس فيها مدح وليس فيها تزكية للمؤلف ولا لكتابه، وإنما أراد بالتمسك بما فيها من السنة. والمذهب الثاني الذي ندافع عن المؤلف، وأن هذه العبارة ليس فيها شيء، اعتذروا للمؤلف بأن هذه المقالة التي قالها تحمل على أمرين اثنين، وهي من المحامل المحمودة. المحمل الأول قالوا أن المؤلف رحمه الله تعالى عندما ألزم الناس بأن يأخذوا بما في هذه الرسالة، ما الذي أراد بالإلزام؟ أراد بالإلزام أن هذه الرسالة في أصلها هي خلاصة عن الكتاب والسنة. ويؤيد هذا المعنى أنه ماذا قال في أول هذه العبارة التي ذكرناها الآن، وهذا قال: وجميع ما وصفت لك في هذا الكتاب فهو عن الله وعن رسول الله وعن أصحابه وعن التابعين، إذن فهذا اعتقاد المؤلف رحمه الله تعالى، اجتهد وإن كان هناك أشياء مرجوحة إما مسائل فقهية أو كذلك مسائل إسنادية، اسم مصطلح في المصطلح تخرج بعض الأحاديث، وقال بتصحيحها وهي ضعيفة عن بعضهم، لكنه يرى صحيحا، فهو يدين الله بدين، وخلاصة هذا الدين هذه المسائل مسائل مستوحى من الكتاب ومن السنة ومن أقوال الصحابة وعلى فهم السلف الصالح. فيقول خلاصة هذه الرسالة، فلو أن رجلا رد الرسالة، ما معنى؟ لا يأخذ لا بالكتاب ولا بالسنة ولا بأقوال الصحابة ولا بقول السلف، إذن ما بقي لهم من دين؟ ماذا بقي لهم من دين؟ إن كان هذا فهمه، فهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى، يعني يقول للناس هذه الرسالة التي سطرتها ليست اجتهادات من عندي، ليس فيها ذوق، ليس فيها وجد، ليس فيها مكاشفات، ليس فيها مخالفات، ليست فيها بدع ولا فيها مستحدثات أبدا، ليس فيها شيء من ذلك، وإنما هي مستوحى من الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح. فكونك يا عبد الله تأتي وتقول لا، ما أخذ بما في الرسالة، إذن ما بقي لك شيء من دين الله عز وجل تتمسك به، فهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى، ولهذا اعتذر من اعتذر للمؤلف من هذا الباب، المؤلف ما أراد أن يزكي رسالته وما أراد أن يزكي اجتهاداته، وإنما أراد أن يبين للناس التمسك بالكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، فهذا هو المحمل الأول، وبه يعتذر للمؤلف. المحمل الثاني، المؤلف رحمه الله تعالى وهو أبو محمد الحسن البربهاري رحمه الله تعالى، إيمان من أئمة السنة، وكانت له وجاهة عند قومه، بل له صولة وجولة في زمنه. وتذكرون في بداية الدروس أو استفتاح الدرس لشرح السنة ذكرنا النبذة عن البربهاري رحمه الله تعالى، وأنه له شأن وله شخصية، بل له هيبة عند قلوب العامة. فأراد البربهاري رحمه الله تعالى، وهو له هذه الهيبة في قلوب العامة وفي زمنه، في القرن الرابع ظهرت البدع والفرق ورؤوس البدع وكثرة المحدثات، فأراد ماذا؟ أن يلزم العامة بشيء، ما أراد أمر اختياري، لو جعل الأمر اختياري يا إخوان، السنة حي، هل بالسنة؟ السنة هذا الكتاب في السنة، سيأتي من يفكر يأخذ به، من لا يأخذ به، لكن أراد أن يستخدم هيبته عند العامة أن يلزم الناس بالسنة، هذه السنة خذها وإياك أن تنحرف عنها، من حرف عما في هذا الكتاب قد وقع في البدع والمحدثات. فأراد أن يعصم الناس، أن يعصم الناس بماذا؟ بالتمسك بالرسالة حتى لا يتفلت عليه، فاستغل هيبته بإلزام الناس بما في الرسالة، فهذا محمود يشكر عليه، فبهذا العذر الثاني اعتذر من اعتذر من العلماء للمؤلف باستخدام عبارات الإلزام، باستخدام عبارات الإلزام. فهذه خلاصة أقوال العلماء ونظر العلماء لهذه العبارات، هذه العبارات أصرحها، والذي بها صرح بكل صراحة بوجوب ما في رسالته والدعوة إلى ما في رسالته، وأن تبث ما في رسالته، وأن من خالف ما في رسالته فليس عليه دين يدين الله به، وهناك عبارات شبيهة بهذه العبارة، ولكن أنظار العلماء كما قلنا على قسمين اثنين، منهم من استنكره، وهذا الغالب، الغالب من الشراح استنكروا مثل هذه العبارات من المؤلف، وأن هذا ما يليق إلا لكتاب الله فقط. ومنهم من وافق المؤلف على ذلك، وأن هذا لا غضاضة عليه، وقلنا من اعتذر للمؤلف اعتذر لأحد وجهين اثنين، إما أن المراد من إلزام المؤلف أن يلزم ما في فحو الرسالة، وهو الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، أو أنه أراد أن يستغل هيبته ومكانته عند العامة أن يلزمهم بما في صلاحهم، بما في صلاحهم، وأن لا يترك الخيرة لهم، وخاصة أن زمنه كما قال زمن سوء، كثرة البدع والمحدثات، فأراد أن يلزمهم بشيء يرى أنه ماذا؟ أقرب للحق وأقرب للصواب. هذا خلاصة هذه المسألة، أخواني في الله، وإن كان القول الأول هو القول القوي والأفضل والأحرى أن العبد يحاول أن يترك مثل هذه المسائل، صحيح لها اعتبارات محمودة، لكن لها إيهامات ولها كذلك قد يدخل في بعض الناس المداخل في طعن في المؤلف، هذا صحيح، لو ترك لكان أفضل، لو ترك لكان أفضل، ولو أنه أتى بعبارة أوضح من هذا لكان في ذلك السلامة. سوى قلنا المؤلف أصاب في عبارته أو قلنا أن المؤلف أخطأ في عبارته، يهمنا أخواني في الله ماذا الذي أراده المؤلف من هذه المقالة؟ وما الذي أراده من هذه الرسالة؟ أراد المؤلف رحمه الله تعالى دعوة الناس إلى الخير، هذا الذي أراده، أراد دعوة الناس إلى الخير وأراد أن يدل الناس إلى الكتاب والسنة، وهذا المسلك أخواني في الله من المسالك العظيمة الذي ينبغي أن يقتد بها العلماء. وهكذا من كان في سلك العلم أو في فلك العلم من أهله وأتباعه ومن طلابه، أنه ليس العبرة يا عبد الله بأنك تطلب العلم أو أنك تجمع المسائل أو أنك تجمع المحفوظات في صدرك وفي قلبك، ليس هذا البغية، وليس هذا المقصد يا عبد الله، وإنما المقصد هو أنك تبلغ دين الله جل وعلا، المؤلف رحمه الله تعالى رأى أن الأصلح لمجتمعه أن يبث هذا العلم بهذه الرسالة، وأن يلزمهم بما فيها. وليس هذا فقط، بل حث الناس حث الناس كما قال رحمه الله تعالى: فرحم الله عبدا ورحم والديه قرأ هذا الكتاب وبثه وعمل به ودعى إليه واحتج به، فهذا الأصل أخواني في الله أن الطلاب العلم يستكون هذا المسلك، ليس فقط في رسالة المؤلف رحمه الله تعالى، لا بل حتى في كل مسائل الدين وكل مسائل الشريعة. أنت يا عبد الله أعطاك الله فهما وعلما وحفظا في كتابه الكريم أو في السنة النبوية أو فتح الله عليك بشيء من علوم الدين في أبواب الفقه والعبادة والعقائد والتوحيد، إذن لا تكتفي بحشد هذه المعلومات في صدرك، بل لا بد يا عبد الله أنك تبث هذه الأشياء بين الناس، تبث هذه الأشياء بين الناس. والأسف أخواني في الله مما يشتكى إليه في حال هذه الأزمان أن نرى التقاعص، أن نرى التقاعص وأن نرى التخاذل والتكاسل، فأمين الناس من ربما له في سلك الطلب في سلك الطلب السنوات الطوال، ومع ذلك ما يعرف عن نفسه أنه سطر رسالة أو كتب كتابا أو حتى تكلم بكلمة لا في خطبة هنا وهنالك، ولا في درس عام هنا ولا هناك، ولا بدرس خاص لا هنا ولا هناك، ولا قام حتى بتوزيع، إذا ما استطاع الكتابة وما استطاع النطق والتلفظ، فما قال أقل شيء بالتوزيع أنك تنشر أنك تبث مثل هذه الرسالة. فتجده في باب الدعوة والتعليم صفر على الشمال، أو يقول سلبي، هذا ما ينبغي أخواني في الله، ما ينبغي أخواني في الله، فالمؤلف رحمه الله تعالى أدى الذي عليه، وهو أنه سطر، ومع ذلك ما اقتصر على التصطير وعلى التأليف، بل أمر من الناس أن يشاركوا في الدعوة، دعا لهم ولوالديهم أنه ماذا؟ يبثوا ما في هذه الرسالة، وأنه ماذا يعمل بما فيها، وأن يحتجوا بها، وأن يبثوها بين الناس. وهذا أخواني في الله ينبغي أن نعمل به، ومثاله وهذا الذي نحن فيه في هذه الأزمان، مثلا الآن رمضان على الأبواب، وكثير القرى وكثير الناس من يحتاجون إلى التذكير وإلى التعليم وإلى الترشيد وإلى التوجيه، لكن قل من يوجه، وقل من يخرج، وقل من يعلم، فهذا أخواني من التقاعس، من التقاعس، يعني الذي ما ينبغي أن يكون لصاحب الحق. بينما المخالف، بينما المبتدع، بينما الذي ليس له أثر من علم يصول ويجول في بيوت الله وفي مساجد الله، ويغرر على عباد الله بالدين المبتدع المحرف، فيأتيهم بالبدع والمحدثات، ويذكرهم بالمخالفات، بينما أنت يا صاحب السنة على الحق ماذا؟ قد تباطأت وتخاذلت. وكذلك تأتي الطلبات هنا وهناك من كثير من المناطق من محب السنة يطالبون بمدرسين يطالبون بأئمة يخرجون إليهم يدرسونهم ويعلمونهم، فأخوان في الله، فمن كان عنده سعة، من كان عنده شيء من كتاب الله جل وعلا يستطيع أن يقرأ بالناس كتاب الله، شيء من كتاب الله، يفقه شيء من علم السنة بأحكام الصيام بأحكام الصلاة بأحكام الطهارة، فيذهب أخواني في الله وينشر العلم وينشر الدين، فهذا الذي ينبغي، هذا الذي ينبغي. فإذا كان مثل هؤلاء القرى والمناطق الكثيرة التي تنادي وتطالب بكل شدة بتوجه أهل السنة إليهم، إن لم يتوجه أهل السنة، إذن فمن بقي في الساحة؟ ما بقي إلا أهل بدع والحزبيات والضلالات، ممن سيركضون ركضا ويجرون جريا إلى هذه المناطق، ويسرعون ويبثون البدع والمخالفات. فأخواني في الله، فالنصيحة للجميع، فمن كان عنده قدرة ومن كان عنده فراغ يستطيع أنه ماذا؟ ينفع نفسه أولا وينفع غيره بالخروج، فليخرج فينفع الله جل وعلا به البلاد والعباد، وهذا العبارة التي مستوحاة من قول المؤلف رحمه الله تعالى قال: فرحم الله عبدا ورحم والديه قرأ هذا الكتاب وبثه وعمل به ودعا إليه واحتج به. فاحذف كلمة الكتاب واجعل قرأ هذا العلم، علم الكتاب والسنة، قال وبثه وعمل به ودعا إليه واحتج به، فهذه الخلاصة المسألة لأخواني في الله في هذا الباب، فأسال المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.