الدرس في الخوارج النشأة والفكرة 8، الخوارج قديماً وحديثاً . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
درس يتحدث عن فرق الخوارج وتاريخهم، مع التركيز على الأباضية كأحد أبرز فرقهم التي لا تزال باقية. يتناول عقائدهم وارتباطهم بالخوارج الأصليين، مع شرح موقفهم من مرتكبي الكبائر.
يتناول نشأة تنظيم داعش وتطوراته تحت قيادات مختلفة، مع تسليط الضوء على فكر داعش وتأثير الخوارج عليه. يُظهر كيف خرج أبو بكر البغدادي عن طاعة أيمن الظواهري وأعلن قيام داعش.
يتناول الحديث عن الخوارج في العصر الحديث وجماعة الإخوان المسلمين، مع التركيز على أفكارهم المتطرفة وممارساتهم مثل التكفير والقتل. كما يشرح أفكار سيد قطب التكفيرية وتأثيرها.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فنحن في الدرس الثامن من هذه السلسلة المباركة، وحديثنا لا زال مع الخوارج. وكما ترون، هي مباحث مهمة، بل مهمة جدا، ينبغي أن يراعيها كل مسلم. وفي هذا المقام، ولعلها المجلس الأخير الذي يتعلق بهذه الفرقة المارقة، وسأخص الحديث حول بيان فرق الخوارج قديما وحديثا. بالأمس، كان حديثنا حول عقائد الخوارج بشكل عام، ثم أشرنا إلى مبحث مهم، وهو متى يطلق هذا اللقب، هل لابد في الاتصاف بكل صفة وعقيدة؟ الجواب لا، وإنما هناك أصول من اتصف بها سمي بها، سمي بأنه خارجي. وعلى رأس هذه الصفات والاعتقادات ما يكون من الخروج على ولاة الأمور وعلى المسلمين والمسلمات. نأتي الآن إلى درس الليلة، وهو ما يتعلق بفرق الخوارج. نبدأ أولا بفرق الخوارج قديما. من طبيعة الفرق الإسلامية أنهم يتفرعون، أنهم يتفرخون، ينقسمون فيما بينهم، لا يثبتون على مبدأ واحد. والخوارج من هذه الفرق، والذي بدأ بها الانقسام مبكرا. ذكر المؤرخون والباحثون أن أول انقسام حصل عند الخوارج عن طريق نافع الأزرق، نافع الأزرق الخارجي، انفصل عن الجماعة الأم وذلك في عام خمس وستين من الهجرة، وعرفت جماعته بالأزارقة. ثم استمرت الإقسامات حتى وصلت الخوارج إلى عشرين فرقة. إلى أن العلماء يرجعون أن الفرق الكثيرة من الفرق الخارجية هي في الحقيقة تعود إلى ست أو سبع فرق، هي تعد الأمهات من فرق الخوارج، وهي المحكمة الأولى، والأزارقة، والنجدات، والثعالبة، والعجاردة، والأباضية، والصفرية. هذه الجماعات كلها خارجية، لكنها منقسمة، انقسمت فيما بينها، وتعتبر هذه الفرق أصولا. طبعا فيهم خلاف بين هذا يختلف عن هذا، وهذا يختلف عن هذا. وقد ذكر العلماء كذلكم على أن هذه الفرق انجثرت، أنها انقرضت، اللهم فرقة واحدة، وهي فرقة الأباضية، هذه لا زالت باقية إلى يومنا هذا. الأباضية موجودة، وتوجد في عمان، بجوارنا، هو المذهب السائد، وأيضا وجدوا في الجنوب العربي، وفي جهة تونس والجزائر، وبعض الأنحاء في أفريقيا، هذا مذهب الأباضية، لا زال متواجدا. مع الفائدة على أن الغباضية ينفون، كالعادة، ينفون نسبتهم إلى الخوارج، لكنهم منهم، وإليهم. لكن يرى البعض أن الأباضية يعتبرون خوارج معتدلة، خوارج معتدلة، ليست كالبقية. نأتي الآن إلى أهم ما يتعلق بهذه الفرقة، لأنها كما قلنا هي الفرقة من فرق الخوارج القديمة، والأزالة موجودة. ما يتعلق بنسبة هذه الفرقة، من باب الفائدة والتسمية بالأباضية. أنهم كانوا قبل هذه التسمية، لأنهم قالوا أن هذا اللقب الأباضية جاء في القرن الثالث، جاء في القرن الثالث. وقبل هذا القرن، وقبل هذه التسمية، كان يسمون بأهل الاستقامة، كما ذكر ذلك ابن خلفون، وهو أباضي. ابن خلفون الأباضي يزعم هذا، أننا كنا نتسمى باسم أهل الاستقامة، إلى أن جاء القرن الثالث، سمي هذا المذهب بالمذهب الأباضي. طيب، هذا المذهب لمن ينتسب؟ مؤسس هذا المذهب هو عبد الله بن أباض، من بني مرة. عبد الله بن أباض بن مني، من بني مرة. وعبد الله هذا قد ناصر معاوية، قد عاصر معاوية رضي الله تعالى عنه، أي كان في زمنه، وتوفي في آخر أيام عبد الملك. هذا ما يتعلق بتأسيس النشأة. نأتي إلى الفكرة، ما فكرة الأباضية؟ وخاصة ما يتعلق بالذي نحن نريده، الصبغة الخارجية. ارتباط الأباضية بالخوارج يتعلق بعدة أمور. الأمر الأول، أنهم يرون أن الذي يقع في الكبيرة عندهم يسمى كافر، الذي يقع عندهم في كبيرة من كبائر الذنوب يسمونه كافر، لكن تبرأ لهذا، وبهذا افترقوا عن غيرهم. لكن يقولون هو كافر نعمة، ليس كافر ملة. نقول هو كافر نعمة، ليس كافر ملة، هذا لقبه في الدنيا. وأهل السنة يسمونه عاصي، ما يأتون بلفظ الكفر أبدا، لا ملة ولا غير هذا. وعندهم ثانية من عقائدهم، أن من مات على كبيرة من غير توبة، فإنه يخلد في نار جهنم، مات على كبيرة مصر عليها، فهو مخلد في نار جهنم. وهذا من مشابهتهم لعقيدة أصل الخوارج. ثالثا، يتعاملون مع صاحب الكبيرة كمعاملة المسلم، يتعاملون مع صاحب الكبيرة كمعاملة المسلم، بحجة أن هذا العاصي عنده توحيد. لهذا تجد بعض يستشكل، يقول كيف هذه أباضية وعندهم عصاة ومخارج؟ كيف هذا؟ يقول لا، هذه عقيدتهم، يرون أن صاحب الكبيرة كافر كفر نعمة، وأنه في جهنم خالد مخلدا فيها. لكن التعامل يعاملونه كمسلم، لماذا؟ قال أن معه التوحيد، لا زال معه التوحيد، فقط هذا التعامل الدنيوي، هذا التعامل الدنيوي، لكنه في الآخرة من المشركين. لكنه في الآخرة من المشركين. وهم أيضا الأباضية ينكرون الشفاعة، يرون أن الشفاعة ما لها فائدة، لأن هذا العاصي والفاسق ما تنفع شفاعة الشافعين، لأنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها. وعندهم أيضا أن من أقيم عليه الحد، طبعا لكبيرة من كبائر الذنوب، من أقيم عليه الحد يستتاب، أي بعد إقامة الحد، ها تبت ولا لا؟ فإن تاب انتهينا، وإن لم يتب قتل، لأنهم يرون الإصرار على الكبيرة كفر. من أقيم عليه الحد من أصحاب الكبائر يستتاب بعد إقامة الحد، فإن تاب قالوا هذا تاب، وإن لم يتب أطلقوا عليه الكفر، لأنهم مصر على هذه الكبيرة. هذا من أهم ما يكون من عقائد الأباضية التي بها تعلق بالخوارج. زد على ذلك أنهم شابهوا الأم، وهي الخوارج الأصل، شابهوا في باقي العقائد. فالأباضية يقولون بقول خلق القرآن، وهم أيضا ينكرون رؤية الله يوم القيامة، وأنهم كذلك ينفون حقيقة الميزان والصراط. وأما عذاب القبر، فهم مختلفين فيما بينهم، منهم من يثبته، ومنهم من ينكره. هذا يا عبد الله، خلاصة ما يذكر من أمر الأباضية، فهم مبتدعة ضلال. وبعض الناس تساهل في التعامل معهم، انتبه لعقيدتهم يا عبد الله، فعندهم عقائد ضالة ضارة. وقد قال الإمام الأشعر رحمه الله تعالى: «قال والأباضية يقولون: أنا جميعا ما افترض الله على خلقه إيمان، أنا جميعا ما افترض الله أي من الطاعات ما افترض الله على خلقه إيمان، وأن كل كبيرة فهي كفر نعمة، وأن كل كبيرة فهي كفر نعمة لا كفر شرك، وأن مرتكب الكبائر في النار خالدين فيها». هذا تلخيص لمذهب الأباضية. سئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى عن الأباضية، فقال رحمه الله: «هم من بقية الخوارج، ولهذا ذكرناهم، هم من ثرق الخوارج». قال رحمه الله: «هم من بقية الخوارج، لكنهم لا يتظاهرون بتكفير العصاة، أي في التعامل، لا ما يظهرون التكفير في تعامله مع العصاة، يعامل كأنه مسلم». قال: «ولكنهم يقولون بأنهم مخلدون في النار، يقولون مخلدون في النار». أختم هذا المقام بشيء من ثورات الأباضية في العالم الإسلامي. ما قام به يحيى بن عبد الله الأباضي، يحيى بن عبد الله الأباضي، ويلقب بطالب الحق، يلقب بطالب الحق، بالخروج في زمن بني أمية، بالخروج في زمن بني أمية، وذلك في عام مئة وثمانية وعشرين من الهجرة. حيث استطاع على أخذ حضر موت، استطاع على أخذ حضر موت، من باب الفائدة، هذا الأباضي كان حضرمي. هذا الأباضي حضرمي، يحيى بن عبد الله أخذ حضرموت، وأخذ بعض المناطق اليمنية، فأرسل بجيش لقتاله، بقيادة عبد الملك بن محمد بن عطية، فدارت معارك بين هذا الجيش الأموي مع هذا الأباضي، حتى قتل الأخير، قتل هذا الأباضي، وذلك في عام 130 من الهجرة. هذا مثال فقط لثورات الأباضية، فهم خوارج، فهم من أقدم الخوارج. نقف إلى هذا الحد، واكتفينا بهذا المثال. ننتقل الآن إلى فرق الخوارج العصرية. الخوارج ليس فقط انقسامهم كان في الزمن الأول، وانتهى التفريخ والتبيض، لا، لا زالوا يفرخون، يفرخون. بل جاءت الأدلة الشرعية من أحاديث نبينا عليه الصلاة والسلام باستمرارهم بالظهور، كما قال عليه الصلاة والسلام: «كلما خرج قرن قطع». فهم يخرجون بين الفينة والأخرى، ويستمر هذا الخروج من الخوارج إلى آخر الزمان. بدليل ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «حتى يخرجوا في أعراضهم الدجال». متى يخرج الدجال؟ في آخر الزمان. كذلك يكون الدجال يخرج مع خروجهم. وهنا في أعراضهم، أعراض جمع عرض، جمع عرض. قال إمام السندي رحمه الله تعالى: «بمعنى الجيش العظيم». هنا عرض بمعنى الجيش العظيم، أن يكون لهم صولة، ويكون لهم قوة، ويخرجون بجيوش. وهذا متى؟ في زمن الدجال. نأتي إلى أوائل هذه الفرقة التي انبثقت، وهي من الخوارج العصرية. أولا داعش، هذا التنظيم الذي هو مختصر ومختزل من تنظيم الدولة الإسلامية في الشام، أو في العراق والشام. داعش، دولة الألف إسلامية، عين العراق، شين الشام. تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، هذه دولة. نبدأ أو هذه المنظمة، التيار الذي نذكر النشأة، ثم نأتي الفكرة. كيف نشأ هذه الفكرة أو هذه الجماعة؟ كانت تسمى قديما بجماعة التوحيد والجهاد، جماعة التوحيد والجهاد، وهو متفرع من تنظيم القاعدة. وجماعة التوحيد والجهاد أسسها رجل يقال عنه أحمد فضيل نزال، أحمد فضيل نزال، الخلابلة وخلائلة، وهو المشهور باسم أبو مصعب الزرقاوي. هذا أبو مصعب الزرقاوي أنشأ هذا التنظيم بداية، ثم تحول هذا التنظيم إلى اسم آخر، وأسمي بقاعدة الجهاد في بلاد الرافدين. هو نفس التنظيم، تغير الاسم، هو تحت إمرة أبو مصعب الزرقاوي، باسم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين. وتم هذه التسمية بعد مبايعة أبو مصعب الزرقاوي لأسامة بن لادن، لهذا تم الاتفاق، وتم تغيير الاسم بطراضي، وذلك في عام 2004. قتل الزرقاوي في عام 2006، ثم تم اختيار أبي عمر البغدادي خلفا لأبي مصعب، لكن ما لبث هذا الأخير أن قتل أيضا. فدارت الدائرة في عام 2010 إلى خلافة من يسمى بأبي بكر البغدادي. أبو بكر البغدادي، آلت إليه الإمارة لهذا التنظيم عام 2010، العراقي، واسمه إبراهيم عواد إبراهيم. له ترجمة، وكان في أيام العراق مدرسا، وكان خطيبا في بعض المساجد. رشح لخلافة هذا التنظيم خلال هذا التنظيم. في هذه الفترة، ظهر التنظيم آخر، أين؟ في سوريا، وهو التنظيم جبهة النصرة. هناك وهنا التنظيم آخر في العراق، أبو بكر البغدادي أراد لأمور، لأمور الظهور وغير ذلك، ما في النفوس، أراد من السوريين أن ينضموا إليه، هم ينضمون إليه. حتى أنوا طلب من أصحاب النصرة أن يعلنوا بأننا ما نحن إلا فرع من تنظيم العراق، وأن أصحاب العراق هم الأصل. رفضوا أصحاب جبهة النصرة رفضوا هذا الطلب، وأبوا. وقعت مشادات، وقعت. جاء حينها الكبير في القاعدة، وهو أيمن الظواهري، معروف. جاء ونزل ووبخ البغدادي: «ما لك أي حق تلزمه بالانضمام؟ فكف عن هذا». وانتقدوا عليه بعض الأشياء. إلا أن البغدادي ارتفع صيته، وعلى شأنه شأنه، فرفض الانصياع للظواهري، وهو الكبير، وهو الأمير عليهم. خرج عن إمرته، وأعلنها مدوية: «داعش بأن تنظيم يدخل فيه تنظيم الشام، وهذا من غير رضاهم». لكن ألزمهم. ثم وأعلن هذا في خطبة الجمعة الشهيرة المشهورة، والتي ذكر فيها ما يتعلق بمذهبه ومنهجه، وطالب من الناس الهجر إليه والالتحاق إلى تنظيمه، إلى آخر ما صار. وقع الداعش، هذه حقيقة النشأة لهذه الفرقة. نأتي الآن إلى فائدة، حتى نعرف شيء. فائدة حول هذا البغدادي الذي طار الناس بصيته، وانخدع الكثير بأمره. من هو؟ هناك ما قال لرجل يعتبر نفسه أستاذا لهذا. قال: «أما أنا فإني أشهد الله الذي لا إله إلا هو، من أعرف الناس بهذا الدعي الذي سمى نفسه أبا بكر البغدادي». وقد درس عندي قليلا في زاد المستقنع، ثم انقطع. وقد كان محدود الذكاء، بطيء الاستيعاب، باهت البديهة. فليس هو من طلبة العلم المتوسطين. ثم قال: «ولم يكن في الميدان، ولم يكن من المبرزين في الميدان، بل ولا من أهل الصولة، ولا من أهل الجولة، ولا من المهام الكبار، ولا تذكر له واقعة مشهودة، لا في الإمداد ولا في المواجهة». أنا أعرفه، أعرفه، ليس بشيء. إن جئت في العلم لا، وإن جئت في باب الجهاد لا. ثم قال: «وإني أؤكد حالفا بالله غير حانث: أن أبا بكر هذا ليس راسخا في العلم، بل ولا طالب علم متمكن، ولا طالب علم متمكن». وهذا يرجعنا إلى ما ذكرنا من صفات الخوارج: «حدثاء الأسنان، صفهاء الأحلام، تحال إليهم هذه الأمور، والنوازل العظام». هذا هو البغدادي. نأتي الآن إلى فكرهم، إلى فكر داعش، وما يتعلق بأثر الخوارج على هذا الفكر. هناك بيان نزل باسم هيئة الشام الإسلامية، بيان في حينه، باسم هيئة الشام الإسلامية، في هذا البيان، أتل المقدمة، ثم أختصر الفقرات. في مقدمته، قالوا: «إن تنظيم الدولة قد وقع في العديد من المخالفات، التي تقتضي الحكم عليهم بأنهم خوارج، ولهذا هم خوارج». قال: «بأنهم خوارج منحرفون عن المنهج النبوي». وهي ذكروا عدة أمور، أنا سأذكرها اختصارا، استدراكا للوقت. قال: «أول الحكم على بلاد المسلمين بأنها بلاد كفر وردة، ويجب الهجرة إليهم». فهذا قد أشاعوا وذاعوا، ولهذا تجد كثيرا خرجوا، ووصلوا إلى بلاد من أوروبا، من أمريكا، من آسيا، من دول خليج، سمعا وطاعة لهذا الأمر، وجوب الهجرة إليهم. قال: «الحكم على بلاد المسلمين بأنها بلاد كفر». الثاني: «الحكم على من خالفهم بالكفر والردة، ورميهم بالخيانة والعمالة». رمي من خالفهم بالكفر والردة، هذا من صور التكفير، بل التكفير عندهم أكثر من هذا، حتى أنهم يكفرون باللوازم. يكفرون باللوازم، حتى من اللوازم العجيبة: أن عندهم من دخل في معسكر أو في سجون الأمريكان، مثلا، ثم أفرج عنه، كافر. قالوا: «كيف كافر؟» قال: «نعم، ما أفرج عنه إلا لأنه بعدين». من أين جئتم بهذا؟ قال: «خلاص، هذه قرينة». إيش من قرينة؟ هذه الصورة رجل أفرج عنه من براثن الكفر، يرمى مباشرة بأنه منافق، وأنه باع دينه، وأنه ما باع إلا بصفقات. نعم، قد يكون هذا عندكم. والعجيب أن هذا من كبرائهم، البغدادي وغيره من كبراء من منهم من دخل إلى السجن، وقضى سنتين، ثم أفرج عنه، لماذا؟ ما كفرتموه؟ لكن إملاءات، إملاءات من هنا ومن هنا. هذا الثاني. الثالث: «استحلال قتال من خالفهم في منهجهم، أو رفض الخضوع لدولتهم». وهذا واضح. الثاني: «اعتقاد الكفر المطلق». استحلال القتل، حتى أن أيديهم تلطخت بمن لم تتلطخ بالنظام النصيري، بل توجه إلى جبهة النصرة أعداءهم، واستحلوا فيهم قتلا. يا جمع، النظام النصيري عندكم تل أبيب، أنتم قتلتم. وكم هي الصور البشعة القبيحة التي كانوا يذبحون فيها أهل الإسلام، ذبح النعاج. وكانوا يستحلون. ما حجتهم؟ أنهم ما دخلوا معنا، ما دخلوا في تنظيمنا. فعندهم استحلال الكفر أيضا. رابعا: «استحلال أخذ أموال المسلمين، ومصادرتها دون وجه حق». يأخذون الأموال، بحاجة الغنائم، حتى أنهم ما اكتفوا بالأموال الشخصية. من كان متابعا لتلكم الدولة، أن استحوذ حتى على آبار البترول، الأموال العامة ترجع إلى أكياسهم، إلى جيوبهم، لكي يمدوا التنظيم بالمال اللازم. وأيضا خامسا: كما جاء في البيان: «ليس فيهم علماء مشهود لهم عند المسلمين». ما هناك رجل عالم، تقلب في هذه الجماعة، يمنى ويسرى، تريد شيء، شيخ عالم، يشار له بالبنان. كما قال ابن عباس لما دخل على الخوارج الأول: «وليس فيكم أحد من أصحاب رسول الله». ما هناك أحد تفتخرون به كمرجعي. وهم كذلك كلهم شببة، بين 17 سنة، 20 سنة، هؤلاء هم السواد الأعظم، غرر أحداث. قال: «السادس: العجب والغرور بأنفسهم، بأنهم هم المجاهدون لا غيرهم». هذا في البيان، على أنهم يتمالكهم العجب، العجب والغرور. نعم، فهم يرون أنفسهم أنهم هم الذين يقاتلون في سبيل الله، وهم المجاهدون. وبئس الجهاد هو الذي خرجوا، ختلا وتقتيلا على أمة محمد عليه الصلاة والسلام، فقتلوا الآلاف. لا أقول من اليهود والنصارى، بل قتلوا الآلاف من المسلمين. نسأل الله السلامة والعافية. ولهذا فهم خوارج. ثم قال البيان في آخر المقال: «فاجتمع في تنظيم الدولة من الشر ما لم يجتمع في غيره من الخوارج من قبل». صحيح، بلغ من الشر في هذا التنظيم المخزي، من الصور الخروج والخارجية، ما لم يكن عند الأوائل. يعني ومن تتبع إلى المقاطع، وإلى الأحداث، وإلى الفضائع التي فعلوها، لا يصدق عاقل أن هذا يوجد، أن هذا يوجد من أناس يشهدون أن لا إله إلا الله، ويفعلون ذلك في بلاد المسلمين. لكن صدق رسول الله: «هم شر الخلق والخليقة في كل زمان، وفي كل مكان». إذن، هذه الجماعة الأولى من الجماعات الخارجية. الجماعة الثانية، وهي جماعة شكري مصطفى، جماعة شكري مصطفى، والتي كانت تسمي نفسها بجماعة المسلمين، والإعلام يسميهم بجماعة التكفير والهجرة. هي مشهورة بجماعة شكري مصطفى، لكن لضيق الوقت، ما سأدخل معهم، لأن الكلام فيه يطول. وأحبث في هذا المقام أني أقتصر، وأتكلم بمن هو أهم. ننتقل ثالثا من جماعة الخوارج في هذا العصر الحديث، جماعة الإخوان المسلمين. جماعة عريقة، لها صيت، وانتشرت في كافة الدول العربية والإسلامية، لعظيم الدعايات والإعلانات البراقة. نبدأ بنشأة الجماعة. جماعة الإخوان أسسها المؤسس حسن البنة، وهو حسن بن أحمد البنة، الساعاتي. أسست الجماعة في عام 1928، وكان فكر الجماعة أولا دعويا، ثم معترضا سياسيا، ثم خاضوا في النزعة الخارجية. وكثير من الناس للأسف لم يتنبهوا لهذه الحقائق. واختصرها اهتماما بالمهم. أنا من فكري الإخوان التكفير والخروج على المسلمين، التكفير والخروج على المسلمين. وهذا يدخل في عدة محاور. المحور الأول: الخروج على الحكام. يقول حسن البنة، وهو الزعيم: «نحن حرب على كل زعيم أو رئيس أو هيئة لا تستجيب لدعوتنا». «سنعلنها خصومة لا سلم فيها ولا هوادة، وسنعلنها خصومة لا سلم فيها ولا هوادة، حتى يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق». ذكر هذا في مذكرات ورسائل. هم حرب، هذا هو حرب للرئيس، دولة، حكومة، خروج صريح. يقول محمد عاكف، ومحمد عاكف يعتبر مرشد سابق لجماعة الإخوان: «إن دور الإخوان المسلمين هو إثارة وعي المواطنين للتحرك ضد الحكام». هذا دوره. نحرك لماذا؟ للعقيدة، للإيمان بالله ورسوله، لا، ضد الحكام. إثارة وتشغيب الأمة على حكامها، وهذا التحريك إخواني في الله يصل إلى حد الإغتيالات. يعني مثالا، الذي وقع في تاريخ الإخوان، عدة إغتيالات قاموا بها. فهم اغتالوا أحمد ماهر، وقد كان رئيس وزراء مصر، أحمد ماهر. وهكذا اغتالوا أحمد خازندار، وأحمد خازندار كان قاضي في الدولة، اغتالوه باعترافاتهم، طبعا باعترافاتهم ومذكراتهم. قاموا وتبنوا هذه الإغتيالات. واغتالوا كذلك النقراشي، وذلك في عام 1948، وكان رئيس وزراء مصر حينها، اغتالوه، تصفية. هذا مما قاموا به، وهذا باعترافاتهم. إذن هم دورهم تحريك وتفعيل لخضية الخروج. ومن صفة الخروج كذلكم أنهم ينشئون التنظيمات السرية. عندهم تنظيمات سرية، طبعا هذه التنظيمات السرية تبدأ بالتعبئة الفكرية، ثم بعد ذلك التعبئة العسكرية. التعبئة العسكرية. يقولوا محمود جامع: «وكان أفراد النظام يشترون الأسلحة من تجار السلاح». وكان أفراد النظام، أي نظام الإخوان، يشترون الأسلحة من تجار السلاح، يكدسون. لماذا؟ ينتظرون الساعة المناسبة. ومؤخرا، قبل أشهر، من كان متابعا للأحداث في الأردن، جاء قرار بإلغاء حزب الإخوان في الأردن، بعدها ماذا؟ بعدما كشفت مستودعات تابعة لتنظيم الإخوان، قد كدست فيها الصواريخ والمتفجرات والقنابل. وكانت فضيحة مدوية في الأردن. هذا قريب، قبل أشهر. وقامت تحقيقات وملاحقات، وعلى إثرها ألغي أن يكون هذا له عمل سياسي، لأنه سياسي في الباهر، لكنه انقلابي. فهم يدورون حول هذا. خروج على ولاة الأمور. أيضا من صفة أخوان المسلمين تكفير المجتمعات، يكفرون المجتمعات. وإلك يا عبد الله هذه العبارات، ولا تقول نفتري عليهم، حاشنا، ما لنا حاجة أن نفتري على أحد. يقول علي العشماوي، وهو يتحدث عن مرحلة المفاصلة، مرحلة المفاصلة التي يصل إليها جماعة الإخوان. قال: «وهي أن يقولوا للمجتمع: إن هذا طريقكم، وهذا طريقنا، فمن أراد أن يلحق بنا فهو مسلم، ومن وقف ضدنا، ومن وقف ضدنا فقد حكم على نفسه بالكفر». ما عندهم رمادي، يا أبيض معهم مسلم، يا أسود وهو ضد كافر. ومن وقف ضدنا فهو كافر. ويقول فتحي يكن، طبعا فتحي يكن من كبار دعاتي الإخوان، من جماعتهم. قال: «واليوم يشهد العالم أجمع ردة عن الإيمان بالله، وكفرا جماعيا وعالميا لم يعرف له مثيل». إيش هذا الكلام؟ يعني العالم كله في ردة. لماذا في الردة؟ الحين ما أن خالفوا ما عليه هذا الحزب، هذا التنظيم. ومثله سعيد حوى، وسعيد حوى كذلك من المنظرين لجماعة الإخوان، ومن رموزهم. قال: «لقد واجهت الحركة الإسلامية المعاصرة ردة عن الإسلام، ردة عن الإسلام تكاد تكون أخبث من الردة الأولى». جماعة الآن أمام ردة عظيمة. من من الذي ارتد؟ الشعوب هذه مغلوبة، كلهم كفار يرونهم. وهذه الردة أخبث من أيام قريش، أخبث من الردة الأولى، ومن عاصره أبو بكر الصديق. نسأل الله السلام والعافية. ذكر هذا في كتابه: «تزكية النفس». نأتي الآن: هل نسميهم خوارج؟ يقول العلامة الفوزان، رحمه الله تعالى، وسئل عنهم، عن الإخوان: هل نسميهم خوارج؟ قال حفظه الله: «أصل منشأ هذه الجماعة الخوارج، لكن زاد شرهم، فتجاوزوا عما يفعله الخوارج». «الخوارج ما كانوا ينسفون البيوت، ويفجرون المساكن والمتاجر». «الخوارج كانوا يبرزون في المعارك، ما كانوا يهاجمون على بيوت الناس الآمنين، ويروعون النساء والأطفال». «فهم أشر من الخوارج». ثم قال: «ولا يجوز التورع عن إطلاق لفظ الخوارج عليهم، ولا يجوز أن تورع بإطلاق لفظ الخوارج عليهم، لأنهم خوارج في الواقع، وفي الأصل، بل هم شر». انتهى كلامه رحمه الله. إذن هم لهذا أعددناهم من صفة الخوارج. ننتقل الآن رابعا إلى فرقة أخرى، وهي القطبية. وهي فرقة متفرعة من الإخوان المسلمين، لكنهم أشد تكفيرا. مؤسس هذه الجماعة سيد قطب، واسمه سيد قطب بن إبراهيم حسن الشاذلي. سيد قطب عاصر الألباني، عاصره، لكن ما دخل في تنظيم الإخوان إلا بعد موت حسن البنة، قضي عاصر حسن البنة. وما دخل سيد قطب في تنظيم الإخوان إلا بعد موت حسن البنة، دخل أي مؤخرا ومتأخرا في التحاقه. نبدأ بفكرة هذا المسلك، سيد قطب، وما كان عليه. مر معنا أن جماعة الإخوان نعم تلوح بوجود ردة، بوجود كفر، لكن كانوا ينخرطون مع المجتمع، إيرادة إصلاحه، وخاصة من حيث السياسة. فدخلوا في المعترك السياسي، دخلوا في البرلمانات، دخلوا في الديمقراطية، دخلوا في الانتخابات، في قبة البرلمان، شقوا طريقهم. لكن لما أتى سيد قطب، لا، سيد قطب تكفير المجتمعات، ومهاجمة للمجتمعات. ولهذا كان يحرم الدخول مع الدولة في أي تحالفات، لا برلمانات، لا ديمقراطية، لا انتخابات. فهو أشد في هذا الباب. ومن هنا قال القرضاوي في كتابه: «أولويات الدعوة الإسلامية»: «قال: وفي هذه المرحلة ظهرت كتب سيد قطب، التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره، آخر مرحلة من حياته، المرحلة الأخيرة من تفكيره، والذي ينضح بتكفير المجتمع، وإعلان الجهاد الهجومي على الناس كافة». هذا ليس من تعبيرنا، هذا من تعبير يوسف القرضاوي، وهو من جماعة الإخوان، ويصرح بهذا. على أن سيد قطب خرج شيء بما يذهل له، هجوم على المجتمعات. ومن إثر هذا التفكير الذي أتى به سيد قطب، كان هو المولد الحقيقي لكافة الجماعات التكفيرية، هو الأصل. يقول محمود عساف، ويتحدث عن الجماعات التي انشقت عن جماعة الإخوان، وخاصة التكفيرية. قال: «وأسموا أنفسهم بأسماء رنانة، لا تنطبق على المسميات، يعني الإسم شيء والمسمى شيء آخر». مثل تنظيم التكفير والهجرة، وتنظيم الناجين. «ولقد أخذ هؤلاء أفكارهم عن الشهيد سيد قطب». «سيد قطب كانت له أفكار ثائرة». من هنا كان ما من جماعة متأخرة إلا وأخذت من فكر هذا الرجل. حتى أن جماعة الإخوان أنكروا، بل حاولوا يتملصوا، يتملصوا من فكر سيد قطب، يبعدونه عن حزب، من جماعة التنظيم الإخواني، حتى لا يتلوثون بسمعته. وممن ذكر هذا حسن الهضيبي، ويعتبر الرجل الثاني في جماعة الإخوان، وذلك في كتابه: «دعاه لا قضاء». في كتابه: «دعاه لا قضاء»، حاول يتنصل من هذه الأفكار التكفيرية التي خرجت، التي خرجت على مجتمعه. سيد قطب رحمه الله، اعترف بالتخطيط والاغتيالات والتفجيرات، وانتهى الأمر بسجنه وإعدامه، بتهمة التآمر، بالتآمر لقتل رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، وثلاثة من كبار المسؤولين، وبتفجير محطة الكهرباء، ونسف بعض الجسور. وبهذه الاعترافات، بهذه الاعترافات، حكم عليه بالسجن، ومن ثم الإعدام، أعدم. هذه الاعترافات أخرجت ونشرها أنصاره، أنصار سيد قطب، تسمى بالقطبية، أخرجوها أنصاره في جريدة المسلمون، جريدة معروفة، في عددين. الاعترافات، التحقيق الذي جرى بين الدولة وبين سيد قطب، واعترف بهذه الأشياء. فعلى ظل هذه الاعترافات، أعدم. وهذا إخواني في الله، فيه ماذا؟ فيه رد على قصة كنا نسمعها بأن الشهيد سيد قطب رحمه الله قتل شهيدا، عندما رفض أن يعتذر. وقال: «أن هذه السبابة الذي أعلم بها التوحيد لا تخضع إلى أن أكتب اعتذارا». ما درشنا، لا، مو على هذا قتل، لا، قتل رجل اعترف، اعترف بقتل وتآمر وترصد وتخريب وتفجير، على هذا القضي قتل. كونوا منصفين، دعوا عنكم العواطف. وهذا موجود كذلك في كتاب الذي ألف بعد موته: «لماذا أعدموني؟» فيراجع من باب الفائدة. من صور النظر التكفيرية عند سيد قطب، كما جاء في التاريخ السري: أن سيد قطب ما كان يصلي الجمعة في مساجد المسلمين، ما كان يصلي الجمعة في مساجد المسلمين. فأقول: همسة في يد الذي يدور في محبة هذا الرجل، وتعظيمه. لماذا ما تذكرون هذه الأشياء عنه؟ تذكرون بعض الأشياء، وتكتركون مثل هذه العقائد الفاسدة الكاسدة التي تغرون بها بعض الناس. فإذا دخل فيها، تلوث بهذا الفكر الخارجي الإرهابي. نأتي الآن إلى الفرقة الرابعة، وهي الإخوان. نأتي إلى فرقة خامسة، وهي السرورية. وهي فرقة جاءت كخليط، كخليط بين ماذا؟ بين مذهب القطبي الذي مر معنا آنفا، بين المذهب القطبي، وبين المنهج السلفي، دخل هذا مع بعض، وشكل لي عجينة. شكل لي عجينة بجماعة عصرية، ثم اصطلح العلماء على تسميتها بالجماعة السرورية. طيب، إذا كان هذا الفكر، فمن جاء؟ من أين جاء هذا التسمية؟ التسمية جاءت إلى مؤسس هذه الجماعة، والذي جاء بهذه الأفكار، والذي أصحابها يأخذون من قوله، ويصدرون من أحكامه. المؤسس هو محمد سرور بن نايف زين العابدين، اسمه محمد سرور بن نايف