تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 88

تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 88

الدرس في تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 88، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير آية الأمنة والنعاس بعد الغم في غزوة أحد

يشرح السعدي رحمه الله أن الله أنزل السكينة والنعاس على المؤمنين بعد شدة الغم في أحد رحمةً وتثبيتاً لقلوبهم. بينما بقي المنافقون وضعفاء الإيمان في قلقهم وظنهم السوء بالله مظهرين اليأس من النصر ودين الله.

الأمر كله لله: النصر في العاقبة وتغيير الموازين التاريخية

يؤكد المقطع أن جميع الأمور بيد الله تعالى وأن النصر حليف المؤمنين في العاقبة رغم الابتلاءات. يستشهد بانتصارات المسلمين على الروم والفرس والطواغيت المحلية عبر التاريخ ويشير إلى أن تغيير الأحوال مرهون بتغيير ما في النفوس.

حكمة الابتلاء والقدر في معركة أحد

يشرح المقطع أن الأسباب لا تنفع إذا عارضها القدر وأن ما حصل في أحد من هزيمة كان بقضاء الله لتمحيص القلوب واختبار الإيمان والنفاق. فالنصر والهزيمة بيد الله وحده لا بأسباب بشرية.

خاتمة التفسير: الغلبة للكفار ودعاء التوفيق

يختم المفسر بالقول إن الآيات السابقة بينت أحكاماً عظيمة تدل على عدم غلبة أهل الإسلام وسيادة أهل الكفر والشرك مستنداً إلى تفسير السعدي. ثم يدعو الله بالتوفيق والسداد والإعانة مختتماً بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: قال العلامة السعدي رحمه الله عند قول الله جل وعلا: ﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِّنكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ﴾ [آل عمران: 154] إلى آخر الآية. قال رحمه الله: في قوله ﴿ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ ﴾ أي: الذي أصابكم، ﴿ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِّنكُمْ ﴾. وتقدم أن ذكر الله عز وجل أنهم اغتموا لما أصابهم في الغزوة، فلهذا سلاهم الله عز وجل، فقال: ﴿ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ ﴾ [آل عمران: 153] من كثرة الانشغال، كل واحد يجد في الهرب. وهذا حصل كما قلنا لما حصرهم العدو في أحد، جاء خالد بن الوليد ومن معه من خلفهم، فكان جيش الكفار أمامهم، فصاروا في الوسط، فكان جيش المسلمين كل واحد يريد أن يخرج من هذا الحصار. فقال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ ﴾ أي: لا يلوي أحد منكم على أحد، ولا ينظر إليه، بل ليس لكم هم إلا الفرار والنجاة عن القتال. وقال جل وعلا: ﴿ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُم فِي أُخْرَاكُمْ ﴾ [آل عمران: 153]، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله»، وكان عند الجبل عليه الصلاة والسلام، عند الصخرة، فلم يلتفت إليه لشدة الموقف. قال: قال الله عز وجل: ﴿ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ﴾ [آل عمران: 153]، أي: جازاكم الله عز وجل بفعلكم هذا غماً يتبعه غم، وهو فوات النصر وفوات الغنيمة. أنهم خرجوا لأجل الغنيمة، أي الذين كانوا في جبل الرماة خرجوا لأجل الغنيمة، فلم يجدوا تلك الغنيمة، بل جاءهم ما هو غم منه، وهو عدم النصر. وهذا عدم النصر أنساهم غم الغنيمة وخسارتها. وكذلك أيضاً غم آخر أنساهم كل غم، وهو أن سمعوا أن النبي عليه الصلاة والسلام قد قُتل. فهذا الغم الذي أصابهم، ثم بعد ذلك أزال الله عز وجل عنهم هذا الغم، وأن هذا الخبر ليس صحيحاً، فعرفوا أنه ليس صحيحاً. فقال الله عز وجل: ﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِّنكُمْ ﴾. وهذه رحمة من الله وتسليه لعباده، وعنى في وقت الحرب يأتيهم النعاس، وتثبيت لقلوبهم، وزيادة الطمأنينة، كما قال: ﴿ وَإِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ ﴾ [الأنفال: 11]. ولا شك أن هذا رحمة بهم، وتسليد وتثبيت لقلوبهم، وزيادة الطمأنينة، لأن الخائف لا يأتيه النعاس. أن الإنسان الذي عنده خوف ما ينعس أبداً ولا ينام، لكن جعل الله عز وجل في قلوبهم الأمن والإطمئنان حتى نعس. قال: فإذا زال الخوف عن القلب أمكن أن يأتيه النعاس. وهذه الطائفة التي أنعم الله عليها بالنعاس هم المؤمنون الذين ليس لهم إلا إقام دين الله ورضى الله ورسوله. وهذا النعاس في هذا الموضع أراد الله عز وجل أن يطمئن قلوبهم، أن يطمئن قلوبهم، فألقى عليهم النعاس، وأنهم على خير وعدم خوف، وإلا فلو كانوا خائفين لما نعسوا. قال: هم المؤمنون الذين ليس لهم إلا إقام دين الله ورضى الله ورسوله، ومصلحة إخوانهم المسلمين. وأما الطائفة الأخرى الذين قد أهمتهم أنفسهم، فليس لهم هم في غيرها، لنفاقهم أو ضعف إيمانهم، فلذلك لم يصبهم من النعاس ما أصاب غيرهم، لم يدخل هذا الطمأنينة إلى قلوبهم، لأنهم همتهم أنفسهم، ما همهم دين الله ونصر دين الله جل وعلا، وإنما همتهم أنفسهم فقط، أنهم كيف ينجون. يقولون: ﴿ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ﴾، وهذا استفهام إنكار، أي: ما لنا من الأمر، أي: النصر والظهور، شيء. فأساءوا الظن بربهم وبدينه وبنبيه، وظنوا أن الله لا يتم أمر رسوله، وأن هذه الهزيمة هي الفاصلة والقاضية على دين الله. وهذا يأس من ليس قلبه مطمئناً بالإيمان، ستجده يأس في هذه المواقف، يظن أن الدين ينتهي، والإيمان ينتهي، يظن أن الهزيمة باقية على المسلمين، يظن كذلك أن الله لا ينصره، وغيرها من الظنون التي هي ظنون كاذبة وخاطئة، وليس فيها حسن ظن بالله جل وعلا. وأما أهل الإيمان فيحسنون الظن بالله سبحانه وتعالى في كل أمورهم. قال الله عز وجل في جوابهم: ﴿ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾، الأمر يشمل الأمر القدري والأمر الشرعي، فجميع الأشياء بقضاء الله وقدره، وعاقبتها النصر والظفر لأوليائه وأهل طاعته، وإن جرى عليهم ما جرى. هذا النصر هو في العاقبة، حتى لو مثلاً هزموا في بداية الأمر، وجرى عليهم التعذيب، وجرى عليهم تسلط الأعداء، لكن في الأخير يكون النصر لهم. إن نصر الله، وإن أيضاً كذلك نصر دين الله جل وعلا، فينصرهم الله سبحانه وتعالى، لأن الأمور بيده، مهما خفيت الأسباب، ومهما تباعد أو تباعد النصر من قلوب الناس وأعينهم، أن يرون أن الكفار قد استولوا على كل شيء، يرون أن الكفار لهم سلطة قوية، لهم كذا، لهم كذا، كل هذا المؤمن لا ييأس منهم. فربنا جل وعلا قادر على أن يغير هذه الموازين بين عشية وضحاها، تغيرت الأمور، وصار أولئك الذين كانوا يتسلطون على المسلمين بين أيديهم. وهذا قد حصل في التاريخ كثيراً، حصل في التاريخ كثيراً، تسلط بعضهم على أهل الإسلام، فبين عشية وضحاها إلا وهم بين يدي أهل الإسلام، سواء كان في القديم أو الحديث. انظر في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، دولة الروم والفرس، أنه كان العرب يخافون منهما، يخافون من الروم، ويخافون من الفرس، ما يتصورون أنهم يكونون هؤلاء الفرس بين أيديهم، ما يتصورون هذا الأمر أبداً. ولهذا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعدي لما ذكر له أنهم سيأخذون كنوز كسرى، قال: «كسرة بن هرمز»، قال عدي بن حاتم: كسرى بن هرمز؟ أنا أعجب، عدي بن حاتم كيف سيصلون إلى كسرى بن هرمز الذي تخافه ملوك العرب، فضلاً عن قبائلهم. فلهذا الله عز وجل هو الذي بيده الأمر، فما مات النبي عليه الصلاة والسلام إلا وقد اهتز عرش الروم، وعرش الفرس قد اهتز عرشهما، وقد صاروا أو رأوا بعض الهزائم، خاصة الروم لأنها كانت قريبة من المسلمين، ورأوا كيف كان أهل الإسلام يحاربون في تبوك، أو قصد في موته، ورأى الروم الويل، مع أنهم كانوا قلة. وكذلك جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى تبوك ولم يلقَ حرباً، لم يأتِ أحد من النصارى لشدة خوفهم. ثم بعد ذلك في عهد الصديق رضي الله عنه، أرسل الجيوش إلى الشام، وإلى العراق، وإلى فارس، ثم أكمل بعد ذلك أمير المؤمنين عمر، وانصاعت، وكسرت الروم والفرس، وانهزموا هزيمة عظيمة، حتى جاء الهرمزان إلى عمر وأسلم، معنى جاء للمدينة بخيله وبأمواله وأسلم، وجلس في المدينة، وصار ملك هؤلاء مع المسلمين. غير الله عز وجل هذه الأحوال التي كان يستبعدها الناس، حتى من أهل الإسلام، فصارت بين يدي المسلمين. وهكذا حصل أيضاً في عهد بعض الدول التي معنا الإسلامية، مثلاً في عهد العثمانيين، أيضاً حصل في معنا شيء من الانقلاب الذي كان يخافه الناس من الفرنج، ومن البربر، ومن غيرهم، فهزمهم جيوش أهل الإسلام. وكذلك أيضاً في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه، كان صاحب الإحساء، كان أمير الإحساء مسيطراً على العرب، وعنده أو أكثر العرب يخافونه، خاصة أهل نجد، كان يخافون أمير الإحساء لقساوته، وكذلك لقوته. لكن لما جاء الشيخ محمد رحمة الله عليه، ذلك الإمام، ومعه أيضاً الإمام محمد بن سعود، كسر هذا الطاغية، هذا صاحب الإحساء، وخضع بعد ذلك في الأخير إلى الإمام محمد بن سعود، ورأى قوته، وصار بعد ذلك تبعاً من أتباعه. لكنه كان يمكن، والمهم أن الله عز وجل لا شيء يعجزه سبحانه وتعالى. لكن إذا أقبلت إليه القلوب، وأيضاً كذلك تقربت إليه، فإن الله عز وجل يغير الأحوال. فإن الله عز وجل يقول: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]، وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له، لا يرده شيء جل وعلا، ولا يعجزه شيء. فلذلك فربنا جل وعلا قال: ﴿ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾. ﴿ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ﴾، أي: عن المنافقين، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، يقولون: ﴿ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾ [آل عمران: 154]، أي: لو كان لنا بهذه الواقعة رأي ومشورة ما قتلنا هاهنا. وهذا من تبقى من المنافقين، وإلا أكثر المنافقين ذهبوا مع عبد الله بن أبي، أخزاه الله، فقد انصرف بنصف أو بثلث الجيش من المنافقين قبل الغزوة، قبل غزوة أحد. فقال: ﴿ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُم لَّبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾ [آل عمران: 154]، أي: خرجوا من ذلك، من البيوت، وماتوا في ذلك المكان الذي قد حدده الله عز وجل لهم، التي هي أبعد شيء عن مضان القتل. ﴿ لَّبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾، فالأسباب وإن عظمت إنما تنفع إذا لم يعارضها القدر والقضاء، فإذا عارضها القدر لم تنفع شيئاً. بل لابد أن يمضي الله ما كتب في اللوح المحفوظ من الموت والحياة. معنى: ليس رأي فلان وفلان هو الذي يغير الأمور، وإنما الأمور على ما كتبها الله عز وجل. صحيح أن أهل الرأي وأهل الخبرة لهم الرأي، لكن إن حصل الشيء فليس لأجل رأي فلان وفلان، وإنما هو ما كتبه الله جل وعلا. صحيح أن أيضاً كذلك هناك أسباب وهي التي يقع منها الأخطاء، لكن هذا السبب هذا سبب، وليس هو الذي حصل به هذا الأمر. فقد يأتي هذا الخطأ عند أناس آخرين، وتجد أنهم يوفقون في النجاح، أو في الغلب على غيرهم، أو غير ذلك من أمور الحياة، ويأتي هذا السبب الذي هو خطأ في بعض الأمور، فيحصل الفشل، ويحصل كذا. فليس المعيار هو الأسباب، وإنما الأمور بيد مسببها سبحانه وتعالى. وليس معنى ذلك أنه لا يلام من أخطأ إذا كان بسببه، بل يلام، لكن لا يجعل للإنسان أمر الأمور، وأيضاً توفيقها أو عدم التوفيق، بسبب أن فلاناً لم يأتِ، أو فلاناً لم يكن موجوداً، أو أن فلاناً لم يبدِ رأيه، أو غيرها من هذه الأمور التي تفتح على الشيطان طريقه. ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «فإن لو تفتح عمل الشيطان». فلذلك فإن اللسان، أو أهل الإيمان، يعلمون أن هذا من أمر الله جل وعلا، وإن حصل التقصير فهو خطأ، لكن كما قلنا ليس هذا الخطأ هو الذي حصل، مثلاً ما حصل من الهزيمة وغيره. فلذلك أراد ربنا جل وعلا أن يبين لهؤلاء أن الموت حاصل، حاصل، لأنهم أرادوا أن يخطئوا النبي عليه الصلاة والسلام في أمر الحرب وأمر القتال، فقالوا: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا، لو كانت لنا المشورة، فنحن أهل خبرة وأهل معرفة، ما سنجعل هؤلاء يقتلون. لكن لما كانت مع النبي عليه الصلاة والسلام، ومع الصحابة الكرام الذين معه، حصل ما حصل، وهذا كلام باطل، رد الله عز وجل عليه: ﴿ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُم لَّبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾. فقال العلامة السعدي: فالأسباب، فالأسباب وإن عظمت إنما تنفع إذا لم يعارضها القدر والقضاء، فإذا عارضها القدر لم تنفع شيئاً، بل لابد أن يمضي الله ما كتب في اللوح المحفوظ من الموت والحياة. قال الله عز وجل: ﴿ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ ﴾ [آل عمران: 154]، أيضاً حكمة عظيمة من هذه الغلبة التي حصلت عليهم، هناك حكمة عظيمة، وهو الابتلاء والاختبار. ﴿ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ ﴾، يختبر ما فيها من نفاق وإيمان، وضعف أو ضعف إيمان. ﴿ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ [آل عمران: 154]، من وساوس الشيطان، وما تعثر عنها من الصفات غير الحميدة، تصفية للقلوب، وحتى لا تكون هذه القلوب مغترّة، لأن لو كان النصر لأهل الإسلام دائماً لاغترت بعض القلوب، مثل ما حصل في حنين، مثل ما حصل في حنين، اغترت بعض القلوب بكثرة من كان في الجيش، وكذلك بكثرة انتصارات المسلمين. فلذلك الله عز وجل جعل يوم أحد يوم اختبار وامتحان لأهل الإيمان، وتمحيص لقلوبهم. فمن كان من أهل الإيمان صبر على قضاء الله عز وجل، وعرف أن هذا حكم من الله، وأما أهل النفاق فكانوا يتكلمون ويقولون: هذا لأنهم لم يشاوروا، وهذا كذا، وهذا كذا، فصاروا يعيبون، يعيبون أهل الإسلام، وهم يعلمون أن النبي عليه الصلاة والسلام يأتيه الوحي من الله، وهو الذي يقدر الأمور، لكن للنفاق الذي في قلوبهم يقولون مثل هذا الكلام. فقال الله عز وجل: ﴿ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ﴾، تمحيص وفتنة واختبار لهذه القلوب. ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [آل عمران: 154]، ويعلم من الذي يحب دين الله جل وعلا، وحب نصرة دين الله، ومن لا يحب ذلك. قال: أي: بما فيها وما أكنته، اقتضى علمه وحكمته أن قدر من الأسباب ما به تظهر مخبآت الصدور وسرائر الأمور. ولهذا كما قلنا، ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد، حكماً عظيمة وكثيرة في حصول الغلبة على أهل الإسلام في أحد، أنه صارت أحكام كثيرة، وقد ذكر المؤلف رحمه الله منها. بل ربنا جل وعلا قد ذكر، كما في الآيات التي تقدمت، ذكر أحكاماً عظيمة، عظيمة في عدم الغلبة لأهل الإسلام، وأن الغلبة صارت لأهل الكفر وأهل الشرك. هذا ما ذكره الله عز وجل، وما ذكر المفسر السعدي رحمه الله في هذه الآية. نسأل الله عز وجل التوفيق والسداد والإعانة، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر