الدرس في الخوارج النشأة والفكرة 6، صفات الخوارج من خلال مرويات السنة . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل صفات الخوارج كما وردت في الأحاديث النبوية، حيث يوصفون بالاجتهاد في العبادة ولكن دون فهم صحيح للقرآن. يُبين أن عبادتهم واجتهادهم في قراءة القرآن لا يصل إلى قلوبهم ولا يترجم إلى أعمال خيرية متعدية للآخرين.
يتناول هذا الفصل صفتين من صفات الخوارج، وهما حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام، مشيرًا إلى أنهم غالبًا ما يكونون من الشباب الذين يفتقرون إلى الحكمة والعقل. يشرح كيف يكثرون من قراءة القرآن واستخدامه في استدلالاتهم الخاطئة.
يتناول هذا الفصل صفات الخوارج ومنها المروق من الإسلام ودعوتهم إلى كتاب الله، ويشرح الخلاف بين العلماء حول كفرهم. يبين أن بعض العلماء يرون أنهم كفار بينما يرى آخرون أنهم مسلمون ضلال.
يتناول هذا الفصل علامات الخوارج وتصرفاتهم، حيث يذكر أن من صفاتهم التحليق والخروج في فرقة من الناس وقتل أهل الإسلام وترك أهل الأوثان. يبين أنهم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، ويوصفون بأنهم كلاب أهل النار.
يبدأ هذا الفصل بالحديث عن بداية ظهور داعش في سوريا والعراق، حيث كانوا يلقبون بأسماء معينة عند ظهورهم. يتم التمهيد لموضوع ما يتعلق بداعش وبداية التعامل معهم.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فأولا وقبل الشروع في الدرس هنا، ناسب التنبيه على الذي جرت به العادة في أيام الدورة، على أن الدروس تستمر حتى في يوم الجمعة، فهذا الدرس سيستمر على ما نحن عليه، ولهذا لا تعلن إعلانات لمحاضرات تابعة لدار الحديث في الشهر، للمصلحة العامة في استمرار هذه الدورة واستمرار الأخوة في الدروس، فإن شاء الله الحاضر يبلغ الغائب. حق من يتساءل عن الدرس، فغدا سنستمر إن شاء الله في هذه الليلة، إخواني في الله، ونحن في الدرس السادس، ولازلنا مع الخوارج، إلا أننا في هذه الليلة، بإذن الله، سنشرع إلى ملف من الملفات المهمة، بالأمس كنا مع رأسهم وبذرتهم مع ذي الخويصرة، وأما هذه الليلة فنحن مع الخوارج مع هذه الجماعة المؤتدعة المارقة، وحديثنا معكم حول هذه الجماعة من حيث الصفات. صفات الخوارج كثيرة وتنوعت، فمنهم من يأتي بلوازم الصفات، منهم من يجتهد في صفاتهم، لكننا لن نخوض في صفات الخوارج إلا بما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ونحن إزاء أحاديث كثيرة عن نبينا عليه الصلاة والسلام بين ووضح وكشف صفات الخوارج. من أعظم ما جاء في ذكر صفة الخوارج أنهم أهل اجتهاد وعبادة وتعبد، يكثرون من تعبدهم لله، جاء ذلك في الصحيح، كما قال عليه الصلاة والسلام: «فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم». إذن أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم مدى حرص الخوارج على العبادة والتعبد، ابن عباس رضي الله تعالى عنه لما دخل إلى الخوارج وناظرهم وصفهم، قال: «دخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم، ما وجدت أبدا أحدا يجاريهم في عباداتهم، قمة في العبادة، قال: أشد اجتهادا منهم، وجوههم معلمة من آثار السجود، الجباه قد تورمت، وربما خيوطا سيلان الدموع قد سود من كثرة ما يقومون به من عبادة وتعبد». وتأمل في قوله عليه الصلاة والسلام: «تحقرون يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم»، من الخطاب؟ هل النبي يخاطبنا بأننا نحقر صلاتنا مع صلاة الخوارج؟ لا، الخطاب للصحابة، والصحابة هم من هم في العبادة والصلاة والصيام والقيام لله، درهم مع هذا مستواهم التعبد ما وصل إلى مستوى الخوارج. ما وصل هنا تعرف ما الذي قد أعطوا من قوة التعبد؟ يحقر أحدكم يا أيها الصحابة صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم. الفائدة الثالثة مما أذكره في هذا المقام، تلاحظ ولاحظ في هذه الأنواع التعبدية التي قام بها الخوارج صلاة، صيام، قرآن، لو أردنا أن نعبر عنها باصطلاح العلماء يقال عنها عبادات قاصرة، عبادات ناقصة. فخوارج نعم يتعبدون الله بعبادات، لكن هي فيما بينهم وبين الله، ما يصل خيرهم إلى غيرهم، هل عندك تجد صدقة؟ لا، ما تجد صدقة، تجد نفقة، تجد عندهم ما يكون من مساعدة، إعانة، ما عندهم هذا، إنما إن كان من تعبد فهو فيما بينهم وبين الله، مما يعود عليهم فقط لأنفسهم، فما عندهم عبادة متعدية. الصفة الثانية، ما يكون من سوء فهمهم للقرآن، سوء فهمهم للقرآن، وهذا مستفاد من قوله عليه الصلاة والسلام: «يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم»، ما معناها؟ لا يجاوز تراقيهم، جاء في لفظة: «لا يجاوز حناجرهم»، هذا ما معنى؟ معنى أن القرآن إنما محله عندهم في اللسان، ما يصل إلى القلب، إلى الجنان، ما يصل. يقول إمام النووي رحمه الله تعالى: «قال المراد أنهم ليس لهم فيه حظ، أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على ألسنتهم، هذا حظهم من القرآن، إلا مروره على ألسنتهم، لا يصل إلى حلوقهم، فضلا إلى قلوبهم، حده اللسان، إن وصل إلى الحنجرة فقط ما يصل إلى القلب، لا يصل إلى قلوبهم، ما عندهم قد مرى معنى، يكثرون من قراءة القرآن، يقرؤون القرآن بكثرة، بكثرة لا نظير لها». لكن هذه الكثرة القرآنية والحجم والكم من القرآن هو خال عن الوعي، خال عن الفهم والتأمل والتدبر، وهنا مسألة ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يوضح هذا المنزلق الذي لأجله وقع الخوارج في الذي وقعوا فيه، عدم التفهم للقرآن. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «كانت البدع الأولى مثل بدعة الخوارج، إنما كانت البدعة الأولى بدعة مثل بدعة الخوارج، إنما هي من سوء فهم القرآن، لم يقصدوا معارضته، ما كان هذا قصدهم، العناد القرآن لا، معارضة القرآن لا، ما كان هذا في بداية أمرهم، قال: لم يقصدوا معارضته، لكن فهموا منه ما لم يدل عليه، فهموا منه ما لم يدل عليه». الشاهد أنهم هؤلاء ابتلوا بهذا الفهم الضيق للقرآن، والقرآن انتبه يا عبد الله من أحدهم شف بين أمرين، لأن القرآن إما أن يكون حج لك أو حج عليك، كما قال عليه الصلاة والسلام: «حج لك أو حج عليك»، والخوارج لماذا يصنف القرآن عندهم؟ القرآن بالنسبة إليهم عليهم. الدليل على ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث علي رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «يقرؤون القرآن يحسبونه أنه لهم وهو عليهم»، حديث علي في صحيح مسلم: «يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم»، وكما يقال في الأثر الشهير: «كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه»، ما استفاد شيء. وكلما دخلوا في القرآن مع سوء فهم كان القرآن حج عليهم، هذه الخصلة الثانية، ومما يستفاد من الخصلة الأولى والثانية من أن أصحاب عبادة وتعبد وأصحاب قرآن، يستفاد في ذلكم أن المبتدع والضال قد يتصف بشيء من العبادات، قد يتصف بشيء من العبادات، لكن هذا لا يصحح ما عليه من طريقة ومنهج. زلة الخوارج عندهم ما عندهم، لكن هذا لا يصحح، لأن النبي بعدما ذكر ما هم عليه من العبادات قال: «إن أدركتهم لأقتلنهم»، هذه النتيجة، عبادة نهاية وقتل، إذن ليس العبادة والتعبد مقياس في تصريح المناهج. الصفة الثالثة، قال عليه الصلاة والسلام: «حدثاء الأسنان»، أن من صفتهم حدثاء الأسنان، وجاء ذلك من حديث علي رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «يأتي في آخر الزمان قوم قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الدين». الحديث، الخوارج، فهنا قال عليه الصلاة والسلام واصفا للخوارج: «حدثاء الأسنان»، حدثاء الأسنان، بمعنى أنهم صغار، بمعنى أنهم شبابا، على هذا فسرها العلماء، قال الإمام بن الأثير رحمه الله تعالى: «قال حداثة السني كناية عن الشباب وأول العمر، كناية عن الشباب وأول العمر». وقبل وقال ابن التين رحمه الله: «قال والأسنان جمع سن، والمراد أنهم شباب، والمراد أنهم شباب»، وجاء كذلك في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «تنشأ أو ينشأ نشأ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قطع»، رواه ابن ماجة. علق الإمام السندي رحمه الله تعالى على هذا الحديث: «ينشأ نشأ»، قال: «الناشئ بهمزة في آخره الغلام والجارية، الغلام والجارية، هذا النشأ»، هذه الأحاديث تدلك على طبيعة الخوارج، طبعا هذه الصفة الأغلبية، الأكثرية، ما نستبعد، وليوجد أن أبعدهم كبار، لكن السواد الأعظم من الخوارج أنهم شببة. وهذه المسألة فيها تكمن الخطورة، لماذا؟ الشاب نعم عنده قوة، لكن قوة عضلية، ويتخلف عن ذلك القوة الذهنية، عقله قاصر، عقله ناقص، عنده تهور، عنده طيش، عنده تعجل، عنده تسرع، لربما أجاب قبل أن يسمع السؤال، لربما تكلم قبل أن يفهم الخطاب، عجلة، فما ظنك بهذا الشاب بهذه الصورة من العجلة والتهور والطيش يدفع له سلاح ويغرز له مفاهيم بدعية تشاؤمية على مجتمع، فماذا يولد؟ يولد الدمار. تأمل يا عبد الله إلى هذا الحديث مثلا، عندما قام نبينا بين الأنصار فقال: «يا معشر الأنصار، مقالة بلغتني عنكم، مقالة شيء بلغني عنكم»، فقال أحد كبراء الأنصار: «قالوا يا رسول الله أما فقهاؤنا فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم هؤلاء تكلموا، قالوا: يغفر الله لرسول الله، يعطي قريشا، وإن سيوفنا لتقطر من دمائهم»، الشاهد نحن الكبراء الفقهاء ما تكلمنا، لكن نعم أناس منا حديثة أسنانهم. فتجد أن الذي عنده نوع من حداثة السن قد يتعجل في الكلام، والخوارج الذي ابتلوا به أنهم السواد الأعظم شببة، في كل زمان وفي كل مكان، تذهب وتنظر مثلا عندما خرج الداعش، تنظر في أتباعهم كلهم شببة، سك ما هناك ممن كبر سنه ورق عظمه وشاخ في الإسلام، شببة. والله عز وجل قد وصف أن الإنسان يبلغ الرشد متى؟ إذا كبر، حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة يعقل الإنسان، كلما دخل في العمر يرتزن ويتعقل يأخذه التجارب، لكن تخيل من أربعين أنتقل أعطي القيادة لسبعة عشر سنة، فمدى ذي سيفعله بأمة الإسلام؟ وهذا ليس في الخوارج بل في كل فئة، ما تجد فتنة تأتي وتخرج على الأمة إلا من قلالهم، بالأمس عندما كشفت خلية عن عباد الشيطان في بلاد مصر، فجاءوا بهم، إذ بها خلية من الشباب والشابات، فرغ هؤلاء هم أصل البلية. إن الأمور إذا الأحداث دبرها دون الشيوخ ترى في سيرها الخللة، إذا الأمور العظام أهيلت إلى صغار إلى أحداث لا ضاعت الأمور، وكما قيل: «من الأحداث الأحداث أي من الصغار تأتي الحوادث العظام»، فالشاهد أن هذا الأمر مما جاءت به صفة الخوارج أنه يكثر فيهم هؤلاء الصغار. الصفة الرابعة، سفهاء الأحلام، ستأتي مع بعض، صفة سفهاء الأحلام نكتفي بها على حدة، هي صفة الرابعة، بدليل ما قد مضى معنا في قوله عليه الصلاة والسلام: «حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام»، حدثاء الأسنان في المرحلة العمرية، سفهاء الأحلام فيما يتعلق بعقولهم وفهمهم وفكرهم. يقول العلماء في معرفة الأحلام، كما قال الإمام النووي: «هم صغار العقول»، صغار العقول، وجاء كذلك عند ابن الأثير رحمه الله تعالى: «قال الأحلام الألباب والعقول»، هذا معنى الأحلام، الألباب والعقول، والسفة هو الخفة والطيش، سفهاء الأحلام الأحلام، قال: هي الألباب والعقول، والسفة هو الخفة والطيش. قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى معلقا على هذا الوصف: «يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كبار السن والتجارب، وقوة العقل، وقوة العقل»، وهذه بسألة وهي سفاهة أحلام الخوارج تظهر في أقوالهم في أفعال وما يفعلونه، مسائل لا تزن بوزن، ليس عليها عقل سليم، قتل وتقتيل وتذبيع وتشريد وتنكيل وتشويه للإسلام والمسلمين. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: «والمقصود أن هؤلاء الجهل الضلال والأشقيا في الأقوال والأفعال اجتمع رأيهم على الخروج من بين أظهر المسلمين، يعتقدون بجهلهم وقلة علمهم وعقلهم أن هذا الأمر يرضي رب الأرض والسماوات، يعتقدون أن هذا الأمر يرضي رب الأرض والسماوات». ولم يعلموا أنه من أكبر الكبائر والذنوب والموبيقات، لو أردنا نتحدث عن سفاهة أعمال الخوارج لأطار المقام، حسبنا هذه الحوادث التي نسمعها بين الفين والأخرى أن يأتي الإبن بسكين ويقطع أمه يتعبد الله، موتي لعدوة الله ورسوله. ويأتي أخوه الثاني ناوله السكين ويتناولان الطعن في أمهم، هل بالله عليك رأيت شيء؟ هل دار على خلدك إنسان لا أقول حيوان، إنسان يفعل هذا مع من؟ مع أمه، ولا أقول أن المتعاطي الشبو أو خرج عن نطاق العقل بكامل قواه يتعبد الله، ناهيك عن الذي قتل خاله وذاك الذي قتل عمه وذاك الذي ذبح قريبه يتعبدون الله. هل في هذا عقل؟ لو أن إنسان يتأنى لا عقل لهم وهم سفهاء الأحلام، ناهيك عما فعلوه في بلاد المسلمين من الويلات والعار والشنار، وبالمقابل الإخوان في الأمام، هاتين الصفتين الذميمتين: «حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام»، يأتي وصف أعظم وهو بمقابل هذه الأوصاف: «أولو الأحلام والنهى»، أولو الأحلام والنهى. قال عليه الصلاة والسلام: «ليلني أي في الصلاة أولو الأحلام والنهى»، تأمل في تلك الأوصاف وتأمل في هذه الأوصاف، أولو الأحلام والنهى بالغون عاقلون، بالغون عاقلون، الإمام النووي رحمه الله تعالى لله دره له كلام في هذا المقام وبيّن على أن هذا ليس فقط ينحصر في إمامة الصلاة ومن خلف الإمام. قال رحمه الله تعالى وأسرده سردا طلبا للوقت: «ولا يختص هذا التقدم بالصلاة، بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس، كمجلس العلماء والفقهاء والذكر والمشورة ومواقف القتال وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث ونحوها، أولئهم يقدم بالق كبير عاقل يقدم». لكن حدث سفيه الأحلام يؤخر، هذا الموقف الشرعي، لكن عند الخوارج عكس، يجعلون القادة والراية عند سفهاء الأحلام، حدثاء الأسنان، والله المستعان. الصفة الخامسة، يقولون من قول خير البرية، قد جاء ذلك في الأحاديث السابقة، يقولون من قول خير البرية، وما معنى قول خير البرية؟ على معاني، على معاني، قيل أن قول خير البرية هو القرآن، أن معنى هذا الكلام هو القرآن، يقولون ويكثرون من الاستدلال بالقرآن. وهذا يفسر بالأحاديث السابقة: «يقرؤون القرآن»، هو نفسه هذا المعنى، هذا القول، ولهذا قال الحافظ رحمه الله تعالى: «والمراد من قول خير البرية أي من قول الله»، أي قال الحافظ من قول خير البرية أي من قول الله، والقول الثاني في معنى خير البرية الأحاديث، الأحاديث، أيكثرون من الاستدلالات، وذكر ذلك الإمام الآبادي رحمه الله تعالى في عون المعبود. قال: «والظاهر أن المراد والظاهر أن المراد بخير البرية النبي صلى الله عليه وسلم»، قال: «قال والله أعلم هذا القول الثاني»، يقولون من قول أن يكثرون من الاستدلالات بالأحاديث، القول الثالث معنى قول خير البرية أي القول الحسن مطلقا، أن يكثرون من العبارات الطيبة من العبارات الحسنة. قال إمام السندي في تعليق على حاشية النساء: «أن يتكلمون أن يتكلمون ببعض الأقوال التي هي من خيار أقوال الناس»، أن يتكلمون ببعض الأقوال التي هي من خيار أقوال الناس، فهذا المعنى إذا عندي ثلاثة معاني، إما يقولون من قول خير البرية تكثيرا من الاستدلال أو استدلالا بالسنة أو أنهم يكثرون من الاتيان بالعبارات الحسنة. الصفة السادسة، المروق من الإسلام، من صفتهم المروق من الإسلام، وهذا الوصف قد جاء كثيرا في وصف نبينا عليه الصلاة والسلام للخوارج، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أي من الصيد، ومعنى يمرقون أي يخرجون، نفظا، ومعنى يمرق يخرج. يعني هذا الصيد فيدخل السهم هنا ويخرج ينفذ، يدخل ويخرج، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقول صاحب مختار الصحاح: «قال مرق السهم من الرمية خرج من الجانب الآخر»، قال صاحب مختار الصحاح: «مرق السهم من الرمية خرج من الجانب الآخر»، ومنه سميت الخوارج مارقة. وقد ذكرنا هذا في درس أمس أن من ألقاب الخوارج المارقة، وهم يرفضون هذا اللقب، طيب يمرقون من الدين، ما معنى الدين؟ قال القاضي عياض: «والدين هنا هو الإسلام»، طيب إذن هذا من وصف الخوارج يمرقون من الدين، يمرقون من الإسلام، يخرجون من الإسلام. السؤال: هل الخوارج كفار؟ هل الخوارج كفار؟ هذه مسألة من أعقد المسائل التي وقعت عند الأوائل، يقول إمام القاضي عياض رحمه الله تعالى: «قال كادت هذه المسألة تكون أشد اشكالاً أو أشد إشكالاً عند المتكلمين من غيرها»، قال: «كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالاً عند المتكلمين من غيرها». وخلاصة الخلاف الدائر بين العلماء في حكمهم على الخوارج أكفار أم لا، لخصه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بهذه العبارة: «قال فقد اختلف السلف والأئمة في كفرهم على قولين مشهورين»، على قولين مشهورين، القول الأول اختصارا أذكره، من قال أن الخوارج كفار. ومما استدل به هذه اللفظة التي نحن الآن عندها: «يمرقون من الدين»، خروج من الدين، قالوا هذا وصدنا الصريح على أنهم كفار، نصريح على أنهم كفار، كذلك مما سيأتي في وصف الخوارج النبي قال عنهم: «شر الخلق والخليقة»، شر الخلق والخليقة، شر شر الخلق. وهذا الوصف قد جاء في القرآن: «أولئك شر البرية»، على من؟ على الكفار، قال: وهو النبي استخدم هذا الإسلام مع الخوارج: «شر الخلق والخليقة»، الخوارج فهم كفار، فهم كفار، استدلوا أيضا بما جاء في بعض الأحاديث: «لأن أدركتهم لأقتلنهم»، قتل عاد، وفي رواية: «قتل ثمود»، عاد وثمود كفار. عاد وثمود كفار، فالشاهد أن جماعات من أئمة الإسلام ذهبوا إلا أن هذا الأمر مما يدل على كفر الخوارج، وقد ذهب إلى هذا القول الإمام البخاري والقاضي وبكر العربي والسبكي والقرطبي وجماعات، القول الثاني اختصارا وهو قول من يقول أنهم ليسوا بكفار وإنما هم من أهل الإسلام لكنهم ضلال. وهذا قول أكثر العلماء، حتى لشهرته أن منهم من ادعى الإجماع، وليس عندي إجماع، لكن من شهرة القول، ولعل هذا القول هو الصواب، ولعل هذا القول هو الصواب أنهم ليسوا بكفار، والدليل فقط أتل عليكم باختصار ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. قال: طبعا أقوى دليل في هذا هو سيرة علي في تعامله معهم، هذا أقوى دليل، قولي فعلي، قال: «لم يسب لهم ذرية ولا غنم لهم مالا ولا سار فيهم سيرة الصحابة في المرتدين، بل كانت سيرة علي والصحابة في الخوارج مخالفة لسيرة الصحابة في أهل الردة»، هذا القياس. قال: «بل كانت سيرة علي والصحابة في الخوارج مخالفة لسيرة الصحابة في أهل الردة، ولم ينكر أحد على علي أي هذه السيرة والطريقة، ما أحد أنكرها على علي»، قال: «فعلم اتفاق الصحابة فعلم اتفاق الصحابة على أنهم لم يكونوا مرتدين عن الإسلام»، كلام قوي صريح متين. والاستدلال كذلك في محله، راجع منهاج السنة، إذن هذا ما يتعلق بهذه الصفة، الصفة السابعة، أنهم يدعون إلى كتاب الله، يدعون إلى كتاب الله، جاء هذا الوصف من قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي سعيد الخدري: «يدعون إلى كتاب الله وليس منه في شيء». قال نبينا واصفا الخوارج: «يدعون إلى كتاب الله وليس منه في شيء»، وهذا الحديث أورده العلامة الألباني في صحيح أبي داود، ومن تأمل في سيرتهم منذ أن ذكرناها في نشأتهم تجد ما دعواهم العريضة: «إن الحكم إلا لله»، بيننا وبينكم كتاب الله، كتاب الله، دائما يدعون إلى كتاب الله. لكن هذه دعوة وهم من أبعد الناس لهذا، قد مضى معنى لما سمع عليها أولا: «يقولون إن الحكم إلا لله»، قال: «كلمة حق أريد بها باطل»، وفي رواية: «قال بل حكم الله أنتظره فيكم»، بل حكم الله أنتظره فيكم، وأتى الله بحكمه أن أزالهم واستأصلهم عن بكرة أبيهم. فالشاهد أنهم من دعواهم العريضة أنهم يدعون إلى الكتاب إلى الدين إلى الإسلام، قال: «يدعون إلى كتاب الله»، ولا زاد هذه الدعوة إلى الآن يتسترون باسم الدين، وعندهم بعد ذلك مآرب أخرى، الوصول إلى سدة الحكم، الوصول إلى أغراض دينية وإلى مسائل مالية. كما فعل الخوارج الأول عندما قتلوا عثمان، قالوا: «هلموا إلى بيت المال لا تسبقون إليه»، عجيب هذا، تريدون هلموا إلى بيت المال لا تسبقون إليه، إذن هذه المسألة السابعة، المسألة الثامنة مما جاء في صفة الخوارج التحليق والتحالق، التحليق والتحالق. كما جاء ذلك من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، والحديث في البخاري: «قيل ما سيما هم؟ قال: سيما هم التحليق»، هكذا قال عليه الصلاة والسلام: «سيما هم التحليق»، وفي رواية لمسلم: «سيما هم التحالق»، في رواية مسلم: «سيما هم التحالق»، وفي لفظة: «سيما هم التسبيد»، التسبيد. والتسبيد هو بمعنى التحليق، هو إزالة الشعر من جذوره، من جذوره، تسبيد، والتحليق، تأتي المثال هنا، أول مسألة ما معنى هذا الكلام؟ ما معنى التحليق والتحالق؟ المعنى الأول هو حلق الشعر من أصله، حلق هذا هو التحليق، وهذا المشهور المتبادر إلى الأذهان. الصورة الثانية أن معنى التحليق والتحالق ها هنا أنهم يتحلقون في مجالسهم حلقا حلقا، يتحلقون في مجالسهم حلقا حلقا، وهذه إشارة إلى أنهم طوائف وأمور وفروع تفرخ جيل بعد جيل، هناك معنى ثالث أشار إليه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى إلى أن ذلكم إشارة إلى ترك الشعر وإهماله وعدم الاهتمام به، كناية كناية على أنهم تركوا ما يهتمون بشعورهم، كثة شعثة. والمعنى الرابع التحليق أي ما يكون من كثرة التقتيل وكثرة المخالفة للشرح، هذه أربعة معاناة، والأخير الذكر والكرماني رحمه الله: «فهي أربعة معاناة»، والأشهر والأظهر القول الأول أن سيماهم التحليق أي أنهم يحلقوا رؤوسهم، كما يقال صلعة، يؤيد هذا المعنى ما جاء في رواية مسلم عن ساهل بن حنيف. قال: «قوم من قبل المشرق محلقة رؤوسهم»، في رواية ساهل بن حنيف في مسلم: «قوم من قبل المشرق محلقة رؤوسهم»، هذا وصف واضح على أن الكلام ليس بالحلق وليس بترك الشعر وليس بإجرام، وإنما في وصف الرأس، تأتي مسألة ها هنا قد يقول قائل: «إيش هذا؟ هل معنى ذلكم أن إذا حلقت رأسي مثلا الآن في الصيف؟ عندنا الآن بعض الناس يرتاح يحلق شعره صلعة، هل هذا مكروه حتى لا أقع في التشبه بالخوارج؟». الجواب: لا، ليس هذا بصحيح، وليس هذا بفهم سديد، أنك تترك التحليق حتى يقع منك التشبه بالخوارج، لا، هذا ليس بصحيح، قال إمام النووي رحمه الله تعالى: «واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس كما قلنا بعض نعم استدل بهذا»، قال: «واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس، ولا دلالة فيه، ليس في هذا دلالة على الكراهة لا من قريب ولا من بعيد». قال: «وإنما هو علامة لهم، والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح»، يعني هذا فقط علامة، ليس من شعائر دينهم، بل هي علامة، والعلامة قد تكون بشيء مباح، وقد تكون بشيء محرم، ثم أشار إلى أن الحلق هو شيء مباح، ثم استدل بما قاله عليه الصلاة والسلام لذلكم الطفل: «الحلقوه كله أو تركوه كله»، فأرشد نبي الحلق، حلقوه، فدل على أن الحلق ليس فيه شيء، ليس فيه غضاضة. ولهذا فما فيه إشكال لهذا، زد على ذلكم الفائدة والنكتة الذي أشار إليها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، قال: «وهذه السيمة سيمة العلامة»، قال: «وهذه السيمة سيمة أولهم»، كما كان ذو الثدية، لأن هذا وصف لازم لهم، أي يقول ابن الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «أن الذي ذكر أن سيمهم التحليق إنما كان هذا فقط في زمنهم، في زمنهم كان هذا هو العلامة الأمارة التي يعافون فيما بينهم، لا أنها صفة متلازمة استمرت معهم». وهنا تأتي الفائدة على أن الخوارج تجدهم أنهم يحاولوا أن يكون لهم علامة يتميزون بها عن غيرهم، يتميزون بها عن غيرهم، في ألبستهم، في أشكالهم، في كلامهم، وهذا يختب من بيئة إلى بيئة، من زمن إلى زمن، أذكر في فترة قريبة ليست بعيدة كان من أشهر ما يتميزون به اللباس الأفغاني. وقد وقع هذا وقع في بلاد قريبة عندنا، كانوا إذا ظهروا لبسوا اللباس الأفغاني، بمعنى أنهم هم أنهم هم، فكان سبحان الله هذه ميزة، فقول النبي: «سيماهم التحليق»، أولا إشارة إلى أن لهم سيمة، لهم صفة تكون بينهم، وأما التحليق إنما كان فيما كان قد أشتغر في زمنهم، فدل ذلك على أن التحليق ليس بأمر وصف لازم. بدليل أننا في هذه الأزمان نجد أن بعضهم لا يحلق، الصفة التاسعة خروجهم في فرقة من الناس، خروجهم في فرقة من الناس، كما جاء ذلك من حديث أبي سعيد: «يخرجون على حين فرقة من الناس»، في حديث أبي سعيد، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. فمن صفتهم أنهم يخرجون في حين فرقة من الناس، كما أشرنا إلى ذلك في حديث أبي سعيد، وجاء في رواية مسلم: «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين»، فدل ذلك، وفي هذا إشارة إلى موعد خروجهم بين الناس. أنهم يخرجون في أيام الفتن والحوادث، وضعضعة الأوضاع، فمثلا في الزمن الأول متى خرجوا؟ مع الفتنة الكبرى بين علي ومعاوية خرجوا، وتأمل إلى عبد الله فيما جاء في التاريخ متى خرجوا؟ كذلك لا أقول أذهب إلى التاريخ القديم، أذهب إلى التاريخ المعاصر، خرجوا في اليمن متى؟ سل نفسك ظهروا في أيام الفتن والزعزع وعدم وجود السلطة، ظهروا أيضا في أرض العراق متى؟ في نفس المسألة. في أيام الإرحاصات والضرب ودخول الحرس الثوري وميليشيا الحجد الشعبي، وهنا وبعض ظهروا المصعب الزرقاوي، ظهروا ظهروا في الشام متى؟ ظهروا نفس الكلام، وأتى وجاءت داعش دولة الشام والعراق في نفس الفترة، فتجد أنهم إنما يظهرون في أيام الفتن، أيام القلاق، أما إذا كانت الأوضاع مستمرة لا يظهرون ككيان. نعم يظهروا كفعل فردي، قتل، تفجير، لكن فردي، كجماعة تنهر لا يظهرون إلا كما قال نبينا: «على حين فرقة من الناس»، طبعا هذه اللفظة جاءت بلفظة أخرى: «على خير فرقة»، على خير فرقة، عندي على حين فرقة، وفي لفظ في البخار: «على خير فرقة»، هذا لها معنى، وهذا لها معنى كذلك. من صفة الخوارج: «يحسنون القيل ويسيئون الفعل»، هذه أمر عليها، وقد داهمنا، ومن صفة الخوارج كذلكم أنهم: «كلاب أهل النار»، أنهم كلاب أهل النار، جاء ذلك من حديث أبي أمامة، أورده شيخنا في الصحيح المستد مما ليس في الصحيحين. وما معنى كلاب أهل النار؟ قيل: «كلاب أهل النار أي في الآخرة يمسخهم الله كلابا فتظل تنبح في نار جهنم»، وقيل: «كلاب أهل النار إشارة إلى حالهم مع بدعتهم»، وهو الإنسان إذا أصيب بداء الكلب، الإنسان إذا أصيب بعضة الكلب، يمتلى بمرض يسمى داء الكلب، هذا الداء مرض شديد. من صفته أنه لا يترك لك عضو إلا ودخل فيه، ينتشر مباشرة في المفصل في العصب، والثاني أن يجعل صاحبه يعوي على كل شيء، يعوي يعوي، هنا يكون هجوم يؤذي كل من يمر حوله، حتى أنه ذكر إلى أن من يصاب من الحيوانات بهذا الداء أنه الحيوان إذا أصيب بهذا الداء أن هذا الكلب إذا وجد ما وجد أحد يضره قام والتفت على نفسه فعض ذيله من شدة التوحش. قال: «فهذا هو داء الكلب الذي يوجد هذا هو الفكر الخوارج إذا ابتلي به صاحبه يكون هذا يعوي يصيح ما هناك شيء يرضيه، كذلك مؤذي أينما وقعت أو قعته في محل آذى عباد الله، وإذا ما وجد أحد يؤذيه آذى نفسه، فتجرم ينقسمون ينقسمون ينقسمون ينقسمون، أذية يشتغل بنفسه بنفسه، أخزاهم الله. كذلك من صفة الخوارج وهي أنهم: «يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان»، وهذا من أخبث ومن أعظم ومن أبشع ما تصف به، قتل أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان، إذا ظهروا جعلوا الكفار خلف ظهورهم وأقبلوا على المسلمين، أقبلوا على المسلمين يقتلونهم قتلاً ذريعاً لا هوادة فيه. طبعاً هذا يأتي بعد القاعدة الأولى أنهم يكفروننا، يأتي هنا، هنا أنت لا أنت مستمع، أنت كافر، بأنك ولأنك ولأنك، ويأتون بقواعد بأصول بثوابت يربسونك تهمة أنك كافر، المرحلة الأولى تمت، أنت كافر، تأتي المرحلة الثانية: أنت كافر لكنك بين قوسين مرتد، وفي ميزان الشرع أن المرتد أعظم من الكافر. الآن سنبدأ بك، سنبدأ بك، وهذا الذي قد صار عندما ظهروا في داعش ودخلوا بين الشام بين السوريا وبين العراق، كانوا يقال لهم: «يا