الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 79، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
أفعال التحويل هي أفعال تدل على تحول الشيء وانتقاله من حالة إلى أخرى، وتسمى أيضا أفعال التصيير. وتتنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر. أفعال القلوب كلها متصرفة إلا فعلين وهما هب وتعلم.
تتناول هذه الفقرة أفعال القلوب المتصرفة، مثل ظن وعد وهم، وتشير إلى أنها تختص بالتعليق والإلغاء. وتوضح أن هذه الأفعال تختلف عن غيرها من الأفعال، مثل هب وتعلم، التي لا تختص بالتعليق والإلغاء.
يتم تعليق ولا إلغاء في الأفعال الماضية، بينما الأحكام الأخرى مثل الأمر واسم الفاعل واسم المفعول والمصدر تختلف أحكامها. يتم تطبيق أحكام الأفعال على هذه الأحكام الأخرى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وله. أما النوع الثاني من أفعال هذا الباب فهو أفعال التحويل لأننا قلنا إن أفعال باب ظننت تنقسم إلى قسمين: أفعال القلوب وهو ما كان متعلقا القلب، وأفعال التحويل. وهذا النوع الثاني وهي التي تدل على تحول الشيء وانتقاله من حالة إلى أخرى، وتسمى أيضا أفعال التصيير لأن كل فعل منها بمعنى صير يعني انتقال من شيء إلى آخر من حالة إلى أخرى من وصف إلى آخر. فإذا كان المعنى معنى التحويل فهنا يقال لها أفعال التحويل ويتنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر. قال: "وهي سبع: جعل وردد وترك واتخذ وتخذ وصير وواهب". فمثال جعل: جعلت الذهب خاتما، فيعني صيرت الذهب خاتما حولت الذهب إلى خاتم. ومن قوله تعالى: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا"، أي صيرناه حولناه من عمل إلى هباء. فنصب جعل هنا مفعولين: الها أولها وهباء ثانيها. قال: ومثال رد: ردت الاستقامة الوجوه المظلمة نيرة. هنا ردت يعني صيرت وحولت الاستقامة وجوه العاصي أو وجه العاصي المظلم إلى وجه نير. فالمفعول الأول الوجوه والمفعول الثاني نيرة. أما المظلمة فهي صفة للوجوه. قال: ومن قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين". على رأي من يعرب كافرين مفعولا ثانيا وهو الأظهر. وبعضهم يعرب كافرين صفة يعني يردوكم أو حال حال ليس الصفة حال من الكاف إيمانكم أو من الكاف يردوكم يردوكم كون حالكم كافرين. وبعضهم جعلها مفعول ثاني لأن الفعل يحتاجها وهو ينصب مفعولين. وهذا هو الأقرب. فيكون المفعول الأول الكاف يردوكم الكاف والمفعول الثاني كافرين. وقولوا تعالى: "لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا". الكاف الأول يردونكم وكفارا الثاني كفارا الثاني. قال: ومثال ترك: نعم تركت الطلاب يبحثون في المسألة. ومنه قولوا تعالى: "وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض". لكن تلاحظ أن المفعول الثاني يأتي جملة باعتبار أين مفعول الأول. تركت الطلاب الطلاب مفعول أول وأين الثاني جملة يبحثون في المسألة. طيب. ومنه قولوا تعالى: "وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض". مثلها. قال: ومثال اتخذت طالب العلم صديق الشاهد طالب مفعول أول وصديقا مفعول ثاني. ومنه قولوا تعالى: "واتخذ الله إبراهيم خليلا". إبراهيم مفعول أول وخليلا مفعول ثاني. ومثال تاخذ بدون همزة تاخذ هذه لغة بالتخفيف تقول تخذت الحرارة الثلج ماء يعني جعلت وطيرت الحرارة الثلج ماء اعتبار الثلج مفعول أول وماء مفعول ثاني. قال: ومنه قولوا تعالى: "قال لو شئت لو قال لو شئت لتخذت عليه أجر". لتخذت على قراءة انتبه على قراءة ولذلك قال فقد قرأ ابن كثير وأبو عمر بتخفيف التا وكسر الخاء بتخفيف التا لتا وكسر الخاء خي لتخذت عليه أجر لتخذت عليه أجر هذا قراءة ابن كثير ما سمعها أحد منكم ما أحد يقرأ هنا بقراءة ابن كثير هذا من العشر هذا صح ليست من السبع من العشر هكذا نعم من السبع نعم من السبع ابن كثير نعم فالمهم على هذه القراءة لتخذت بدون تشديد قال فقد قرأ ابن كثير وأبو عمر بتخفيف التا وكسر الخاء على وزني لعلمت وقرأ بقية السبع بتشديد التا وفتح الخاء لتخذت وهي قراءتنا. قال: ومثال صير صيرت الزجاج لامع الزجاج مفعول أول ولامع المفعول الثاني. ومثال وهب وهبني الله فداء الحق المفعول الأول الياء والمفعول الثاني فداء. أما لفظ الجلال فهو فعل. قال: وإلى ما تقدم من التفصيل أشار ابن مالك بقوله انصب بفعل القلبي إلى آخر ينصب بالفعل القلبي جزئي ابتداء أي المبتدأ والخبر وأشار بقوله أعني رأى إلى أن المغصود فعال معينة إذ ليس كل فعل قلبي ينصب مفعولين بل منهما هو لازم النحو فكر الطالب ففكر هنا فعل قلبي أن التفكير إنما يكون بالقلب لكن هل ينصب مفعولين بل هل ينصب مفعول واحد لا هو لازم. فهنا قوله أعني رأى بمعنى أن بعض أفعال القلوب التي تنصب مفعولين ليست كل أفعال القلوب نعم. قال: ومنهما هو متعدل لواحد نحو فهمت المسألة فالفهم يكون كذلك بالقلب وهي لا تنصب مفعولين إنما تنصب ماذا مفعولا واحدا ثم عدد فعال القلوب التي تنصب مفعولين كما قال في البيتين لو ترجعون إليهما ظن قال أعني رأى قال علمت وجد ظن حسبت وزعمت مع عد أصل مع عد هنا من أجل وزن البيت أصل عد مع عد لكن هنا سكن من أجل الوزن حج در واجعل اللذ كأعتقد اللذ هذا بمعنى كما ذكر هنا وقوله وجعل اللذ كأعتقد احترازا من جعل التي بمعنى صير فإنها من أفعال التحويل كما مر وقوله اللذ اسم موصولها لغة في الذي اللذ لغة في الذي إذن اللذ بمعنى الذي الذي اعتقد وأنما أتى بها من أجل المحافظة على وزن البيت على وزن البيت. قال: ثم أشار إلى فعال التحويل بقوله والتي كصير ولم يذكرها يعني لم يذكر الأفعال لكن أتمها الشارح في شرحه قال وخص بالتعليق والإلغاء ما من قبل هب والأمر هب قد ألزم كذا تعلم ولغير الماضي من سواه مجعل كل ما له زكن قال أفع القلوب كلها متصرفة ومعنى متصرفة يعني يأتي منها المضارع والأمر وهكذا الماضي ما عدا هب وتعلم فهما ملازمان للأمر يعني ما يأتيان إلا فع الأمر أما أفعال التحويل فهي متصرفة كلها إلا وهب فهو ملازم للماضي إذن الخلاصة في التصرف وعدم التصرف في ظن واخواتها أن أفعال القلوب كلها متصرفة إلا فعلان وهما ملازمان للأمر وهما هب وتعلم طيب وأما أفعال التصير فكلها متصرفة إلا فعل واحد وهو وهب فإنه لا يأتي إلا فعل ماض فقط واضح ولماذا أتى بهذا الباب قال ويثبت لغير الماض من المضارع والأمر اسم الفعل وغيرها من التصاريف ما ثبت للماض من العمل وغيرها يعني لا تظن أن عمل هذه الأفعال مقتصر على الماض فقط لا بل إذا أتت من المضارع فتعمل هذا العمل وإذا أتت مصدر تعمل هذا العمل هذا مراده تقول ظننت هذا الماضي والمضارع نحو أظن خالدا مسافرا هذا أظن مضارع ليس ماضي والأمر نحو ظن خالدا مسافرا هذا أمر واسم الفاعل نحو أنا ظن خالدا مسافرا خالدا ما الذي نصبه ظن وهو اسم فاعل ظن اسم فاعل على وزن فاعل لأن الهمز مشدد واسم المفعول نحو خالد مظنون أبوه مسافرة فأبوه نائب فاعل لأن نائب الفاعل يحذف معه فألفاعل ويحل المفعول الأول محله صح فأبو هنا في الحقيقة هو المفعول الأول قبل تغير صيغة اسم المفعول فلما تغيرت إلى صيغة اسم المفعول صار أبو نائب عن الفاعل فصار مرفوعا ومسافرا يبقى على مفعوله فأبو نائب فاعل ليس من مفعول ومسافر ومفعول ثاني والمصدر نحو عجبت من ظنك خالدا مسافرا ما الذي نصب خالدا مسافرا المصدر ظنك هذا المصدر نصب خالدا ومسافرا لأنه متصرف من ظن لأنه متصرف من ظن قالوا من التصاريف يعني مما جاء في القرآن قوله تعالى وإني لأظنك يا فرعون مثبورا لأظنك هذا مضارع متصرف من الماضي وقوله تعالى إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يرونه ونراه متصرف من الماضي فعمل عمل الماضي وقوله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله فاعلم كذلك متصرف من علمة وهو أمر وقوله تعالى وأين مفعولي فاعلم عندك يا إبراهيم أين مفعولي فاعلم نعم أن وما دخلت عليه في تأوي المصدر سد ما سد مفعولي إعلم قالوا تعالى لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا يردونكم أيضا متصرف من رد وقوله تعالى لا تحسبوه شرا لكم تحسبوه متصرف من حسب ومضارع قالوا وقد اختصت فعال القلوب متصرفة بالتعليق والإلغاء وأما غير متصرفة فيها تعليق ولا إلغاء وكذلك أفعال التحويل فسيأتي معنا ما معنا التعليق والإلغاء فالتعليق والإلغاء في هذا الباب مختص بأفعال القلوب فقط دون أفعال التحويل هذا أمر الأمر الثاني التعليق والإلغاء مختص بأفعال القلوب المتصرفة فقط فخرج غير المتصرفة كهب وتعلم نعم قال وهذا معنى قولي وخص بالتعليق أي خص بالإلغاء والتعليق للأفعال التي ذكرت في النظم في الأبيات السابقة قبل هب وعددها أحد عشر فعلا والفعل هب ملازم للأمر وكذا تعلم وإذا جاء غير الماضي من سوى هب وتعلم فأعطيه ما علم من الأحكام التي تكون للماضي من العمل والتعليق والإلغاء وقوله زكين أي علم فهذا معنى قولي وخص بالتعليق والإلغاء ما من قبل هب يعني الأفعال التي قبل هب وهي كلها أفعال القلوب المتصرفة والأمر هب قد ألزم يعني الأمر هب هذا فعل الأمر هب الذي ملازم للأمر ألزم بمعنى لا يختص بتعليق ولا إلغاء كذا تعلم كذلك مثل هب لأنه كذلك ليس بمتصرف بل هو جامد ثم قال ولغير الماضي من سواه مجعل كل ما له زكين يعني المتصرفة الذي يأتي منها الماضي أو الأمر أو اسم الفاعل أو اسم المفعول أو المصدر اجعل لها من الأحكام ما لي الأفعال ما لي الأفعال أكتفي بهذا وإلى هنا والله وطالب.