التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 200

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 200

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 200، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف عطف النسق وأقسام حروفه الدالة على التشريك

يُعرّف عطف النسق بأنه تابع يفصل بينه وبين متبوعه حرف عطف، وتكون حروفه تسعة؛ منها ستة أحرف (الواو، الفاء، ثم، حتى، أو، أم) تقتضي التشريك في الحكم الإعرابي والمعنى عند عطف المفرد على المفرد، بينما قد لا يتحقق التشريك في المعنى عند عطف الجمل. وينقسم القسم الآخر من حروف العطف إلى ما يشرك في اللفظ دون المعنى، وهي: بل، لا، لكن، مع التمثيل لكل منها.

إعراب بيت «تالٍ بحرفٍ متبعٍ» وبيان حروف العطف اللفظي

يُحلّل المقطع إعراب البيت الأول من أرجوزة العطف، مبيناً أن «تالٍ» خبر مقدم مرفوع بضمة مقدرة على ياء محذوفة لالتقاء الساكنين، ويوضح أن البيت الثاني يختص بحروف العطف المطلقة لفظاً ومعنى، بينما يختص الثالث بحروف العطف اللفظي فقط التي تشرك في الإعراب دون المعنى.

أحكام وخصائص حرف العطف (الواو) ودلالتها على الجمع المطلق

يستعرض المقطع وظيفة الواو كحرف عطف يفيد الجمع المطلق والاشتراك في الحكم دون ترتيب أو معية إلا بقرينة، مستشهداً بآيات قرآنية تبين حالات تقديم وتأخير المعطوف، والمصاحبة، وعدم الترتيب الزماني، مؤكداً أن الواو تصلح للعطف على اللاحق والسابق والمصاحب في الحكم.

  • 10 جمادى الآخرة 1444هـ - 02/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ونعته، وبعد. قال ابن مالك رحمه الله: «تالٍ بحرفٍ متبعٍ عطفُ النسقِ، كخَصِّ بودٍّ وثناءٍ من صدقٍ. فالعطفُ مطلقًا بواوٍ ثم فاءٍ، حتى أمو، كفيك صدقٌ ووفاءٌ. حتى أمو فيك فيك صدقٌ ووفاءٌ. وأتبعت لفظًا فحسب: بل، ولا، لكن، كلمٌ يبدو مرءٌ لكن طَلَأ». قال الشارح حفظه الله: عطفُ النسقِ هو التابعُ الذي يتوسطُ بينه وبين متبوعه أحدُ الحروفِ الآتي ذكرُها، وهذا هو الفرقُ بين عطفِ البيانِ وعطفِ النسقِ. عطفُ البيانِ تابعٌ، لكنه ليس بينه وبين متبوعه حرفُ عطفٍ، وإنما يأتي بعده مباشرةً ليدل على البيان. قال: «والنسقُ بفتح السين»؛ النسقُ اسمُ مصدرٍ: نسقتُ الكلامَ أنسقُهُ، أي عطفتُ بعضَه على بعضٍ، وواليتُ أجزاءَهُ؛ لأن النسقَ كما ذُكر مثلُ ما تقولُ بمعنى الترتيبِ، وبمعنى التنسيقِ. تنسقُ الشيءَ أي تعطفُ بعضَه على بعضٍ بشكلٍ متوالٍ وبشكلٍ مرتَّبٍ. قال: «والمعنى: العطفُ الواقعُ في الكلامِ، المعطوفُ بعضُهُ على بعضٍ»؛ هذا هو المرادُ بالنسقِ: العطفُ في الكلامِ. قال: «وحروفُ العطفِ تسعةٌ، وهي قسمان»: الأولى: ما يقتضي التشريكَ في اللفظِ والمعنى. التشريكُ يعني: ما قبل الواو يشاركُ ما بعده، ما قبل الواو يشاركُ ما بعده في اللفظِ وفي المعنى. قال: «والمرادُ باللفظِ: الحكمُ الإعرابي». فمثلا لو قلتُ: جاءَ زيدٌ وعمرُ، طيب؛ فهنا اشتركَ زيدٌ وعمرُ في الرفعِ، صح؟ هذا اشتراكٌ في اللفظِ وهو الحكمُ الإعرابي. فإذا كان المعطوفُ عليه مرفوعًا كان المعطوفُ مرفوعًا، وهكذا إن كان منصوبًا منصوبًا، إن كان مجرورًا مجرورًا، وهكذا. فهذا تشريكٌ في ماذا؟ في اللفظِ. قال: «والمرادُ بالمعنى: أن يثبتَ للمعطوفِ ما ثبتَ للمعطوفِ عليه». وهذا في عطفِ المفردِ على مثلهِ، مثل ما تقولُ: جاءَ زيدٌ وعمرُ. فهنا اشتركَ في المعنى زيدٌ وعمرُ، ما هو هذا المعنى؟ المجيءُ. واضحٌ: اشتركَ زيدٌ وعمرُ في ماذا؟ في المجيءِ. فهذا اشتراكٌ في ماذا؟ في المعنى. المعنى الذي ناله المعطوفُ عليه ناله كذلك المعطوفُ، فهذا اشتراكٌ في المعنى إذا كان مفردًا. قال: «أما في عطفِ الجملِ فقد لا يفيدُ التشريكَ، وهذا سيأتي معنا». قال: «وهذا القسمُ ستةُ أحرفٍ»؛ أي: ما يقتضي التشريكَ في اللفظِ والمعنى. بقي ثلاثةٌ لأنه قال: تسعةٌ. قال: «ألواءُ وثمَّ والفاوةُ حتى وأمُّ وأو». تقولُ: جاءَ خالدٌ وعليٌّ، وحضرَ الطلابُ ولم يحضرِ المدرسُ. هنا عطفُ جملةٍ على جملةٍ، صح؟ وهل تمَّ الاشتراكُ بين المعطوفِ والمعطوفِ عليه في المعنى؟ لا؛ لأن معنى الجملةِ الأولى إثباتُ الحضورِ، ومعنى الجملةِ الثانية نفيُ الحضورِ. فهل هناك تشريكٌ في المعنى؟ لا يوجد تشريكٌ في المعنى. وهذا معنى قوله فيما تقدم: «وهذا في عطفِ المفردِ على مثلهِ، أما في عطفِ الجملِ فقد لا يفيدُ، وقد يفيدُ». فلو قلتَ مثلا: حضرَ الطلابُ وحضرَ المدرسونَ، هذا اشتركَ هنا واضحًا. إذن هذه الستةُ الأحرفُ يتمُّ فيها الاشتراكُ في اللفظِ في المفردِ، وفي المعنى في اللفظِ في المفردِ، في اللفظِ والمعنى في المفردِ، وأما الجملُ فقد يكونُ الاشتراكُ في المعنى وقد لا يكونُ. هذا القسمُ الأول. قال: «الثاني: ما يقتضي التشريكَ في اللفظِ لا في المعنى». في اللفظِ فقط، بمعنى: في الإعرابِ، لكن المعنى لا يثبتُ ولو كان مفردًا. قال: «ما يقتضي التشريكَ في اللفظِ لا في المعنى، فلا يثبتُ للمعطوفِ حكمُ المعطوفِ عليه، وهو ثلاثةٌ: بل، ولا، ولكن». نحو: «ما جاءَ الضيفُ بل ولدُهُ». هنا ولدُهُ هو المعطوفُ، واضحٌ؟ فتمَّ الاشتراكُ في اللفظِ لأن المعطوفَ عليه الضيفَ مرفوعًا، وولدَهُ مرفوعًا. لكن لم يتمَّ التشريكُ في المعنى لأن المعطوفَ عليه منفيٌّ عنه المجيءُ: «ما جاءَ الضيفُ»، صح؟ وأما المعطوفُ وهو ولدُهُ فهو ثابتٌ له المجيءُ، يعني كأنك تقولُ: ما جاءَ الضيفُ بل جاءَ ولدُهُ. صح؟ فإذا هنا المعنى اختلفَ، المعنى ماذا اختلفَ؟ هذا في «بل»، وفي «لا» كذلك. يقولُ: جاءَ زيدٌ لا عمرُ. أثبتَ المجيءَ للأولِ ونفيهِ عن الثاني. ومثلهُ «لكن»: ما زرتُ محمدًا لكن زيدًا. نفيتُ الزيارةَ عن محمدٍ وأثبتها لزيدٍ. طيب، فهنا اختلافٌ في المعنى. قال: «وهذا معنى قوله: تالٍ بحرفٍ متبعٍ». تالٍ بحرفٍ متبعٍ: أي عطفُ النسقِ هو التالي لحرفٍ متبعٍ ما بعده لما قبلهِ، يعني في الإعرابِ. ومعنى «متبعٍ»: أي مشركٌ للثاني مع الأولِ، أي في الإعرابِ. ثم ذكر المثالَ وهو قوله: «كفيك صدقٌ ووفاءُ». فـ «صدقٌ» أو قال: «نعم، كخَصِّ بودٍّ وثناءٍ من صدقٍ». هذا هو المثالُ. و«خصَّ بودٍّ وثناءٍ» فهنا عطفُ الثناءِ على الودِّ. ثم ذكر المثالَ وقوله: «تالٍ» خبرٌ مقدمٌ مرفوعٌ بضمةٍ مقدرةٍ على الياءِ المحذوفةِ لالتقاءِ الساكنين. أصلُها ماذا؟ أصلُها «تاليٌ» بألفٍ. طيب، فهنا قال: خبرٌ مقدمٌ مرفوعٌ بضمةٍ مقدرةٍ على الياءِ المحذوفةِ لالتقاءِ الساكنين. وأين الساكنُ الثاني؟ أين الساكنُ الثاني؟ «تالٍ» أين أين؟ الياءُ الثانية؟ أين الثاني؟ يعني أين الحرفُ الثاني الساكنُ حتى حُذفَ؟ لا، هنا قال: «تالي» الخبرُ مقدمٌ مرفوعٌ بضمةٍ مقدرةٍ على الياءِ المحذوفةِ لالتقاءِ الساكنين؛ لأن الياءَ ساكنةٌ والتنوينَ عبارةٌ عن نونٍ ساكنةٍ. أصلُها «تاليٌّ» صح؟ أنتم معي الآن؟ أصلُها ماذا؟ «تاليٌّ» يعني في تنوينٍ، فحُذفتِ الياءُ وأُثبتَ التنوينُ «تالٍ». وإنما كُسرَ هنا التنوينُ لأن الحركةَ على الياءِ ليست على التنوينِ، فجاءتِ الكسرةُ لتدلَّ على أن المحذوفَ ياءٌ، على أن المحذوفَ ماذا؟ ياءٌ. وقولُهُ: «عطفُ النسقِ» مبتدأٌ مؤخرٌ، يعني يكونُ عطفُ النسقِ تالٍ بحرفٍ متبعٍ، هكذا التقديرُ. قال: ثم ذكر في البيتِ الثاني حروفَ القسمِ، حروفَ القسمِ الأولِ وهي ستةٌ، وهي المرادُ بقوله: «فالعطفُ مطلقًا»؛ أي لفظًا ومعنى. هذه كلها يصلحُ فيها العطفُ لفظًا ومعنى. وقولُهُ: «حتى أمو» تُقرأ بنقلِ حركةِ الهمزةِ إلى الميمِ قبلها للوزنِ. أين حركةُ الهمزةِ؟ يعني همزةَ الوصلِ في «أو». تمام، في «أو» يعني تقولُ عند القراءةِ: «حتى أمو»، حتى أمو، خلاص بدون ماذا؟ بدون همزةِ «أو» أو بدون همزةِ «أو». قال: «وفي البيتِ الثالث وهو قوله: وأتبعتْ لفظًا». قال: «وفي البيتِ الثالث ذكرَ حروفَ القسمِ الثانيِ، وهو المرادُ بقوله بقوله: وأتبعتْ لفظًا فحسب». «حسبٌ» اسمُ «ابنِ» على الظنِّ في محلِّ رفعٍ مبتدأٌ، وخبرُهُ محذوفٌ: أي «حسبٌ كذلك»؛ يعني يكفيكَ. قال: «والفاءُ زائدةٌ لتزيينِ اللفظِ»؛ يعني «فحسبٍ» أصلُهُ «حسبٌ». ثم ذكر المثالَ وهو قوله: «كلمٌ يبدو مرءٌ لكن طَلَأ». قال: «والطَّلَأُ بفتحِ الطاءِ مقصورًا، بزنةِ عصى، ابنُ الضَّبْيَةِ أولَ ما يولدُ، وقيل: ولدُ ولدِ بقرِ الوحشِ، وقيل: ولدُ ولدِ ذاتِ الظلفِ مطلقًا، ويجمعُ على أطلاءٍ كسببٍ وأسبابٍ». إذن الخلاصةُ أن حروفَ العطفِ العشرةَ... سبعةَ حروفِ العطفِ التسعةِ: ستةٌ يتمُّ فيها الاشتراكُ في اللفظِ والمعنى، وثلاثةٌ يتمُّ الاشتراكُ في اللفظِ دونَ المعنى. هذه الخلاصةُ. قال: «فاعطفْ بواوٍ لاحقٍ أو سابقٍ في الحكمِ أو مصاحبٍ موافقٍ». شرعَ المصنفُ رحمه الله في الكلامِ على حروفِ العطفِ، مبينًا أحكامَها وخصائصَها. فالأولُ: الواوُ، وهي للمطلقِ الجمعِ والاشتراكِ في الحكمِ، ولا تفيدُ ترتيبًا ولا معيةً إلا بقرينةٍ. وهنا قوله: «الاشتراكُ في الحكمِ»؛ أي: المعنى الذي يفيدُهُ العاملُ قبلَ المعطوفِ عليه. المعنى الذي يفيدُهُ العاملُ. فلو قلتُ: جاءَ زيدٌ وعمرُ، ماذا يفيدُ العاملُ هنا؟ يفيدُ المجيءَ. طيب، فهو مجردُ الاشتراكِ في المجيءِ، بغضِّ النظرِ هل هذا المجيءُ مرتَّبًا أو غيرَ مرتَّبٍ، وسواء أكان يعني بمعيتهِ أو متقدمًا عنه أو متأخرًا عنه. ما يفيدُ لا ترتيبًا ولا معيةً ولا كذلك تعقيبًا ولا شيئًا من ذلك، فهو للمطلقِ الجمعِ فقط أو للمطلقِ العطفِ فقط. واضحٌ. قال: «فتعطي متأخرًا في الحكمِ كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ﴾». هنا جاءَ مرتَّبًا، فإرسالُ نوحٍ قبلَ إبراهيمَ، والقرينةُ هي التاريخُ. أي شيءٍ القرينةُ التي تدلُّ على أن نوحًا متقدمٌ على إبراهيمَ وأن إبراهيمَ متأخرٌ عن نوحٍ؟ التاريخُ وما جاءَ في القرآنِ. قالَ متقدمًا: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. هنا «وإلى الذين من قبلكَ» والواوُ ما أفادتْ ترتيبًا لأن الرسولَ عليه الصلاة والسلام آخرُ الأنبياءِ والمرسلينَ، وهنا جاءَ ماذا؟ جاءَ قبلَ: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾، فالواوُ هنا لم تفدْ ترتيبًا، لم تفدْ ترتيبًا. فقوله: ﴿مِنْ قَبْلِكَ﴾ قرينةٌ، قرينةٌ على أن ما بعدَ الواوِ متأخرًا فمتقدمًا. نعم. قال: «ومصاحِبًا كقوله تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾». فالواوُ هنا تفيدُ المعيةَ، مصاحبًا بمعنى المعيةِ. قال: «والقرينةُ على ذلك نصٌّ صريحٌ من القرآنِ»؛ أي أن هؤلاءِ نجاهم اللهُ مع نبيهم مصاحبينَ له، مصاحبينَ له. قال: «ومما يدلُّ على أن الواوَ للمطلقِ الجمعِ قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾». والسجودُ بعدَ الركوعِ إذا كانت صلاتُهم كصلاتِنا، فهنا قدمَ ماذا؟ السجودَ، وقدمَ السجودَ وأخرَ الركوعَ مع أن السجودَ هنا يكونُ بعدَ الركوعِ ليس قبلَهُ. وقال تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. فالقولُ هنا قبلَ السجودِ، القولُ قبلَ السجودِ. وقال: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾. هنا جاءَ على الترتيبِ: قولوا حِطَّةٌ وادخلوا البابَ سجَّدًا، والقصةُ واحدةٌ. قال: «وهذا معنى قولي: فَاعْطِفْ بِي وَاوِ اللَّاحِقِ» إلى آخرِهِ. أي: اعطفْ بالواوِ لاحقٍ إليه متأخرًا أو سابقٍ إليه متقدمًا في الحكمِ، تنازعُهُ ما قبلَهُ، أو مصاحبٍ وهو ما اشتركَ فيه المعطوفُ والمعطوفُ عليه في الزمنِ والمعنى معًا. وفي بعضِ النسخِ: «سابقًا أو لاحقًا». طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. الله تعالى. ترجمة نانسي قنقر.