التعليق على كشف الشبهات 27

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم الشرك وأنواعه

يتناول هذا الفصل مفهوم الشرك و أنواعه، حيث يميز بين شرك الربوبية وشرك العبادة، مشيراً إلى أن التركيز غالباً ما يكون على شرك العبادة باعتباره المحور الرئيسي للشرك.

دعاء الصالحين و الشرك بالله

يتناول هذا الفصل الرد على شبهات الكفار حول دعاء الصالحين، موضحاً أن دعاء غير الله يعتبر شركاً بالله، ويبين معنى إخلاص العبادة لله وحده مستدلاً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

تحريم طلب الشفاعة من غير الله

يشرح هذا الفصل تحريم طلب الشفاعة من غير الله، حيث يؤكد أن الشفاعة كلها لله ولا تطلب إلا منه، ويحذر من طلبها من النبي أو الصالحين أو الملائكة باعتباره شركاً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد، فقد أخذنا في ترسيخ كشف شبهات ما ذكره المؤلف رحمه الله في ذكر بعض الشبهات والجواب عليها. قال: واعلم أن هذه الشبهة الثلاثية أكبر ما عندهم، فإذا عرفت أن الله وضح لنا في كتابه وفهمتها فهما جيدا، فما بعدها أيسر منها. على هذه الشبهات أن الكفار منهم من يدعو الصالحين والأصنام، أو قولهم أن هذه الآيات نزلت في أهل الأصنام. وأيضا قولهم أن الكفار يريدون منهم الشفاعة. وأنا أشهد أن الله النافع الضار. أيضا هذا كما قال الله عز وجل على كفار قريش والذين اتخذوا من دونه أولياء: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، أي مثلهم. قال: فقلت له أن لا أعبد إلا الله، وهذا الالتجاء للصالحين ودعاؤهم ليس بعبادة. أنا مثل ما يقوله بعض القبورية الآن، يقولون هذا الدعاء للصالحين ليس عبادة. قال: فقل له، أنت تقر أن الله فرض عليك إخلاص العبادة لله وهو حقه عليك. إذا قال: نعم، فقل له: بين لي هذا الذي فرض عليك وهو إخلاص العبادة لله وحده وهو حقه عليك. أنا ما هو هذا الإخلاص في العبادة؟ الله عز وجل يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، فما هذا الإخلاص الذي في العبادة؟ فإن لم يكن هذا الإخلاص وهو تصفية العمل لله عز وجل، إخلاص العمل لله، فما هو بعد ذلك الإخلاص؟ قال: فإن كان لا يعرف العبادة ولا أنواعها، فبينها له بقولك: قال الله عز وجل: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، فإذا علمته بهذا، فقل له: هل علمت أن هذه عبادة لله؟ لأن الله عز وجل طلبها منا، وكل شيء يطلبه الله فهو عبادة، ومنها الدعاء، الدعاء عبادة لله عز وجل كما جاء في الحديث: «الدعاء هو العبادة». قال: فلابد أن يقول: نعم، والدعاء مخ العبادة. فقل له: وإن كان هذا الحديث ضعيف، لكن صح كما تقدم أنه «الدعاء هو العبادة». قال: فقل له إذا قررت أنها عبادة لله، ودعوت الله ليلا ونهارا خوفا وطمعا، ثم دعوت في تلك الحاجة نبيا غيره، هل أشركت في عبادة الله غيره؟ فلابد أن يقول: نعم، لأنه أقر أنها عبادة، ثم صرفها لغير الله. قال: فقل له إذا علمت بقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، وآطعت الله وانحرت له، هل هذه عبادة؟ فلابد أن يقول: نعم. فقل له: إذا نحرت لمخلوق، نبي أو جني أو غيرهما، هل أشركت في هذه العبادة غير الله؟ فلابد أن يقر ويقول: نعم. قال: وقل له أيضا، المشركون الذين نزل فيهم القرآن، هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك؟ فلابد أن يقول: نعم، لأنه لو قال: لا، لكذب بالقرآن. قال: فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك؟ وإلا فهم مقرون أنهم عبيد لله وتحت قهره، وأن الله هو الذي يدبر الأمر، ولكن دعوهم والتجأوا إليهم للجاه والشفاعة، وهذا ظاهر جدا. فهذه الأمور لا يستطيع أن ينكرها، فلهذا تحاجه بمثل هذه الأمور التي ذكرها الشيخ رحمه الله. قال: فإن قال: تنكر شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتبرأ منها، فقل له: لا أنكرها ولا أتبرأ منها. أنا يقول الآن تجد عندهم شبهة، يقولون: نحن نطلب من النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة لأنه يملكها ولأنه يشفع للناس، فمعنى ذلك أنه يدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم من دون الله. فقال الشيخ: نقول له: لا أنكرها ولا أتبرأ منها، بل هو صلى الله عليه وسلم الشافع والمشفع، وأرجو شفاعته، ولكن الشفاعة كلها لله، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾. وهذه النقطة لم يفهمها أو لا نظن أن الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم أنها تطلب منه، فيقال: الله يا رسول الله اشفع لي، وهذا خطأ. بل هذا نفس الذي أنكره الله عز وجل على المشركين أنهم طلبوا الشفاعة من أوليائهم أو من يظنون فيهم الخير. فالشفاعة لله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾، فلهذا ما تطلب إلا من الله سبحانه وتعالى، قال: ﴿وَلَا تَشْفَعُ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِ اللَّهِ﴾، كما قال عز وجل: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن الله عز وجل فيه، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد، كما قال عز وجل: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾. قال: فإذا كانت الشفاعة كلها لله، ولا تكون إلا من بعد إذنه، ولا يشفع النبي عليه الصلاة والسلام ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا للتوحيد، تبين لك أن الشفاعة كلها لله، فاطلبها منه، وقل: اللهم لا تحرمني شفاعتهم، أي شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم شفعه فينا، وأمثال هذا أن تطلب من الله، لا تطلب من النبي عليه الصلاة والسلام. فإن قال: النبي صلى الله عليه وسلم أعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله، فالجواب: أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا، فلا تدعو مع الله أحدا. فإذا كنت تدعو الله أن يشفع نبيه فيك، فأطعه في قوله: فلا تدعو مع الله أحدا. وأيضا فإن شفاعة عطيت غير النبي صلى الله عليه وسلم، فصح أن الملائكة يشفعون كما في الصحيحين، ولأولياء الصالحين يشفعون، ولأفراط يشفعون. الفرط: معنى ولد صغير الذي يموت، فإنه أيضا يشفع لأبويه. قال: تقول: إن الله أعطاهم الشفاعة، فاطلبها من الله. معنى النبي صلى الله عليه وسلم في السنة: «ما تعدون الرقوب فيكم؟» قال: والرقوب من لا ولد له. قال: «بل الرقوب الذي لا فرط له»، أي لم يقدم أحد من أبنائه، معنى لم يمت أحد من أبنائه قبله. قال النبي عليه الصلاة والسلام لذاك الرجل: «ألا ترضى أن تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وهو يفتح لك؟» قال: فإن قلت: هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه. وإن قلت: لا، فعلمنا أنك بطلت قولك: أعطاه الله الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله. أنا إذا قال: أنها تطلب من غير النبي صلى الله عليه وسلم، من الملائكة، من الأولياء، من الأفراط، هل تطلب منهم؟ غالبا سيقول: لا. فإن قال: نعم، فإنه رجع إلى عبادة الصالحين، فهو يدعو غير الله جل وعلا. وإن قال: نعم، أو إن قال: لا، بطل قوله: أعطاه الله الشفاعة، هؤلاء أيضا أعطاهم الله الشفاعة. فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئا حاشا وكل، ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك، أنا يعود إلى نفس الكلام الذي كان. قال: فقل له إذا كنت تقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وتقر أن الله لا يغفره، فما هذا الأمر الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره؟ فإنه لا يدري ما هذا الشرك الذي لا يغفره الله. لكن تجد في كتبهم، في كتب هؤلاء المبتدعة وغيرهم، يذكرون شرك الربوبية غالبا، فمثلا ما يزعمونه من اتحاد الشرك في الإرادة وغيرها من هذه الأمور التي ليست أصلا شركا. فيذكرون أشياء بعيدة عن الشرك، وشرك العبادة يبتعدون عنه. إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، ونكتفي في درس الله حق.