الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 74، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن هذا المحور أن السياسة الشرعية تقوم على الشورى بين أهل الحل والعقد لإعداد القوة الحسية بالأسلحة الحديثة وفق الاستطاعة، مع تأكيد أن القوة المعنوية القائمة على الإيمان والتربية الإيمانية هي الأعظم أثراً في النصر. كما يوضح أن تقدير المصلحة في الجهاد أو المسالمة يرجع للعلماء وولاة الأمر لا للعامة.
يؤكد المقطع أن القرارات المصيرية كالحرب والسلم يجب أن تُفوّض إلى أهل العلم والبصيرة الذين يزنون المصالح والمفاسد، مستشهداً بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في الإحجام بمكة والإقدام في بدر والصلح في الحديبية. كما يبين وجوب الإعداد الشامل العقلي والمعنوي والمادي امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ مع ضرورة التدريب المستمر.
يشرح المقطع وجوب استعداد المسلمين واتخاذهم للحذر من الأعداء بكل الوسائل المتاحة في كل عصر، بما في ذلك حماية الثغور والحدود، والحذر من الاختراق الفكري والمنظمات المشبوهة. كما يبين أن الأمة لا ينبغي أن تتعلق بشخص القائد، مستشهداً بآية وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وموقف أبي بكر رضي الله عنه.
يوضح المقطع أن السياسة الشرعية تقتضي خلافة القائد بآخر عند موته، لأن غاية المسلمين هي إعلاء كلمة الله التي لا ترتبط بفرد معين. لذا لا ينبغي للمؤمن أن يفقد الأمل أو ينهزم بموت قائد، بل يستمر المسار بقيام غيره بالأمر وتحقيق استقرار الأمة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. هذا تكملة من المؤلف لطريقة القرآن في أحوال السياسة الداخلية والخارجية، وبدأ بأمر الشورى. فمن السياسة كذلك التشاور بين أهل الحل والعقد وأهل العلم وولاة الأمور في مصالحهم التي تتوقف على الاستعداد بالفنون الحديثة. فمثلاً رأوا أن العدو أصبح يعتني بجمع الأسلحة الحديثة من الطائرات والدبابات والبوارج والصواريخ، والاختراعات الباهرة مثل القنبلة الذرية ونحو ذلك، فينبغي للمسلمين أن يستعدوا بذلك؛ لأن لكل زمن عدته. كان في الزمن الأول العدة في السيف والرمح والخيل، لكن الآن هذا لا يصلح. طيب، فيتشاورون: هل من المصلحة الآن الاستعداد بالفنون الحديثة؟ وهذا الذي يظهر الآن، يعني الأعداء يمتلكون سلاحاً لا يمتلكه المسلمون، فما المانع أن المسلمين كذلك يكون عندهم من هذا السلاح ما ينتصرون به بإذن الله عز وجل على عدوهم؟ فإذا رأوا المصلحة في ذلك بعد تشاورهم، سعوا لذلك بحسب استطاعتهم، فقدروا اقتدارهم أي بحسب استطاعتهم؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ﴾. لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. الآن المسلمون لا يستطيعون أن يمتلكوا أي سلاح، مع أن عدوهم يمتلك سلاحاً محرم على المسلمين، هذا من خطط أعداء الإسلام: حرم على المسلمين وأبيح للكافرين. فهم ليس معنى أنهم لم يستطيعوا أن يمتلكوا سلاحاً كسلاح العدو أن يتوقف الجهاد، إذا رأوا أن المصلحة في الجهاد وأن المسلمين يستطيعون بإيمانهم وبتوكلهم على الله الانتصار على العدو ولو ملك ما ملك من الأسلحة الحديثة. وقالوا، وقالوا: ولم يملكهم اليأس والاتكال على غيرهم الملقى إلى التهلكة، يعني لا ينتظرون أخذ هذا السلاح من غيرهم من الكفار، بل هم يسعون إلى ذلك. ثم قالوا: وإذا عرفوا، وقد عرفوا، أن السعي لاتفاق الكلمة وتوحيد الأمة هو الطريق الأقوم للقوة المعنوية، جدوا في هذا واجتهدوا. وإيش معنى القوة المعنوية؟ القوة المعنوية: التربية الإيمانية، مثل ما يدعو إليه الآن أهل السنة، يقولون: إن الأمة بحاجة إلى القوة المعنوية؛ لأن أعظم القوتين القوة المعنوية. ﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ﴾، القوة قد تكون معنوية وقد تكون حسية. الحسية مما ذكر سابقاً من الاستعداد بالفنون الحديثة والأسلحة ونحو ذلك، هذه قوة حسية. لكن هناك قوة أعظم من هذه القوة، وهي القوة المعنوية: قوة الإيمان، يكون معك رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، عندهم من الإيمان، وعندهم من التوكل على الله، وعندهم من الصدق، وعندهم من الاستقامة والطاعة لله عز وجل، فبهذا انتصر المسلمون. من أعظم أسباب النصر الإيمان بالله والتقوى. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا ﴾، ما قال: والمسلمين فقط، لا، ﴿ والذين آمنوا ﴾، يعني لا بد من الإيمان. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ ولينصرن الله من ينصره ﴾، والذين ينصر الله هو الذي يعمل بشرع الله، يستقيم على دين الله. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ﴾، والصالح هو الذي أدى أمر الله، أو أدى حق الله وحق خلق الله، هذا هو الصالح. طيب، وهذا لا يكون إلا بالتربية الإيمانية، التربية المعنوية، فهذا قصد المؤلف رحمه الله. فإن رأوا أن الاتفاق، اتفاق الكلمة وتوحيد الأمة، إنما يكون بالقوة المعنوية، جدوا في هذا واجتهدوا بإنشاء الجامعات والمدارس والمراكز، وكذلك نشر العلم والدعاة إلى الله عز وجل ونحو ذلك. ثم قال: وإذا رأوا المصلحة في المقاومة والمهاجمة، أو في المسالمة والمدافعة، بحسب الإمكان، سلكوا ما تعينت مصلحته. لأن أمامهم عدو، يتشاورون: هل من المصلحة الانقضاض على هذا العدو والجهاد في سبيل الله، أو أن الوقت لم يكن مناسباً الآن، ونسالم هؤلاء ونعاهد هؤلاء؟ هذا كله يعني تحت المصلحة والمفسدة. ومن الذي يقدر المصلحة والمفسدة؟ انتبهوا: الذي يقدر المصلحة والمفسدة ليس الشارع، ليس العوام، ليس الجهال. الذي يقدر المصلحة والمفسدة هم أولو الحل والعقد، هم العلماء وولاة الأمور، وهذا الذي أمرنا الله عز وجل أن نرجع إليهم. قال الله عز وجل: ﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾. فسر أولو الأمر كما جاء الإمام أحمد: بالأمراء والعلماء. وكما قال الله عز وجل: ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ﴾، أولو الأمر هم من العلماء. فهذه مسألة مهمة جداً، لا توكل مثل هذه الأمور المصيرية إلى الحماسيين، ولا إلى الجهال، ولا إلى الثوريين، وإنما توكل إلى أهل العلم والبصيرة والنصح ورجحان العقل والرجوع إلى النصوص الشرعية ونحو ذلك. فهذا معنى كلامه. فيقدمون في موضع الإقدام، ويحجمون في موضع الإحجام. يقدمون يعني: إذا رأوا المصلحة الجهاد والإقدام، قدموا. وإذا رأوا المصلحة الإحجام، الإحجام بمعنى التوقف عن القتال، طيب. فأهل العلم إن تكلموا وتقدموا، تكلموا وتقدموا بعلم، وإن تأخروا وحجموا، فقد تأخروا وحجموا بعلم، واضح. قال: وبالجملة لا يدعون مصلحة داخلية ولا خارجية، دقيقة ولا جليلة، يعني دقيقة بمعنى خفية، ولا جليلة بمعنى ظاهرة وكبيرة، إلا تشاوروا فيها وفي طريق تحصيلها وتنميتها؛ لأن الشريعة أتت بتحقيق المصالح وتكميلها، ودفع المفاسد وتقليلها، هذه قاعدة جليلة. وهم ينظرون في المصالح والمفاسد، ينظرون في المصالح والمفاسد. ولنا في السنة، لنا في السنة، يعني خير شاهد وبرهان. فمثلاً على سبيل المثال في المرحلة المكية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن القتال، فيرى سمية أم عمار تعذب ولا يستطيع أن يفعل شيئاً لأنه مستضعف، لأن المسلمين مستضعفون، فأمروا بالصبر والإحجام وعدم المواجهة. لكن لما كون دولته وأصبح حوله الرجال، أذن لهم بالقتال، أذن لهم بالقتال، ونزل الأمر بالجهاد، واضح. وهكذا في غزوة بدر، تعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من أجل اعتراض القافلة، ما خرج من أجل القتال. فلما سمع بقدوم المشركين، شاور أصحابه، وكان منهم المهاجرون والأنصار، صح، المهاجرون والأنصار، فشاور المهاجرين والأنصار، فأشاروا عليه بالقتال، فتوكل على الله فقاتل، فنصره الله عز وجل بعد المشاورة. فهنا قدم، أو أقدم عليه الصلاة والسلام. وفي تلك المراحل الأولى حجم. هذا كله على حسب المصلحة والمفسدة. كذلك في صلح الحديبية، النبي صلى الله عليه وسلم أراد العمرة، ما أراد القتال، فمنع. فهل قدم ودخل بالقوة والقتال؟ لا، صالح المشركين، فرأى المصلحة في ذلك، وسماه الله عز وجل فتحاً: ﴿ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾، هذا نزلت في صلح الحديبية. فالنصوص الشرعية تدل على أن على المسلمين أن يقدموا في وقت الإقدام، وأن يحجموا في وقت الإحجام، على حسب المصلحة والمفسدة. هذا من الفقه، وهذا من العلم الذي ينبغي أن يسير عليه المسلم، لا يسير على العواطف والحماسات والجهالات، وكذلك الظنون السيئة بالعلماء وولاة الأمور ونحو ذلك. نعم. اقرأ من ذلك قوله تعالى: ﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ﴾. فهذه الآية نص صريح بوجود الاستعداد للأعداء بما استطاعه المسلمون بالقوة العقلية والمعنوية والمادية. إما لا يمكن حصر أفرادها في كل وقت، بل يتعين أن يلائم إعداد كل وقت ما يناسبه. نعم، هذا أيضاً من السياسة الداخلية، أن على المسلمين الإعداد، لا بد من الإعداد، وكما ذكر هنا أن الإعداد واجب، فهو نص صريح بوجوبها لأنها فعل أمر، طيب، يفيد الوجوب. والإعداد بكل ما يستطيعه المسلمون، لأنه قال: ﴿ ما استطعتم ﴾، فيشمل القوة العقلية، بمعنى العقلية يعني العلمية. القوة العقلية يعني العلمية، فينبغي للمسلمين أن يتفقهوا في دين الله، لأن بالفقه تستنير العقول، فهذا من الإعداد. القوة العقلية: يكون عندنا من الفقهاء، عندنا من العلماء، عندنا من الخطباء، عندنا من الأدباء، هذا حتى من الشعراء. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لحسان: «أهجهم وروح القدس معك»، فكان حسان يهجو القوم، وهذا من نصرة الإسلام بالشعر، هذا أيضاً من القوة العقلية. نعم. وهكذا القوة المعنوية، المعنوية من تربية المسلمين على الإيمان والتقوى وحب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا أيضاً من الإعداد، أن يكون المجتمع صالحاً، أن يكون المجتمع صالحاً، هذا من السياسة أيضاً. والمادية، المادية كما تقدم: الاستعداد بالفنون الحديثة والاختراعات الباهرة، كل زمن بحسبه، كل زمن بحسبه. هذا أيضاً من السياسة، لا يبقى المسلمون في غفلة عن هذا، ينبغي لولاة الأمر أن يعتنوا بأمر الإعداد، وأن يولوا مسألة الجيوش الإسلامية اهتماماً بالغاً في تكوين الجيوش وتدريبها. فالنبي صلى الله عليه وسلم قد فسر القوة بالرمي، طيب. فإذا وجدت القوة ولا يوجد التدريب، هل ستنفع هذه القوة؟ ما ستنفع. معنا دبابات، معنا طائرات، لكن ما عندنا من عنده خبرة بقيادة هذه الآلات الحديثة وعنده قدرة على الإصابة بها، وكذلك النكاية بالعدو، هل تنفع؟ ما تنفع. إذا لا بد من التدريب العسكري المتقن، ولا بد من الإعداد التام، هذا أيضاً من السياسة الشرعية التي دعا إليها القرآن. نعم، يقرأ: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ﴾، من الآيات التي أنزل الله فيها إلى التحوز من الأعداء، وكل طريق يسبب يتحرز به من الأعداء فإنه داخل في هذا، ولكل وقت لبوسه. نعم، وهذا أيضاً من السياسة الداخلية والخارجية، أيضاً أن المسلمين يأخذون حذرهم من العدو، وكما ذكر هنا: في كل طريق وسبب يتحرز به من الأعداء فإنه داخل في هذا، فيشمل هذا الرباط على الثغور، الثغور بمعنى المنافذ التي يخشى أن يتخلل منها العدو، لا يغفلون عنها، لا يغفلون عنها. مثل الآن نظام البلدان، الحدود، حدود البلدان، سواء كانت البحرية أو كذلك البرية، وهناك تكون من الجيوش الإسلامية المرابطة، حتى إذا جاء العدو كان المسلمون مستعدين، لا يترك العدو يجتاح بلادهم، يجتاح بلادهم، واضح. هذا أيضاً من أخذ الحذر من العدو، كذلك من أخذ الحذر من العدو: ألا يمكن من إفساد المجتمع وتخلل المجتمع بما فيه يعني في هذا العدو من فساد. مثلاً على سبيل المثال في هذا الزمان، أغفل بعض ولاة الأمر فأدخلوا بعض أفكار الكفار إلى بلاد المسلمين، فتجد شباب الأمة قد تشبهوا بهؤلاء الأعداء، وقد كذلك يشغلوا بصوارف وملاهٍ صرفتهم عن التمسك بدينهم، وهذا من خطط الأعداء الذي غفل عنها الأمراء في هذا الزمان والحكام. المنظمات هذه التنصيرية، أو المنظمات التي تزعم أنها إغاثية ونحو ذلك، كل هذا من خطط أعداء الإسلام، الذي ينبغي أن يحذر المسلمون منها، ولا ينبغي أن يمكنوا مثل هذه المنظمات في المجتمعات المسلمة؛ لأن الكافر هل يمكن أن يقدم للمسلم المال هكذا من أجل هذا المسلم ومن أجل سواد عينيه؟ أبداً، إنما يقدم هذا المال من أجل إفساد المسلم. ولذلك ظهرت مفاسد هذه المنظمات من اختلاط الرجال بالنساء، ومن اشتراط أصحاب هذه المنظمات من استجلاب النساء فيها، وكذلك استقطاب الشباب مع النساء والاختلاط والرحلات والخلوات ونحو ذلك. إذن جاءوا من أجل الفساد، فينبغي أن المسلمين يأخذوا حذرهم، هذا أيضاً داخل في عموم هذه الآية، فكل سبب يتحرز به من الأعداء فإنه داخل في ذلك، ولكل وقت لبوسه، معنى لبوسه يعني لكل وقت طرقه وخططه. طيب، ففي هذا الزمان أعداء الإسلام لهم مكر بالمسلمين، فينبغي أن يكون المسلمون على حذر. نعم. اقرأ: ومن عجيب ما نبه عليه الذهبي من النظم البديع، أن الله عاتب المؤمنين بقوله: ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ﴾، أرشدهم إلى أنه ينبغي أن يكون بحالة من جريان الأمور على طرقها، لا يزعزعهم عنها موت رئيس، وإن عظم. وما ذاك إلا بأن يستقيم لهم أمر من أمور دينهم ودنياهم، لعدة بناء، إذا فقد أحدهم قام به غيرهم، وأن تكون أمة متحدة بإرادتها وعزمها ومقاتلها، جميع شؤونهم، أرضهم جميعاً، أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تكون كلمة الله العليا بغض النظر عن كثرتهم. نعم. وهذا أيضاً من السياسة الشرعية التي جاء بها القرآن، أن المسلمين لا يتعلقون بقائد أو بحاكم أو كذلك رئيس. فمن أفضل وأعظم من قائد هذه الأمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ لا أحد. ومع هذا عاتب الله عز وجل الصحابة بقوله: ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ﴾، إذا مات خلاص رجعتم عن الدين وعن الإسلام؟ فأرشدهم إلى أنه ينبغي أن يكونوا بحالة من جريان الأمور على طرقها، مات قائد خلفه آخر. ولذلك أبو بكر الصديق يأتي عنه لما مات رسول الله، وعمر أغلق عليه ما يدري ما يفعل، ولم يصدق أن النبي الله مات لشدة الصدمة، الصدمة. فتلى أبو بكر هذه الآية، تلى أبو بكر هذه الآية، وقال: «من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت»، فربط الله على قلب أبي بكر وجمع عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومضوا في أمورهم، ومضوا في أمورهم. فهذا أيضاً من السياسة، لا تعلق القلوب بشخص أو فرد، لا، إنما تعلق القلوب بالله عز وجل. ومن الإعداد أن يعد القادة، قائد بعد قائد، مات فلان خلفه آخر، مات رئيس خلفه آخر، وهكذا، لا تتشتت الأمة ولا تتزعزع الأمة. فهذا أيضاً من السياسة الشرعية، إذا فقد أحدهم قام به غيره، لأن قصد المسلمين جميعاً هو إعلاء كلمة الله، وإعلاء كلمة الله ليست متوقفة على فرد دون آخر، إنما تكون هذه الكلمة بأي فرد من أفراد هذه الأمة. وضح هذا الآن، هذا أيضاً من السياسة الشرعية، بحيث أن المؤمن لا يفقد الأمل ولا ينهزم بموت قائد، بموت قائد، إذا مات قائد خلفه آخر، وهكذا. طيب، ن