أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 66

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 66

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 66، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

معنى إحصاء الأسماء الحسنى وأثره في دخول الجنة

يشرح المقطع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحصاها دخل الجنة»، مبيناً أن الإحصاء يشمل حفظ الأسماء وعدّها، فهم معانيها وتدبرها، والعمل بمقتضاها، مع تأكيد أهمية دعاء الله بأسمائه الحسنى على ثلاثة أنواع: دعاء مسألة، ودعاء ثناء، ودعاء تعبد.

أنواع الدعاء بأسماء الله الحسنى والاقتداء بها

يشرح المقطع ثلاثة أنواع للدعاء بأسماء الله: دعاء المسألة، ودعاء الثناء، ودعاء التعبد، مبيناً أن إحصاء الأسماء يتضمن حفظها وفهم معانيها والعمل بمقتضاها، ويفرق بين الأسماء التي يسوغ للعبد الاقتداء بها والتخلق بأخلاقها كالرحيم والكريم، والأسماء المختصة بالله تعالى كالجبار والمتكبر التي يجب الإقرار بها والخضوع لها دون التحلي بها.

أقسام أسماء الله الحسنى وكيفية تعبد العبد بها

يقسم الشيخ أسماء الله إلى ثلاثة أقسام: أسماء يُشرع الاقتداء بها كالحليم والكريم، وأسماء تختص بالله وحده كالجبار والعظيم، وأسماء تتضمن الوعد ك الغفور والشكور، ويبين أن واجب العبد تجاه الأسماء المختصة بالله هو الإقرار والخضوع، بينما تجاه أسماء الوعد يقف عند الطمع والرغبة في رحمة الله ومغفرته.

ختام الدرس وتأجيل المسائل المتبقية

أعلن المحاضر انتهاء وقت الدرس مع بقاء بعض المسائل المتعلقة بالسؤال، وقرر تأجيلها إلى الدرس القادم، مختتماً الجلسة بالاكتفاء بما تم طرحه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الحادي والسبعون: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «للأسماء الحسنى من أحصاها دخل الجنة»؟ وهذا حديث تقدم معنا في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «إن لله تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنة». فما معنى «من أحصاها»؟ فلا شك أن هذه المسألة مسألة مهمة، وسؤال عظيم، كما قال أهل العلم: إن هذه المسألة هي قطب السعادة ومدار النجاح والفلاح، لأنه يتغتب عليها دخول الجنة، وكل مصلٍ وعابد وذاكر وداعٍ يدندن حول الجنة ومبتغاه دخول الجنة. فإذا هذا سؤال عظيم ومهم، وصدق أهل العلم لما ذكروا هذا المعنى لهذا الأمر: أنه قطب السعادة ومدار النجاح والفلاح. وتقدم معنا من كلام العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله أن ملخص قوله عليه الصلاة والسلام «من أحصاها» يشمل ثلاثة أمور: الأمر الأول: عدها، الإحصاء بمعنى العد، كما قال الله عز وجل: ﴿أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾. فالمقصود هنا: أحصى كل شيء حفظاً، فيراد بالعد هنا الإحصاء، هنا الحفظ والعد. الأمر الثاني الذي تشمله هذه المعنى أو هذا اللفظ «من أحصاها»: معرفة معناها، معنى هذه الكلمات أو الأسماء، بمعنى تعقلها وتدبرها وتفهمها، ومعرفة ما دلت عليه من نعوت الجلال والجمال والعظمة. الأمر الثالث في معنى الإحصاء: العمل بمقتضاها، بمقتضاها العمل بمقتضاها، وهذا الأمر يدخل فيه أشياء كثيرة، سيبين المؤلف في جوابه شيئاً من هذه المعاني. فقال: الجواب: قد فسر ذلك بمعاني، منها: حفظها، وهذا تقدم معنى حفظها بمعنى عدها، وهذا فيه -بارك الله فيكم- الاعتناء بهذه الأسماء وحصرها وعدها. لو سألت الآن كثيراً منا: اذكر لي تسعة وتسعين اسماً لله، لربما عجز كثير منا عن ذكر هذا العدد، وهذا لشك أنه تقصير وتفريط في أمر مهم. إذا لم نحفظ هذه الأسماء التي يترتب عليها دخول الجنة، فماذا نحفظ؟ فماذا نحفظ؟ فينبغي لطالب العلم خصوصاً، ولكل مسلم عموماً، أن يعتني بحفظ هذه الأسماء، وقد عدها وأحصاها العلماء بما ثبت في الكتاب أو السنة، وكما تقدم معنى أن أفضل من جمعها وعدها العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله في كتابه "القواعد المثلى"، في كتابه "القواعد المثلى". فيحرص المسلم عموماً وطالب العلم خصوصاً على حفظ هذه الأسماء وعلى إتقان عدها، فهذا أول ما يشمله وتفسر به هذه الجملة: «من أحصاها». قال: ودعاء الله بها، كذلك دعاء الله بها، ويشمل هذا الدعاء دعاءه جل وعلا: دعاء مسألة، ودعاء ثناء، ودعاء تعبد. هكذا ذكر أهل العلم أقسام الدعاء بالأسماء الحسنى، أنها على ثلاثة أقسام: أنها على ثلاثة أقسام: دعاء مسألة، ودعاء ثناء، ودعاء تعبد. وتفصيل ذلك: أولاً: دعاء المسألة، دعاء المسألة بمعنى أن تقدمها بين يدي دعائك، أن تقدمها بين يدي دعائك، أي الدعاء بها بما يناسب الحال، بما يناسب الحال، بما يناسب الحال. فمثلا: إذا أردت المغفرة تسأل الله المغفرة، فتقول: يا غفار، يا غفور، اغفر لي. إذا أردت الرزق: يا رزاق، ارزقني. إذا أردت كذلك العافية والصحة: يا شافي، اشفني. وهكذا كل دعاء بما يناسب المقام، بما يناسب المقام، فهذا يسمى دعاء، دعاء المسألة، دعاء المسألة. ثم دعاء، ومعنى دعاء الثناء: أن تثني على الله بلسانك وقلبك من خلال معرفتك وتأمل وذكر هذه المعاني التي تضمنتها هذه الأسماء، فلا أحد أحب إليه المدح منه سبحانه وتعالى، فهو يحب الثناء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أثني ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، أنت كما أثنيت على نفسك». فمهما أثنى العبد على ربه فلن يبلغا كما لا يا جلاله وعظمته سبحانه وتعالى. نعم، فلذلك أثنى ربنا سبحانه وتعالى على نفسه، فهو يحب أن يمدح سبحانه وتعالى وأن يثنى عليه، وهو أحق من مدح وحمد وأثني عليه سبحانه وتعالى. فينبغي للمسلم أن يلهج لسانه بالثناء على الله، وأن لا يغفل عن ذلك، وأن لا يغفل عن ذلك. وأما دعاء التعبد: بمعنى كما سيذكر المؤلف أن تؤثر فيك هذه الأسماء، تؤثر فيك هذه الأسماء، وأن تتصف بما تقتضيه هذه الأسماء، بما تقتضيه هذه الأسماء. فمثلا: تعلم أن الله عز وجل هو الرقيب، فالتعبد لله عز وجل بهذا الاسم: أن تراقب الله، وأن لا يراك في مكان يبغضه، أو يراك تعمل عملاً يبغضه سبحانه وتعالى. إذا آمنت باسم الله القوي، فإنك تعتمد على الله عز وجل وتعتمد عليه، تتوكل عليه. إذا آمنت أن الله هو الرزاق، وتعلق قلبك بالله، فلا تطلب الرزق إلا منه سبحانه وتعالى. فهذا هو دعاء التعبد بهذه الأسماء. فهذا معنى قول المؤلف: دعاء الله بها، والسنى عليه بجميعها، وهو نوع من أنواع الدعاء، وكذلك من الدعاء كما سيذكر المؤلف، وهذا كله يدخل في العمل بمقتضاها، يدخل في العمل بمقتضى هذه الأسماء. نحن قلنا: المراد بإحصائها حفظها، ومعرفة معانيها، والعمل بمقتضاها. فمن العمل بمقتضاها: دعاء الله عز وجل بها، سواء كان دعاء مسألة، أو دعاء ثناء، أو دعاء تعبد، أو دعاء تعبد، وكل ذلك يدخل في معنى العمل بمقتضاها، يدخل في معنى العمل بمقتضاها. ثم قال المؤلف رحمه الله: ومنها، أي من معاني إحصى هذه الأسماء: أن ما كان يسوغ الاقتداء به، كالرحيم والكريم، فيمر للعبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها فيما يليق به. وما كان يختص به نفسه تعالى، كالجبار والعظيم والمتكبر، فعلى العبد الإقرار بها والخضوع لها، وعدم التحلي بصفة منها. ما معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام في قوله: «ما كان يسوغ الاقتداء به، كالرحيم والكريم، فيمر العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها». معنى ذلك: أن العبد، العبد يكون له نصيب من الصفات التي يمكن أن يتصف بها بما يليق به، لأن العبد إذا اتصف بصفة، هذه الصفة لا تصل إلى الكمال، الكمال هو في أسماء الله سبحانه وتعالى. ولذلك قال هنا: «على أن يصح له الاتصاف فيها فيما يليق به، فيما يليق به». فكل ما يمكن للعبد أن يتصف بمقتضاه من هذه الأسماء، وأن يعمل بأثره، فهذا ينبغي أن يحرص عليه، وهو من ضمن معاني إحصاء أسماء الله الحسنى. فمثلا: الله عفو سبحانه وتعالى، فهو يحب العفو، يحب من عباده أن يعفو، فمن عفى عفى الله عنه. فإذا هذا الاسم يستطيع العبد أن يتصف بشيء منه، وهو العفو الذي يليق بهذا المخلوق، يليق بهذا المخلوق. فالله عفو يحب العفو، والله وتر يحب الوتر، ولذلك قال: «إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن». أي: اعملوا هذه الصلاة لأنها يكون فيها وتر، ولأن الله عز وجل لأنه وتر فهو يحب الوتر. فمن أسماء الله عز وجل الوتر، فتستطيع أن تعمل بشيء من هذه الصفة، وهو ماذا؟ العمل بهذه الصلاة. والله رفيق يحب الرفق، والله طيب لا يقبل إلا طيباً، والله جميل يحب الجمال، والراحمون يرحمهم الرحمن. وأمثال هذا كثير في أسماء الله سبحانه وتعالى. فالأسماء التي يسوغ الاقتداء بها، مثل: كالرحيم والكريم، وهكذا العفو، وهكذا الطيب، وهكذا الجميل، وكل هذه من أسماء الله، فيتصف العبد بشيء من هذه الصفة بما يليق بهذا العبد. ثم قال هنا: «وَمَا كَانَ يَخْتَصُ بِهِ نَفْسَهُ»، يعني: يختص بالله عز وجل، ولا يجوز للمخلوق أن يتصف به، كالجبار والعظيم والمتكبر، وكل هذا مما ينفرد به الرب سبحانه وتعالى، وكذلك مثل: الخالق والخلاق والعزيز، هذه لا يمكن للعبد أن يتصف بها، أن يتصف بها. فهنا: ما واجب العبد تجاه هذه الأسماء؟ قال: فعل العبد الإقرار بها والخضوع لها، وعدم التحلي بصفة منها. يعني: لا يتصف بشيء من هذه الصفات لأنها خاصة بالله عز وجل، لكن عليه أن يقر بها ويؤمن بها، وأن يخضع لها، وأن يخضع لها. فهذا كله كذلك من إحصاء أسماء الله سبحانه وتعالى. فإذا آمنت وأيقنت أن الله هو الجبار وهو العزيز، فعظمت الرب سبحانه وتعالى وقدرته حق قدره، وخفت أن تعصيه لأنه الجبار العظيم سبحانه وتعالى، فهذا أيضاً من إحصاء هذه الأسماء. ثم قال: كذلك، وما كان فيه معنى الوعد، كالغفور، كالغفور. الوعد يعني: ما يكون في الدنيا أو في الآخرة، كالغفور وهو يغفر الذنوب، والشكور وهو يجازي على المعروف، والعفو فهو يعفو: «اللهم إنك عفو تحب العفوة فاعفو عنا»، والرؤوف والحليم والجواد والكريم. هذه كلها أسماء، أسماء تأتي بمعنى الوعد من الله عز وجل، أن ماذا؟ يغفر، أو أن يعفو، أو أن يحلم، أو أن يجود على عباده، ونحو ذلك من هذه الصفات. قال: فليقف منه عند الطمع والرغبة. إيش معنى يقف عنده عند الطمع والرغبة؟ يعني: يرجو هذه الرحمات، ويرجو ما تتضمنه هذه الأسماء، فيتعبد الله مثلاً باسمه الحكيم، فيلحظ ويشهد حكمة الله العظيمة في خلقه وفي شرعه. فالله عز وجل ما يخلق إلا لحكمة، وما يقدر إلا لحكمة، وما يشرع إلا لحكمة، ما يحل الحلال إلا لحكمة، وما يحرم الحرام إلا لحكمة. فمن غاص في حكم الشارع سبحانه وتعالى، لا شك أن ذلك يورث إيماناً وتعظيماً في قلبه لله سبحانه وتعالى، الحكيم. وهكذا يتعبد لله سبحانه وتعالى باسمه مثلاً الغفور، باسمه الغفور، فيرجو هذا الوعد، فيتعرض لرحمة الله ولغفران الذنوب، يتعرض لذلك، ويدعو الله عز وجل أن يغفر له ذنوبه. وهكذا غيرها من الأسماء. فهذا معنى قوله: «فليقف منه عند الطمع والرغبة»، عند الطمع والرغبة. وبقيت هناك أمور تتعلق بهذا السؤال، وانتهى الوقت، إن شاء الله نؤجلها إلى درس قادم. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى، وإلى هنا والله تعالى.