أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 64

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 64

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 64، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

دليل علو القهر من السنة: الاستعاذة من شر الدابة

يستعرض المقطع حديث الاستعاذة «أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها» دليلاً على علو الله القهري، مبيناً أن لفظ الدابة يشمل كل ما يدب على الأرض من إنسان وحيوان وزواحف. يدل ذلك على شمول ملك الله وقدرته المطلقة على جميع المخلوقات دون استثناء.

معنى الأخذ بالناصية ودلالته على قهر المخلوقات

يشرح المقطع أن الأخذ بالناصية يعني السيطرة التامة والاستيلاء على مقدرات المخلوق، ويضرب أمثلة بنار إبراهيم التي سلبت صفة الإحراق، وبالحيات والعقارب التي تُمنع من الإيذاء. يؤكد ذلك أن كل مخلوق تحت قهر الله وسلطانه المباشر.

قهر الله المطلق وتسلطه على نواصي الخلائق

يبيّن المقطع أن قهر الله مطلق يشمل منع الظالم من الانتقام بإلقاء الرعب أو الرحمة في قلبه، مستدلاً بأحاديث الاستعاذة ودعاء الهم والغم. يختم بالتأكيد على أن العزة الحقيقية بطاعة الله والذل بمعصيته.

عظمة الله وقهره وسلطانه على جميع خلقه

تلخص الأدلة المذكورة عظمة الله سبحانه وقهره وسلطانه المطلق على جميع المخلوقات، مشيرة إلى تدوين هذه المعاني والاعتراف بنور الله مع الشكر المتكرر. يشكل هذا خاتمة للمحور تؤكد السيادة الإلهية التامة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتاب "إعلام السنة المنشورة": السؤال التاسع والستون: ما دليل ذلك من السنة؟ يعني: ما دليل علو القهر من السنة؟ لأن السؤال الذي قبله كان عن أدلة علو القهر من الكتاب. وهذا هو العلم؛ العلم: آية من كتاب الله، وحديث من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وأثراً من آثار السلف من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، كما قال العلامة ابن القيم: "العلم: قال الله، قال رسوله، قال الصحابة، ليس بالتمويه، ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين قول فقيه". فالعلم هو آية وحديث، وهذا يحثنا جميعاً على الاعتناء بأدلة الكتاب والسنة عند تقعيد المسائل وعند الاستدلال على الفوائد. قال: "أدلته من السنة كثير، منها...". قلنا: "من هنا" للتبعيد، يعني: بعض هذه الأدلة قوله صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها». الاستعاذة هي الالتجاء إلى الله عز وجل، فأنت تستعيذ بالله من شر كل دابة، والدابة في اللغة هو كل ما يدب على وجه هذه الأرض، فيشمل الإنسان والحيوان، ذوات القوائم والزاحف منها، وكذلك غير ذلك. فالدابة أعم، وهو المراد به في هذا الحديث. وقد يراد بالدابة معنى خاص عرفاً، كمن مثلاً تعارف أن الدابة للحيوان خاصة، أو في بعض المجتمعات الدابة تطلق على أنثى الحمار (الأَتان) خاصة، يقول: هذه دابة. لكن المعنى العام في اللغة هو كل ما يدب على وجه هذه الأرض، وهو معنى قول الله عز وجل: ﴿ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾، وكذلك في هذا الحديث: «أعوذ بك من شر كل دابة»، أي: كل ما يدب على وجه هذه الأرض، فيشمل الإنسان والحيوان والزواحف من الحيات والعقارب وغير ذلك. ﴿ أَن تَأْخُذَ بِنَاصِيَتِهَا ﴾، الشاهد: ﴿ أَن تَأْخُذَ بِنَاصِيَتِهَا ﴾، لأن الأخذ بالناصية كما تقدم معناه: السيطرة والهيمنة، فقدرة الله فوق كل قدرة، وبطش الله فوق كل بطش، وجميع المخلوقات داخل تحت قهره سبحانه وتعالى وسلطانه، فهو آخذ بناصيتها، بمعنى: قادر عليها، يتصرف فيها كيف يشاء، يتصرف فيها كيف يشاء، وإن كان طبعها وأصل خلقتها على صفة معينة، فالله عز وجل لقدرته عليها وقهره عليها يستطيع أن يسلبها هذه الصفة التي خلقت بها. مثال ذلك: النار، النار من صفاتها ماذا؟ الإحراق، صح، من صفاتها الإحراق. فهل ربنا عز وجل قادر على أن يسلب منها هذه الصفة؟ نعم، قال: ﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ﴾. سبحان الله! هذه النار خلقت على الإحراق، أنها تحرق، لكن من الذي خلق؟ ومن الذي جعل فيه هذه الصفة؟ ومن الذي قادر عليها؟ هو الله سبحانه وتعالى الواحد القهار. فالذي خلقها بهذه الصفة قادر على أن ينزع منها هذه الصفة، وهذا الذي وقع مع نبينا إبراهيم، مع الخليل إبراهيم عليه السلام، لما وضع في النار، الله عز وجل أمر هذه النار أن تكون برداً وسلاماً على إبراهيم عليه السلام، لأن الله عز وجل كل مخلوق داخل تحت قهره وسلطانه، فهو آخذ بناصيته، فهو آخذ بناصيته. وكذلك الحيات، من صفاتها أنها من ذوات السموم، من ذوات السموم، تلدغ ولربما تقتل، فإذا التجأت إلى الله فالله عز وجل قادر أن يمنع هذا المخلوق من أن يبث سمومه. فكم من إنسان لربما وجد حية على جسده وهو نائم فلم تمسه بسوء، ولربما وجد عقرب في مواضع خطيرة من جسده كذكره أو أنثيه أو ما يشبه ذلك، ومع هذا لم يلدغه، لماذا؟ لأن هذه المخلوقات تحت قهر الله عز وجل، فهو قادر على أن يمنعها، فهو آخذ بناصيتها، آخذ بناصيتها. فهذا معنى قوله: «أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها». قد يكون إنسان ظالم، إنسان ظالم، وهذا الظالم قدر على أن يمسك عدوه، يمسك عدوه، لكن الله عز وجل يمنعه من الانتقام من هذا العدو، لأن هذا الظالم تحت قهر الله وفي سلطان الله عز وجل، والله سبحانه وتعالى يتصرف فيه كيف يشاء، فيه، فيقذف الرعب في قلبه، أو كذلك يقذف الرحمة في قلبه، فلا يؤذي هذا العدو، لا يؤذيه. سبحان الله! فهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها»، فهذا فيه دليل على علو القهر، وأن كل مخلوق فهو تحت تصرفه سبحانه وتعالى وتحت قهره وسلطانه. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم... والحديث الأول في مسلم من حديث أبي هريرة، والثاني: هذا حديث الهم والغم، وهو عند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود، وصححه العلامة الألباني، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ناصيتي بيدك»، أي: أنت تتحكم وتتصرف فيّ كيف ما شئت، كيف ما شئت، فأنا تحت قهرك وتحت سلطانك، سبحانك وتعالى. فهنا يقول نبي عليه صلى الله عليه وسلم: «ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاءك، أسألك... أسألك بكل اسم هو لك» إلى آخر الحديث مما جاء في حديث الهم والغم. قال: الحديث، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنك تقضي ولا يقضى عليك، تقضي بما شئت في خلقك، تقضي بما شئت في خلقك، لا معقب لحكمك، ولا راد لقضائك». نعم، «تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من والاك وأطاعك»، فإنه لا يذل لأنه ركن إلى ركن شديد، وآوى إلى ركن شديد. قال: «ولا يعز من عاديت»، من عاداك بكفر أو شرك أو فجور، فإنه يكون في ذل، لا يعز، ﴿ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ﴾. فهذه كلها الأدلة تبين لنا عظمة الله سبحانه وتعالى، وقهر الله عز وجل، وسلطانه سبحانه وتعالى على جميع خلقه، على جميع خلقه. طيب، نكتب بهذا... وإله... نور... شكراً شكراً شكراً.