أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 68

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 68

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 68، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقدمة في الإلحاد في الأسماء والصفات وإلحاد المشركين

يشرح المقطع أن ضد توحيد الأسماء والصفات هو الإلحاد فيه، مبيناً معناه اللغوي والاصطلاحي كالميل عن الحق الواجب مع الاستدلال بآيات التهديد. ثم يفصل النوع الأول من الإلحاد وهو إلحاد المشركين الذين سموا أوثانهم بأسماء مشتقة من أسماء الله الحسنى ك اللات والعزى ومناة.

تقسيم أنواع الإلحاد: المشبهة والمعطلة

يستعرض المقطع ثلاثة أنواع من الإلحاد في أسماء الله: إلحاد المشركين بتسمية آلهتهم بأسماء الله، وإلحاد المشبهة بتكييف الصفات وتشبيهها بالمخلوقين، وإلحاد النفاة المعطلة الذين يثبتون الألفاظ وينفون المعاني. ويبرز الفرق بين تشبيه المشبهة وتعطيل المعطلة كضدين منحرفين.

تفصيل أقسام المعطلة: المعتزلة والجهمية والفرق المخالفة

يبيّن المقطع نوعين رئيسيين من الإلحاد التعطيلي: إلحاد المعتزلة الذين يثبتون الألفاظ وينفون المعاني، وإلحاد الجهمية الذين ينفون الأسماء والصفات بالكلية ويصفون الله بالعدم المحض. كما يشير إلى فرق أثبتت بعض الصفات بعقولها ونفت أخرى معتبراً ذلك كله إلحاداً في صفات الكمال.

تعريف النفاة والمعطلة وخاتمة في توحيد الألوهية

يوضح المقطع أن النفاة هم الذين ينفون صفات الله والمعطلة هم الذين عطلوا إثباتها له سبحانه، مبيناً التقاء المصطلحين في معنى الإنكار للصفات. ويختم بالتأكيد على أن الله هو الإله الوحيد المستحق للعبادة وحده لا شريك له.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الثاني والسبعون: ما ضد توحيد الأسماء والصفات؟ أنتم تلاحظون أن المؤلف إذا ذكر مثلاً توحيد الألوهية ويبين معناه وما يتعلق به من مباحث، يذكر ما يضاده وهو الشرك بالله عز وجل، وهكذا في توحيد الربوبية، وهكذا الآن في توحيد الأسماء. وهذا من باب معرفة الشر لنحذره، كما قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: "وكان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني"، مخافة أن يدركني. وكما قال القائل: "عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه، ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه". فهذا من الأمور المهمة أن طالب العلم خاصة والمسلم عامة إذا علم أمراً في إثباته وفضائله والحث عليه، أن يعرف أيضاً ما يضاده، ما يضاده، حتى يحذره وحتى يبتعد عنه. فهنا السؤال: ما ضد توحيد الأسماء والصفات؟ قال: الجواب: ضده الإلحاد في أسماء الله وصفاته وآياته. والإلحاد مأخوذ من الميل، مأخوذ من الميل. هذا في اللغة: الإلحاد في اللغة هو الميل، ومنه سمي لحد القبر لحداً لأنه يكون مائلاً في إحدى الجهات، جهات القبر، في إحدى جهات القبر. هذا بالنسبة للغة بمعنى الميل. وأما في الاصطلاح: فالإلحاد هو الميل عن الحق الواجب فيها، الميل عن الحق الواجب في هذه الأسماء والصفات. هذا هو ضابط هذا الإلحاد الذي نهى عنه ربنا سبحانه وتعالى في قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. فهذه صيغة تهديد ووعيد شديد لهؤلاء الملحدين في أسماء الله وصفاته، أي الذين يخوضون في هذا الباب العظيم بالباطل ولا يعطون هذه الأسماء حقها مما أوجب الله سبحانه وتعالى في الإيمان بها. فلذلك لا ينبغي للمسلم أن يتساهل أو أن يتهاون بهذا الباب، وأن يخالف ما جاء عن سلفنا الصالح في الإيمان بأسماء الله وصفاته. ينبغي على المسلم أن يخاف وأن يلجأ إلى الله عز وجل أن يجنبه الخطأ والانحراف في هذا الباب العظيم، لأن كثيراً من الناس في هذا الزمان وفي الأزمنة التي قبلنا انحرفوا في هذا الباب ووقعوا في الإلحاد فيها، وقعوا في الإلحاد فيها. ثم ذكر المؤلف هنا أنواع الإلحاد، قال: وهو ثلاثة أنواع: الأول: إلحاد المشركين الذين عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه، وسموا بها أوثانهم، فزادوا ونقصوا. فاشتقوا اللات من الإله، والعز من العزيز، ومنات من المنان. هذا هو النوع الأول من أنواع الإلحاد، وإلحاد في أسماء الله وصفاته. نعم، النوع الأول هو إلحاد المشركين، إلحاد المشركين. وإلحاد المشركين هو كما ذكر المؤلف رحمه الله أنهم يزيدون في أسماء الله عز وجل وينقصون. ومن أمثلة ذلك تسمية آلهتهم التي يعبدونها من دون الله عز وجل بأسماء الله، بأسماء الله. فمن ذلك اللات والعزى ومناة التي ذكرهم الله عز وجل في سورة النجم: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾. فاللات هو صنم كان بالطائف يعبده المشركون، يعبده المشركون. فهؤلاء المشركون اشتقوا هذا الاسم له، قيل من اسم الله الإله، اشتقوا هذا الاسم من الإله، وقيل من لفظ الجلال الله. كل هذه أسماء لله عز وجل. وقيل أيضاً: اشتقوا هذا الاسم من اللات بتشديد التاء، وهو من الفعل لَاتَ يَلِيتُ، واللت هو الخلط. فاللات بالتشديد هذه قراءة لقارئ يقال له رويس عن يعقوب، رواية جاءت هذه القراءة بها. وأما جمهور القراء فيقرؤونها بالتخفيف: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾. اللات باعتبار أنه مشتق من الإله أو من لفظ الجلال الله. وأما بالتشديد: اللات، فهو مشتق من الفعل لَاتَ يَلِيتُ، فهو اسم فاعل: لَاتٌ على وزن فَاعِلٍ، لَاتٌ على وزن فَاعِلٍ. فأولَاتٍ وولاتٍ هو رجل كان يلت السويق، يعني يخلط الدقيق بالماء أو الزيت ويطعمه الفقراء والحجيج. رجل صالح كان يحب الصدقة فيصنع الطعام فيخلط الماء بالدقيق أو بالزيت ويصنع طعاماً للمحتاجين من الفقراء ومن الحجاج. فلما مات، عبد الناس على قبره، وكانت تحته صخرة، فعبدت هذه الصخرة التي بجوار قبره، التي بجوار قبره. نعم، فالشاهد من هذا: إذا كان بالقراءة المشهورة عن الجمهور فهو وجه الشاهد مما أراده المؤلف، أن هذا من الإلحاد في أسماء الله، أن تسمى الآلهة التي تعبد من دون الله عز وجل بأسماء الله، مثل الله، ومثل كذلك العزى: العزى من العزيز، من اسم الله العزيز. وكذلك مناة من اسم الله المنان. وكل هذه أسماء ثابتة لله كما تقدم معنا، كالعزيز وكذلك المنان. فهذا هو النوع الأول من أنواع الإلحاد في أسماء الله عز وجل، وهو إلحاد المشركين، وهو إلحاد المشركين. طيب، هل هذا النوع من أنواع الإلحاد موجود في زماننا هذا؟ الجواب: نعم، بصورة أخرى. فمثلاً مشركوا هذا الزمان وصفوا آلهتهم التي يعبدونها من الأولياء والصالحين بصفات الله عز وجل التي تضمنتها أسماءه، التي تضمنتها أسماءه. فمثلاً منهم من يعتقد أن هذا المعبود له القدرة على كل شيء، حتى على خلق الجنين في بطن أمه، كما صرح بذلك بعض غلاتهم، بعض غلاتهم. ومنهم من يعتقد أنه قادر على أن ينقذ الغريق إذا استغاث به. فهذا وإن لم يسمِ معبوده بالقدير، لكنه ألحد في معنى ما دل عليه هذا الاسم، ألحد في المعنى الذي دل عليه هذا الاسم، وهو اسم الله القدير. فإثبات القدرة التامة إنما تكون لله عز وجل وحده. فنبه بعض أهل العلم على هذا الملحظ، وأن هذا النوع من أنواع الإلحاد لربما وقع فيه بعض أهل الشرك في هذا الزمان، كما مثلنا بصفة القدرة. قال: النوع الثاني من أنواع الإلحاد: إلحاد المشبهة الذين يكيفون صفات الله تعالى ويشبهونها بصفات خلقه. وهو مقابل لإلحاد المشركين، فأولئك سووا المخلوق برب العالمين، وهؤلاء جعلوه بمنزلة الأجسام المخلوقة وشبهوه بها، تعالى وتقدس. فمن الإلحاد في صفات الله سبحانه وتعالى أن تكيف صفات الله وأن تشبه بالمخلوق. فهؤلاء يحددونها بحدود ويذكرون لها كنه وكيفية، ويشبهون بصفات المخلوقين، يشبهون هذه الصفات بصفات المخلوقين. ولذلك قال الإمام نعيم، أو نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله: «من شبه الله بخلقه فقد كفر، من شبه الله بخلقه فقد كفر، من قال أن الله ينزل كنزولنا، أو أن الله يستوي كاستوائنا، أو نحو ذلك، فهذا كفر بالله سبحانه وتعالى، كما أنه من جحد ما وصف به نفسه فقد كفر». هكذا يقول نعيم بن حماد، نعيم بن حماد رحمه الله تعالى. هذا النوع الثاني من أنواع الإلحاد. قال: النوع الثالث: إلحاد النفاة المعطلة، وهم قسمان. يعني هؤلاء النفاة على قسمين: قسم أثبتوا ألفاظ أسمائه تعالى ونفوا عنه ما تضمنته من صفات الكمال، فقالوا: رحمن رحيم بلا رحمة، وعليم بلا علم، وسميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، وقدير بلا قدرة، وأطردوا بقيتها كذلك، أطردوا بقيتها، يعني غيرها من الأسماء: حكيم بلا حكمة، وكذلك غفور بلا مغفرة، وهكذا. وأولئك المعطلة عندهم أن أسماء الله عز وجل ما هي إلا أعلام مجردة لا تحتوي ولا تتضمن معاني فيها، وإنما هي أسماء مرتجلة عندهم كما هي أسماء المخلوقين. فالمخلوق مثلاً الاسم الذي يسمى به لا يدل على الصفات التي يحملها هذا المسمى. فقد مثلاً الإنسان يسمى صالحاً، كلان اسمه صالح وهو ليس بصالح، فهو مجرد اسم. بل بعض الأسماء لربما ليس لها معنى، بعض الأسماء أسماء المدن مثلاً أو أسماء حتى الأشخاص الآن، بعض الناس يسمون أسماء ما تدري إيش معانيها، أسماء لربما غريبة عجيبة. فهؤلاء جعلوا تلك الأسماء هي مرتجلة لا تحتوي ولا تتضمن معاني فيها. فقد يسمى الإنسان صالح وهو ليس بصالح، أو حسن ولا حسن فيه من أقبح الناس، ويسمى حسن جميل وليس فيه شيء من الجمال. هكذا يقولون، قبحهم الله، وتعالى الله عما يقول هؤلاء علواً كبيراً. وقد تقدم معنا أن ما من اسم من أسماء الله إلا ويتضمن صفة، إلا ويتضمن صفة. فالرحمن يتضمن صفة الرحمة، والرحيم يتضمن صفة الرحمة، وهكذا السميع يتضمن صفة السمع، وهكذا قس على ذلك. فهؤلاء يعني لا يثبتون صفات لله عز وجل، ويجعلون الأسماء هي مثل الأسماء الجامدة المرتجلة التي لا معاني لها. وهؤلاء هم المعتزلة، وهؤلاء هم المعتزلة. هذا هو النوع الأول من أنواع النفاة المعطلة الذين أثبتوا ألفاظ الأسماء ونفوا عنها ما تضمنته من الصفات. النوع الثاني من أنواع النفاة المعطلة: قسم صرحوا بنفي الأسماء ومتضمناتها بالكلية، ووصفوه بالعدم المحض الذي لا اسم له ولا صفة. سبحان الله تعالى عما يقول الظالمون الجاحدون الملحدون علواً كبيراً. يعني قالوا: ليس لله أسماء وليس له صفات، نفوا الأسماء والصفات، لم يثبت لله عز وجل شيئاً. وهؤلاء هم الجهمية، وهؤلاء هم الجهمية. فهؤلاء يدعون أن هذه التسمية تقتضي التشبيه، لو سميت الله السميع فالمخلوق سميع، إذن أنت الآن شبهت المخلوق بالخالق أو شبهت الخالق بالمخلوق، فصار الخالق كالمخلوق. هكذا تعليلهم، فشبهوا أولاً ثم عطلوا ثانياً، ثم عطلوا ثانياً. وهذا من أبطل الباطل. فربنا سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، فتثبت له تلك الأسماء والصفات وتنزه عن أن تشبه بصفات المخلوقين، بصفات المخلوقين. ولذلك قال هنا المؤلف بعدما أنكر هذا القول: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ نَظِيرًا﴾، وند ومساوي. فليس كمثله شيء، سبحانه وتعالى. فتثبت له الأسماء والصفات لما تضمنته من معاني الجلال والكمال، أما المخلوق فتثبت له الصفات التي فيه لكنها لا تشبه بصفات الخالق سبحانه وتعالى. قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. هذه الآية فيها نفي وإثبات: نفي المثلية، أن الله عز وجل يكون مثله شيء، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وأثبت صفتي السمع والبصر، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وهو السميع البصير. فالسميع اسم من أسماء الله، والبصير اسم من أسماء الله، متضمنان لصفتي السمع والبصر. ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾. لا أحد يعلم ذات الله، ولا يعلم صفات الله سبحانه وتعالى، لا أحد يحيط بالله عز وجل علماً، فهو أعلم بصفاته سبحانه وتعالى، تلك الصفات التي هي صفات الجلال والكمال. فهذا هو بعض أنواع الإلحاد التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، ويدخل في ذلك كذلك الإلحاد في بعض تلك الصفات، لأن بعض الفرق المنشقة عن المعتزلة ممن يثبتون بعض الصفات، ممن يثبتون بعض الصفات وينفون البعض الآخر، فهذا أيضاً نوع من أنواع الإلحاد، فهو يدخل فيه: من أثبت ألفاظ أسمائه ونفوا عنه ما تضمنته من صفات الكمال. وإنما الفرق بين المعتزلة وبين هؤلاء كالأشعرية والماتريدية ومن نحوهم، الفرق بينهم أن المعتزلة نفت جميع الصفات، لم تثبت ولا صفة واحدة، وأما هؤلاء فأثبتوا بعقولهم وأهوائهم بعض الصفات، ونفوا بعقولهم وأهوائهم البعض الآخر. فهذا أيضاً نوع من أنواع الإلحاد في صفات الله عز وجل، يدخل في إلحاد النفاة المعطلة. النفاة يعني الذين ينفون هذه الصفات، والمعطلة التي عطلوها بمعنى لم يثبتوها لله سبحانه وتعالى. طيب، نكتفي بهذا، وإلهنا الله وإلهنا.