أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 226

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 226

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 226، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

التمسك بالكتاب والسنة سبيل الصراط المستقيم

يؤكد المقطع أن سلوك الصراط المستقيم لا يتحقق إلا بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه والعمل بهما. ويستدل بالآيات والأحاديث التي تأمر بالاعتصام بحبل الله واتباع الرسول لتحقيق تجريد التوحيد والمتابعة.

أصل الإسلام: إخلاص التوحيد لله واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم

يبين المقطع أن أصل الإسلام يقوم على ركنين: إخلاص التوحيد لله وتجريد المتابعة للرسول، محذراً من دعوة غير الله. ويذكر قول ابن القيم عن مسؤولية العبد يوم القيامة عن العبادة والرد على المرسلين.

تفسير «اهدنا الصراط المستقيم» وبيان أهل الصراط وفضل الهداية

يشرح المقطع معنى الدعاء بالهداية في الفاتحة مبيناً أن «صراط» بدل من «الصراط» وأن أهله هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون. ويؤكد أن أعظم النعم توفيق العبد لسلوك هذا الصراط المستقيم المتمثل في التوحيد والسنة.

الإسلام طريق واضح للهداية والنجاة

يشير المقطع إلى أن الإسلام منهج مستقيم وبيّن، فمن اتبعه نجا ووصل إلى مراده ومن انحرف هلك إلا من قدر الله ضلاله. ويختتم بالتأكيد على أن سالك الصراط المستقيم سيهتدي بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. وبعد: قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه «أعلام السنة المنشورة»: السؤال الثامن والتسعون بعد المائة: بماذا يتأتى سلوكه والسلامة من الانحراف عنه؟ يعني معنى هذا السؤال وهو تبع للسؤال الذي قبله، الذي كان عن الصراط المستقيم: ما هو الصراط المستقيم الذي أمرنا الله بسلوكه؟ وقد أجاب المؤلف على ذلك، ثم ناسب أن يذكر كيف يسلك الإنسان هذا السبيل، كيف يكون حقاً من أهله ومن السائرين عليه. فهذا السؤال يتعلق بذلك: كيف يسلك الإنسان هذا السبيل، وكيف يسلم من الانحراف عنه؟ قال: الجواب: لا يحصل ذلك إلا بالتمسك بالكتاب والسنة، والسير بسيرهما، والوقوف عند حدودهما. بهذا يكون الإنسان على الصراط المستقيم: أن يتمسك بالكتاب والسنة، وأن يتبع الكتاب والسنة، وأن يسير بسير الكتاب والسنة. وهذا ما أمر الله عز وجل به في كتابه. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. الاعتصام بالله: الاعتصام بكتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. وحبل الله: قيل هو القرآن، وقيل هي السنة، وقيل هو الإسلام، وكل المعاني مفادها إلى شيء واحد وهو التمسك بالكتاب والسنة. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وهو يأمر عباده بالتمسك بالكتاب والسنة: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾. وعرفنا أن الصراط المستقيم هو الإسلام، والإسلام هو التمسك بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة، والآيات في هذا الباب كثيرة. وكذلك أحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله». وإذا ذكر كتاب الله فمعنى أن السنة تذكر معه، لأن الله عز وجل قال في كتابه الكريم: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾. فالسنة مما أمر الكتاب بالتمسك بها وبالأخذ بها، والأدلة على ذلك كثيرة. فبهذا يكون الإنسان سالكاً مسلك أهل الصراط المستقيم: كل شيء أمر به الكتاب والسنة فتمسك به العبد وعمل به ولم يخالفه، فقد صار من أهل الصراط المستقيم، فقد صار من أهل الصراط المستقيم. قال: وبذلك يحصل تجريد التوحيد لله وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم. من تمسك بالكتاب والسنة صار من أهل التوحيد الذين يفردون الله عز وجل وحده بالعبادة، لأن القرآن أمر بذلك، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. فمن أفرد الله بالعبادة فلا يدعو إلا الله، ولا يستغيث إلا بالله، ولا ينذر إلا لله، ولا يستعيذ إلا بالله، وغير ذلك من أنواع العبادات. فهذا هو الذي سلك مسلك الصراط المستقيم. ومن خالف ذلك فدعا غير الله وعبد غير الله وتعلق قلبه بغير الله فقد انحرف عن الصراط المستقيم، فقد انحرف عن الصراط المستقيم. فمن تمسك بالكتاب والسنة يحصل له تجريد التوحيد لله، وهكذا المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام، فلا يتبع غيره، لأن ربنا عز وجل في كتابه الكريم حث على ذلك، قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وهو يأمر عباده بالاقتداء والاتساء بنبيه الكريم: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾، وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾. وكذلك ما جاء في الأحاديث الكثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام في الحث على اتباعه وعدم الخروج عن هديه، قال عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور». أدلة كثيرة من السنة تبين لنا تجريد المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام. وهذان الأمران هما أصل الإسلام: تجريد التوحيد لله عز وجل، وتجريد المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام. يقول ابن القيم عليه رحمة الله: أمران يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ ماذا كنتم تعبدون؟ هذا تجريد التوحيد لله سبحانه وتعالى، تجريد التوحيد لله عز وجل. وماذا أجبتم المرسلين؟ هذا تجريد المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام. فتصور وتخيل نفسك أمام رب العالمين وهو يسألك: ماذا كنت تعبد؟ أتقول له: أعبدك يا رب وحدك، وأصلي لك، وأدعوك، وأرجوك، وأستغيث بك؟ أو تقول: أعبد المحضار، أو العيدروس، أو فلاناً وفلاناً، فأذبح له، وأدعوه، وأخافه، ونحو ذلك؟ فاختر لنفسك جواباً صائباً صحيحاً في ذلك الموقف العصيب. وهكذا يوم القيامة تسأل: ماذا أجبتم المرسلين؟ هل اتبعتم الرسول، أو اتبعتم الآباء والأجداد، أو اتبعتم الرؤساء والأسياد؟ ستسألون عن ذلك يوم القيامة. فإذا استعد الإنسان فهذا هو من يكون على الصراط المستقيم: أن يجرد التوحيد لله، ويجرد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم قال المؤلف رحمه الله: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾. وهؤلاء المنعم عليهم المذكورون هاهنا تفصيلاً هم الذين أضيف الصراط إليهم في فاتحة الكتاب بقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. ولا أعظم نعمة على العبد من هدايته إلى هذا الصراط المستقيم وتجنيبه السبل المضلة. ووجه الاستدلال من هذه الآية: أن ربنا عز وجل بيّن أن كل من يطيع الله والرسول، وطاعة الله والرسول إنما تكون بتجريد التوحيد لله وتجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل من كان هذا وصفه فهو مع الذين أنعم الله عليهم، والذين أنعم الله عليهم هم من كانوا على الصراط المستقيم، هم من كانوا على الصراط المستقيم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وهؤلاء هم الذين ذكرهم الله عز وجل في سورة الفاتحة التي نقرؤها في كل ركعة، ولا تجزئ الصلاة إلا بقراءتها، لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. وفي هذه السورة يقول الله عز وجل: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، تدعو الله أن يهديك هذا الصراط المستقيم، وأن يزيدك هدى، وأن يثبتك على هذا الصراط. ثم قال: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. ما إعراب «صراط»؟ أين أهل النحو؟ ما إعراب «صراط»؟ لماذا نصب هنا «صراط»؟ ما إعرابه؟ آه، عند من بالإعراب ستفهم مراد المؤلف رحمه الله. فمن يقول: أنا أين أهل النحو؟ أو أختار أنا من يرفع صوته، تفضل. ها، كيف؟ مفعول به ثانٍ؟ الله المستعان، ليس كذلك، ليس مفعولاً به ثانياً. «اهدنا الصراط» المفعول الأول مذكور أو غير مذكور؟ الأول والثاني مذكوران. «نا» هذه «نا» هذا مفعول أول، الضمير، والصراط مفعول ثانٍ. أكمل: الفعل المتعدي مفعولاه «اهدنا»: اهدي، هذا فعل أمر، صح، فاعله مستتر: «اهدنا يا رب، اهدنا يا ربنا»، صح. و«نا» هذا مفعول به أول، طيب، والصراط مفعول ثانٍ. فإذا ما يحتاج ما ينصب ثلاثة، ينصب اثنين فقط، موجود الاثنين. ها، لا. «صراط الذين» إعراب «صراط الذين»؟ أنا ما قلت «الصراط»، قلت «اهدنا الصراط»، «صراط الذين» ما إعراب «صراط الذين»؟ أي نعم، أنا أقصد هذا، ما أقصد الثاني، الأول، نعم، أقصد «صراط الذين» ما إعرابه؟ بدل. أحسنت، بدل من «الصراط» الأول، بدل من «الصراط» الأول. وأما مفعولي «اهدنا» فهو «نا» الضمير، والصراط المعرف هذا بالألف واللام، وأما «صراط» فهو بدل. إذن الصراط المستقيم هو الصراط الذي عليه من أنعم الله عليهم. ومن هم الذين أنعم الله عليهم؟ النبيون والصديقون والشهداء والصالحون. إذن تسأل الله أن يجعلك على هذا الصراط الذي كان عليه هؤلاء، كان عليه هؤلاء، فهذا معنى الآية. ثم قال: ولا أعظم نعمة على العبد من هدايته لهذا الصراط المستقيم وتجنيبه السبل المضلة. أعظم نعم عليك يا عبد الله أن وفقك لسلوك هذا الصراط، لم تكن من أهل الشرك، ولم تكن من أهل البدع، ولم تكن من أهل الأهواء. هذا من أعظم النعم، من أعظم النعم على العبد أن وفقه الله عز وجل للصراط المستقيم، للتوحيد والسنة، وكذلك الإسلام الحق. فهذه أعظم نعمة. وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك». وهذا الحديث أخرجه أحمد وابن ماجه، وهو حديث صحيح، صححه العلامة الألباني، وكذلك شيخنا الوادعي. ووجه الشاهد من هذا الحديث: أن الصراط المستقيم محجة بيضاء، ما فيها أي لبس، وما فيها أي غبار، وما فيها أي ظلمة، فهي بيضاء نقية، من سلكها اهتدى. مثل الطريق: إذا كان فيه ظلمة لربما ضل الإنسان فوقع في حفرة، أو سلك طريقاً غير الطريق الذي يريد سلوكه، أليس كذلك؟ بلى. فالإسلام محجة بيضاء، طريق بيضاء، من سلكها فإنه ينجو ويصل إلى مراده وإلى مبتغاه، ليلها كنهارها، ما فيها ظلمة، فلا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، إلا من كتب الله عليه الضلال والهلاك. وأما من أراد الهداية وسلك هذا الصراط فسيهتدي إليه بإذن الله سبحانه وتعالى. هذا معنى هذا الحديث، والله تعالى أعلم. بهذا نكتفي، وإلى هنا والحمد لله. ترجمة نانسي قنقر