الدرس في مجالس رمضانية 4، ( آداب الصيام ). ألقاها
يؤكد المقطع على وجوب أداء الصلوات في وقتها مع الجماعة محذراً من التهاون بها مستدلاً بالآيات والأحاديث، وينبه إلى وجوب إخراج الزكاة في وقتها خاصة زكاة حلي النساء.
يشدد على وجوب زكاة الحلي الملبوس مستدلاً بقصة المرأة، ويحذر من قطيعة الأرحام وعقوق الوالدين والإساءة للجيران، ويذكر آداب الصيام من حفظ اللسان والجوارح وعمارة أوقات رمضان بالقرآن.
يستعرض السنن المستحبة للصائم كالسحور لبركته، وتعجيل الإفطار اتباعاً للسنة، والإكثار من الدعاء عند الإفطار، والمداومة على تلاوة القرآن ومدارسته اقتداءً بالنبي والسلف.
يختم بتلخيص الآداب الواجبة والمستحبة مؤكداً أن الالتزام بها يحفظ الصيام، ثم يدعو الله بالتوفيق للعمل الصالح وأن يجعل المجلس خاتمة بذنب مغفور وعمل متقبل.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فضمن هذه المجالس الرمضانية والتنبيهات والتوجهات المهمة التي يحتاجها أهل الصيام، في هذا المجلس نحب أن نتكلم حول ما يتعلق بآداب الصيام. فإن الصيام له آداب عظيمة ينبغي على كل صائم أن يتحلى بها وأن يقوم بها حق القيام، طاعة لله عز وجل وطاعة لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذه الآداب منها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب. فمن هذه الآداب الواجبة التي يجب على الصائمين أن يقوموا بها وأن يمتثلوها: أولاً، القيام بما أوجب الله عليه من العبادات. وهذه العبادات سواء كانت قولية أو كانت فعلية. ولهذا سبق معنا أن الحكمة من فرضية الصيام هو حصول التقوى، وأن مدار التقوى هو على فعل الأوامر واجتناب النواهي. فمما يجب على الصائم أن يقوم بما أوجب الله عليه من العبادات، وفي مقدمة ذلك أداء الصلوات والإتيان بها على الوجه المطلوب كما أمر الله عز وجل، محافظة على أركانها، وهكذا شروطها، وهكذا واجباتها ومستحباتها، وأن تكون في وقتها ومع جماعة المسلمين. الصلاة تعتبر آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد حذرنا ربنا عز وجل من التساهل وهكذا التهاون في أمرها. ولهذا يقول الله عز وجل: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. وهكذا يقول جل وعلا: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. وكذلك مما لربما وقع فيه كثير من الصائمين من الأخطاء مما يتعلق بأمر الصلاة: التساهل وهكذا التخلف عن أدائها مع جماعة المسلمين. فلربما انشغل بالبيع والشراء، ولربما تأخر في النوم، ولربما فعل غير ذلك من الأمور التي تكون سبباً في انشغاله عن أداء الصلاة مع جماعة المسلمين. النبي صلى الله عليه وسلم قد هم أن يأمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم ينطلق ومعه رجال معهم حزم من حطب إلى بيوت أقوام لا يشهدون الصلاة، فيحرق عليهم بيوتهم بالنار. ومثل هذا الأمر لا يكون إلا على عظيم. وهذا المسلم إن لم يمرن نفسه وهكذا يؤدبها ويعودها على المحافظة على الصلوات في أيام وليالي هذا الشهر الكريم، فمتى يؤدبها ومتى يمرنها ويعودها على ذلك؟ إذا كان لم يستفد من رمضان هذه الفائدة، فمتى ينال ويتحصل على مثل هذه الفوائد؟ النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه الرجل الأعمى الذي ليس له قائد يقوده إلى المسجد، فيستأذنه في أن يصلي في بيته، فيأذن له، ثم بعد ذلك يدعوه فيقول له: «هل تسمع النداء؟» فيقول: نعم، قال: «فأجب». انظر، قال: «فأجب». فلم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم له رخصة. بل أبلغ من ذلك ما جاء في قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾. هذا في صلاة الخوف عند مواجهة العدو والخوف من مباغتة العدو. قال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾. حتى في مثل هذه الحالة، حالة الخوف، لم يرخص ربنا عز وجل بترك الجماعة، وإنما حث وحض على القيام بصلاة الجماعة. قال: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ أي أنهم أتموا صلاتهم، ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾. ولهذا نبينا صلى الله عليه وسلم قد امتثل لهذا الأمر، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام كيفيات عديدة في صلاة الخوف، وأنه يصلي هذه الصلاة مع أصحابه رضي الله تعالى عنهم جماعة. فإذا كان هذا الحال، فكيف بحال من ليس بخائف وإنما هو آمن مطمئن، وهكذا لربما قد أنعم الله عليه بنعم كثيرة يتقلب فيها، ثم بعد ذلك يتخلف عن صلاة الجماعة؟ الذي يتخلف عن صلاة الجماعة، إضافة إلى أنه يتسبب في إلحاق الوعيد الشديد عليه، كذلك أيضاً فإنه يفوت على نفسه أجوراً عظيمة. لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وجاء من حديث ابن عمر: «أن صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه بخمس وعشرين ضعفاً»، وفي بعضها: «بسبع وعشرين ضعفاً». قال: «وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لا ينهزه إلا الصلاة، لم يخطُ خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة». قال: «والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه، تقول: اللهم صل عليه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة». وهذا يدل على ماذا؟ على الأجر العظيم الذي يناله العبد بالمحافظة على صلاة الجماعة. وكذلك أيضاً غيرها من الواجبات كإخراج الزكاة إذا كان وقت إخراجها في رمضان. وأمر الزكاة لربما تساهل فيه البعض، وفرق. فبعضهم لربما يتحايل، وبعضهم لربما يؤخر، وبعضهم يفعل غير ذلك مما لربما دل على ضعف الإيمان وقلة الخوف من الله عز وجل. ومن المناسب التنبيه في هذا المقام حول ما يتعلق بزكاة النساء لحليهن. فلربما منع بعض النساء محبة المال وهكذا الحرص على اقتناء الذهب أو الفضة أو غير ذلك، على أنها لا تخرج زكاة ذلك، لا تخرج زكاة ذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال لتلك المرأة: «أتحبين أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟» حين أن سألها: «أتؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أتحبين أن يسورك الله بهما؟» انظر، يعذب العبد بما دخل به وبما حرص عليه، وكان في ذلكم الحرص المخالفة لأوامر الله عز وجل وأوامر النبي صلى الله عليه وسلم، فألقتهما المرأة وقالت: «هما لله ولرسوله، هما لله ولرسوله». وكذلك قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾. وقد يتعذر بعض النساء بفتاوى لبعض أهل العلم أنه لا زكاة في ذلكم الحلي الملبوس. فهذه مسألة وقع الخلاف فيها بين أهل العلم، لكن العبرة بصحة الدليل. ثم كذلك أيضاً إخراج الزكاة هذا هو الأحوط والأبر للذمة، وهكذا فيه الأجر العظيم. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نقص مال من صدقة». الزكاة وإخراجها والتصدق من هذا المال لا ينقص المال، وإنما يزيده، وإنما يزيده. والله تبارك وتعالى يخلف على هذا العبد بخير منه. ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾. إلى غير ذلكم من الواجبات العظيمة التي أوجبها ربنا تبارك وتعالى. ولا ننسى أن ننبه كذلك في هذا المقام إلى ما يحصل بين بعض أهل الإسلام من الإساءة والمخاصمة، ولربما الهجران. ومن أعجب ذلك أنه لربما يهاجر ابن مع أبيه، أو امرأة مع أمها. وهذا يعتبر من العقوق ومن الإساءة والمخالفة لأوامر الله عز وجل وأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكذلك فيما يتعلق بالأرحام: هناك أرحام لربما قد قطعت، وصار بين أهلها الهجران، وهكذا العداوة والبغضاء. فأمثال أولئك إن لم يستغلوا مثل هذه الفرصة ومثل هذا الشهر الكريم الذي تقبل فيه القلوب على ربها وبارئها سبحانه وتعالى، وهكذا تقل الشرور في هذه النفوس، فقل بربك يا عبدالله: متى ستقبل؟ ومتى ستصلح أحوالها؟ فعقوق الوالدين، وهكذا قطيعة الأرحام، وأضف إلى ذلك الإساءة مع الجيران، كل ذلك يعتبر من الذنوب العظام الكبار التي توعد ربنا عز وجل أصحابها بالوعيد الشديد وهكذا العذاب الأليم عنده سبحانه وتعالى. فليتدارك العبد نفسه قبل أن يفوت الأوان، وقبل أن يندم في ساعة لا ينفع فيها الندم. بل شؤم تلك المعاصي لربما أصاب العبد في الدنيا قبل الآخرة، فلربما حرم بركة الرزق. ما هو السبب يا عبدالله؟ هو الوقوع في مثل هذه المخالفات. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «من أحب» في رواية: «من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه، فليصل رحمه». لربما ابتلاك الله عز وجل بعقوق أبنائك جزاء وفاق، وهكذا غير ذلك من العقوبات العاجلة في الدنيا قبل الآخرة. ولهذا كان من الآداب الواجبة على الصائمين هو ماذا؟ هو ما يتعلق باجتناب جميع ما حرم الله عز وجل وما حرمه رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، سواء كان هذا المحرم قولاً أو كان فعلاً. ولهذا سبق معنا في درس ماضٍ الإشارة إلى قول نبينا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. وليس معنى هذا أنه يترك الصوم، لكن هذا يدل على أنه مطالب، كما أنه مطالب باجتناب الطعام والشراب والجماع وغيرها من المفطرات في أيام الصيام، كذلك أيضاً هو مطالب باجتناب الأقوال المحرمة والأفعال المحرمة في أيام الصيام، وكذلك أيضاً في غيرها، لكنها في أيام الصيام أشد وأعظم. وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب». في بعضها: «ولا يجهل». ومعنى قوله: «لا يجهل» أي أنه لا يفعل خلاف الحكمة، ولا يفعل خلاف الصواب، وهكذا لا يفعل ويرتكب ما يفعله أهل الجهل، أهل الجهل من السفه وغيره من السفه. قال: «فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم». وكم هي المخالفات كثيرة التي لربما تساهل فيها بعض الناس، ولو كان في حالة الصيام! ألا ترون إلى مجالس كثير من المسلمين تدور فيها الغيبة، وهكذا لربما وقعوا في النميمة، وهكذا لربما خرج من ألسنتهم ومن بين ثناياهم الكلام الكاذب، وهكذا لربما تذهب إلى المحاكم فتجد شهادة الزور وغير ذلك في نهار رمضان. هذا قليل من كثير مما يقع فيه كثير من المسلمين في أيام الصيام. ولهذا كان بعض السلف رحمة الله عليهم في أيام الصيام يحرصون على البقاء في المسجد. لماذا يا عباد الله؟ لكي يحفظوا صومهم. لكي يحفظوا صومهم. إذا جلس في المسجد لا يجلس كحال بعض إخواننا هداهم الله، لربما من الظهر إلى العصر وهم لربما يتكلمون في البحر، أو يتكلمون في الأسواق والأحداث وغير ذلك. لا يا عبدالله، اشتغل بالذكر، خذ لك مصحفاً فاقرأ فيه ما تيسر من القرآن، أو خذ لك ناحية وزاوية واذكر الله عز وجل: سبح، احمد الله عز وجل، استغفر، هلل، كبر، إلى غير ذلك مما ينبغي أن تستغل فيه الأوقات وتعمر فيه مثل هذه الأيام الفاضلة العظيمة. فقلنا: بعض السلف رحمة الله عليهم كانوا يحرصون على البقاء في المسجد من باب المحافظة على الصيام، من باب المحافظة على الصيام، واجتناب الصخب الذي يكون في الأسواق والشوارع، والخصام والجدال، والسباب والشتام، وغير ذلك. ﴿وَاحْفَظُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، هكذا يقول الله جل في علاه. وكذلك أيضاً من الآداب الواجبة ما يتعلق باجتناب المفطرات الحسية من الطعام والشراب والجماع وغيرها، وهذا يكون له مجلس آخر يكون فيه الإشارة إلى تلك المفطرات والتنبيه على بعض ما يباح للصائم فعله، ما يباح للصائم فعله. بقي الإشارة إلى بعض الأداب المستحبة التي ينبغي على الصائم كذلك أيضاً أن يمتثلها وأن يحرص عليها في أيام هذا الشهر الكريم. من هذه الأداب ما يتعلق بالسحور، وهو تناول الطعام والشراب في وقت السحر استعداداً للصوم. النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث أنس: «تسحروا، فإن في السحور بركة، فإن في السحور بركة». وهذه البركة تعود على الفعل، وهو حين أن يقوم ويتناول الطعام والشراب، وهكذا تعود على الطعام الذي يتناوله المتسحر. ومن بركات السحور أنه ماذا؟ فيه متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيها من الأجر العظيم الكثير. وهكذا أنه يعين الصائم في خلال نهار رمضان، فالذي يتسحر لا يشق عليه الصوم، يجد من القوة والعون ماذا يستطيع أن يكمل صوم ذلكم اليوم من غير عناء شديد. وكذلك ذكروا أن من بركات السحور أن الصائم لا يمل الصيام، لماذا؟ لأنه لا يجد المشقة الكبيرة والتعب الكثير. وكذلك ذكروا أن من بركات السحور أن المسلم يقوم في تلك الساعة المباركة في وقت السحر، فلربما استغفر، ولربما توضأ وصلى، ولربما ذكر الله عز وجل ودعا بدعوات طيبات مباركات، فيستجيبها ربنا عز وجل الذي ينزل في ثلث الليل الأخير فيقول: «هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له؟». ثم بعد ذلك بسبب السحور ماذا يؤدي؟ يؤدي صلاة الفجر في جماعة. ولهذا تلاحظون كثرة عدد المصلين في صلاة الفجر في رمضان أكثر من غيره من الأشهر. ما سبب ذلك؟ السبب في ذلك هو بركة السحور، هو بركة السحور. ولهذا لربما بعض من لا يحرص على السحور تفوته صلاة الفجر، ينام مثلاً ثم لا يستيقظ للسحور، فلربما فاتته صلاة الفجر. والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك أيضاً يقول فيما يتعلق بالسحور: «إنها لبركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوها». وقد نقل جماعة من أهل العلم أن الأمر بالسحور للاستحباب. ماذا نقل جماعة من أهل العلم؟ الإجماع على أن حكم السحور هو ماذا؟ الاستحباب. منهم ابن المنذر وابن قدامة وغيرهما. قالوا: والصارف لهذه الأوامر من الوجوب إلى الاستحباب هو ماذا؟ هو مواصلة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه. أكد ذكر البخاري وأبو عوانة وغيرهما. وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: قال عليه الصلاة والسلام: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر». وكذلك من هذه الآداب المستحبة: تعجيل الإفطار. النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث سهل بن سعد: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، ما عجلوا الفطر». وهكذا جاء عند أبي داود من حديث أبي هريرة، صححه شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى كما في كتابه «الجامع الصحيح»: قال عليه الصلاة والسلام: «لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر، فإن اليهود والنصارى يؤخرون، فإن اليهود والنصارى يؤخرون». قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: قال: «وظاهر الدين مستلزم لدوام الخير، مستلزم لدوام الخير». ومما ينبغي على الصائم أن يحرص عليه هو استغلال الوقت في الدعاء، ولا سيما عند الإفطار، ولا سيما عند الإفطار. فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس: «ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر، ودعوة المسافر». وقد صحح هذا الحديث العلامة الألباني رحمه الله كما في كتابه «صحيح الجامع»، كما في كتابه «صحيح الجامع». ومن هذه الأداب كذلك استغلال الوقت في قراءة القرآن ومدارسة القرآن. فقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة، من الريح المرسلة. وكذلك أيضاً كان سلف هذه الأمة أشد الناس حرصاً على قراءة القرآن ومدارسته، فكان منهم من لربما ختم القرآن في سبعة أيام، ومنهم من كان يختمه في ثلاثة أيام، ومنهم من كان يختمه في ليلة، كما ذكروا ذلك عن الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. وهكذا ذكروا عن قتادة بن دعامة التابعي الجليل: قالوا كان يختم القرآن في كل سبعة أيام في غير رمضان، فإذا دخل رمضان ختمه في ثلاث، فإذا دخل العشر الأخير من رمضان ختمه في ليلة، ختمه في ليلة. وهكذا ما يذكر عن سلف هذه الأمة الصالح شيء كثير يدل على اجتهادهم ومسارعتهم في أمر القرآن ومدارسته. وهكذا ما يتعلق بالجود والإنفاق والتصدق في أبواب الخير، ولعل الله عز وجل يسر لذلك مجلساً آخر. فهذه بعض الآداب الواجبة وبعض آخر من الآداب المستحبة التي ينبغي على الصائم أن يمتثل بها وأن يتأدب بها وأن يلتزمها، من باب ماذا؟ المحافظة على الصيام والاستفادة من الصيام حق الفائدة. فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وأن يجعلنا ننصرف من هذا المقام بذنب مغفور وعمل متقبل مبرور. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين، والله تعالى أعلم.