كتاب النكاح 4

كتاب النكاح 4

الدرس في كتاب النكاح 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

المحرمات المؤبدة: النسب والرضاع والمصاهرة

يوضح الدرس أن المحرمات من النساء على قسمين: مؤبد ومؤقت، ويبين أن المحرمات تحريمًا مؤبدًا ثلاثة أصناف: سبع بسبب النسب، وسبع بسبب الرضاع، وأربع بسبب المصاهرة مستدلًا بآية سورة النساء. كما يفصل شروط التحريم بالرضاع بأن يكون في الحولين وخمس رضعات مشبعات.

المحرمات بالمصاهرة والتحريم المؤقت

يستعرض المقطع أربع نساء يحرمن بسبب المصاهرة (أم الزوجة، بنت الزوجة، زوجة الأب، زوجة الابن) ثم يبين المحرمات تحريمًا مؤقتًا كجمع الأختين والمرأة مع عمتها أو خالتها، والمتزوجة والمعتدة والمشركة والأمة والزانية والمحرمة. يذكر الحكمة من تحريم الجمع بين المحارم وهي صيانة الأرحام ومنع القطيعة، ويختتم بحديث: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج».

شروط عقد النكاح: الصحيحة والباطلة

يشرح المقطع حديث «أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» ويبين تقسيم العلماء لشروط النكاح إلى صحيحة (كزيادة المهر أو تعيين المسكن) وباطلة (كاشتراط طلاق الزوجة الأولى أو حلق اللحية). يذكر الميزان الشرعي: «المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا»، وينتهي بالتنبيه على مخاطر نكاح الكتابيات على تربية الأبناء.

خاتمة الدرس والدعاء

يختتم المتحدث الجلسة بالاكتفاء بما ذُكر، ويصلي ويسلم على النبي محمد وآله، ويحمد الله رب العالمين. يشير إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

  • 21 جمادى الأولى 1446هـ - 22/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي، ضمن أحاديث كتاب النكاح من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى، الكلام حول حديثين، وهذان الحديثان يتعلقان بالمحرمات من النساء. وذكر رحمه الله تعالى حديث أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، وهكذا أيضًا ذكر حديث أبي هريرة الدوسي اليماني رضي الله تعالى عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها». وخلاصة ما مر معنا فيما يتعلق بالمحرمات من النساء: أن المحرمات من النساء على قسمين. ما هما؟ نعم، أحسنت. محرمات من النساء على جهة التأبيد، أي أن المرأة لا تصلح أن تكون زوجة لهذا الرجل على الدوام والاستمرار، وهذا كما سيأتي معنا كحرمة البنت على أبيها، والأم على ابنها، والأخت على أخيها، إلى غير ذلك. والنوع الثاني: ماذا؟ محرمات تحريمًا مؤقتًا. ومعنى تحريم مؤقت: أي أن المرأة تحرم على الرجل لسبب من الأسباب أو في فترة زمنية معينة، فإذا انقضت هذه الفترة أو زال ذلك السبب جاز للرجل أن يتزوج بهذه المرأة. والمحرمات تحريمًا مؤبدًا: ماذا؟ على ثلاثة أصناف. يا أبا ناظم، المحرمات تحريمًا مؤبدًا على ثلاثة أصناف، أقسام: أه، محرمات ثلاثة، ثلاثة، سبع وسبع وأربع، على ما مر معنا في درس البارحة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. هذه شملت الثلاثة الأصناف. نعم يا أبا عبد الله: محرمات بسبب سبع، ثم محرمات سبع أخرى بسبب ماذا؟ ثم أربع. أحسنت: سبع يحرمن بسبب النسب، وسبع أخرى يحرمن بسبب الرضاع، وأربع يحرمن بسبب المصاهرة. نعم عندك يا أبا أسامة: سبع يحرمن بسبب النسب، من هن؟ واحد. نعم يا أبا أسامة، كنت معنا البارحة موجودًا حسًا ومعنا قلبًا وقالبًا. من كان موجودًا حسًا ومعنا ما سيتردد؟ لماذا ما سيتردد؟ لأن الآية وضحت، ومثل هذا من الأمور المعلومة لدى عامة المسلمين، فطلاب العلم من باب أولى أن تكون هذه المعلومات في أي ذاكرة؟ يا أبا حذيفة، في أي ذاكرة؟ الدائمة أو المؤقتة؟ في الدائمة. لأن بعض المحفوظات إذا لم تجد مذاكرة ومراجعة فإنها تذهب، لماذا؟ لأنها لم تحفظ في الذاكرة المؤبدة وإنما بقيت في ذاكرة مؤقتة. نعم يا أبا أسامة، رجعنا إليك. طيب، أحسنت. أين أبو هارون؟ ها موجود، أين؟ نعم تفضل. نفس السؤال: سبع من النساء يحرمن بسبب النسب. أه، الأم والبنات، الأمهات والبنات والأخوات. أراك تنظر، أه، بنات الأخت. نعم، بنات الأخت وبنات الأخ، والعمات والخالات، والعمات والخالات. فهؤلاء سبع من النساء يحرمن بسبب النسب. ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾، وقلنا هذا يدخل الأم القريبة والأم البعيدة. الأم القريبة التي باشرت الولادة، ويشمل الأم البعيدة كأمي الأب، وأم الأم، وأم الجد، وأم الجدة. ولهذا ربنا عز وجل قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾، وهذا يشمل البنت القريبة والبنت البعيدة. البنت القريبة التي هي بنتك التي لك عليها ولادة، وهكذا يشمل بنات الابن وبنات البنت وإن نزلنا. ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾، سواء كن شقيقات أو لأب أو لأم. وهكذا قوله: ﴿وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ﴾. والقاعدة عند أهل العلم: أن عمات الأصول عمات الفروع. فعمة أبيك عمة لك، وعمة أمك عمة لك. خالة أبيك خالة لك، وخالة أمك أيضًا تعتبر خالة لك. فماذا؟ فهؤلاء ممن يحرمن على الرجل على سبيل التأبيد. وبنات الأخ: أنت عمها، وبنات الأخت: أنت خالها. وهكذا بناتهم، وهكذا بناتهم، فيعتبرن من المحرمات من النساء تحريمًا مؤبدًا. طيب، يحرم سبع من النساء مثلهن بسبب الرضاع. والآية ذكرت صنفين: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾. بقي خمسة، وهن ماذا؟ البنت من الرضاعة: يعني زوجتك أرضعت بنتًا، فالأم التي أرضعت أما من الرضاعة، وزوجها يعتبر أبًا من الرضاعة أيضًا. إخوة هذا الأب من الرضاعة يعتبرون أعمامًا من الرضاعة، وإخوة الزوجة التي أرضعت، التي أصبحت أما من الرضاعة، إخوانها وأخواتها يعتبرون أخوالًا وخالات. طيب، بقي معنا بنت الأخ من الرضاعة، وبنت الأخت أيضًا من الرضاعة. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة». وهكذا كان عليه الصلاة والسلام يقول: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب». لما قيل له: تزوج ابنة حمزة، تزوج ابنة حمزة، فقال: «فإنها لا تحل لي». لماذا لا تحل له يا إخوان، أبا طاهر؟ ابنة حمزة عمه. أحسن، فهي ستكون ماذا؟ ابنة عمه. وماذا؟ أحسن، ستكون ابنة عمه من النسب، وابنة أخيه من الرضاعة. ولهذا قال في الحديث: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب». ذكرنا يا إخوان شرطان لحصول المحرمية والتحريم بسبب الرضاع، فما هما؟ نعم تفضل. أن يكون الرضاع في الحولين. في الحولين، ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾. وهكذا أيضًا كما في حديث أم سلمة وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الرضاع الذي يحصل به التحريم: ما فتق الأمعاء، ماذا؟ من الثدي. وكان، وكان قبل الحولين. الشرط الأول، الثاني؟ نعم يا أبا صالح، أن يكون... أحسنت، أن يكون خمس رضاعات فما فوق. فما فوق، ما دليله؟ ما دليله؟ خمس رضاعات فما فوق يحرمن. يا أبا مريم، ما دليله؟ يا أبا سعيد معنا، ما دليله؟ يا أبا عبد الرحمن معنا، ما دليله؟ حديث عائشة في صحيح مسلم. نعم، فنسخنا بخمس، فتوفي. أحسنت. حديث عائشة في صحيح مسلم: «أنه كان مما أنزل عشر رضاعات يحرمن، فنسخنا بخمس، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم، وهن مما يقرأ من القرآن». يعني: نسخنا تلاوة، خمس رضاعات يحرمن، وبقي حكمهن. فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا زال بعض الناس لا يعلم بنسخ التلاوة، بنسخ التلاوة. فالمصة والمصتان، والرضعة والرضعة، والرضعتان، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، لا يحرمن. طيب، بقي خمس، أو ماذا؟ بقي أربع من النساء يحرمن بسبب المصاهرة. فمن يسردهن سردًا ولا يتوقف عند واحدة؟ من يقول: أنا يأخذ له نفسًا ويتوكل على الله عز وجل. أنت يا با خالد، خذ نفسًا، يلا بسم الله. بنت الزوجة، وخفت بنت الزوجة. ولماذا لا يؤتى بالآية فيكون أسهل؟ ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾، يعني أم الزوجة. ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، وهذه الربيبة بنت الزوجة. وثالث: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾، وهذا ماذا؟ هذا ماذا تسمى؟ وحلائل أبنائكم، زوجة، زوجة. وحلائل أبنائكم: زوجة الابن. أحسن. بقي الرابعة: زوجة الأب. من أين؟ الآية التي قبلها: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. فإذا: أم الزوجة، وبنت الزوجة، وزوجة الأب، وزوجة الابن، أربع يحرمن من النساء بسبب ماذا؟ بسبب المصاهرة، بسبب المصاهرة. ومر معنا بعض المسائل وبعض التفصيل في الدرس الماضي. بقي المحرمات تحريمًا مؤقتًا. من يذكر المحرمات تحريمًا مؤقتًا؟ مثل من له، أو على نوعين: تحريم مؤقت يحرم من أجل الجمع، وتحريم مؤقت يحرم من أجل ماذا؟ عارض عرض. طيب، المحرمات تحريمًا مؤقتًا من أجل الجمع. يا أبا جعفر، من أجل الجمع: أن يجمع بين... بين الأختين. بين الأختين. يا أبا عبد الله، وأيضًا يحرم الجمع بين... حديث أبي هريرة: المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها. وذكر العلماء، ذكروا قاعدة في هذا الباب، ألا وهو: أن الجمع يحرم بين كل امرأتين لو فرض أن أحدهما ذكرًا، أحدهما ذكرًا، لما جاز له أن يتزوج بالأخرى، لما جاز له أن يتزوج بالأخرى. وأدخل العلماء في هذا الباب ماذا؟ تحريم، تحريم ما يتعلق بـ... يعني بنت الابن لأنها تعتبر بنتًا، وهكذا وهكذا، بنت البنت، وهكذا غيرهن، وهكذا غيرهن. طيب، أيضًا مما يتعلق بالجمع: أن الجمع بين الأختين لا يجوز، سواء كن أختين من الرضاع أو من النسب، ما يجوز الجمع بينهما. وهكذا بين المرأة وخالتها، والمرأة وعمتها، سواء كانت عمتها في ملك... في اليمين، جائز بلا خلاف بين أهل العلم. وهكذا بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها في ملك يمين: اشترى امرأة ثم اشترى أختها، اشترى امرأة ثم اشترى عمتها أو خالتها، جائز في ملك اليمين. لكن هل يجوز أن يطأ المرأتين، يجامع المرأتين؟ خلاف بين أهل العلم في ذلك. فصح عن ابن عباس جواز ذلك، وهكذا أيضًا قال به الظاهرية، داود بن علي الظاهري، ومن قال بقوله، وجاء عن الإمام أحمد في رواية، وهكذا عن غيره، القول بكراهة ذلك. طيب، سؤال يا إخوان: ما هي الحكمة من هذا التحريم؟ لماذا حرم الجمع بين الأختين، أو بين المرأة وخالتها، وبين المرأة وعمتها؟ ما سبب هذا التحريم؟ من أجل ماذا؟ لكي لا يحصل خلاف، وهذا الخلاف سيؤدي إلى ماذا؟ إلى حصول أحقاد، كراهية، كراهية، شحنة، حسد. وهذا سيؤدي فيما بعد إلى ماذا؟ إلى لا... ما في فراق، سيؤدي إلى ماذا؟ المرأة مع أختها أو مع عمتها أو خالتها، ماذا سينقطع؟ الرحم. سيؤدي إلى قطع الرحم. فلهذا نهي عن ذلك. وهكذا أيضًا أصناف من المحرمات تحريمًا مؤقتًا، سبق معنا ذكر جملة منها، كتحريم المتزوجة: امرأة لها زوج، هل يجوز لشخص آخر أن يتزوجها؟ الجواب: لا، إلا إذا مات الزوج أو طلقها وانتهت عدتها، جاز للآخر أن يتقدم للزواج بها. المرأة في عدة الطلاق أو عدة الوفاة. وهكذا أيضًا نكاح... ماذا؟ الكافرة: لا يجوز. ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾. ويستثنى من المشركات: نساء أهل الكتاب، اليهوديات والنصرانيات. طيب، عندنا نكاح كذلكم الإيماء: امرأة مملوكة، ما يجوز أن يتزوجها إلا إذا كان لا يستطيع أن ينكح حرة، ما عنده مهر لحرة، وليس عنده مال يشتري به أما. طيب، ماذا يفعل إذا خشي العنة على نفسه، خشي الوقوع في الفاحشة، الوقوع في المعصية؟ فيجوز له أن يتزوج أما مملوكة. قلنا: ما هو السبب في عدم جواز نكاح الإيماء؟ ما هو السبب؟ نعم، أحسن: لأن الأولاد سيتبعون الأم من حيث الحرية والرق، فسيكونوا عبيدًا، سيكونوا عبيدًا. أيضًا يعني ما يتعلق به، يعني ما ينهى عنه، أو المحرمات تحريمًا مؤقتًا، ماذا بقي يا إخوان؟ نعم، محرمة. طيب، نعم: نكاح المحرمة لا يجوز حتى تتحلل المرأة. الزانية لا يجوز، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين. طيب، متى يجوز نكاح المرأة الزانية؟ نعم، إذا تابت وحسنت توبتها. إلى غير ذلك. وأعدنا شيئًا مما ذكر في الدرس الماضي لأهميته، يا إخوان، لأهميته. مثل هذه الأبواب يجب أن تضبط وتحفظ، وتكون ماذا؟ واضحة لدى طلاب العلم وطالباته. نعم تفضل. قال رحمه الله تعالى: قال عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج». إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج. وهذا الحديث حديث عقبة بن عامر، وهو عقبة بن عامر بن عبس بن عمر الجهني رضي الله تعالى عنه، كان عالمًا بكتاب الله عز وجل، وعالمًا بالفرائض. ذكروا عنه أنه كان فصيحًا شاعرًا مفوهًا، وكان له سابقة إلى الإسلام، وله هجرة، وكان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، وكان من أهل الصفة. فمن هم أهل الصفة؟ كان عقبة بن عامر من أهل الصفة. من هم؟ فقراء من... يعني فقراء الأنصار أو فقراء المهاجرين؟ الأنصار. أحسنت. نعم، فقراء المهاجرين، تركوا بلدانهم، وتركوا أهاليهم، تركوا أموالهم، وهاجروا إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم. أهل الصفة: مجموعة من فقراء المهاجرين كانوا يأوون إلى المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا أصحابه، يعينونهم، ومنهم أبو هريرة وعقبة بن عامر وغيرهما. وهذا الحديث يتعلق بالوفاء، يتعلق بالوفاء بشروط النكاح. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج». أي: ترتب عليه الاستمتاع بالنساء بعقد الزواج. هذا يعتبر من أعظم ما يجب، ما يجب الوفاء به، ما يجب الوفاء به. وقد ذكر العلماء أن الشروط في النكاح على قسمين: شروط صحيحة، وشروط باطلة. الشروط الصحيحة: التي لا مخالفة فيها لمقتضى العقد، لمقتضى العقد، وهكذا يكون فيها ماذا؟ غرض صحيح لأحد الزوجين، لأحد الزوجين. على سبيل المثال: اشتراط زيادة المهر، وهكذا اشتراط مثلًا السكنى في بلد معين. يقال: شوف، أنت ستتزوج هذه البنت، شوف لا تجعلها تسكن في البادية عندك هناك، البنت تريد تسكن في المدينة لكي تكمل دراستها، أو قريبة من أهلها. هذا من الشروط، هذا من الشروط التي قد يشترطها ولي المرأة أو المرأة نفسها. طيب، قد تكون الشروط من جهة... من جهة الرجل، يشترط أن تكون المرأة ذات نسب، يشترط في المرأة أن تكون بكرًا، تكون بكرًا، وهكذا غيرها من الشروط. هذه يجب الوفاء بها. الشروط الباطلة: هي ما كانت مخالفة لمقتضى العقد، لمقتضى العقد، أو أن تكون اشتراطًا لأمر غير مشروع، لأمر غير مشروع. مثل ماذا؟ يتقدم لخطبة امرأة، فتشترط عليه أن يطلق من زوجته الأولى. هل يجوز هذا؟ لا. مرة معنا يا إخوان في باب الشروط، أن هذا لا يجوز. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا يحل لامرأة أن تسأل طلاق أختها لتكتفي ما في إنائها»، يعني تأخذ حصة أختها إلى حصتها. هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. تقدم لخطبة امرأة، قالت: موافقة، لكن بشرط، ما هو الشرط؟ قالت: أن تحلق لحيتك، تحلق لحيتك. يا أبا ناظم، وافق أو لا يوافق؟ لا يوافق. هذه شروط باطلة. والميزان يا إخوان في هذه الشروط هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا...» من يكمل؟ يا أبا الفضل، إلا شرطًا... أحل حرامًا، أو حرم حلالًا، أو حرم حلالًا. فهذا الحديث هو الميزان في هذا الباب. ولا فرق بين أن يقع اشتراطهم قبل العقد، أي عند الخطبة، أو مع العقد، أو مع العقد. وهذا الحديث كما هو ظاهر يؤخذ منه ماذا؟ يؤخذ منه وجوب الوفاء بالشروط، إذا كانت هذه الشروط ليس فيها مخالفة شرعية، أو ليس فيها مخالفة لمقتضى العقد، عقد النكاح، عقد النكاح. طيب، وتجد في بعض النسخ، في بعض الشروحات، عقدوا لهذا الحديث ترجمة، ترجمة خاصة، فترجمة بعضهم له بباب الشروط في النكاح. وليست هذه التراجم من صنيعي المصنف رحمه الله تعالى. من هو المصنف؟ من هو المصنف؟ عبد الغني بن... مكتوب صح. طيب، لا، بس عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي. نسبة إلى ماذا؟ بيت المقدس. ما كنيته؟ أبو محمد. كنيته أبو محمد. و... هذا الحديث يتعلق بالشروط في النكاح، وسيأتي ويذكر بعض الأحاديث التي تتعلق ببعض الأنكحة الفاسدة، كنكاح الشغار، نكاح المتعة، وغيرها من الأنكحة الفاسدة، فهي أنكحة باطلة، وذلك... وذلك لما تتضمن من شروط فاسدة، وهكذا عدم حصول ما لأجله شُرع النكاح، ما لأجله شُرع النكاح. فنؤخر الكلام حول هذه الأنكحة المحرمة، وما بعدها من الأحاديث والأحكام، إلى درس لاحق إن شاء الله عز وجل. هنا يقول: هل كان يجوز في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب؟ لأنهم كانوا يؤمنون بعيسى، والآن هم يعتقدون أن عيسى هو رب. هل يكون الحكم متساويًا؟ الذين يعتقدون أن عيسى هو الله، هؤلاء ليسوا على دين المسيح عيسى بن مريم. وهكذا الذين يعتقدون أن عيسى ثالث ثلاثة، أو ابن الله، هؤلاء كفار، حتى على شريعة عيسى عليه الصلاة والسلام. ولا يجوز نكاح المشركات، وإنما يجوز نكاح الكتابيات إذا سلمنا من هذه المعتقدات الشركية الكفرية، من هذه المعتقدات الشركية الكفرية. وهذه المعتقدات كانت موجودة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا جاء في القرآن بيان حكمهم وتكفيرهم في آيات القرآن الكريم. والقليل من أهل الكتاب منهم من يحافظون على ماذا؟ على شريعة عيسى، أو على شريعة موسى عليهما الصلاة والسلام. وحين أن يقال: يجوز نكاح الكتابية، ينبغي أن ينظر الرجل إلى مآلات هذا الأمر. فإذا كان يستطيع أن يتزوج مسلمة، فهل يعدل عن المسلمة ويتزوج بهذه الكتابية؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو يمجسانه، أو... أو ماذا؟ أو ينصرانه، أو يمجسانه». فمن سيقوم بتربية أولادك؟ هذه النصرانية على ما ستربيه، وهذه اليهودية على ما ستنشئه. فيكبر الأولاد وهم لربما يميلون إلى دين النصارى أو اليهود، أو غير ذلك. والسلام يا إخوان، لا يعادلها شيء، لا يعادلها شيء. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.