كتاب التفسير من صحيح البخاري 120

كتاب التفسير من صحيح البخاري 120

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 120، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وليمة زواج النبي ﷺ من زينب بنت جحش وبقاء الضيوف

أقيمت وليمة للنبي ﷺ عند زواجه من زينب بنت جحش قدم فيها خبز ولحم، وأكل الضيوف أفواجاً، ثم بقي ثلاثة رجال يتحدثون في البيت طويلاً، فخرج النبي ﷺ حياءً وطاف على حجر نسائه يسلم عليهن، ولما رجع وجدهم لا يزالون يتحدثون.

نزول آية الحجاب وإرخاء الستر بين النبي والأنصار

لما طال مكث الضيوف بعد الوليمة، أرخى النبي ﷺ الستر بينه وبين أنس بن مالك، وأنزل الله آية الحجاب في سورة الأحزاب التي منعت الدخول على نساء النبي ﷺ بغير إذن، وشرعت الاستئذان والحجاب بين الرجال والنساء.

آداب كلام المرأة الأجنبية ووجوب الاستئذان والحجاب

بينت آية الحجاب وجوب كلام المرأة للرجل الأجنبي من وراء حجاب دون خضوع في القول، وحذرت من الأغاني التي تخضع فيها المرأة بصوتها لكونها فتنة، وأكدت على آداب الاستئذان والستر عند المخاطبة.

تحذير النبي ﷺ من خلوة الحمو بالمرأة وخطورتها

حذر النبي ﷺ من دخول الحمو (أقارب الزوج) على زوجة قريبه والانفراد بها، ووصف ذلك بأنه الموت، وأكد على تجنب الخلوة بالمرأة في مثل هذه الحالات لسداد الذرائع وحفظ العرض.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا سليمان بن حرب، وهو أبو أيوب الأزدي الواشحي البصري، قال: حدثنا حماد بن زيد، أبو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم البصري، كان حافظًا من حفاظ أهل البصرة، يقارن حفظه بحفظ سفيان الثوري وشعبة. قال: عن أيوب، وهو ابن أبي تميمة السختياني، أبو بكر، كان إمام أهل البصرة، وكان في ذلك الزمان ثلاثة هم أئمة البصرة في السنة، والناس أهل السنة تبعًا لهم. وهذا بعد زمن الحسن وابن سيرين: كان أيوب بن أبي تميمة السختياني، ويونس بن عبيد، وكذلك عبد الله بن عون، أولاد ثلاثة كانوا أئمة سنة في ذلك الزمان، وكانوا أهل علم وزهد، وأيضًا كذلك تمسكًا بالسنة وتحذيرًا من أهل البدع. قال: عن أيوب، عن نبي قلابة، وهو عبد الله بن زيد الجرمي، قال: أنس بن مالك رضي الله عنه: «أنا أعلم الناس بهذه الآية، آية الحجاب. أُهديت زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كانت معه في البيت، أنا أهديت» - أي: لما عقد عليها عليه الصلاة والسلام، فجاء بها إلى بيته، أنا كانت زوجته - «وفي ليلة دخلها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما دخل عليها النبي عليه الصلاة والسلام، فكانت معه في البيت، صنعت طعامًا ودعت القوم، فقعدوا يتحدثون، فجعل النبي عليه الصلاة والسلام يخرج ثم يرجع، وهم قعود يتحدثون، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَّهُ﴾ [الأحزاب: 53]، إلى آخر الآية». قال: إلى قولهم: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: 53]، أي: في كلامهم لنساء النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿فَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 53]. وهذه كما قلنا الآية نزلت في حجاب الستر الذي ينبغي أن يكون بين الرجال والنساء عند الاستئذان في البيوت، وأن المرأة لا ينبغي لها أن تفتح للرجل الباب حتى يدخل ويكلمها، وإنما تكلمهم من خلف الباب، تكلمهم من خلف الباب، فإن أراد شيئًا، أراد زوجها أو كذا يسأل عنه، فتخبره مثلًا أنه غير موجود أو موجود أو كذا، فهذا لا شيء فيه، لكن بشرط، أو بشرطين: أن يكون هذا من وراء حجاب، وأن لا تخضع له بالقول، أن لا تخضع له بالقول، أي: تخضع في كلامها، يكون كلامها فيه لين، وفيه أيضًا كذلك شيء الذي قد يكون سببًا للفتنة، لفتنة الرجل، فلذا لا بد إذا أرادت المرأة أن تكلم هذا الرجل الغريب الذي يضرب الباب أو يدق الباب عليهم بعجل شيء أو حاجة يريدها، فإنها لا تفتح له وتكلمه مباشرة، وأيضًا كذلك الأمر الثاني: أنها لا تخضع له بالقول، بل تكلمه كلام حشمة، وتكلمه كلامًا معتدلًا ليس فيه خضوع وخنوع، حتى لا يكون فتنة. وهذا يبين لنا أن هذه الأغاني التي تأتي من النساء وغيرهن مما فيه خضوع في القول فإنها محرمة، لأنها يسمعها الرجال، وغالبًا في الأغاني أن المرأة تخضع بصوتها حتى تتزين، وحتى أيضًا يقبله الناس، فهذا أيضًا شر مما جاء من شرور هذه الأغاني، فهي شر وزيادة، أيضًا إن كانت من المرأة يكون شرًا أيضًا، وزيادة إذا كانت سافرة أيضًا، حرام في حرام في حرام، وهذا يدل على جرم هذه المعصية، وقد تبلغ إلى أن تكون كبيرة من كبائر الذنوب. فقال هنا: لما أُهديت زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، صنع طعامًا ودعا القوم، أي: هذه وليمة أولم النبي عليه الصلاة والسلام على زينب، فأمر أنسًا يدعو الناس، يدعو الناس إلى هذا الطعام، لكن لما أكل الناس بقي بعض من دُعي، جلس يتحدث، جلس يتحدث في البيت، والنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يخرج، لأن البيوت كانت صغيرة، أنها كانت بيوت النبي عليه الصلاة والسلام حجرًا صغيرة، أنها قد يكون إذا جلس الإنسان فيها يسمع صوت النبي عليه الصلاة والسلام مع أهله، فلذا النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يدخل على أهله، وهؤلاء جلوسًا يتكلمون، فقعدوا يتحدثون، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخرج ثم يرجع، يريد منهم أن يعرفوا بأنفسهم، وهذا من خلقه عليه الصلاة والسلام، ما كان يريد أن يقول، ما كان يريد له أن يقول لهم: قوموا قد طعمتم أو كذا، لكن أراد أن يعرفوا من أنفسهم، فما زالوا يتحدثون حتى خرجوا، حتى خرجوا بعد ذلك، ولم يخرجهم النبي عليه الصلاة والسلام، أو لم يقل لهم كلمة تدل على أنه يريدهم أن يخرجوا، لكن فعله يدل على ذلك، يدخل ويخرج حتى يخرجوا، فخرجوا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية التي سُميت آية الحجاب، هي آية حجاب الستر بين المرأة وكذلك الرجل، وبين أيضًا حجاب الصوت، أنها لا تخضع بصوتها لهذا الرجل، فهذا ما يذكر في هذا الحديث. ثم ذكر هنا هذا الحديث بالتفصيل، إن شاء الله نقرأه، لأن أكثر الفوائد قد ذكرناها. قال: حدثنا أبو معمر، هو عبد الله بن سخبرة، قال: حدثنا عبد الوارث، وابن سعيد التنوري، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، وهو البناني البصري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: «بُني على النبي عليه الصلاة والسلام بزينب بنت جحش، بخبز ولحم»، أي: طعام الوليمة، وطعام البناء كان خبزًا ولحمًا، «فأرسلت على الطعام داعيًا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحدًا أدعوه، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدًا أدعوه، فقال: ارفعوا طعامكم. وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام، فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك؟ قال: بارك الله لك». أي: تقول عائشة للنبي عليه الصلاة والسلام: كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك. «فطاف حجر نسائه كلهن، أنا ذهب، أو قال: فطاف حجر نسائه كلهن، أنا يذهب إلى كل نسائه ويسلم عليهن»، وهذا لإدخال البركة في هذه الحجر، يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقولن له كما قالت عائشة، وهذا أيضًا لتسليمهن لله عز وجل، وإلا المرأة تغار أن يتزوج زوجها، لكن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام كن يباركن للنبي عليه الصلاة والسلام على زواجه. «قال: ثم رجع النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا ثلاثة من رهط في البيت يتحدثون، وكان النبي عليه الصلاة والسلام شديد الحياء، أنا شديد الحياء، كما قال أبو سعيد، حتى أنه ليكون مثل العذراء في حيائه عليه الصلاة والسلام، فخرج منطلقًا في نحو حجرة عائشة، قال: فما أدري أخبرته، أو أخبر أن القوم خرجوا، أو أخبر». قال: «فما أدري أخبرته»، معناه: يقول أنس: ما أدري هل أنا أخبرته أن القوم خرجوا، أو أخبر أن القوم خرجوا، «فرجع حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب»، أسكفة الباب: معناه العتبة، داخلة وأخرى خارجها، أنا قدم رجله اليمنى فدخل، وجعل الأخرى خارجها، «قال: أرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب». أنا آية الحجاب: هي آية الدخول على النساء، لا يجوز للرجل أن يدخل على النساء، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في البخاري: «إياكم والدخول على النساء، إياكم والدخول على النساء»، أي: الاختلاط بالنساء في البيوت أو في غيره، إياكم والدخول على النساء. قالوا: «أرأيت الحمو يا رسول الله؟» قال: «الحمو الموت». قال: «الحمو الموت»، قريب الزوج إذا دخل على المرأة، على زوجة أخيه، أو على زوجة ابن أخيه، أو على زوجة عمه، فهذا يعتبر أشد، لأنه يكون معهم أحيانًا في البيت، فانفراده، وكذلك أيضًا الخلوة بهذه المرأة يعتبر أمرًا عظيمًا، حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر