الدرس في كتاب الاستغفار 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن خيمة مجوفة من لؤلؤة واحدة طولها ستون ميلاً أعدها الله للمؤمنين، يطوف المؤمن على أهله فيها فلا يرى بعضهم بعضاً. يدل هذا النعيم على عظمة ما أعده الله لعباده المؤمنين مما لا تدركه العقول.
يُذكر في الحديث وجود شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مئة سنة لا يقطعها، ويصف المقطع عظمة أشجار الجنة حيث يستغرق الفرس المضمر مئة سنة لقطع أغصانها. يؤكد هذا الوصف على سعة نعيم الجنة الوارد في سورة الواقعة.
يختتم المتحدث الدرس بالدعاء للحضور بالتوفيق والهداية، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يختم بالحمد لله تعالى والتسليم بعلمه المطلق.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع السلام ما يتعلق بكتاب الاستغفار من رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى. وقد ختم هذا الكتاب، بل ورياض الصالحين، بهذا الباب العظيم، ألا وهو: باب بيان ما أعد الله للمؤمنين في الجنة. قال رحمه الله تعالى: وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها في السماء ستون ميلا، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضا». قال: متفق عليه. قال: الميل ستة آلاف ذراع. وهذا يا إخوان فيه إشارة إلى ما سبق من أن الله تبارك وتعالى قد أعد للمؤمنين في الجنة من النعيم المقيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وهكذا أيضا فيه بيان لعظم خلق الله عز وجل في الجنة، وكل ذلك من أجل أن يتمتع المؤمنون بهذا النعيم المقيم في الجنة. فهنا يخبر عليه الصلاة والسلام عما أعد ربنا عز وجل لأهل الإيمان في الجنة من هذه المساكن العظيمة: لؤلؤة، أو خيمة من لؤلؤة واحدة، وهي مجوفة، طولها عظيم، قال: «في السماء» أي ارتفاعها ستون ميلا. وما بداخل هذه الخيمة بداخلها أزواج أهل الجنة، ويطوف عليهم المؤمن في الجنة، ويعطيه الله عز وجل من القوة والقدرة ما يعطيه، ومن تمام النعيم أنه لا يرى بعضهم البعض الآخر. وقال: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مئة سنة ما يقطعها». قال: متفق عليه. قال: ورواها في الصحيحين، أي البخاري ومسلم، أيضا من رواية أبي هريرة رضي الله عنه: «يسير الراكب في ظلها مئة سنة ما يقطعها». وهذا إخبار عن بعض أشجار الجنة، وأن هذه الأشجار من عظمها وعظيم خلقها أن الراكب على الجواد، أي على الفرس المضمر. والفرس المضمر وتضمير الخيول يكون بأن تعلف حتى تسمن وتقوى، ثم يقلل العلف بقدر القوت، ثم تدخل هذه الخيول بيتا وحتى تحمى وتعرق، فإذا جف عرقها وخف لحمها قويت على الجري، وأصبحت سريعة، وأصبحت سريعة. الجواد المضمر ما يقطعها إلا في مئة سنة، وهذا يدل على عظيم هذا الخلق الذي أعده الله تبارك وتعالى لأهل الجنة. وقوله: «لا يقطعها» أي لا ينتهي إلى آخر ميل من أغصانها، من أغصانها. وهذه صورة من صور ذلك النعيم، الظل الذي جعله الله تعالى لأهل الجنة، كما قال سبحانه: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: 27-30]. لاحظ: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾. فأسأل المولى جل في علاه أن يوفقنا، وأن يمن علينا بهذا النعيم المقيم في الجنة، ونسأله تبارك وتعالى أن يرزقنا الفردوس الأعلى فيها مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرا