التعليق على كتاب الداء والدواء 18

التعليق على كتاب الداء والدواء 18

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 18، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

آثار المعاصي وعقوبات الدنيا في ناظم الداء والدواء

يستعرض الشارح عقوبات الدنيا المترتبة على الذنوب مستنداً إلى آثار ابن مسعود في هلاك القرى بالزنا والربا، ومراسيل الحسن البصري في لعن من يضيعون العمل، وحديث ابن ماجه عن خمس خصال تجلب الطواعين وجور السلطان مع تخريج الألباني لها. ويبين كيف أن ظهور المعاصي يستدعي نزول العقوبات العامة التي تصيب الأفراد والمجتمعات على حد سواء.

عواقب منع الزكاة ونقض العهود وسقوط الأندلس

يربط المقطع بين منع الزكاة وحبس المطر، ونقض العهود وسلطة الأعداء، وترك الحكم بالشرع والاقتتال الداخلي بحديث ابن عمر، ثم يسوق أثر يوشع بن نون في هلاك الأخيار والأشرار معاً لتساهلهم في النهي عن المنكر. ويختتم بتحليل تاريخي لسقوط الأندلس نتيجة انغماس المسلمين في المعاصي وتقصيرهم في الأمر بالمعروف، مع ذكر قصص السلف الدالة على وجوب الإنكار.

تحقيق روايات الزلازل ورسالة عمر بن عبد العزيز

يناقش المقطع أسانيد الأحاديث والآثار الواردة في الزلازل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب، فيضعف حديث أنس وشهر بن حوشب، ويصحح أثر صفية عن عمر، وينقل قول كعب الأحبار في ربط الزلازل بالمعاصي. ويختم برسالة عمر بن عبد العزيز للأمصار بالحث على الصدقة والدعاء بالتوبة عند الرجف بسند حسن، مؤكداً تأثير الذنوب في نزول العقوبات العاجلة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع هذه المجالس العلمية والدروس النافعة التي نتذاكر فيها رسالة عظيمة مفيدة، ألا وهي رسالة شيخ الإسلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى. قلنا: ما اسم هذا الكتاب يا محمد؟ ما اسمه يا بني؟ "ناظم الداء والدواء"، وهكذا أيضاً يقال له: "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي". ونحن في سياق الحديث حول دواء لهذا الداء، وهذا الدواء هو ترك المعاصي، هو ترك المعاصي والابتعاد عن الذنوب، ففي هذا دواء لهذا الداء: رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها أهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها أكد يقول الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى، وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما سبق معنا سرداً لآثار الذنوب والمعاصي على أهلها أفراداً أو مجتمعات، وذكر ما حصل لآدم وحواء من إخراج من الجنة إلى الأرض بسبب ذنب واحد، وهو الأكل من الشجرة التي نهي عن الأكل منها. ذكر إغراق الناس بالطوفان في زمن نوح عليه الصلاة والسلام، ولم ينجُ إلا من كان على السفينة. ذكر عاداً والريح، وثموداً والصيحة. ذكر قرى قوم لوط، كيف جعل الله عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل. وهكذا غيرهم ممن كان للذنوب والمعاصي آثار وخيمة عليهم، آثاراً وخيمة عليهم. ثم ذكر أحاديث وآثاراً في أنواع العقوبات التي نزلت بالأفراد والأمم في الدنيا بسبب معصيتهم، وذكرنا جملة من هذه الأحاديث، ولا يزال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى يواصل السرد ويواصل الحديث عن هذه الأحاديث والآثار التي تتضمن عقوبات في الدنيا على أصحابها، سبب هذه الذنوب وهذه المخالفات. قال رحمه الله تعالى: قال، وذكر أي: ابن أبي الدنيا، قال: وذكر من حديث سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله عز وجل بهلاكها. إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله عز وجل بهلاكها. وهذا الأثر، أثر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أخرجه الحاكم في المستدرك، وهكذا غيره، وقد روي موقوفاً من كلام ابن مسعود، وذُكر وروي مرفوعاً عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا جاء من حديث ابن عباس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حسّنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في كتابه "صحيح الترغيب والترهيب" وغيرها من كتبه، مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حسن لغيره. قال: قال رحمه الله تعالى: قال، ومن مراسيل الحسن. من هو الحسن؟ من هو الحسن يا أبا الفاروق؟ الحسن البصري، الحسن بن أبي الحسن يسار البصري رحمه الله تعالى، من سادات التابعين، لكن سبق معنا أن مراسيله من أضعف المراسيل. قال: ومن مراسيل الحسن، والمرسل كما سبق يا أبا تميمة: المرسل في الحديث، المرسل ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أحسنت. مما سمعه من غيره، مما سمعه أي تابعي من غيره. قال: ومن مراسيل الحسن: إذا أظهر الناس العلم، وضيعوا العمل، وتحابوا بالألسن، وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا الأرحام، لعنهم الله عز وجل عند ذلك، فأصمهم وأعمى أبصارهم. فأصمهم، من هو الأصم؟ من هو الأصم يا أبا صالح؟ الذي لا يتكلم؟ أخبرهم بإجابتك: الذي لا يسمع. والذي لا يتكلم ماذا يقال له؟ صُمّ بُكْمٌ عُمْيٌ. الذي لا يتكلم يقال له: أبكم وأخرس. والذي لا يرى لا يبصر: أعمى. قال: فأصمهم وأعمى أبصارهم. وهذا المرسل عن الحسن البصري أخرجه ابن أبي الدنيا وغيره، وهذا المرسل ضعّفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في سلسلته الضعيفة، في السلسلة الضعيفة، ضعّفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وجاء له شاهد من حديث سلمان الفارسي، حسّنه بعض العلماء موقوفاً من كلام سلمان، ورواه بعضهم مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لا يصح، فالحديث ضعيف، وهو كما سبق في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة" للعلامة الألباني رحمه الله تعالى. من يذكر فائدة سبق أن تكررت معنا حول كتاب العلامة الألباني رحمه الله "السلسلة الضعيفة"؟ من يذكر، من يذكر هذه الفائدة حول كتاب "السلسلة الضعيفة"؟ نعم، نعم، نعم يا أبا الزويل، يا أبا عبد الرحمن. تذكر كتب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى نفيسة يا إخوان ومفيدة، لكن ذكر بعض العلماء أن من أحسنها كتاب: "السلسلة الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة". ذكر بعض العلماء أن هذا من أنفس كتب العلامة الألباني رحمه الله تعالى. والألباني يا إخوان خدم السنة خدمة عظيمة، ولهذا شهد له أئمة العصر بأنه المجدد على رأس هذا القرن، أي القرن الرابع عشر أو الخامس عشر الهجري. إمام خدم السنة أيما خدمة. قال رحمه الله تعالى: قال، وفي سنن ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: يا معشر المهاجرين، خمس خصال إذا أدركت... إذا أدركت موهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن. قال: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا. وهذه الخصلة الأولى. انظروا إلى أثر الذنوب والمعاصي على الأفراد، وهكذا على المجتمعات. الرسول عليه الصلاة والسلام يخاطب أفضل هذه الأمة وهم المهاجرون، فيقول: يا معشر المهاجرين، خمس خصال، أي صفات، إذا... قال: خمس خصال إن أدركتموهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن. ذكر الأولى: قال: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها، يعني: أشاعوها وأظهروها، وأصبحت صفة يتصفون بها. ما جزاؤهم؟ قال: إلا ابتلوا بالطواعين. الطواعين جمع ماذا؟ جمع طاعون. والطاعون هو المرض العام، الوباء المنتشر، يذهب بسببه العشرات بل والمئات بل والآلاف بسبب هذا المرض. قال: والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا. واليوم يا إخوان، أمراض كثيرة انتشرت بسبب الفواحش، بسبب الزنا، بسبب اللواط، وغيرها من الفواحش. ظهر الإيدز، الإيدز يا إخوان، مرض نقص المناعة، وذهاب المناعة، الجسم بلا حماية، فتأتي الأمراض وتفسده وتتلفه. وهكذا مرض السيلان، الزهري، وغيرها من الأمراض التي سببها الفواحش وانتشارها. واليوم المجتمعات التي تنتشر فيها الفواحش تئن يا إخوان، تئن من انتشار هذه الأمراض والأوجاع. قال: ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين، إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم. جفاف وقحط، وهكذا أيضاً قلة البركة في الأرزاق. قال: وشدة المؤونة، غلاء الأسعار وقلة في الأعمال وغيرها. قال: وجور، أي ظلم السلطان عليهم. قال: وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، أي منعوا وحبسوا القطر، أي المطر، أي المطر. قال: قال: قال: فلولا البهائم لم يمطروا. فلولا رحمة الله بالبهائم والأطفال ومن ليس له ذنب، وإلا لم يمطروا. قال: ولا خفروا، أي نقضوا وغدروا، ولا خفر قوم العهد إلا سُلط الله عليهم عدوهم من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم. وسُلط الله عليهم عدواً من غيرهم، كاليهود مثلاً، أمة متصفة بالجبن والخور والضعف والغدر والفساد وغيرها، يسلطهم الله عز وجل أو يسلط غيرهم. قال: وما لم تحكم أئمتهم بما أنزل الله عز وجل في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم. حروب أهلية، وهكذا عصبيات جاهلية، أحزاب متناحرة، وقبائل متحاربة، وهكذا فصائل متقاتلة، بسبب عدم العمل بما أنزل الله عز وجل في كتابه، فيكون سبباً لحصول ذلك، سبباً لحصول ذلك. وهذا الحديث، حديث ابن عمر، ماذا؟ حديث صحيح، أخرجه ابن ماجه وغيره، وحسّنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في "صحيح الترغيب والترهيب" وغيره. قال: وفي المسند والسنن. في المسند، المقصود به مسند من؟ في المسند يا أبا حديثة: مسند الإمام أحمد. إذا أطلق المسند فهو للإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، أبي عبد الله الشيباني رحمه الله تعالى. وهناك مسانيد أخرى لكنها ليست في القوة كمسند الإمام أحمد. قال: والسنن، جاء عند أبي داود والترمذي وابن ماجه. قال: من حديث عمر بن مره عن سالم بن أبي الجعد عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وأبو عبيدة هذا ابن عبد الله بن مسعود. وأبو عبيدة عن أبيه منقطع، قالوا: لم يسمع أبو عبيدة من أبيه ابن مسعود. أبو عبيدة عن أبيه ابن مسعود، إسناد منقطع. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من كان قبلكم كان إذا عمل العامل فيهم بالخطيئة، أي بالمعصية، جاءه الناهي، أي الذي ينهاه عن فعله المنكر. قال: جاءه الناهي تعذيراً. جاءه الناهي تعذيراً. قال: فإذا كان الغد جالسه وواكله وشاربه، كأنه لم يره على خطيئة بالأمس. يقع الواحد منهم في الخطيئة، فيأتي الناصح وينصحه: اتق الله، هذا حرام. قال: فإذا كان الغد، فالناصح كأن الجاني لم يفعل شيئاً، يأكل معه ويشرب معه ويجلس معه، كأنه لم يره على خطيئة بالأمس. قال: فلما رأى الله عز وجل ذلك منهم، ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى بن مريم، بما عصوا وكانوا يعتدون. وهذا إشارة إلى ما في قوله عز وجل: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾. ما حالهم؟ قال: كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، عن منكر فعلوه. قال: والذي نفس محمد بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد السفيه، تأخذون على يده، أي تمنعوه من فعل السفه والمعصية، ولتأطرنه على الحق، أطره على الحق، أطره، أي تحبسونه على فعل الحق وفعل الخير. أطره، أو لا يضربن الله بقلوب بعضكم على بعض. عندها يا إخوان تكون الشحناء والبغض والعداوة، إذا ضرب الله قلوب البعض بالبعض الآخر. قال: ثم ليلعن، ليلعنكم كما لعنهم، كما لعنهم. والحديث كما سبق الإشارة إليه لا يصح، الحديث ضعيف، أبو عبيدة عن أبيه ابن مسعود، إسناد منقطع، ولهذا ضعّفه جماعة من أهل العلم، منهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال، وذكر ابن أبي الدنيا، وذكر ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن عمر الصنعاني. إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال: أوحى الله إلى يوشع بن نون. يوشع بن نون، هذا جاء ذكر قصته في سورة الكهف، ففي أي موضع؟ في أي موضع يا أبا سعيد؟ في سورة الكهف، لكن في أي موضع؟ نعم، ارفع صوتك يا أبا وسامة. في أي موضع تحفظ سورة الكهف؟ طيب، أحسنت. ففي أي موضع؟ لم يذكر باسمه، وإنما ذكر بوصفه أولاً في قصة من؟ لكي نقرب الجواب، في قصة من؟ طيب، أحسنت يا أبا... يا أبا الفضل، في قصة من؟ موسى مع... مع الخضر، مع الخضر. طيب، ما هي يا أبا جعفر؟ عند صدر موسى، أليس كذلك؟ الآية: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحَ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ في سورة الكهف. فتى موسى هو يوشع بن نون، وهو نبي من أنبياء الله عز وجل، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الشمس لم تحبس لأحد إلا ليوشع بن نون، ليوشع بن نون. قال: أوحى الله إلى يوشع بن نون: إني مهلك من قومك أربعين ألفاً من خيارهم، وستين ألفاً من شرارهم. كم المجموع؟ كم المجموع يا صالح؟ ستين ألفاً مع مئة ألف، ستين مع أربعين، المجموع؟ أحسنت، مئة ألف. قال: وستين ألفاً من شرارهم. قال: يا رب، هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ يعني الأشرار ستهلكهم لأنهم... لأنهم فعلوا المعاصي والشرور. طيب، طيب، الأخيار ما ذنبهم؟ قال: فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي، وكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم، وكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم. وهذا الأثر الذي ذكره ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن عمر الصنعاني، من طريق يحيى بن بستام عن جعفر بن سليمان الضبعي عن إبراهيم بن عمر الصنعاني، وذكره. وهذا إسناد حسن إلى إبراهيم بن عمر الصنعاني، إسناد حسن إلى إبراهيم بن عمر، لكن بين إبراهيم بن عمر ويوشع بن نون مفاوز، فهو صحيح إلى إبراهيم بن عمر، هذا الأثر إلى إبراهيم بن عمر. قال رحمه الله تعالى: قال، وذكر أبو عمر بن عبد البر. وأبو عمر بن عبد البر هو يوسف بن عبد الله الأندلسي، القرطبي، من بلاد الأندلس. أين تقع بلاد الأندلس؟ أين يا أبا خالد تقع بلاد الأندلس؟ لأهل الإسلام في بلاد الأندلس ماض عظيم وتاريخ مشرق، لكن يا حسرة ويا أسف على ما حل ببلاد الأندلس بعد سقوط ممالك وإمارات المسلمين فيها. يا أبا خالد، أين بلاد الأندلس؟ أين تقع؟ هذا تاريخ يدرس يا إخوان. كانت الأندلس في ذلكم الزمان يأتي الطلاب من بلدان أوروبا لكي يدرسوا في الجامعات الإسلامية هناك، كانت حاضرة. فأين الأندلس؟ ما زلت أقرب حتى أذكر: في إسبانيا والبرتغال. هذه شبه الجزيرة التي تقع فيها هاتان الدولتان، إسبانيا والبرتغال، تسمى الأندلس. ولاحظوا همم أسلافنا، قطعوا صحراء أفريقيا، مرورا بمصر فليبيا وتونس والجزائر وموريتانيا والمغرب، وعبروا مضيق جبل طارق إلى القارة الأوروبية، وفتحوا تلكم البلدان، وأصبحت بلاداً إسلامية، أصبحت بلاداً إسلامية بها الجوامع وبها المدارس، وأصبحت معلماً عظيماً للعلم، استفاد منه الأوروبيون. وقف المسلمون على شرق فرنسا، على شرق فرنسا، ولا تزال آثار المسلمين هناك. وبعدها، بسبب الذنوب والمعاصي، المسلمون كادوا أن يصلوا إلى جميع أنحاء أوروبا، لكن بسبب الذنوب والمعاصي وقفوا في شرق فرنسا. لجأ الكثير منهم إلى الخمور والغنى والرقص والطرب، وماذا؟ إلى غير ذلك. فبدأت الخلافات بينهم، وانقسموا إلى إمارات ودويلات صغيرة. شجع الصليب، عباد الصليب هناك، والإفرنج، أن يهجموا على دولة الإسلام في الأندلس، بعد قرون كانت عليها هناك. فبدأت تتهاوى تلكم الإمارات، وتسقط تلكم الدويلات على يد عباد الصليب من النصارى الإفرنج، حتى كان آخر الأمر سقوط غرناطة، كما سقط قبلها من الإمارات والدويلات من سقطت. فبسبب الذنوب والمعاصي. ولهذا تجد أن أئمة كثر ينتسبون إلى الأندلس، كابن عبد البر القرطبي، نسب إلى قرطبة، وهكذا ابن حزم الأندلسي، وهكذا ابن عبد الحق الإشبيلي، وهكذا غيرهم من الأئمة الأعلام. قال: واليوم يا إخوان، تحولت كثير من المساجد إلى كنائس، علقت فيها الصلبان، وماذا؟ استحوذ عليها النصارى. أشد دول أوروبا اليوم حقداً على الإسلام أولئك الإسبان والبرتغال. كلما تذكروا تاريخ المسلمين عندهم ازدادوا حقداً، وازدادوا كذلكم أيضاً عداوة على أهل الإسلام. مع أن المسلمين لهم أياد بيضاء هناك، أياد بيضاء، أنقذوهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم، أخرجوهم من ظلمات الكفر إلى نور عدل الإسلام. لكن هم ماذا صنعوا؟ من درس التاريخ، ماذا؟ تاريخ ما يسمى بالكشوفات الجغرافية، ولما خرجت الحملات من إسبانيا والبرتغال تبحث عن طريق يوصل إلى المشرق، إلى الهند، وهكذا إلى البلاد الشرقية، ماذا فعل هؤلاء؟ فعلوا جرائم في البلاد الأفريقية، وهكذا في البلاد العربية، وهكذا في الهند وما حولها، في الهند وما حولها. إسبانيا والبرتغال، هولندا، من أشد دول... دول الصليبية عداوة للإسلام وأهله. قتلوا، فجروا، وظلموا. قال: وذكر أبو عمر بن عبد البر عن أبي حزان. وأبو حزان هذا لعله عطية بن رافع الشامي، قال له: عطية بن أبي جميلة، هذا سمع من حذيفة بن اليمان، وهكذا روى عن معاوية بن أبي سفيان، وهكذا روى عن غيرهما، روى عن غيرهما. قال: بعث الله عز وجل ملكين إلى قرية، أن دمراها بمن فيها. قال: بعث الله عز وجل ملكين، أي من الملائكة، إلى قرية، أن دمراها بمن فيها. قال: فأتياها، فوجد فيها رجلاً قائماً يصلي في مسجد. فقال أي الملكين: يا رب، إن فيها عبدك فلاناً يصلي، كيف ندمرها وفيها هذا الرجل الصالح المصلي؟ فقال الله عز وجل: دمراها، ودمراهما معهم، فإنه ما تمعر وجهه في قط. قال: فإنه ما تمعر، أي ما تغير، ما تغير من الغضب، وجهه في أي... لما فعلوا المعاصي، ما كان يغضب، وما كان ينكر، وإنما كما سبق، قد يكون لهم مؤاكل، مشارب، مجالس. وهذا الأثر عن أبي حزان، أخرجه عبد الغني المقدسي في كتاب له في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهكذا أيضاً ابن أبي الدنيا، وهكذا أيضاً كما ذكرها هنا عن الإمام ابن عبد البر النمري الأندلسي القرطبي المالكي. وهذا الأثر جاء من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثنا عبد الله بن نعيم، قال: حدثني أبو حزان به. والإسناد إلى أبي حزان، إسناد حسّنه جماعة من أهل العلم، حسّنه جماعة من أهل العلم. لكن ماذا؟ أبو حزان في طبقة التابعين، وهو شامي، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، فإلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس بمتصل. قال رحمه الله تعالى: قال رحمه الله تعالى: قال، وذكر الحميدي عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا سفيان بن سعيد عن مسعر، قال: أن ملكاً أمرا أن يخسف قرية، فقال: يا رب، إن فيها فلاناً العابد. قال: فأوحى الله عز وجل إليه: أن به فابدأ، أن به فابدأ. قال: فإنه لم يتمعر وجهه في ساعة قط، ساعة قط. وهذا الأثر، قال: وذكر الحميدي... بر، ذكر الحميدي، من هو الحميدي؟ هذا الحميدي، من يذكر الحميدي عن سفيان بن عيينة؟ تذكر يا بهارون؟ الحميدي في حديث الأعمال بالنيات. قال البخاري رحمه الله تعالى: قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد... اسمه محمد بن... لا، اسمه عبد الله بن الزبير، عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي، أبو بكر، أول شيخ روى عنه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، وبدأ به كتاب بدء الوحي، وأول حديث: الأعمال بالنيات. قال: عن سفيان بن عيينة، أبو محمد الهلالي، إمام من أئمة الحديث والسنة والفقه. قال: حدثني سفيان بن سعيد، وهو الثوري، قال: عن مسعر. ومسعر صاحب هذا الأثر هو مسعر بن كدام الهلالي، أبو سلم العامري الكوفي. ماذا كان يلقب؟ بالمصحف. وكان أيضاً يلقب بالميزان، يلقب بالميزان. وشعب بن الحجاج، وهكذا سفيان الثوري، كان إذا اختلف قال أحدهما للآخر: إذن ماذا؟ أو: اذهب بنا إلى الميزان. والميزان عندهم هو مسعر بن كدام. وكان الإمام عبد الله بن المبارك يثني على مجلس حلقة هذا الإمام الجليل، كان الإمام عبد الله بن المبارك يقول: من كان ملتمساً جليساً صالحاً، من كان ملتمساً، أي باحثاً، ملتمساً جليساً صالحاً، فليأتِ حلقة مسعر بن كدام، فيها السكينة والوقار، وأهلها فيها السكينة والوقار، وأهلها أهل العفاف وعلية الأقوام. وهذا مما كان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى يحفظنا إياه فيما يتعلق بحلقة ومجلس مسعر بن كدام. قال ابن المبارك رحمه الله تعالى: من كان ملتمساً جليساً صالحاً فليأتِ حلقة مسعر بن كدام، فيها السكينة والوقار، وأهلها أهل العفاف وعلية الأقوام. وأثر مسعر بن كدام ههنا، إسناده صحيح إلى مسعر بن كدام رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال، وذكر ابن أبي الدنيا. وابن أبي الدنيا رحمه الله تعالى يتكرر معنا كثيراً، وهو عبد الله بن محمد القرشي مولاهم البغدادي، كان مولى لبني أمية من قريش، وهو صاحب التصانيف السائرة والعظيمة. قال: وذكر ابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه، قال: لما أصاب داود الخطيئة، قال: يا رب، اغفر لي. قال: قد غفرتها لك، وألزمت عارها بني إسرائيل. قال: يا رب، كيف وأنت الحكم العدل لا تظلم أحداً؟ أعمل أنا الخطيئة، ويلزم عارها غيري؟ قال: فأوحى الله إليه: إنك لما عملت الخطيئة لم يعجل عليك بالإنكار، لم يعجل عليك بالإنكار. وهذا الأثر الذي ذكره ابن أبي الدنيا رحمه الله تعالى عن وهب بن منبه. ووهب بن منبه هذا إمام اشتهر برواية الإسرائيليات. فما هي الإسرائيليات يا با طاهر؟ ما هي الإسرائيليات؟ أخبار بني إسرائيل، بني إسرائيل، قصص وحكايات وحديث عن بني إسرائيل، تسمى بالإسرائيليات. فكان وهب بن منبه يكثر من رواية الإسرائيليات، وابن إسرائيل. وهذا الأثر الذي ذكره هاهنا لا يصح، هذا الأثر الذي ذكره هاهنا لا يصح. فماذا فيه من النكارة؟ ما فيه؟ واليهود يا إخوان يكذبون، ولا سيما يكذبون على الأنبياء، ولا سيما على داود، ولا سيما على داود، فيكذبون عليه كثيراً. وهكذا يكذبون، كذبوا على ابنه سليمان بن داود. قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾. اليهود كانوا يزعمون أن سليمان كان يحكم ويملك السحر. قال ربنا عز وجل: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ الآيات. فهذا الأثر لا يصح. قال رحمه الله تعالى: قال، وذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه دخل على عائشة رضي الله عنها، هو ورجل آخر. ودخول الصحابة على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كان بحجاب، ولا سيما عائشة. عائشة رضي الله عنها أفقه النساء على الإطلاق، مطلقاً. وكان الصحابة إذا أشكل عليهم أمر، لربما رجعوا إليها فيسألونها، وكانت تحدثهم من وراء حجاب، إلا من كان منهم محرماً لها، كأبي بكر أبيها، وأبنائها إخوانها، وهكذا أبناء أخواتها وأبناء إخوانها، فيدخلون عليها... الحجاب. قال: هو ورجل آخر، فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين، حدّثينا عن الزلزلة. فقالت: إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمر، وضربوا بالمعازف، غار الله عز وجل في سمائه، فقال للأرض: تزلزلي بهم. قال: فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم. قال: يا أم المؤمنين، أعذاباً لهم؟ قالت: بل موعظة ورحمة للمؤمنين، ونكالاً وعذاباً وسخطاً على الكافرين. فقال: أنا ما سمعت حديثاً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أشد فرحاً مني بهذا الحديث. وهذا الحديث أخرجه كما ذكر هاهنا ابن أبي الدنيا، وابن أبي الدنيا له كتاب مشهور ينقل منه كثيراً الإمام ابن القيم هاهنا، وهو كتاب "العقوبات". وهكذا الحاكم في المستدرك، أورد هذا الأثر، أورد هذا الأثر، وذكر الحاكم، وعلّق الإمام الذهبي رحمه الله تعالى عليه، قال: أحسبه موضوعاً على أنس. يقول: أحسبه، يعني: أظنه، موضوعاً على أنس، أي ابن مالك رضي الله تعالى عنه. ولهذا ضعّفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في سلسلته الضعيفة، كما في السلسلة الضعيفة. قال رحمه الله تعالى: قال، وذكر ابن أبي الدنيا كما سبق في رسالته وكتابه "العقوبات". وابن أبي الدنيا له كتب كثيرة مشهورة. قال: وذكر ابن أبي الدنيا حديثاً مرسلاً: أن الأرض تزلزلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع يده عليها، ثم قال: اسكني، فإنه لم يأنِ لك بعد، أي لم يأتِ وقت الزلزلة التي تزلزلها الأرض، ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾، أي عند قيام الساعة. قال: ثم التفت إلى أصحابه، أي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه. قال: ثم تزلزلت بالناس على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا أيها الناس، ما كانت هذه الزلزلة إلا عن شيء أحدثتموه، أي منكر ظهر ومعصية وقعت. قال: والذي نفسي بيده، لئن عادت لا أساكنكم فيها أبداً. لئن عادت، أي الزلزلة مرة أخرى، قال: لا أساكنكم فيها أبداً. وهذا كما ذكر أنه مرسل، أنه مرسل. بل ذكر بعض العلماء أنه منكر، جاء عن شهر بن حوشب رحمه الله تعالى مرسلاً، وهو لا يصح، وإنما هو منكر. ذكر الزلزلة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت، فحكم عليه العلماء بالنكارة. قال: وفي "مناقب عمر" رضي الله عنه لابن أبي الدنيا، أن الأرض زلزلت على عهد عمر، فضرب يده عليها، أي عمر، وقال: ما لكِ، ما لكِ، ما لكِ، ما لكِ؟ أما إنها لو كانت القيامة حدثت... أما إنها لو كانت القيامة حدثت، أخبارها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كان يوم القيامة، فليس فيها ذراع ولا شبر إلا وهو ينطق، ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾، يشير إلى ما في هذه الآيات. قال: فليس فيها ذراع ولا شبر إلا وهو ينطق. وهذا أثر... بل والحديث لا يصح، هذا الحديث لا يصح، هو من طريق سعد بن طريف، وقد ذكر عنه العلماء أنه متروك، أنه متروك، ولهذا الإسناد ضعيف جداً، الإسناد ضعيف جداً. قال: وذكر الإمام أحمد عن صفية. وصفية هنا هي بنت أبي عبيد، صفية بنت أبي عبيد الثقفية، زوجة عبد الله بن عمر، وكانت امرأة صالحة. وأخوها كان ممن ادعى النبوة، فمن هو أخوها؟ من هو أخوها ادعى النبوة؟ نعم، يا بل... زبير؟ لا، مسيلمة الكذاب، هذا في اليمامة، لكن هذه في ثقيف. من هو أخو صفية بنت أبي عبيد الذي ادعى النبوة؟ من يقول: أنا لله ذره؟ يا أبا حنيفة، تقول: أنا... يا أبا مريم، همام، عندك ممن ادعوا النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم جماعة، أشهرهم مسيلمة، ومن بعده في الشهرة... نعم، نعم، المختار بن أبي عبيد الثقفي، ادعى النبوة، هذه أخته، صفية بنت أبي عبيد، امرأة فاضلة صالحة، هي زوجة عبد الله بن عمر بن الخطاب. قال: وذكر الإمام أحمد عن صفية، قالت: زلزلت المدينة على عهد عمر، فقال: يا أيها الناس، ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم! لئن عادت، أي الزلزلة مرة أخرى، قال: لئن عادت لا أساكنكم فيها، لا أساكنكم فيها. وهذا كما ذكر في مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهكذا أيضاً رواها غيره كابن أبي الدنيا في كتاب "العقوبات"، في كتاب "العقوبات"، وإسناده صحيح إلى صفية بنت أبي عبيد. قال رحمه الله تعالى: قال، وقال كعب. وكعب هاهنا هو المشهور بكعب الأحبار، كعب الأحبار. وكعب الأحبار اسمه ماذا؟ كعب بن ماتع، أبو إسحاق الحميري اليماني، كان عالماً من علماء اليهود، وأسلم في خلافة عمر، وقيل في خلافة أبي بكر، أسلم في خلافة عمر وهو المشهور، وقيل أسلم في خلافة أبي بكر، وتوفي رحمه الله تعالى بحمص من بلاد الشام، وهو ذاهب إلى الغزو في آخر خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه. وكعب الأحبار هذا، ماذا كان مشهوراً برواية أخبار بني إسرائيل؟ وقد أخذ عنه بعض الصحابة كعبد الله بن عمرو بن العاص، وهكذا غيره. قال: وقال كعب: إنما، إنما تزلزل الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي، إذا عمل فيها بالمعاصي، فترعد فرقاً من الرب جل جلاله أن يطلع عليها. قوله: فترعد، أي ترتجف، فرقاً، أي خوفاً، من الرب جل جلاله أن يطلع عليها. وهذا الأثر عن كعب الأحبار، هو من طريق سعيد بن أبي هلال، سعيد بن أبي هلال عن كعب الأحبار، واختلف العلماء في سماع سعيد بن أبي هلال من كعب الأحبار، فبعضهم يجعله ماذا؟ متصلا، وبعضهم يجعله منقطعاً. وعلى كل، فهذا من أخبار بني إسرائيل التي كان كعب... قد عرف بروايتها والإخبار بها. قال رحمه الله تعالى: قال، وكتب عمر بن عبد العزيز. وعمر بن عبد العزيز أحد خلفاء بني أمية، وعرف بالصلاح والخير والعدل، وكان في زمانه الرخاء قد ساد وعم، وهكذا أيضاً حصل من الخير الشيء الكثير. قال: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار، أي إلى البلدان: أما بعد، فإن هذا الرجف شيء يعاتب الله عز وجل به العباد، وقد كتبت إلى الأمصار أن يخرجوا في يوم كذا وكذا في شهر كذا وكذا، فمن كان عنده شيء فليتصدق به، فإن الله عز وجل يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾. وقولوا كما قال آدم: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وقولوا كما قال نوح: ﴿رَبِّ إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾... لا، ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وقولوا كما قال يونس: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. وهذا الأثر عن عمر بن عبد العزيز، أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه، وابن أبي شيبة أيضاً في مصنفه، وهكذا عند أبي... أو ابن أبي الدنيا في "العقوبات" وغيرهم، وإسناده حسّنه جماعة من أهل العلم، حسّنه جماعة من أهل العلم. ولا يزال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى يذكر أحاديث ويذكر آثاراً فيما يتعلق بأثر الذنوب والمعاصي على أصحابها، وكيف أن هذه الذنوب تكون سبباً للعقوبات العاجلة في الدنيا قبل الآجلة التي تكون في الآخرة، وسيأتي معنا إن شاء الله عز وجل تتمة ما ذكر من هذه الأحاديث والآثار في مجلس لاحق. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.