الدرس في كتاب الأدب من صحيح البخاري 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستهل الإمام البخاري باباً في كتاب الأدب بعنوان جعل الله الرحمة في مئة جزء مستنداً إلى حديث أبي هريرة. يوضح المقطع أن الترجمة تمهد لشرح تفصيل تقسيم الرحمة في الأحاديث اللاحقة.
يروي الحديث أن الله جعل الرحمة مئة جزء فأبقى عنده تسعة وتسعين وأنزل جزءاً واحداً في الأرض. به تتراحم المخلوقات حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خوفاً عليه دلالة على سعة رحمة الله.
ينتقل الحديث إلى باب قتل الأولاد خشية الإملاق مبيناً أنه من أكبر الكبائر وكان معمولاً به في الجاهلية. يستدل المقطع بالآية الكريمة التي تحرم قتل الأولاد خوف الفقر وتؤكد أن رزقهم على الله.
يشير المقطع إلى أن الله قد يرزق الآباء بفضل أبنائهم وبركتهم. ثم يبدأ في ذكر سند روائي للحديث يبتدئ بالراوي محمد بن كثير.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. أما بعد: قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الأدب من صحيحه: «باب: جعل الله الرحمة في مئة جزء». جعل الله الرحمة في مئة جزء، وهذه الترجمة عبارة عن بعض حديث أبي هريرة الذي سيذكره رحمه الله تعالى في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرنا سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «جعل الله الرحمة مئة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً، وأنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه». فما أعظم رحمة الله عز وجل! قال تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾. جعل الرحمة على مئة جزء، فأنزل إلى الأرض جزءاً واحداً، وادخر عنده ليوم القيامة تسعة وتسعين جزءاً. فنسأل الله عز وجل أن يرحمنا. قال رحمه الله تعالى: «باب: قتل الولد خشية أن يأكل معه». وهذا يا إخوان من أعظم الذنوب ومن أكبر الكبائر، وقتل الأولاد هذا مما كان عليه أهل الجاهلية الأولى، ولا سيما قتل البنات. ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً ﴾. الله عز وجل، وقد يرزق الآباء بسبب هؤلاء الأبناء. قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: