الدرس في كتاب الأدب من صحيح البخاري 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع عظمة حق الجار في الإسلام مستدلاً بآية الحقوق العشرة وأحاديث نبوية تكرر فيها جبريل الوصية بالجار حتى ظن النبي أنه سيورثه. ويؤكد أن من لا يأمن جاره بوائقه لا يكمل إيمانه مع التنبيه على حرمة إيذاء الجار.
يشرح المقطع الأحاديث النبوية التي تحث على الإحسان للجار وعدم الاستهانة بالهدية القليلة، وتؤكد أن أذية الجار تدل على ضعف الإيمان. كما يبين آداب الضيافة وحق الجار الأقرب باباً في تقديم المعروف والإهداء.
يوضح المقطع أن أقرب الجارين باباً أحق بالرعاية والمعاونة، ويحث على التعاون والتراحم بمشاركة الطعام والهدايا. ويبين أن كل معروف صدقة حتى الابتسامة والكلمة الطيبة مستدلاً بحديث الأشعريين ووجوب الصدقة على كل مسلم.
يختم المتحدث بالتأكيد على أن من لا يستطيع نفع الآخرين يجب عليه على الأقل كف الأذى عنهم معتبراً ذلك صدقة. ثم يدعو الله أن يجعل الحاضرين من أهل المعروف في الدنيا والآخرة وأن يصلح أحوال المسلمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين في كتاب الأدب من صحيحه: قال رحمه الله تعالى: «باب الوصية بالجار». الوصية بالجار يعني الوصية بالجار. قال: وقول الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ إلى قوله: ﴿مُخْتَالًا فَخُورًا﴾. وأورد هنا آية النساء التي تعرف بآية الحقوق العشرة: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. والشاهد أن الله عز وجل أوصى بالجار. قال: والجار ذو القرب، قيل: الجار الذي بيته قريب من بيتك. والجار الجنب، قيل: الجار الذي بيته بعيداً عن بيتك. وقيل: والجار ذو القرب أي الذي بينك وبينه قرابة، والجار الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة. وقيل: والجار ذو القرب أي المسلم، والجار الجنب أي غير المسلم. وعلى كل فهذا يدل على عظمة حق الجار، عظمة حق الجار، أن الله تعالى أمر بالإحسان إليه. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني مالك - وسبق أن مالك خال إسماعيل بن أبي أويس - قال: عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني أبو بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما زال يوصيني جبريل بالجار، ما زال يوصيني جبريل بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه، حتى ظننت أنه سيورثه». قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا محمد بن منهال، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا عمر بن محمد عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، حتى ظننت أنه سيورثه». ولاحظوا يا إخوان عظمة الوصية بحق الجار، فما زال جبريل يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بالجار حتى ظن صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله أن جبريل سيجعل الجار وارثاً، وارثاً، فما أعظم هذا الحق، فما أعظم هذا الحق. ولهذا إكرام الجار والإحسان إلى الجار يا إخوان يدل على الإيمان بالله عز وجل وباليوم الآخر: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره». وكان عليها الصلاة والسلام يقول: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من لا يأمن جاره بوائقه»، أي شروره. وكم يا إخوان يسوء الجوار، كم لا يعرف البعض من الجيران حقاً لجيرانهم، يتفنن البعض في أذية الجيران وإلحاق الضرر بهم. ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين؟ قال رحمه الله تعالى: قال: «باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه». يوبقهن: يهلكن. موبقاً: أي مهلكاً. من لا يأمن جاره بوائقه، من لا يأمن جاره بوائقه. والبوائق جمع، ومفرده بائقة. وكما ذكر الحافظ ابن حجر وغيره أن البائقة هي الداهية، وأنها الشيء المهلك، الشيء المهلك. وهكذا الأمر الشديد الذي يوافي بغتة، يوافي ويأتي صاحبه بغتة. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا ابن أبي ذئب - وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، إمام من أئمة الحديث - قال: عن سعيد عن أبي شريح. وسعيد هنا هو المقبري، سعيد بن أبي سعيد المقبري. قال: عن أبي شريح، وأبو شريح الخزاعي صحابي مشهور، واختلف في اسمه، والمشهور أنه خويلد، وقيل غير ذلك. قال: عن أبي شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه». قال: قال: تابعه شبابة وأسد بن موسى. وقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر بن عمر وأبو بكر بن عياش وشعيب بن إسحاق عن ابن أبي ذئب - أي كلهم تابعوا عاصم بن علي في الرواية عن ابن أبي ذئب - قال: عن المقبري عن أبي هريرة. فالحديث جاء عن أبي شريح الخزاعي، وهكذا أيضاً جاء من حديث أبي هريرة الدوسي. قال رحمه الله تعالى: قال: «باب لا تحقرن جارة لجارتها». لا تحقرن جارة لجارتها. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا سعيد - هو المقبري - عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة، ولو فرسن شاة». وهنا يا إخوان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على المعروف الذي يكون بين الجيران، ولو كان شيئاً يسيراً، بل ولو كان أمراً حقيراً، فلا تستصغره بعينيك وترى أن أجره قليلاً عند الله عز وجل، وإنما احتسب الأجر عند الله تبارك وتعالى. يقول: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها»، أي أن تقدم لها من المعروف وتصنع لها من الخير. قال: «ولو فرسن شاة»، يعني ولو كان شيئاً حقيراً يسيراً كفرسن الشاة، وفرسن الشاة يعني حافرها، طرف قدمها، وماذا عسى أن يصنع به؟ لولا أن المعروف مطلوب والخير كذلك أيضاً مطلوب، ويجلب المحبة والمودة بين الجيران، بين الجيران. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: «يا أبا ذر، يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك، وتعاهد جيرانك». قال رحمه الله تعالى: قال: «باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره». فلا يؤذي جاره. ولهذا يا إخوان أذية الجيران تدل، أو تدل على ضعف في الإيمان، على ضعف في الإيمان، وأن هذا الجار المؤذي يحتاج أن يراجع حساباته، وأن يحرص على تقوية إيمانه. لو كان يستشعر خطورة هذا الفعل الشنيع، وهكذا السيئة والخطيئة الكبيرة، لما أقدم على أذية جيرانه. الجار يا إخوان أتى بنفسه وأهله وماله، وما سكن بجانبك إلا لأنه يأتمنك على نفسه وعلى أهله وعلى أولاده وعلى ماله، فلذلك كانت حرمته عظيمة، وحقه كذلك أيضاً متأكد. قال: «باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره». قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو الأحوص - أبو الأحوص سلام بن سليم، سلام بن سليم - قال: عن أبي حسين، وأبو حسين هو عثمان بن عاصم، قال: عن أبي صالح - مر معنا أنه ذكوان السمان، ويقال الزيات - قال: عن أبي هريرة الدوسي اليماني، اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة، ذكر الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث أقوالاً كثيرة، منها أشهرها أنه عبد الرحمن بن صخر. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، فليقل خيراً أو ليصمت». قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني سعيد المقبري عن أبي شريح العدوي قال: سمعت أذني، ووعت قلبي، حين تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «وهل فيه مزيد؟». آه، ماذا تثبت وأيضاً ضبط من هذا الصحابي الجليل لما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حين تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره». بماذا يكرم جاره يا إخوان؟ يكرمه بأنواع الإحسان، بالمعونة، ويكرمه ويكرمه بكف الأذى وبذل الندى، يكرمه بالمعاملة الحسنة، بالمعاملة الحسنة، يكرمه بغيرها من أنواع الإكرام، قد يكون بالطعام، قد يكون بالمال، قد يكون بأن ينفعه بجاهه أو غير ذلك من صور الإكرام. قال: «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته». فليكرم ضيفه جائزته. قال: «وما جائزته يا رسول الله؟ وما جائزته يا رسول الله؟» قال: «يوم وليلة، يوم وليلة»، على سبيل الوجوب. يوم وليلة. قال: «والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك»، أي زاد على الثلاث الأيام، «فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه». ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، فليقل خيراً أو ليصمت. قال رحمه الله تعالى: قال: «باب حق الجوار في قرب الأبواب». أي كلما كان الجار أقرب باباً منك، كلما كان هو أولى بهذا الإحسان وهذا الخير الذي ستبذله. قال: قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أبو عمران، أخبرني أبو عمران، قال: سمعت طلحة عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، إن لي جارين، إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ فإلى أيهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك باباً، إلى أقربهما منك باباً». فالأقرب فالأقرب. ولما الأقرب يا إخوان؟ لما الأقرب؟ قال الحافظ رحمه الله تعالى: قيل الحكم فيه أن الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها، الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها، فيتشوف لها، يعني نفسه تتعلق بها، نفسه تتعلق بها. قال: بخلاف الأبعد، بخلاف الأبعد، وعين ما شافت، يا إخوان، ماذا؟ آه، ما لامت، سان ما شاف شيء، آه، ما سينظر ويتعلق قلبه بشيء. لكن الذي يراك تارة تدخل لحماً، ومرة كيساً فيه دجاجاً، ومرة صيداً أبيض سميناً، ومرة تفاحاً أحمر أخضر أصفر برتقالاً، ما نجو يوم معك واحدة من الحبحب كبيرة، يقول الجار: ما شاء الله تبارك الله، سيأكلها هو، هذه كلها، انظر نفسه تتعلق وتتشوف إلى ذلك. الأولاد، أولادك إذا أعطيتهم خرجوا إلى خارج الباب يأكلوا موزاً، وأولاد الجيران ينظرون معهم، مكسرات، لوز، صنوبر، فستق، آه، كاجو، آه، عين الجمل، إلى غيرها، وأولاد الجيران ينظرون. لكن يا إخوان إذا حصل التعاون، حصل التراحم، أتيت بي اثنين كيلو موز، قال: يا أم فلان، نصف كيلو هذا لجارنا. أتيت بي واحدة من الحبحب أو الشمام أو الباباي أو غيره، قال: شوفي، اجعليها نصفين، نصف لنا ونصف لجيراننا. انظر إلى أثر هذا التعاون والمعروف الذي يكون بين الجيران. قال الحافظ رحمه الله تعالى: قال: وأن الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات، ولا سيما في أوقات الغفلة. إذا حصل لك شيء، أول من سيقوم بإدراكك وإسعافك وتفقد حالك، حالك، هو من كان أقرب منك باباً، فلذلك: «إلى أقربهما منك باباً». قال رحمه الله تعالى: قال: «باب كل معروف صدقة». كل معروف صدقة. قال: حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثني محمد بن المنكدر عن جابر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل معروف صدقة». كل معروف يا إخوان تقدمه لغيرك، أياً كان هذا المعروف. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق». أرأيتم يا إخوان الابتسامة في وجه الأخ صدقة، تؤجر عليها. طيب، كم ستكلفنا ابتسامة؟ ابتسامة حين أن تلقى أخاك المسلم، قد يكون جاراً، قد يكون قريباً ورحماً، قد يكون مسلماً تلقاه عند باب المسجد، أو تلقاه في الشارع، أو في السوق، أو في العمل، أو غيره. طيب، كم سيكلفنا ابتسامة؟ ما سيكلفنا شيئاً، ومع هذا نؤجر عليها أجراً عظيماً عند الله تبارك وتعالى. الكلمة طيبة يا إخوان صدقة، كلمة طيبة: السلام عليكم، قالوا: عليكم السلام، قال: كيف حالك؟ كيف أولادك؟ أنتم بخير؟ أي خدمات؟ أي مساعدة؟ نحن إخوان، نحن جيران، نحن أرحام، إلى غيره. هذا يا إخوان صدقات، وليست صدقة واحدة، وليست صدقة واحدة. كيف إذا كان مع الكلام الجميل شيء من المساعدة؟ أن يوسع الله عليك، وجارك أو قريبك أو أخوك المسلم يعاني ضائقة مالية، فأعطيته عشر آلاف ريال، قد هذه هدية، هذه مساعدة، والمعذر على التقصير، طروا يا إخوان، هذه جوانب عظيمة وأمور كبيرة رغب فيها ديننا. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: عن أبيه، أبوه أبو بردة، قال: عن جده، جده أبو موسى الأشعري، وهو علم من أعلام أهل اليمن، صحابي جليل، أبو موسى الأشعري، ما اسمه يا إخوان؟ ما اسمه أبي موسى يا أستاذ أحمد؟ أحسنت: عبد الله بن قيس، عبد الله بن قيس. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود». مر النبي صلى الله عليه وسلم على بيوت الأشعريين بالليل، كان يسمع، يسمع فيها القرآن، فمر على بيت أبي موسى وهو يقرأ القرآن، فلما أصبح قال: يا أبا موسى، لو رأيتني البارحة وأنا أسمع إلى قراءتك. قال: يا رسول الله، لو علمته لحبرته لك تحبيراً، لحبرته لك تحبيراً. ومن عظيم ما ثبت في فضل الأشعريين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل قوت عيالهم، إذا كانوا مسافرين أو كانوا في الحضر لكن قل قوت عيالهم، قال: جمعوا ما عندهم من زاد، ثم اقتسموه بينهم بالسوية، قال: أولئك مني وأنا منهم». قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «على كل مسلم صدقة». قال: «فإن لم يجد، قال: فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق». قال: «فإن لم يستطع أو لم يفعل، قال: فيعين ذا الحاجة الملهوف». يعين إنساناً محتاجاً وحاجته شديدة ماسة. قال: «فيعين ذا الحاجة الملهوف». قال: «فإن لم يفعل، قال: فيأمر بالخير، أو قال: بالمعروف». قال: «فإن لم يفعل، قال: فيمسك الشر، فإنها له صدقة». إن لم يستطع يا إخوان أن ينفع غيره، فلا يضر غيره، فلا يضر غيره. فأسأل المولى تبارك وتعالى أن يجعلني وإياكم جميعاً من أهل المعروف في الدنيا والآخرة، وأن يجعلنا جميعاً ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر