الخطبة بعنوان المحافظة على صلاح المجتمع، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 11 محرم 1448هـ الموافق 26 يونيو 2026م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
تؤكد الخطبة أن صلاح المجتمع أمانة على عاتق كل فرد، وتضرب مثلاً بالسفينة التي تهلك جميع ركابها إذا أهمل من في أسفلها إصلاح الخلل. وتوضح أن التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما صمام أمان للمجتمعات، وأن تركهما يجلب الفتنة والعذاب الإلهي.
تبيّن الخطبة وجوب إنكار المنكر باليد ثم اللسان ثم القلب، وتحذر من عواقب ترك الأمر بالمعروف على تماسك المجتمع. كما تبرز أهمية التعاون والتراحم بين المؤمنين كجسد واحد، وتشدّد على إصلاح البيوت باختيار الزوجة الصالحة وتربية الأبناء تربية إيمانية وقاية لهم من النار.
يؤكد المقطع على وجوب تربية الأبناء بالعلم والأدب ومراقبتهم لحمايتهم من النار، محذراً من خطورة التساهل في استخدام الجوالات والألعاب الإلكترونية مثل "ببجي" التي تؤدي للإدمان والانهيار النفسي. ويختتم بدعوة المجتمع للتعاون على إصلاح الشباب وتيسير سبل عفتهم وتعليمهم فهم حماة العقيدة وعماد الأمة.
يحتوي المقطع على دعاء جامع يطلب فيه المغفرة والستر والعافية للمبتلين والشفاء للمرضى، وصلاح الأبناء والشباب، والرحمة للموتى، مع الصلاة على النبي محمد. ويختتم الخطبة بهذا الدعاء الشامل مستجمعاً خيري الدنيا والآخرة للمؤمنين.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، أخرج الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه من حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها» - وفي رواية الترمذي: «والمداهن فيها» أي: المرائي الذي يتساهل في الحقوق ولا ينكر المنكر - قال: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فكان بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ من فوقنا، فلو أنهم تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا». وفي الصحيحين من حديث زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يومًا فزعًا وهو يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب»، «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج» - أي: السد الذي بناه ذو القرنين - «كهاتين»، وحلق بالإبهام والتي تليها. قالت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث». أيها المسلمون، عباد الله، إن المحافظة على صلاح المجتمعات واجب عظيم وأمانة عظمى على كواهل أفراد المجتمع، ذكورًا وإناثًا، صغارًا وكبارًا. أيها المسلمون، عباد الله، المجتمع يجب أن يكون عامرًا بالخيرات وبالأعمال الصالحات، عامرًا بالتعاون والتآخي والمحبة بين أفراده، سالما من المخالفات الشرعية، سالما من السلوكيات المحرمة، سالما من الأخلاق الذميمة، وهكذا الصفات السيئة. أيها المسلمون، عباد الله، وإذا لم يحافظ على نقاء المجتمع وسلامته من هذه الآفات، فإن السفينة قد تغرق، وإذا غرقت السفينة هلك الجميع، هلك الجميع. قال ربنا عز وجل: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. يا عباد الله، قال الله عز وجل: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، المجتمع، وما أدراك ما المجتمع؟ أمانة على كواهل الجميع، مسؤولية عظمى وأمانة كبرى. ومن أعظم ما تحفظ به المجتمعات المحافظة على إصلاح المجتمع - من أعظم ما تحفظ به المجتمعات هو التناصح - فإن الدين النصيحة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». النصيحة مدار الإسلام عليها، يحصل بسببها النقاء، ويحصل بسببها الصفاء، يحصل بسببها طهارة ونقاوة المجتمعات من تلكم الآفات. وهكذا مما يعين على إصلاح هذه المجتمعات القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سفينة نجاة وصمام أمان للأفراد والأسر والمجتمعات، هو سبب للخيرية وسبب للأفضلية: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. وقال ربنا عز وجل: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾. ونبينا صلى الله عليه وسلم كان يأمر ويحث على العناية بهذا الأصل العظيم، بهذا الأصل العظيم، قال: «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يعمكم بعقاب من عنده، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم». وقال عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي سعيد في صحيح مسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده» - أي: إن كانت له ولاية وله سلطة على أهل المنكر فليغيره بيده - «فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». أضعف الإيمان: الإنكار بالقلب، الإنكار بالقلب. أيها المسلمون، عباد الله، إن عدم الأمر بالمعروف وعدم النهي عن المنكر يجعل الشر يربو ويزيد، يربو ويزيد، فتصبح المجتمعات بؤرًا للشر ومستنقعات للرذيلة، يكثر الخبث، وإذا كثر الخبث فويل للعرب من شر قد اقترب، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، عندها تهلك المجتمعات ولو كان فيها من الصالحين، لأنهم لا يغيرون المنكرات ولا يصلحون ما فسد من الأمور، ما فسد من الأمور. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا مما يعين على صلاح المجتمعات تعاون أهلها، تعاون أهلها، فإن المسلم للمسلم والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم. قال في حديث النعمان: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر». هذا هو مثل المجتمع المسلم، فيفرح المسلم لفرح أخيه، ويحزن المسلم على حزن أخيه، ولا يكمل إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه. التعاون، وهكذا التآخي، وهكذا التحابب بين أفراد المجتمع يجعلهم لحمة، يجعلهم كجسد واحد، مثل أحدهم مع الآخر كمثل العين مع اليد، إذا اشتكت اليد دمعت لأجلها العين، وإذا دمعت العين مسحت اليد ذلك المدمع. وهذا يعتبر من الأمور التي تجعل المجتمع صالحًا، بعيدًا عن الأحقاد، بعيدًا عن الأحقاد، بعيدًا عن الشحناء، بعيدًا عن الكراهية التي قد تقع بين المسلم وأخيه، وبين الجار وجاره، والقريب وقريبه. أسأل المولى عز وجل أن يحفظ مجتمعنا وسائر مجتمعات المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، له الحمد في الأولى والآخرة، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أرسله تعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، ومما يعين على صلاح المجتمعات العناية بإصلاح البيوت، وهل المجتمع إلا مجموعة من البيوت المتعايشة المتآلفة التي يسالم بعضها البعض الآخر؟ إصلاح البيوت يعتبر من الأمور العظيمة، لأن البيت هو المجتمع الأول الذي ينشأ فيه الأفراد. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أبي هريرة: «كل مولود يولد على الفطرة، على الفطرة»، قال: «فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». هذه الرعاية العظيمة ليست كرعاية الغنم، ولا كرعاية الإبل أو البقر، إنها رعاية البشر، يا عباد الله، التي يترتب عليها سعادة أبدية أو شقاوة أبدية، يترتب عليها جنة عرضها السماوات والأرض، أو نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى. رعاية البشر: قال: «فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته، ألا كلكم راعٍ ومسؤول ومسؤول ومسؤول عن رعيته». من الذي سيسألنا عمن استرعان الله عز وجل إياهم؟ إنه الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، إنه الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. أيها المسلمون، عباد الله، ولكي يكون البيت صالحًا وينشأ أفراده نشأة طيبة، أمرنا ديننا أن نحسن اختيار الزوجات، الزوجة التي هي شريكة الحياة، الزوجة التي هي مربية الأولاد وصانعة الأجيال، الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق، طيب الأعراق. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا مما يعين على صلاح المجتمعات الحرص على تربية الأبناء التربية الحسنة، التربية الحسنة، واجب على الآباء تجاه الأبناء. قال ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. قال علي بن أبي طالب كما عند الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله: «علموهم وأدبوهم»، بالعلم والأدب، نقي أبناءنا حرارة النار وعذاب النار. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: «مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر، ولا تدعوهم هملا فتأكلهم النار يوم القيامة». احذر يا رعاك الله أن تترك أبناءك سائبين، يخرجون متى شاء ويفعلون ما شاء، يخرجوا بعد الظهر، أين ولي أمرهم؟ ألا تخشى على ولدك من النار؟ يخرجوا في ساعات متأخرة، ألا تخشى على ولدك من النار؟ لربما يجالس أناسًا سيئين، ألا تخاف على ولدك من النار؟ لربما يحمل جوالًا، يحمل جوالًا، وهذا الجوال هو الذي سبب له ضياعًا، كم ضاع من ضاع من الأبناء سبب تساهل الآباء. وهذا يكون الأب حازمًا، حازمًا، لكن المصيبة والمشكلة الأخرى في الأمة فتضغط على الأب فيلين ويتساهل. قال عليه الصلاة والسلام: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن، من إحداكن». كم هو التسيب في التربية! نرى أولادًا يجلسون على الدكك والشوارع، والبعض يختبئ هنا وهناك، أين الرقابة؟ أين ولي أمره؟ ألا يخاف على فلذة كبده؟ يحملون جوالات ولا ندري ماذا يفعلون بها وماذا يتابعون فيها، والبعض لربما يصاب بغفلة في البيوت، ينام فيقوم الولد فيختلس الجوال ويفتح الجوال ويجلس له في درج، أو يجلس له في مطبخ أو حمام أو غيرها، ويقضي ساعات طويلة من الليل وهو مع الجوال، وهو مع الجوال، فكم أفسد وكم أضاع وكم ضيع من أبناء المسلمين، حتى في مستوياتهم التعليمية، مستويات متدنية ونسب ضعيفة، سبب ماذا؟ أن الطالب قد أدمن الجوال. والمصيبة العظمى أن يبتلى ببعض الألعاب الإلكترونية، كلعبة الببجي، كلعبة الببجي، يلعب ببجي فينتقل من عالم إلى عالم آخر، إلى عالم آخر، كم جنّ من جنّ من الأولاد والشباب بسبب لعبة الببجي، مجانين يا إخوان، يعالجون في عيادات الأمراض النفسية والعصبية، يعالجون في مراكز الرقية الشرعية، سبب ماذا؟ سبب هذه الألعاب الخطيرة. ينتظر الأب وتنتظر الأم، يشاهدون الولد يضعف ويضيع حتى يسقط بعدها، إذا سقط حسًا أو معنى، عندها طلب العلاج وطلب الدواء، وقد لا يفيد الدواء شيئًا، وقد لا يفيد الدواء شيئًا. ينبغي أن يؤخذ على أيدي من كان سببًا في ضياع نفسه وإفساد نفسه، تؤخذ الجوالات ولا تترك في أيديهم، ولا تترك في أيديهم، فجوال بيد من لا يحسن استعماله كمسدس، مسدس مشحون، أو سكين مسموم، ماذا عسى هذا أن يصنع بنفسه؟ أيها المسلمون، عباد الله، ومما يعين على إصلاح المجتمعات العناية بالشباب، الشباب هم حماة العرين، الشباب هم حراس العقيدة، الشباب هم الذين يدافعون عن دمائنا وأموالنا وأعراضنا، إذا صلح الشباب كانوا سببًا للقوة وسببًا للعزة، كانوا سببًا للريادة والسيادة والقيادة، لكن المصيبة العظمى متى ما فسد الشباب، فسدت عقائدهم وفسدت مناهجهم وفسدت قيمهم وأخلاقهم، عندها تفسد المجتمعات. وقد أدرك أعداؤنا حقيقة ذلك، فوجهوا سهامهم المسمومة إلى نحور شبابنا، تارة بالمخدرات والشبوة والحشيش والقات، وتارة بالفضائيات والشاشات والنت والجوالات، وتارة بالرياضة وأشقي الكرة، استطاعوا أن يجعلوا منها معشوقة، بل وفي بعض المجتمعات معبودة. انظروا يا عباد الله كيف هم أعداء الإسلام أن يصيب شبابنا، ولهذا نحن أحوج ما نكون إلى أن نمد لهم يد المساعدة، مع رحمة، مع شفقة، مع تعاون وحرص، لا تنفره، لا تكن سببًا في تنفير الشباب عن خير عظيم ودين عظيم ودعوة عظيمة، كن سببًا لتأليفهم. ولهذا، أيها المسلمون، عباد الله، مما يجب علينا تجاه الشباب أن نسهل لهم العقبات والمطبات، سواء في تعليمهم أو كان في تزويجهم وإحصانهم وإعفافهم، فيكون ذلك سببًا لصلاحهم، اختاروا لهم الجلساء الطيبين المعينين، يكون عونًا لهم، فإن المرأة على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل. أيها المسلمون، عباد الله، المجتمع أمانة على أعناق الجميع، إذا صلحنا نحن يصلح المجتمع، وإذا فسدنا نحن يفسد المجتمع، وعندها لربما إذا جاءت العقوبة عمت وطمت، وشملت السيء والمحسن، الصالح والطالح. أسأل المولى عز وجل أن يحفظ مجتمعنا هذا وسائر مجتمعات المسلمين، وأن يجنبها المصائب والفتن، ما ظهر منها وما بطن. أسأل المولى عز وجل أن يهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، وأن يجعلنا للمتقين إمامًا. اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وعافي مبتلانا واشف مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم أصلح أولادنا، اللهم أصلح شبابنا وشباب المسلمين، اللهم ارحم موتانا وموت المسلمين، إنك ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.