شرح نواقض الإسلام 7

الدرس السابع ( السادس : من استهزأ بشي من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو عقابه كفر ,والدليل قوله تعالى :قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون.لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم).

الناقض السادس من نواقض الإسلام: الاستهزاء بدين الرسول

الناقض السادس هو الاستهزاء بشيء من دين الرسول أو ثواب الله أو عقابه، ويعتبر كفرا بالإجماع. هذا الناقض يعد تنقصا للنبي صلى الله عليه وسلم ولما جاء به.

تعريف الاستهزاء والسب بالرسول صلى الله عليه وسلم وتفاصيله

الاستهزاء والسب يشملان الاستهانة والتحقير والسخرية، ويمكن أن يكون صريحا أو محتملا. الاستهزاء الصريح بالدعاء على النبي أو دينه يعتبر كفرا محضا.

حكم الاستهزاء وخطورة الاستخفاف بالإيمان

الاستهزاء بشيء من دين الرسول يعتبر كفرا بالإجماع لأنه يتنقص الرسول ودينه. الاستخفاف بالإيمان ينافيه تماما كما ينافي الضد ضده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم ما بعد، تقدم معنا في الدرس السابق الكلام على الناقض الخامس، وهو كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى: أن من أبغض شيئا مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يكفر؛ لأن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو الحق، هو الهدى، ودين الحق، ومن أنكر ذلك أو أبغض ذلك فهو كافر بالله عز وجل إجماعا، لا شك في ذلك ولا مرية، ومن شك في ذلك يلحق بذلك. قال رحمه الله تعالى: «السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثواب الله أو عقابه كفر». قال: «والدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾». قول الشيخ رحمه الله تعالى: «السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول»... والشيخ رحمه الله تعالى المتأمل في كلامه أنه فصل في النواقض الثلاثة الأخيرة، أي في الناقض الرابع، حيث قال: «من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه»، وهذا في تنقص للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم انتقل إلى الناقض الخامس، فقال: «من أبغض شيئا مما جاء به الرسول»، وهذا كذلك فيه تنقص للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم انتقل إلى الناقض السادس، فقال: «من استهزأ بشيء من دين الرسول»، فهذا كذلك فيه تنقص للرسول صلى الله عليه وسلم. ولكن الشيخ رحمه الله تعالى فصل في هذه النواقض؛ لأن كل واحد من هذه النواقض كفر بذاته، وأيضا لأجل توضيح هذا الأمر، ولأجل ما يقع في الناس من هذا الأمر، أي مما يقع من بعض الناس في اعتقاد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو خير من هديه، على التفصيل السابق، أو أن يبغض شيئا مما جاء به النبي، وقد ذكرنا وفرقنا فيما مضى بين البغض الشرعي أو الكره الشرعي، والكره الطبعي الشرعي الذي يكون عائدا على كرهه للشرع. فالناقض كما سمعتم: الرابع والخامس والسادس، فيها يجمعها: تنقص للنبي صلى الله عليه وسلم، أو لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. والشيخ رحمه الله تعالى فصل فيها لما تقدم. وهاهنا رحمه الله تعالى يقول: «من استهزأ بشيء من دين الرسول». الاستهزاء لغة: السخرية. وشرعا: الاستهزاء والاستخفاف، والسخرية، والاستهانة، والتحقير، والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه. وقد يكون ذلك بمحاكاة في الفعل والقول والإشارة والإيماء. ذكر هذا التعريف الغزالي في «إحياء علوم الدين»، وأيضا هو موجود في «مختصر منهاج القاصدين» للمقدسي. وذكره كذلك بنحو كلام الغزالي، وزيادة قليلا الألوسي في «روح المعاني». وقال ابن القاسم رحمه الله تعالى في حاشيته على «كتاب التوحيد»: «والهزل والمزاح ضد الجد، وهو أن لا يراد باللفظ ظاهره ومعناه، بل يراد به غير ذلك لمناسبة تقتضيه». ونبه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى على دقيقة من هذه الدقائق، أو مسألة دقيقة من هذه المسائل، فقال رحمه الله تعالى: «والكلمة الواحدة تكون في حال قفرا، وفي حال سبا». قال: «فعلم أن هذا يختلف باختلاف الأقوال والأحوال». وإذا لم يكن للسب حد معروف في اللغة ولا في الشرع، فالمرجع فيه إلى عرف الناس، فما كان في العرف سبا للنبي فهو الذي يجب أن ينزل عليه كلام الصحابة والعلماء، وما لا فلا. ثم ذكر رحمه الله تعالى أمثلة على ذلك، وأن من السب ما يكون صريحا، وهو السب باتفاق، ومنه ما يكون محتملا. فإذا رجعنا إلى التعاريف المذكورة في حد الاستهزاء: أنه كما سمعتم استخفاف، وكذلك السخرية، والاستهانة، والتحقير، فما دار عليه الاستهزاء يدور حول هذه المعاني. وقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وتقييد شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بأن ذلك يعود إلى العرف: تقييد مهم. وذلك أن بعض الحركات، بل بعض الألفاظ، قد تكون في عرف ما ذم وشتم، وفي عرف آخر لا تكون كذلك. فيختلف مسألة السب باختلاف الأحوال، وباختلاف البلاد، وباختلاف الناس. وهذا كما سمعتم في الاستهزاء المحتمل، وفي الحركات المحتملة، وفي العبارات المحتملة. أما ما كان نصا صريحا واضحا جليا، فإنه لا يحتمل إلا معنى واحد، فينزل على ذلك المعنى الواحد. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «إن الاستهزاء والسب على قسمين: تارة يكون بالدعاء، وتارة يكون بالإخبار». تارة يكون بالدعاء، كأن يدعو على النبي صلى الله عليه وسلم بسوء، والعياذ بالله، أو على دينه، أو على شرع الله عز وجل، وما شابه ذلك، فهذا كفر محض إجماعا. أو مثلا ينفي ما أثبته الله عز وجل، كأن يقول مثلا: والعياذ بالله «محمد لا صلى الله عليه وسلم»، هذا كفر محض واضح. إن نافية على سبيل الدعاء، هذا من الكفر المحض إجماعا، في باب الدعاء. وقسم آخر في باب الإخبار، في باب الإخبار: أن يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء ينتقصه فيه، بشيء ينتقصه فيه. وهذا له نظائر وأمثلة كثيرة، فكل ما كان بمعنى التنقص والعيب، يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم متنقصا معيبا له صلى الله عليه وسلم، أو لدينه وشرعه، فإنه كافر كذلك إجماعا؛ لأنه متنقص للرسول صلى الله عليه وسلم. قول الشيخ رحمه الله تعالى: «من استهزأ بشيء»... وهذا يدل على عموم ذلك، أي من استهزأ بأي شيء من دين الرسول، سواء كان هذا الشيء من الأمور العظام كأمور الإيمان ونحوها، أو مما كان من الأمور التي هي دون هذه الأمور، من الأمور الشرعية التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم. فكما قال من أهل العلم: «من استهزأ بالسواك فهو كافر بالله العظيم». استهزأ بالسواك باعتبار أنه علم أنه سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أتى بحركة أو بقول أو فعل يدل على السخرية وعلى التنقص لهذا السواك، تنقصا للسنة. قوله رحمه الله تعالى: «أو ثواب الله»... معناه: ومن استهزأ بشيء من ثواب الله، أو من استهزأ بشيء من عقاب الله عز وجل كفر. مثلا الله عز وجل يقول: «وإنك لن تقطع لله خطوة أي في المسجد إلا رفعت بها درجة وخطت عنك بها خطيئة». فجاء رجل سمع هذا الحديث وتيقن أو غلب على ظنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، ثم فعل فعلا أو قال قولا أراد به السخرية من هذا الثواب، مثلا فعل حركات ينظر يقول: «أين درجة وأين كدها؟» فهذا يكون كافرا بالله العظيم. وكذلك قل في عقاب الله عز وجل، من انتقص شيئا من عقاب الله عز وجل، الله عز وجل رتب على شيء من الأمور أن من فعلها فعليه كذا وكذا، أن من تركها فعليه كذا وكذا، فيقول مسخرا متنقصا معيبا بقول ظاهر يدل على أنه يستهزئ بذلك العقاب، أو يفعل حركة تدل على أنه متنقص لذلك العقاب، فهذا كله من الكفر. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «إن الاستهزاء بالله وبرسوله ينافي الإنقياد؛ لأنه مبلغ عن الله». أي الرسول مبلغ عن ربه عز وجل. قال: «فصار الإنقياد له من تصديق خبره». قال: «ومن استخف به أو استهزأ بقلبه امتنع أن يكون منقادا لأمره». فإن الإنقياد إجلال وإكرام، والاستخفاف إهانة وإذلال. قال: «وهذان ضدان متى حصل في القلب أحدهما انتفى الآخر». فعلم أن الاستخفاف والاستهانة به ينافي الإيمان منافاة الضد للضد. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

شاركنا على