الدرس في شرح نواقض الإسلام 6، الدرس السادس ( الخامس : من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم , ولو عمل به كفر ). ألقاها
من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر، لأن ذلك يعني كراهية الهدى ودين الحق. الكفر يتحقق ببغض أي جزء من ما أتى به النبي.
يجب الرضا بدين الله كاملاً وعدم كراهية ما جاء به النبي، حتى لو كان هناك ميل طبيعي للكراهية. العمل بالدين ظاهريًا لا يكفي إذا كان هناك كراهية داخلية لأحكامه.
الكراهة الطبيعية للقتال أو العبادات بسبب المشقة لا تعتبر كفرًا إذا كان الفرد يقوم بالعبادة رغم ذلك. الكفر يكون إذا كانت الكراهة موجهة ضد حكم الله أو دينه.
من أبغض الشرع أو شيئًا منه فهو كافر بإجماع العلماء، إذا تعدت كراهيته إلى كراهية ما جاء به النبي. الكراهة بمقتضى الطبع دون تعدٍ على الشرع لا تعتبر كفرًا.
قال رحمه الله تعالى: الخامس من أبغض شيئًا مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كفر. قوله رحمه الله تعالى: عندكم هكذا ألا في نقص، طيب، من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول ولو عمل به كفر، كلكم على نفس، الله هذا طبعًا طيب. طيب، البغض البغض شدة الكره. وقول الشيخ رحمه الله تعالى: من أبغض شيئًا، شيئًا نكرة في سياق الشرط، والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم، فهذا يدل على أن من أنكر شيئًا أو أبغض شيئًا مما جاء به الرسول، أي شيء كان، فإنه يكفر، فإنه يكفر. وذلك لأن ما جاء به الرسول هو الهدى ودين الحق، الرسول جاء بالهدى ودين الحق، كما قال الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾، فالكافرون هم الذين يكرهون هذا الأمر ويكرهون دين الله عز وجل، ويبغضون دين الله عز وجل، الحق ودين الله عز وجل ظاهر غالب منصور بإذن الله عز وجل. هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، فما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو الهدى وهو دين الحق، فمن أبغض شيئًا من ذلك فقد كفر؛ لأنه أبغض شيئًا من الهدى الذي أنزله ربنا عز وجل على نبيه ودين الحق. وأيضًا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو أعظم العلم وأجل العلم الذي به تزكو النفوس وتطهر القلوب وتسير إلى ربها عز وجل سيرًا مستقيما معتدلًا، قال الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، فالله عز وجل بعث رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، وبعثه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك بالعلم النافع والعمل الصالح؛ ليطهر الله عز وجل به القلوب وكذا الأبدان من كل دنس، ومن كل نجس، ومن كل ما يبعدهم عن الله عز وجل، ويزكي النفوس ويطهرها، ويوصلها إلى الله عز وجل بإذنه سبحانه وتعالى. فمن قال أو زعم أو أبغض شيئًا مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فهو أبغض شيئًا من هذه الأمور. وأيضًا الله عز وجل يقول في حق نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين. لو قال قائل: كيف يأمرون نبيًا صلى الله عليه وسلم بهذا أو يعترض بعقله أو برأيه أو يبغض وهو أعلى أن يبغض شيئًا مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: هذه هي المشقة، ويقول: هذه هي المشقة يرحمة الله، وهذا الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فيه تعسير، فيبغضه بقلبه، يبغض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بقلبه وإن عمل به ببدنه، فإنه يكون كافرًا؛ لأنه أبغض شيئًا جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، واعتقد في شيء مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أن فيه نوعًا من الظلم أو نوعًا من الجور أو نوع مما يكون في هذا المعنى، فهو كذلك يكون كافرًا، وهو أشبه ما يكون بالمشركين الذين كرهوا ما أنزل الله، ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله «فأحبط أعمالهم»، كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم، وإحباط العمل سببه الكفر بالله عز وجل. فمن أبغض شيئًا مما جاء به نبي الله عز وجل من الهدى ودين الحق، من هذا الشرع المطهر الكريم، فهو كافر بالله عز وجل؛ لأن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بماذا جاء؟ بماذا بعثه الله عز وجل؟ بعثه بهذا الدين، بعثه بهذا الدين، وهذا الدين أكمل دين وأعظم دين وأجل دين وأرضى دين لله رب العالمين، قال الله عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، فمن لم يرضَ بما رضيه الله عز وجل له فلا رضى الله عنه، من لم يرضَ بل أبغض ما رضيه الله عز وجل، الله عز وجل يقول: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ بعد أن قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾، هذا يقول: أما أنا فلم أرضَ به دينا، لازم قوله؛ إذ أنه مبغض لبعض ما جاء به النبي من الدين، لبعض ما جاء به النبي من الدين هو مبغض له، فكأنه يقول: أنا ما أرضى بما رضيت به يا رب، الله عز وجل يقول: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، وهذا يبغض ما رضيه الله عز وجل لنا، فهو يكون ماذا؟ يكون كذلك كافرًا لهذا المعنى. والبغض كما هو معلوم عمل قلبي، البغض كما هو معلوم عمل قلبه، لذا الشيخ قال رحمه الله تعالى: من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول، قال: ولو عمل به كفر، أي لو عمل به بجوارحه وقد أبغضه بقلبه، فإنه يكون كافرًا، ولا ينفعه ذلك الأمر وذلك العمل الظاهر، وقلبه مبغض لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن في هذا المقام ينبغي أن يفرق بين أمرين، أن يفرق بين أمرين: بين ما يكرهه الإنسان بطبعه، وبين ما يكرهه من دين الله عز وجل. فالإنسان قد يكره شيئًا بغلبة الطبع أو لغلبة الطبع، ولا يلزم من هذا أنه يكفر أو أنه يبغض حكم الله عز وجل أو شيئًا من ذلك. يبين هذا قول الله عز وجل: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، الله عز وجل قال في هذه الآية: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾، فهل معنى هذا أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كرهوا حكم الله عز وجل في القتال؟ أم أنهم كرهوا القتال بطبعهم؛ لما في القتال من المشقة ولما في القتال من إزهاق الأرواح، وكذلك ذهاب الأموال أو بعض الأبدان أو ما شابه ذلك مما يحصل في القتال؟ الجواب الذي لا شك فيه ولا مرية أن المراد به الثاني، أن المراد به الثاني. فالله عز وجل قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾، أي بطبعكم، لنفور النفس عن الشيء الذي في الظاهر قد يؤدي إلى ماذا؟ إلى تلفها أو إلى تلف المال أو إلى تلف شيء من الأعضاء أو إلى غيرها من المشاق، فبالطبع كان لهم ماذا؟ مكروهًا، كان لهم مكروهًا. وأما باعتبار الشرع، لما كان حكم الله عز وجل والله عز وجل كتبه، كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أسرع الناس مسابقة إلى الجهاد، فهم نظروا أو كان الأمر كما سمعتم بالطبع في مشقة، فكرهوا لهذا الأمر، كرهوه بطبعهم، ولكن لما كان محبوبًا إلى ربهم عز وجل وسببا لنيل مرضاته ومحبته ومغفرته، سارعوا إلى الله عز وجل بإقامة هذه الشعيرة وهذه العبادة الجليلة التي هي عبادة الجهاد في سبيل الله، فكانوا أسبق الناس إلى الجهاد، حتى إن الرجل منهم ربما خرج وأخرج معه أبناءه وأخرج معه المال العظيم الجليل كله في سبيل الله عز وجل، رغبة بما عند الله عز وجل، مع أن النفس بطبعها تكره ماذا؟ هذا الأمر، لكن لما رأوا الأمر الأعظم وهو أن هذا سببًا لنيل الرحمة والرضوان والمغفرة من الله رب العالمين، سارعوا إلى ماذا؟ سارعوا إلى ذلك. وكما جاء في الصحيح: «أن الشهيد بعد أن يموت يتمنى أن يعود مرة أخرى إلى الدنيا ليقاتل في سبيل الله ثم يقتل في سبيل الله؛ لما رأى للشهيد من عظيم الأجر والثواب، قد رأى وقتل، وبعد أن رأى من النعيم يتمنى أن يعود مرة أخرى حتى يقتل في سبيل الله عز وجل». فكما سمعتم يكون هذا الأمر كما يقال: ينظر إليه من جهتين، مسألة الكره ينظر إليها من جهتين: الكره إذا كان للشرع فهذا كفر، والكره إذا كان بالطبع فهذا ليس بكفر. فالآية في قول الله عز وجل: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾، ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾، هو عائد على ماذا؟ على القتال، أم عائد على قوله: ﴿كُتِبَ﴾؟ عائد على القتال، عائد على القتال؛ إذ لو كان عائدًا على قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾، أي عائد على حكم الله، ومن كره شيئًا من حكم الله عز وجل كفر إجماعًا، كفر ماذا؟ إجماعًا. ولكن الآية دلت على أن المراد أنهم يكرهون ماذا؟ أصل القتال بطبعهم، ولا يكرهون ما كتبه الله عز وجل عليهم من القتال، لذا كانوا رضي الله عنهم وأرضاهم أسرع الناس وأسبق الناس إلى القتال في سبيل الله عز وجل. ففرق بين أن يكره الإنسان شيئًا بطبعه، شيئًا بطبعه، وبين أن يكره شيئًا مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين حق، الأول ليس بكفر، بل هذا من مقتضى الطبيعة، والثاني كفر إجماعًا، والثاني يكون كفرًا إجماعًا مخرجًا عن ملة الله عز وجل وعن دينه. هذا الأمر يا جماعة، فهذا مقتضى هذا الكلام، لذا الشيخ رحمه الله سعى على ما قال أو ما أطلق العبارة بقوله: من كره، بل أتى بعبارة لا يفهم منها إلا معنى واحد، وهو معنى ماذا؟ البغض الذي هو بمعنى الكراهة. وهذا الأمر أم لا؟ لأن إنسانًا إذا قال: من أبغض شيئًا، يعلم من مراده بالبغض، بخلاف إذا قال: من كره شيئًا، قد يحتمل هذا ويحتمل هذا، ويقول: العبارة والمعنى فيه ماذا؟ محتملًا. لذا الشيخ رحمه الله، الشيخ رحمه الله تعالى أتى بعبارة لا خلل فيها، وهذا يدل على ثقوب نظر الشيخ رحمه الله تعالى وحسن تعبيره، فهو ينتقي الألفاظ الدقيقة الدالة على معاني جليلة دون أن يكون فيها مدخل لغير أهل الحق في الدخول على أهل الحق. فالحاصل من هذا: من أبغض شيئًا، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، من أبغض مثلًا عبادة الصلاة، قال: الصلاة في الفجر كيف هذا؟ يعني يحكم علينا أن نقوم الفجر نصلي الفجر، هذا شيء ما يطاق، وهذا كذا وما شابه ذلك بقلبه، ثم خرج فصل، هذا يكون ماذا؟ معترضًا على حكم الله عز وجل، معترضًا على حكم الله عز وجل وعلى دين الله عز وجل، مبغضًا لشيء من حكمه. رجل يقول: رجل يقول مثلًا جاء رمضان في حر شديد، رجل جاء رمضان في حر شديد، فحصل له نوع كراهة للصيام في ذلك الشهر، فما حكمه؟ لا بأس؛ لأنه بطبع يحصل نوع مشقة، إذا كان معنى مقتضى الطبع لا بأس. لكن إذا كرهه بمعنى آخر، لماذا؟ أو يعني يقول بقلبه: كتب علينا الصيام، والصيام فيه ما فيه، والصيام كذا والصيام كذا، فإذا كان مبغضًا للحكم نفسه يكون ماذا؟ يكون كافرًا. وأما إذا كان كارهًا للمشقة الموجودة في تلك العبادة، ولكنه يقوم بتلك العبادة؛ لأنه يعلم أنها محبوبة إلى الله عز وجل، فهو يحب ما أحب الله عز وجل، فيقوم بها، فهذا مأجور على ذلك الفعل، واضح الأمر أم لا؟ فيفرق بين ما كان البغض بمقتضى الطبع، وبين ما كان البغض بمقتضى ماذا؟ الشرع، من أبغض الشرع أو شيئًا من الشرع فهو كافر، من أبغض الشرع أو شيئًا من الشرع فهو كافر بالله عز وجل إجماعًا، فهو كافر بالله عز وجل إجماعًا. لكن من أبغض، لا نقول: من أبغض، من كره شيئًا بمقتضى الطبع، فلا يكون ماذا؟ لا يكون كافرًا، وذلك إذا لم يكن ذلك الكره بالطبع متعد إلى الكره بالشرع، وهذا الأمر أم لا؟ أما إذا تعدى إلى كره ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون بذلك الأمر كافرًا. والله أعلى وأعلم، وإلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.