شرح العقيدة الواسطية 9

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 9، ألقاها

تعريف آل الرسول وشرح معانيهم في الصلاة عليه

يناقش تعريف آل الرسول صلى الله عليه وسلم ومعنى الصلاة عليه، حيث يشمل المعنى الخاص بني هاشم وبني المطلب، والمعنى العام كل من تبع النبي على دينه. كما يوضح معنى آل النبي وصحبه في الصلاة.

أهمية الإيمان وأركانه الستة

يشرح أركان الإيمان الستة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والقدر خيره وشره، ويؤكد على أهمية الإيمان بجميع هذه الأركان دون استثناء.

تفاصيل حول الإيمان بالقدر خيره وشره

يشير إلى أن القدر يحمل الخير والشر وهو من الله، ويذكر صحة إسناد حديث يتعلق بهذا المعنى، ثم ينتهي بذكر دعاء يعبّر عن التسبيح والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وما بعد، فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة، أهل السنة والجماعة، وهو الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره. قال رحمه الله تعالى: وآل شخصهم من يمتون إليه بصلة وثيقة من قرابة ونحوها. قال: وآله صلى الله عليه وسلم يراد بهم أحيانا من حرمت عليهم صدقة، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، ويراد بهم أحيانا كل من تبعه على دينه. الشيخ الهرس رحمه الله تعالى ذكر أن آل رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلقون أحيانا، يطلق آل الرسول صلى الله عليه وسلم، ويراد به المعنى الخاص، وأحيانا يطلق ويراد به المعنى العام. فأما المعنى الخاص، فهو الذي ذكره رحمه الله تعالى بقوله: من حرمت عليهم الصدقة، وهم بنو هاشم وبنو المطلب. هذا باعتبار المعنى الخاص. فإذا قيل: من هم آل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقال: آله صلى الله عليه وسلم من حرمت عليهم الصدقة من بني هاشم وبني المطلب. ويراد بهم أحيانا كل من تبعه على دينه، فكل من تبع النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فهو داخل في آله، فهو داخل في آله صلى الله عليه وسلم، فهم أتباعه؛ لأن الآل يطلق ويراد بهم الأتباع كذلك. قال رحمه الله تعالى: وأصل آل، أي لغة أهل، أبدلت الهاء همزة، فتوالت همزتان، فقلبت الثانية منهما ألفا. قال: ويصغر على أهيل وأويل، ولا يستعمل إلا فيما شرف غالبا، فلا يقال: آل الإسكاف، وآل الحجام. قال رحمه الله تعالى: وأصل آل، أي اشتقاقها، يقول: إن أصلها كانت أهل، ثم مع كثرة الاستعمال أبدلت الهاء همزة، فصارت آل، فتوالت همزتان، فقلبت الثانية ألفا، فلما قلبت الثانية منهما ألفا صارت آل. وأما العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى فيقول: إن آل مأخوذ من آل يؤول، من آل يؤول إذا رجع. فآل الرجل هم الذين يرجعون إليه، لذا يقال: آل فلان يرجعون إلى ذلك الشخص، ومنهم يكونون. وهذا هو الأقرب؛ لأن الأصل عدم التقدير، وما دام في اللغة جاء أن آل يأتي بمعنى رجع، فهو الأصل ولا يخرج عن هذا الأصل إلا بدليل. قوله رحمه الله تعالى: «وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي مَا شَرُفْ»، هذا أيضا مما ينبئ عليه؛ لا يقال فيما لم يكن شريفا يقال له: آل حجام، مثلا، أو آل كذا وكذا ممن لا يعرف بنسب شريف، فلا يطلق هذا اللفظ: آل فلان إلا فيما شرف. قال رحمه الله تعالى: والمراد بالصحب في قوله: «وَصَحْبِهِ»، أصحابه صلى الله عليه وسلم، هم كل من لقيه حال حياته مؤمنا، ومات على ذلك. وقوله، أي قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «وَاشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه»، قال بعض أهل العلم: إذا قرنا الآل بالصحب دل على أن المراد بالآل الآل المخصوصون بمنع الزكاة، وليس المراد بهم جميع الأتباع. وقال بعضهم: لا مانع من تكرار هذا للاختصاص، تكرار هذا اختصاص معنى آله يدخل فيه جميع الأتباع، وصحبه يكون صلاة لهم خاصة لمنزلتهم ومكانتهم، ولا مانع من هذا. قوله رحمه الله تعالى: والمراد بالصحب أصحابه صلى الله عليه وسلم، هم كل من لقيه حال حياته مؤمنا. قال بعض أهل العلم، وهو العلامة العثيمين رحمه الله تعالى: لو قيده بقوله: «بِهِ»، أي مؤمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا كما قال، وأيضا زاد بعضهم قيدا آخر في ذلك، فقال: وإن تخللته ردة على الصحيح. فالصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على ذلك، ولو تخللته ردة. هذا أجمع ما يذكر في تعريف الصحابة، كما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. قوله رحمه الله تعالى: والسلام في قوله: «وَسَلَّمَ»، قال: والسلام اسم مصدر من سلم تسليما عليه، بمعنى طلب له السلامة من كل مكروه، وهو اسم من أسمائه تعالى، أي من أسماء الله تعالى السلام. قال: ومعناه البراءة والخلاص من النقائص والعيوب، أو الذي يسلم على عباده المؤمنين في الآخرة. ولا مانع من جعل المعنى للجميع؛ أنه هو الذي تنزه عن جميع النقائص والعيوب، وهو كذلك الذي يسلم على عباده المؤمنين في الآخرة. قوله رحمه الله تعالى: ومزيدا في قوله: «تَسْلِيمًا»، مزيدا قال: صفة لتسليما، وهو اسم مفعول من زاد المتعدي، والتقدير مزيدا فيه. وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى نكتة لطيفة في هذا، فقالوا: إن الناظر في أسلوب القرآن أن الله عز وجل أكد التسليم بخلاف الصلاة، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. قالوا: وفي هذا إشارة إلى أن المقام يحتاج إلى عناية وسلامة من جميع الأعداء؛ لأن مقام النبوة مقام يشوبه نوع خطر، فكان التسليم في هذا المقام لكثير العناية به من هذه الآفات. قال رحمه الله تعالى: أما بعد، كلمة يؤتى بها للدلالة على الشروع في المقصود. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعملها كثيرا في خطبه وكتبه. وتقديرها عند النحويين: مهما يكون من شيء بعده. وهي كما ذكر رحمه الله تعالى: كلمة يؤتى بها للفصل بين موضوعين. أما بعد كلمة يؤتى بها للفصل بين موضوعين، وها هنا فصل بين المقدمة وبين ما سيشرع فيه من الكتاب. قال رحمه الله تعالى: والإشارة بقولي هذا إلى ما تضمنه هذا المؤلف من العقائد الإيمانية التي أجملها في قوله: وهو الإيمان بالله... إلى آخره. قال: هذه الأمور الستة هي أركان الإيمان، فلا يتم إيمان أحد إلا إذا آمن بها جميعا على الوجه الصحيح الذي دل عليه الكتاب والسنة. فمن جحد شيئا منها أو آمن به على غير هذا الوجه فقد كفر. وقد ذكرت كلها في حديث جبريل مشهور، حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة أعرابي يسأل عن الإسلام والإيمان والإحسان، فقال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وبالقدر خيره وشره حلوه ومره من الله تعالى». قوله رحمه الله تعالى: هذه الأمور الستة هي أركان الإيمان، هذا باتفاق أن أركان الإيمان هي ستة، وهي التي جاءت في حديث جبريل المشار إليه. والإيمان في اللغة أصله تصديق وإقرار ومعرفة. قال رحمه الله تعالى: فلا يتم إيمان المراد به: فلا يصح إيمان أحد أبدا إلا أن يؤمن بجميع هذه الأركان. فلو آمن ببعضها وكفر ببعضها كفر، بل لو كفر بأحدها فلم يؤمن به كفر بالله العظيم. قال رحمه الله تعالى: وقد ذكرت كله في حديث جبريل مشهور، حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مشهور معروف من حديث عمر بن خطاب رضي الله عنه وأرضاه، رواه مسلم، وكذلك رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عند الكلام على هذا الحديث: وهذه الأركان العظيمة قد اتفقت عليها الرسل والشرائع، ونزلت بها كتب، وآمن بها جميع المسلمين، ولم يجحد شيئا منها إلا من خرج عن دائرة الإيمان وصار من الكافرين. قوله رحمه الله تعالى: في الحديث آخره وتؤمن بالقدر. قال: وبالقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله. هذه اللفظة ليست في الصحيح، ولكن رواها ابن حبان رحمه الله تعالى في صحيحه، وأبو يعلى وغيرهم بإسناد صحيح. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على