كتاب المعاملات 16

الدرس في كتاب المعاملات 16، ألقاها

شروط بيع الأصناف الربوية وتقابضها

يشرح هذا الفصل شروط بيع الأصناف الربوية، حيث يشترط التقابض والتساوي إذا كان البيع بجنسه، والتقابض فقط إذا اختلفت الأجناس. يُبين أيضًا أحكام بيع الأصناف الربوية وغير الربوية.

أحكام المعاملات المالية الربوية

يتناول هذا الفصل أحكام بيع الأصناف الربوية وغير الربوية، موضحًا شروط جواز البيع والتقابض في حالة تبادل الأصناف الربوية وغير الربوية. كما يوضح صورًا من المعاملات المالية المحرمة.

صور من المعاملات الربوية المحرمة وختام الدرس

يتناول هذا الفصل صورًا من المعاملات المالية المحرمة مثل بيع العملات بغير تساوي أو بدون تقابض، واقتراض المال بفائدة. ويختتم بالتعظيم والتسبيح والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. المسألة الرابعة من مسائل باب الربا، صور لبعض المسائل الربوية. قالوا: يتبين لنا من خلال تطبيق القاعدة الآتية: «وما اجتمع عليه معنى الربوي» إن كانت المسألة من مسائل الربا، وهي من الصور المباحة. وهذه القاعدة هي: إذا بيع الربوي بجنسه، وتقرر معنى الربوي، وهو -على الصحيح من أقوال أهل العلم- المحصور المذكور في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه، قال: «إذا بيع الربوي بجنسه، اشترط فيه شرطان: الأول التقابض من الطرفين في مجلس العقد قبل أن يفترقا». ومعنى هذا أنه إذا لم يحصل تقابض في الصنفين الربويين إذا كان من جنس واحد، فإن هذا من الربا إذا لم يحصل التقابض. ومر معنى التقابض في الدرس الماضي، أن المقصود بالتقابض أن يحصل التقابض في المجلس الواحد، بأن لا يتفرق من مجلسهما إلا وقد تقابض. الثاني: التساوي بينهما بالمعيار الشرعي، المكي بالمكي والموزون بالموزون، كذلك كما تقدم معنى ذكره فيما مضى. قالوا: أما إذا بيع الربوي بربوي من غير جنسه، فيشترط فيه شرط واحد، هو التقابض من قبل التفرق. أما التساوي فليس بشرط. وإذا بيع الربوي بغير ربوي جاز التفاضل والتفرق قبل القبض. إذا بيع الربوي بربوي من غير جنسه، فيشترط فيه شرط واحد، هو التقابض، كما مثلنا في الدرس الماضي. لو أن إنسانًا اشترى -مثلًا- كيسًا من البر بكيس ونصف من الشعير، هل يجب التساوي أم لا؟ الجواب: لا، لأنها أجناس مختلفة، الشعير غير البر، لكن يجب فيه التقابض. يجب فيه التقابض، ومع التقابض أن يحصل قبض كل واحد لما دفعه الآخر في المجلس الواحد. لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد». فبيعوا كيف شئتم، أي: متفاضلًا، هذا أزيد من هذا، هذا أكثر من هذا، إذا كان يدا بيد. فإذا لا بد في الأجناس الربوية إذا اختلفت أن يكون فيها معنى التقابض في المجلس الواحد. وأما إذا بيع الربوي بغير ربوي، أو بيع ربوي بربوي من غير جنس، أي كان الآخر ثمنًا، كما مثلنا في الدرس الماضي. مثل: رجل اشترى -مثلًا- كيسًا من البر، وهو ربوي، بمئة ريال، أو بجرام من الذهب بجرام من الذهب. هل يجوز هذا أم لا؟ هل يشترط فيه التساوي أو لا؟ الجواب: لا يشترط. وهل يشترط فيه التقابض؟ كذلك لا يشترط. لماذا؟ لأن أحد البدلين ثمنًا للآخر، هذا ذهب، وهذا بر، أو هذا ذهب، وهذا تمر، أو هذا ذهب، وهذا شعير، أو هذا ذهب، وهذا ملح. فإذا لا يشترط فيها ما كان هذا حاله، لا يشترط فيه التقابض، ولا يشترط فيه التماثل، من باب أولى. وكذلك إذا اشترى إنسان -مثلًا- شيئًا ربويا بغير ربوي، يعني: مثال ذلك، مثل رجل اشترى -مثلًا- كيسًا من البر بمثلا دبة بترول، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز. واضح؟ هل يجوز أن يكون -يعني- هل يجب التقابض أو لا يجب التقابض؟ لا يجب التقابض. واضح، يا جماعة، يعني: يستطيع أن يقول له: سأشتري منك هذا الكيس من البر مقابل دبة بترول، سأتي بها غدًا لك. واضح، يا إخوة أم لا؟ لماذا؟ لأن أحد البدلين ليس بربوي. فإذا كان أحد البدلين ليس بربوي، فإنه لا يشترط فيه التقابض، ومن باب أولى لا يشترط فيه التماثل. واضح هذا، يا إخوة أم لا؟ مثال آخر: مثل رجل اشترى كتابًا أو دفترًا بمئة ريال إلى غد، هل يجوز هذا أم لا؟ هيا، يا إخوة، يجوز. لماذا؟ لأن الدفتر أو الكتاب ليس من الأصناف الربوية، وإن كانت الدراهم من الأصناف أو داخل في معنى الذهب والفضة باعتبار الثمنية. قالوا: وفيما يلي بعض الصور وأحكامها، أي: صور من الصور التي بها نعلم ما تقدم من القاعدة المذكورة. الصورة الأولى: باع مئة جرام من الذهب بمئة جرام من الذهب بعد شهر. ما حكم هذا؟ هل يجوز أن يبيع إنسان مئة جرام من الذهب بمئة جرام من الذهب آجلًا؟ يجوز، يا إخوة أم لا يجوز؟ لا يجوز. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الذهب بالذهب مثلا بمثل، يدا بيد». هاء: لا بد أن يكون فيه المماثلة، ويجب أن يكون فيه كذلك التقابض. فإن اختلف أحد هذين الأمرين، بمعنى أنه باع أحدًا باع متفاضلًا أو باع نسيئة، فإن هذا لا يجوز؛ لأنه يدخل في الربا تفاضلًا، يدخل في ربًا الفضل، وإذا باعه إلى أجل يدخل في ربًا النسيئة. واضح هذا، يا إخوة؟ واضح. الصورة الثانية: قالوا: إذا اشترى كيلو جرام من الشعير بكيلو جرام من البر جاز؛ لاختلاف الجنس، ويشترط التقابض في المجلس كما تقدم. اشترى كيلو جرام من الشعير بكيلو جرام، أو كيلو جرام ونصف، أو كيلين كيلو جرام من الشعير، هل يشترط التساوي فيهم أم لا؟ لا يشترط التساوي، لكن لا بد من التقابض. لا بد من التقابض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد». إذا لا بد من التقابض إذا اختلفت الأجناس، ولا بأس بالتفاضل. الصورة الثالثة: إذا باع خمسين كيلو جرام من البر بشاة، جاز مطلقًا. لماذا؟ لأن الشاة ليست من أصناف الربا. واضح هذا، يا إخوة؟ طيب. قال: سواء تقابض في المجلس أو لا، يعني: سواء قال: «أشتري منك أو تبيعني هذا الكيس من البر بهذه الشاة». جائز. أو قال: «تبيعني هذا الكيس من البر بشاة التي قد رأيتها اليوم». قال: نعم، وأخذ البر وعطاه الشاة في آخر النهار، يجوز هذا أم لا يجوز؟ لماذا؟ لأنه لا يشترط تقابض، ومن باب أولى أنه لا يشترط التفاضل. الصورة الرابعة: قال: باع مئة دولار بمئة وعشرة دولارات، هذا يجوز أم لا؟ هل يجوز لإنسان أن يبيع لإنسان آخر مئة دولار بمئة وعشرة دولار -مثلًا-؟ هذا جديد، هذه ورقة جديدة، وهذا يحصل -للأسف- خبرنا في بعض الأماكن يقولون: إذا كان الدولار هذه -مباب الفائدة- لا، بس شيء يذكر، يقولون: الدولار إذا كان قديمًا -يعني 2003 وما قبل- أو الظاهر فما بعد هذا يقبلونه، وإذا كان قبل هذا يسمونه قديمًا، ربما ما أخذوه إلا بشيء من النقص، ربما ما أخذوه إلا بشيء من النقص، أي: يشترطون أن يكون جديدًا. أن يكون جديدًا. الحاصل: لو أن إنسانًا عنده -مثلًا- هذه العملة من الدولار، لكن قديم -مثلًا- عام ألفين، ذهب إلى صاحب الصرافة، أو ذهب إلى عند رجل، قال له: هذا قد انتهت مدته، الدولار فقط لعشر سنوات ثم تنتهي مدته. طيب، إيش أعمل؟ يقول: سيدنا سنتعاون معك؛ لأن بيننا وبين البنك معاملة، لكن سأشتري منك المئة دولار بتسعين دولار. واضح هذا، يا جماعة؟ لا، هذا لا يجوز. هذا لا يجوز. لماذا؟ لأنه يشترط فيه التماثل؛ لأنه في معنى الذهب والفضة، كأنه اشترى ذهبًا قديمًا بذهب جديد مع النقص. واضح، يا إخوة أم لا؟ وهذا كذلك لا يجوز. الصورة الخامسة: قالوا: اقترض ألف دولار على أن يعيدها بعد شهر أو أكثر بألف ومئتي دولار، ما حكم هذا؟ هذا لا يجوز، هذا واضح؛ لأنه ربا جاهلية، هذا لا يجوز. الصورة السادسة: باع مئة درهم من الفضة بعشر جنيهات من الذهب يدفعها بعد سنة، هذا يجوز أو لا يجوز؟ لا يجوز. لماذا؟ لأنه إن اختلفت الأجناس، فيشترط التقابض. قال: يدفعها بعد سنة، لا يجوز؛ إذ لا بد من التقابض يدا بيد. الصورة السابعة: قالوا: لا يجوز بيع -أو شراء- أسهم البنوك الربوية؛ لأنها من باب بيع النقد بالنقد بغير تساوي، ولا تقابض. كذلك لا يجوز بيع أو شراء أسهم البنوك الربوية. لماذا؟ لأنها أثمان، فهم يشترونها بدون أثمانها، بأقل من أثمانها. فحقيقتها أنه يشتري -مثلًا- الألف بتسعمائة، أو المئة ألف بتسعين ألفًا، أو ما شابه ذلك. فحقيقته أنه اشترى مالًا بمال دونه. ويشترط في العملات الورقية ما يشترط في الذهب والفضة من المماثلة ومن التقابض. هذه سبع صور ذكرتها هنا، نكتفي بها. والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على