الدرس في كتاب المعاملات 19، ألقاها
يُعرَّف الرهن لغة واصطلاحًا، ويُبيّن أدلته من القرآن الكريم. الأصل في مشروعية الرهن هو القرآن الكريم، ومشروعيته مجمع عليها بين العلماء.
للرهن ثلاثة أركان: الراهن، المرتهن، والرهن. ذكر العلماء شروطًا للرهن والمرتهن والراهن، ولا يصح رهن ما لا يجوز بيعه أو ما لا يملك.
يشترط معرفة قدر الرهن وجنسه. لا يجوز للراهن التصرف في الراهن بغير رضاء المرتهن، والمرهون أمانة في يد المرتهن ولا يضمنه إلا بالتعدي أو التفريط.
يتضمن عبارات تسبيح واستغفار وتوبة، ويُنهي الكلام بشكر الله تعالى. يُظهر تواضع المتحدث واعترافه بعظمة الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، الباب الرابع في الرهن، وفيه مسألتان. المسألة الأولى: معناه وأدلة مشروعيته. الرهن لغة: بفتح الراء وسكون الهاء، بمعنى الثبوت والدوام. ومنه يقال: ماء راهن، أي راكد. وإصطلاحًا: جعل عين مالية وثيقة بدين ليستوفى منها أو من ثمنها إذا تعذر الوفاء. ومعنى هذا التعريف: هو جعل عين مالية - بأن يجعل الراهن شيئًا من الأشياء مما له قيمة - وثيقة بدين، أي مقابل دين وقرض يقترضه من غيره. والأصل في مشروعية الرهن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾. قالوا: والتقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له؛ لدلالة السنة على مشروعيته في الحضر. فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل، ورهنه درعًا من حديد. وكذلك جاء في صحيح البخاري في حديث أبي هريرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الظهر يركب بنفقته، وكذلك لبن الدر يأخذ بنفقته، وعلى المرتهن النفقة». فشاهد منه أنه إذا حصل هذا المعنى حصل ذلك المقصود. وكذلك مشروعية الرهن مجمع عليها بين العلماء. نقل جماعة من أهل العلم الإجماع على مشروعية الرهن في السفر وفي الحضر كذلك. المسألة الثانية: الأحكام المتعلقة به. ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن للرهن ثلاثة أركان: الركن الأول الراهن، والركن الثاني المرتهن، والركن الثالث الرهن. وكذلك ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في الراهن شروطًا، كما أنهم ذكروا في المرتهن شروطًا، وكذلك ذكروا في الرهن شروطًا. لا يصح رهن ما لا يجوز بيعه كالوقف والكلب؛ لأنه لا يمكن إيفاء الدين منه. ولا رهن ما لا يملك. واشترطوا معرفة قدر الرهن وجنسه وصفته كالبيع. أن يكون الراهن جائز التصرف، مالكًا للمرهون أو مأذونًا له فيه. قالوا: ليس للراهن التصرف في الراهن بغير رضاء المرتهن، ولا يملك المرتهن ذلك بغير رضاء الراهن. لا يجوز المرتهن الانتفاع بالرهن، إلا أن يكون الرهن مركوبًا أو محلوبًا، فيجوز له أن يركب المركوب أو يحلب المحلوب إذا أنفق عليه. المرهون أمانة في يد المرتهن. نستفيد من هذا أن المرهون أمانة في يد المرتهن، لا يضمنه إلا بالتعدي أو التفريط. إذا تلف الرهن من غير تعد ولا تفريط، فلا شيء على من كان عنده الرهن. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرًا.