الدرس في كتاب النكاح والطلاق 18، ألقاها
يتحدث هذا الفصل عن شروط صحة اللعان بين الزوجين، وهي أن يكونا مكلفين وأن يتم القذف صراحة مع استمرار التكذيب حتى النهاية. يتم اللعان بحكم حاكم ويفصل بين الزوجين عند تحقق الشروط.
يشرح هذا الفصل كيفية إجراء اللعان بحكم حاكم، حيث يشهد الزوج أربع شهادات ويزيد في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان كاذبًا. يترتب على اللعان سقوط حد القذف وتفريق الزوجين وتحريمها عليه.
يناقش هذا الفصل أحكام التلاعن بين الزوجين، حيث يؤدي إلى التفريق بينهما وهو فسخ وليس طلاق. ينتفي نسب الولد عن الأب إذا تبرأ منه، ويجب حد الزنا على المرأة إذا لم تلاعن.
يختتم هذا الفصل الكلام حول مسائل الحدود مؤقتًا، ويعبر عن شكر المتحدث للمشاهدة واستغفاره لله وتوبته إليه. يمثل هذا الختام نهاية الحديث عن موضوع اللعان والحدود.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فما زلنا في الباب السابع في الكلام على أحكام ومسائل اللعان. وتوقفنا في الدرس الماضي عند الكلام على المسألة الثانية، وهي شروطه وكيفيته، أي شروط اللعان وكيفية اللعان. شروط صحة اللعان أولًا أن يكون بين زوجين مكلفين بالغين عاقلين، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾. هذا هو الشرط الأول أن يكون بين زوجين، فخرج ما لم يكن كذلك، أي ليس للرجل أن يرمي امرأة أجنبية أو امرأة مما حرم عليه بالزنا، وليس عنده شهادة، فيقول: ألعنها، فيقول: ألعن، هذا لا ينفع، ويكون قاذفًا يستحق حد القاذف، لأن حكم اللعان حكم خاص بالزوجين، بالزوج مع امرأته. وخرج كذلك إذا كان للزوج أو كان للرجل أمة ملك يمين، فليس له أن يلعنها، لأن اللعان إنما يكون في عقد النكاح وبين الزوجين، لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ الآية، فدل ذلك على أن الحكم خاص بالزوجين، وأن يكون مكلفين، بالغين، عاقلين، لأن ما لم يكن كذلك فليس بمكلف، وليس ممن يؤخذ قوله، كالمجنون مثلًا، لو رمى امرأته -والعياذ بالله- بالفاحشة، فلا يؤخذ منه قوله، لماذا؟ لأنه مجنون لا يعقل ما يقول. كذلك الصبي إذا زوج، فليس له كذلك أن يرمي امرأته للحكم السابق، لأنه صبي ولا يؤخذ منه الأحكام، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ». فهؤلاء كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى ليسوا بمكلفين، فلا تترتب عليهم أحكام التكليف، ومنها هذا الحكم أن يرمي امرأته -والعياذ بالله- بالفاحشة. إذن الشرط الأول أن يكون اللعان بين زوجين، ومن وصفهما أن يكون الزوجان بالغين عاقلين، أو قل بتعبير آخر: أن يكون الزوجان مكلفين. الشرط الثاني أن يقذف الرجل امرأته بالزنا، كقوله: يا زانية، أو رأيتك تزنين، أو زنيت، أن يرميها بلفظ واضح صريح. فلو أن رجلًا رمى امرأته بأنه قال فيها عبارة مفهومها أنها لم تقع في فاحشة الزنا، ولكن قاربت ذلك، كأن يقول في امرأتي: فاسقة فاجرة، أو عبارة مثل هذه، ما يقول: يا زانية، فهذا التأويل المحتمل قد يكون مثلًا وجدها في مواضع مشبوهة مع رجل، فهذه المرأة وقع منها ريبة للزوج استدعت أن يصفها بذلك الوصف، لكن لا يترتب عليه أحكام اللعان، لأن أحكام اللعان مترتبة على إذا ما رأى الرجل امرأته وهي في حالة الفاحشة -والعياذ بالله- أو أن تحمل المرأة بحمل يتيقن الزوج أنه ليس منه. كأن يكون مثلًا الزوج تزوج بالمرأة، وبعد خمسة أشهر -أي دون ستة أشهر- وضعت حملها، هذا كما يقول العلماء جزمًا أنه ليس بحمل من ذلك الزوج، لأن أقل مدة للحمل هي ستة أشهر، والأمر ها هنا ليس كذلك. فلأجل هذا لابد أن يكون اللعان بين الزوج وزوجته إذا رماها بالزنا الصريح، رماها بالزنا الصريح، وذلك لا يكون ولا يتأتى إلا إذا رآها على تلك الحالة -والعياذ بالله-. إذن الشرط الثاني أن يقذف الرجل امرأته بالزنا، أي صريحًا واضحًا جليًا، لا بلفظ مجمل، الألفاظ المجملة ها هنا لا تكفي، لابد من لفظ صريح. لأن المرأة في هذه الحالة ترفع أمره إلى القضاء، زوجي رماني بكذا وكذا، يلاعنها فيثبت الحد على أحدهما، أو ينتفي الحد عن كليهما، يثبت الحد على أحدهما إذا ما شهد الرجل بأن امرأته زانية، كما مر معنا في الدرس الماضي، أو أن يشهد الرجل أربع شهادات بالله أن امرأته زانية، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، والمرأة لا تشهد بذلك، فيقام الحد عليها. لكن إن شهد هو وشهدت هي، فلا يقام الحد على أحدهما، مع أن أحدهما كاذب، ولا محالة أحدهما كاذب، ولا محالة. إذن لابد أن يقذف الرجل امرأته بالزنا الواضح الصريح. الشرط الثالث أن تكذب المرأة الرجل في قذفه، ويستمر تكذيبها له إلى انقضاء اللعان، بمعنى أن الرجل لو قذف امرأته بالزنا والمرأة ما دافعت عن نفسها، أقرت بذلك أو سكتت عن ذلك، فها هنا الأمر فيه واضح، أن المرأة قد وقع منها تلك الفاحشة -والعياذ بالله- أو أن يستمر تكذيبها، أن تكذب المرأة الرجل في قذفه، يعني إذا أقرت لا يكون حكم لعان، لماذا؟ لأنها أقرت. لكن إن كذبت المرأة زوجها، قالت: كذبت علي، والله ما صنعت ذلك، فيترافعان إلى الحاكم، وتقع الشهادات منهم جميعًا، هذا يثبت، وهي تنفي، فمثل هذا يثبت فيه حكم اللعان، يثبت فيه حكم اللعان، لأن الرجل مدعي، وشهد على ذلك أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، أنه رأى امرأته على فاحشة -والعياذ بالله- والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. إن حصل ذلك وتم اللعان، يكون اللعان قد تم، فيفرق الحاكم بين الزوجين. إذن لابد في اللعان من ادعاء زوج، ومن نفي المرأة أو الزوجة لتلك الدعوة. الأمر الرابع -يعني قبل هذا- إذا أقرت المرأة ادعاء زوجها وأقرت، هل يبقى لعانها؟ هنا الجواب: لا، لماذا؟ لأن الملاعنة تكون من جهتين: من جهة الزوج، ومن جهة الزوجة، لكن لو ادعى الرجل، قال: امرأتي زانية -والعياذ بالله- وأقرت المرأة بذلك، فتحد حد الزاني المحصن، فترجم، ولا تقام ها هنا أحكام الملاعنة. الأمر الرابع أن يتم اللعان بحكم حاكم، بمعنى أن اللعان لا يكفي أن يلعن الرجل امرأته والمرأة زوجها فيما بينهما، بل لا بد أن يرفع ذلك الأمر إلى الحاكم، أن يكون عند الحاكم، أي القاضي الذي نسميه اليوم القاضي عند القضاء، فالحاكم هو الذي يقول: زوج، اشهد أربع شهادات بالله بأن مرأتك زانية، أن مرأتك فلانة أو هذه بأنها زانية، فإن شهد، يعظهم ويذكره بالله ويخوفهم من الله تبارك وتعالى، ثم يقول له في الخامسة: قل ولعنة الله علي إن كنت كذبت عليها. إن فعل هذا الأمر أقام ما عليه من البينة، فيبقى للمرأة إما أن تدفع عن نفسها بأن تشهد أربع شهادات بالله أن زوجها قد كذب عليها، ثم يعظها الحاكم، وبعد أن يعظها يقول لها: قولي والخامسة أن غضب الله علي إن كان صادقًا، إن حصل ذلك فرق بينهما، بين الزوج وزوجه. إذن لا بد أن يتم اللعان بحكم حاكم، بحكم حاكم، لا يكون بين رجلين أو بين رجل وامرأة، يعي بين الرجل وامرأته، أو بين شاهدين، لا بد من حضور ذلك أمام الحاكم، وحصول ذلك أمام الحاكم. هذه شروط اللعان. الأمر الثاني: كيفية اللعان وصفته. صفة اللعان أن يقول الزوج عند الحاكم، أمام جمع من الناس: أشهد، أشهد الله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجة فلان من الزنا، إذا كانت غير حاضرة، وإن كانت حاضرة يقول: زوجة هذه، يشير إليها إشارة، إذا كانت غائبة يسميها باسمها الذي تعرف به، وصفتها التي تعرف به. قال: يقول ذلك أربع مرات، ويشير إليها إن كانت حاضرة، ويسميها إن كانت غائبة بما تتميز به، ثم يزيد في الشهادة الخامسة، بعد أن يعظه الحاكم ويحذره من الكذب، أن يقول: وعلي لعنة الله، وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين. قال: ثم تقول المرأة أربع مرات: أشهد أو أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا، ثم تزيد في الشهادة الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. هذا حكم الله تبارك وتعالى في كتابه، في حكم المتلاعنين. المسألة الثالثة: الأحكام المترتبة على اللعان، بمعنى إذا حصل اللعان أو التلاعن بين الزوجين، ما هي الأحكام والآثار التي تترتب على ذلك اللعان؟ قالوا: إذا تم اللعان، فإنه يترتب عليه, ما يأتي: أولًا سقوط حد القذف عن الزوج، إذا -كما سمعت- رمى الزوج امرأته بالزنا، ولم يكن له شهداء إلا نفسه، فإنه إذا شهد أولًا عن امرأته، فقد برئ من حد القذف، هذا هو الحكم الأول. الحكم الثاني: ثبوت الفرقة بين الزوجين، وتحريمها عليه تحريمًا مؤبدًا، ولو لم يفرق الحاكم بينهما على الصحيح، بمعنى أنه بمجرد أن يحصل التلاعن من الزوجين، بمجرد أن يحصل التلاعن من الزوجين، تحصل الفرقة بين الزوج وزوجه، وهذه الفرقة فرقة مؤبدة، فرقة مؤبدة، ما معنى فرقة مؤبدة؟ معناها أنه لا يحل للمرأة قط أن ترجع إلى ذلك الرجل، إلا أن يعترف هو بأنه قد افترى عليها وكذب عليها، فيكون يستحق حد القذف. لذا قيل ها هنا: وتحريمها عليه تحريمًا مؤبدًا، ولو لم يفرق الحاكم بينهما، أي بمجرد تلاعن يحصل التفريق. وكما ذكرنا في الدرس الماضي ها هنا مسألة ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، أو مسألتان. المسألة الأولى: هل يحصل التفريق بين الزوج وزوجه بمجرد القذف، أو بمجرد ملاعنة الزوج، أو بمجرد ملاعنة الزوجين، أو بحكم الحاكم؟ أربعة أقوال للعلماء. القول الأول: أن الفرقة تحصل بمجرد أن يقذف الرجل امرأته، ما معنى أن يقذف الرجل امرأته؟ أن يقول الزوج: امرأة فلانة زانية، يقول: تحصل الفرقة بمجرد القذف، وهذا قول وصف وصفه من وصف من العلماء بالشذوذ. القول الآخر: أن تحصل الفرقة بمجرد ملاعنة الرجل ولو لم تلاعن المرأة، وهذا أيضًا قول لأحد الأئمة المشاهير، قول للشافعي رحمه الله تعالى، ولكن وصف كذلك بالانفراد به عن الجمهور. القول الثالث: أن يحصل بمجرد ملاعنة الزوجين، أن يحصل بعد ملاعنة حصل ملاعنة من الزوجين، وهذا الذي عليه كثير من أهل العلم رحمه الله تعالى، وهو الذي تدل عليه الأدلة، تدل عليه الأدلة من السنة المطهرة، كما مر معنا، جاء في حديث ابن عمر في الصحيح: «لاَعَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا». وجاء في حديث السهل: أن الرجل الذي لاعن امرأته، بعد أن فرغ من اللعان وفرغت من اللعان، أراد أن يتكلم الرجل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا لاَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا». أبي، مجرد ماذا؟ حصول التلاعن. والعلماء رحمهم الله تعالى، بعض أهل العلم قال: بأن الأمرين متلازمين، لأنه بمجرد حصول اللعان أو التلاعن من الزوجين، يفرق الحاكم بينهما، قالوا: فتحصل الفرقة بهذا الأمر، وهو مستلزم الأمر الآخر، وإذا كان كذلك فالخلاف صوري في الحقيقة، فالخلاف صوري في حقيقة الأمر، في حقيقة الأمر. طيب، فهذا هو الحكم الثالث: ثبوت الفرقة بين الزوجين. هذه المسألة الأولى. المسألة الثانية: هل هذه الفرقة بين الزوجين فرقة طلاق، أو فرقة فسخ؟ أي بعد أن يحصل التلاعن أو الملاعنة بين الزوجين، يحصل التفريق بين الزوجين، هل هذا التفريق طلاق من الزوج لامرأته، سواء كان طلاقًا رجعيًا أو طلاقًا مؤبدًا، أم أنه فسخ؟ القول الصحيح الذي عليه جمهور العلماء رحمهم الله تعالى: أنه فسخ، لذا جاءت في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما، وجاء أنه قال لها كما قال له: «لاَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا». نعم، جاء في بعض الروايات: أن الرجل بعد أن لاعن امرأته ولاعنته، قال الرجل: هي طالق ثلاثًا، لا، قال: هي، ثم قال: طالق ثلاثًا، وإذا أبقيتها، فقد كذبت عليها، فطلقها ثلاثًا. لكن كما قال العلماء رحمهم الله: أن هذا الطلاق وقع في غير محله، وقع في غير محله، لماذا؟ وقع في غير محله، لأنه وقع بعد حصول التلاعن بين الزوجين، وبحصول التلاعن بين الزوجين يحصل الفسخ، فيكون طلق المرأة بعد أن فسخ عقدها منها، فيكون أوقع الطلاق في مكان غير مكانه، وفي محل غير محله. فالحاصل من هذا: أن القول الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله، أو من قولي العلماء: أن الفرقة الحاصلة بين المتلاعنين فرقة فسخ، لا فرقة طلاق. الأمر الثالث: أن ينتفي عنه نسب ولدها، ينتفي عنه نسب ولدها، ويلحق بالزوجة، ويتطلب نفي الولد ذكره صراحة في اللعان، كقوله: أشهد أو أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، وما هذا بولدي، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته، ففرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة. وهذا كذلك حكم من الأحكام: أن الرجل إذا لاعن امرأته، يقال له: ولدها الذي في بطنها، أنت تتبرأ منه، يقول: نعم، أنا بريء منه، لا بد أن يصرح بأنه بريء من ذلك الولد، إذا استبرأ من الولد، ألحق الولد بأمه، ولم يلحق بذلك الأب. لكن لو أن الرجل قال: الولد ولدي، لكن المرأة وقع منها الزنا بعد أن حملت منه، وقع منها الزنا بعد أن حملت منه، فها هنا يستلحق الولد، لماذا؟ لأن الأصل أن الولد للفراش، الأصل أن الولد للفراش، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». هذا هو الأصل. الرجل لو استلحق الولد الذي في بطن أمه في مدة معقولة شرعًا، مثل أن يكون ولد بعد ستة أشهر، فيثبت له النسب، يثبت له النسب إلى أبيه، يعني أن نفرق بين ولد ولد دون ستة أشهر، استلحقه الأب، يقال له: إذا استلحقته يكون دنست فراشه، لأن هذه المدة ليست كافية في استلحاق الولد. بقي ماذا؟ أن يلاعن بأن ذلك الولد ليس ولده، أن يتبرأ، إذا تبرأ يلحق الولد بأمه، وإذا ولد الولد لمدة أكثر من ستة أشهر، واستلحقه الزوج، قال: هذا ولدي، وإنما وقع منها الزنا بعد أن حملت، فالولد ولده، الولد ولده، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ»، أي لصاحب الفراش، الولد للفراش، أي لصاحب الفراش، أي للزوج أو للسيد مع الأمة. الأمر الرابع: وجوب حد الزنا على المرأة، إلا أن تلاعن هي أيضًا، وجوب حد الزنا على المرأة، إلا أن تلاعن هي أيضًا، فإن نقولها عن الأيمان مع أيمانه، مع أيمانه، بينة قوية توجب إقامة الحد عليها. ومعنى هذا: أن الرجل إذا شهد عليها بالزنا عند الحاكم، هي بين أمرين: بين أن تقر، تسكت، لا ترضى بأن تشهد أربع شهادات تدرأ عن نفسها العذاب، فتستحق الحد، وإما أن تشهد بأنه كاذب عليها، فيدرأ عنها الحد الذي وصفه الله تبارك وتعالى بقوله: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾. فإذا من أحكام التلاعن: أن المرأة بين أمرين: بين الإقرار أو عدم الشهادة، فتستحق الحد، وبين أن تشهد بكذب زوجها عليها، فلا شيء عليها، ولا شيء عليه، والله تعالى يعلم أن أحدهما كاذب. النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، بعد أن لاعن بين الزوج وزوجته، قال ماذا؟ «اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا لَكَاذِبٌ». استدل العلماء رحمهم الله تعالى بذلك على أن من الأحكام الشرعية: أن المرأة -سواء أقيمت عليها- سواء يعني ثبت بقرينة، بقرينة، بقرينة -أن قول الزوج هو الحق- يعني مثال ذلك: أن يقول مثلًا زوجها: أن يكون زوجها مثلًا أبيض اللون، ويقول: زن بها فلان ابن فلان، وكان أسمر اللون مثلًا، تلاعنا عند الحاكم، فولدت هذه المرأة ولدًا كان ذلك الولد أشبه ما يكون بذلك الأسمر، هنا قد يقول إنسان: هذه قرينة على صحة دعوة الزوج. لكن هل هذه القرينة تجوز لأحد أن يرميها بالزنا، أو أن يرمي ولدها بأنه ولد زنا؟ الجواب: لا، فمن رماها أو رما ولدها بأنه ولد زنا، أو بأنها زانية، استحق حد القذف، لماذا؟ لأنها ليست بزانية شرعًا. ننتبه لهذا الأمر: ليست بزانية شرعًا، وإن كانت قد تكون في الحقيقة الكونية القدرية تكون ماذا؟ زانية. يعني مثال أقرب أوضح: لو أن ثلاثة من الشهود العدول، لو أن ثلاثة من الشهود العدول رأوا امرأة -والعياذ بالله- تزني واضحًا جليًا، لكن ليس عندهم رابع يشهد معهم، ونصاب حد الزنا لابد أن يكون ما عنده أربعة شهداء، ذهبوا إلى الحاكم، شهدوا ثلاثة، أين الرابع؟ ليس هناك رابع، هؤلاء الثلاثة يقام عليهم حد القذف، ويسمون شرعًا بأنهم فسقة، فسق، لماذا؟ لأنهم رموا إنسانًا، وليس عندهم ماذا؟ البينة الشرعية. المرأة التي رؤيت تزني، أو الرجل الذي رؤي أنه يزني، وما أقيم عليه بينة، فإنه شرعًا لا يسمى فاسقًا، ولا يسمى زانيًا، ولو سماه إنسان زانيًا بعد ذلك، لا استحق كذلك حد القذف. إذا ننتبه لهذه الأمور: الحدود أبوابها مضيقة، أبوابها مضيقة. وسأتي معنا مزيد بيان في الكلام على مسائل الحدود. إلى هنا، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، ونقول إن شاء الله. شكرًا للمشاهدة.