كتاب الزكاة 7

الدرس في كتاب الزكاة 7، ألقاها

وجوب الزكاة وتأخيرها عن وقتها

يجب إخراج الزكاة متى دار الحول على النصاب ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر شرعي. تأخير الزكاة عن وقت وجوبها بدون عذر شرعي لا يجوز.

تعجيل الزكاة قبل دوران الحول

يجوز تعجيل الزكاة قبل دوران الحول إذا كمل النصاب، ولا تجب الزكاة قبل اكتمال النصاب. إذا دار الحول على النصاب وجب إخراج الزكاة ولا تسقط بتلف المال بعد وجوبها.

أحكام إخراج الزكاة لغير البلد الأصلي

اختلف العلماء في جواز إخراج الزكاة لبلد آخر، فمنهم من أجاز مع اعتبار خلاف الأولى ومنهم من منع إذا كان أهل البلد الأصلي يستحقونها. يتناول المقطع أيضًا أحكام إخراج الزكاة وتعجيلها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له، في كتاب عمدة الفقه، في كتاب الزكاة منه، قال: باب إخراج الزكاة. قال رحمه الله تعالى: لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها إذا أمكن إخراجها. هذه هي المسألة الأولى، وهي أنه لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها إذا أمكن إخراجها. ومعنى هذا: لو أن إنسانًا ملك النصاب، مثلا في أول يوم من شهر محرم، فدار عليه الحول حتى وصل إلى العام الثاني، فإنه متى ما دخل عليه أول يوم من شهر محرم، فإنه يجب عليه إخراج الزكاة. قال رحمه الله: لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها إذا أمكن إخراجها. ومعنى إذا أمكن إخراجها: معناه إن كان قادرًا على الإخراج في ذلك الوقت وجب عليه الإخراج. ولو أنه عجز عن الإخراج في ذلك الوقت لأمر أو لآخر، كأن يكون رجل ما تذكر وقت الحول إلا بعد مضي وقته، كما مثلنا في المسألة الأولى: تذكر أنه يجب عليه الزكاة في الأول من المحرم، وما تذكر إلا في العاشر من المحرم، فهنا يجمع ما معه من المال ويخرج الزكاة، ولو فات عليه ذلك الوقت بسبب نسيانه، أو بسبب انشغاله ببعض الأمور، أو بسبب أنه كان يبحث عن مستحقيها، فهذا كذلك من الأعذار. فالحاصل من هذا أن الأصل أنه متى ملك النصاب ودار عليه الحول، وجب عليه إخراج الزكاة متى ما دار الحول، أي دارت السنة على ذلك المال وهو مالك له، وذلك المال مستقر لم ينقص عن النصاب، فإنه يجب عليه إخراج الزكاة منه. وإذا حصل له شيء من الأمور والأعذار المعتبرة فأخرها لأجل ذلك، فإنه يُعذر بتلك الأعذار كما تقدمت الإشارة إلى بعضها. قال رحمه الله تعالى: فإن فعل -أي إن أخرج- فتلف المال، لم تسقط عنه الزكاة. يعني: مثال ذلك كما مثلنا في المثال الأول: لو أن إنسانًا عنده نصاب زكاة دخل عليه نصاب الزكاة في تاريخ واحد، شهر واحد من أول سنة، يعني في تاريخ واحد شهر واحد، أشهر محرم سنة مثلا ألف وأربعمائة وخمسة وثلاثين، فمتى دار عليه الحول في تاريخ واحد شهر واحد ألف وأربعمائة وستة وثلاثين، وجب عليه زكاة. لو أنه أخرها إلى تاريخ لاحق، فحصل أمر تلف المال بسببه، حصل أمر تلف المال بسبب مثلا حرق المال، أو تلف ماله ببيع خاطئ، أو تلف ماله بشيء حصل لذلك المال، هل معنى ذلك أن الزكاة تسقط عليه؟ الجواب: لا، بل الزكاة تبقى في عنقه. لماذا؟ لأن الوجوب قد استقر وثبت بدوران الحول عليه، فكان واجبًا عليه أن يخرج مال الزكاة بدوران الحول. قال رحمه الله تعالى: وإن تلف قبله سقطت -أي إن تلف المال قبل وجوب الزكاة، أي قبل دوران الحول-. في المثال السابق: مثلا رجل ملك النصاب في تاريخ واحد شهر واحد سنة 1435، في شهر ذي الحجة سنة 1435 تلف عليه ذلك المال، تلف المال قبل شهر من الوجوب، هل تجب عليه الزكاة أو لا تجب عليه الزكاة؟ الجواب: لا تجب عليه الزكاة. لماذا؟ لأنه لم يثبت في حقه الوجوب، لأن الزكاة تجب عليه بشروطها، ومن شروطها دوران الحول، وهذا لم يدر الحول على ماله، فلا يجب عليه الزكاة. قال رحمه الله تعالى: ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب، ولا يجوز قبل ذلك. هاتان مسألتان. قوله رحمه الله تعالى: ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب، أي يجوز لمن ملك النصاب أن يخرج الزكاة قبل دوران الحول. يعني: مثاله لو أن إنسانًا ملك النصاب في تاريخ كما مر معنا في تاريخ واحد شهر واحد سنة 1435، متى تجب عليه الزكاة؟ تجب عليه الزكاة تاريخ واحد شهر واحد سنة 1436. لو أن إنسان مثلا جاء في شهر عشرة 1435، قال: يا جماعة، هل يجوز لي أن أخرج زكاة مالي؟ فالجواب: نعم يجوز لك أن تخرج زكاة مالك ولو قبل دوران الحول. قال رحمه الله تعالى: ولا يجوز قبل ذلك. أي: لو أن إنسان مثلاً عنده ثمانون جرامًا من الذهب، وهو متيقن أن بعد شهر مثلاً سيدخل عليه عشر جرامات من الذهب، يقول: إذًا سيكتمل عندي النصاب بعد شهر، فهل يجوز لي أن أخرج الزكاة اليوم؟ الجواب: لا يجوز له الإخراج. لماذا؟ لعدم ثبوت السبب، لأن الحكم إنما يترتب على سببه، فمتى تخلف السبب تخلف معه الحكم. السبب ما هو؟ ملك النصاب، هو في هذا اليوم لا يملك النصاب، إذن لا يثبت معه الحكم الذي هو حكم الزكاة. قال رحمه الله تعالى: فإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه. يعني: رجل عجل صدقته، لكن أعطاها لغير مستحقها، لم يجزئه. لماذا؟ لأن الشرع جعل إخراج الزكاة لأصناف معلومين محدودين شرعًا، فمن تعداهم فإن ذلك الإخراج من المال لا يكون معتبرًا شرعًا، ولا معتدًا به شرعًا، فيكون الصدق من الصدقات، لكن هل يسقط عنه الواجب؟ الجواب: لا. قال رحمه الله تعالى: وإن صار عند الوجوب من أهلها، يعني: لو أنه مثلاً عجل الصدقة فأعطى الصدقة مثلاً لابن أخيه أو لأخيه الذي لا تجب عليه نفقته، لكنه غني، وعند دوران الحول أفلس، صار فقيرًا، هل تجزئه الصدقة الأولى؟ الجواب: لا. لأنه أعطاه حالة كونه غير أهل للزكاة. قال رحمه الله تعالى: وإن دفعها إلى مستحقها فمات أو استغنى أو ارتد أجزأت. يعني: هذه الصورة الثانية الآن، لو أن إنسانًا دار عليه الحول فرأى رجلاً مسكينًا يعلم بأنه مسكين أو فقير، أعطاه صدقة ماله، مثلاً في الصباح، في المساء ذلك الرجل ورث تركة عظيمة من أحد أقاربه، صار غنيًا، هل تجزئ تلك الصدقة أم لا تجزئه؟ الجواب: تجزئه. لماذا؟ لأنه أعطاه حال كونه مستحقًا لها. قال رحمه الله تعالى: وإن تلف المال قبل دوران الحول، وقد أخرج زكاته، لم يرجع إلى الآخذ. يعني: رجل أخرج زكاته مثل ما مثلنا، مثلاً رجل دخل عليه الحول في تاريخ واحد شهر واحد سنة خمسة وثلاثين وأربعمائة وألف، فقال: هل يجزئني أن أخرج زكاتي؟ أن أعجلها؟ نقول له: لا بأس بذلك، والأفضل أن تؤخرها حتى يدور الحول. قال: إذن سأخرجها الآن في شهر عشرة، أخرجها، جاء في شهر الحادي عشر وقع على ماله آفة تلف ذلك المال، هل لي أن أرجع إلى المال الذي تصدقت به؟ فأقول لمن تصدقت عليهم: هاتوا مالي، لأن الزكاة لا تجب علي، الجواب: لا. قال رحمه الله تعالى: ولا تنقل صدقة إلى بلد تقصر إليه الصلاة إلا ألا يجد من يأخذها في بلدها. هذه مسألة أخرى، وهي يذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى، وهي من هو المستحق للزكاة أولاً؟ فأولًا جماعة من أهل العلم قالوا: يجب على أهل البلد أن تؤخذ الصدقة من أغنيائهم فترد على فقراء ذلك البلد، ولا يجوز إخراجها إلى بلد آخر مع كون أهل البلد يستحقونها. وذهب آخر إلى الجواز، ولكنه خلاف الأولى. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على