باب الوضوء 25

الدرس في باب الوضوء 25، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

سنن الوضوء: الدلك والموالاة وحكم التفريق بين الأعضاء

يستعرض المحاضر سنن الوضوء المتعلقة بدلك الأعضاء والموالاة بينها، مبيناً خلاف العلماء في وجوب الموالاة حيث يوجبها الحنابلة والقول القديم للشافعي ويستحبها غيرهم. ويرجح المحاضر وجوب الموالاة ما استطاع الإنسان مستدلاً بآية الوضوء وفعل النبي صلى الله عليه وسلم الدائم.

حكم انقطاع الموالاة في الوضوء لعذر أو نسيان وأدلة المذاهب

يناقش المقطع حكم الفصل في الوضوء بسبب عذر طارئ كانقطاع الماء أو النسيان، مبيناً أن أصول الشرع تقتضي الإعذار والإكمال من موضع الانقطاع لا الإعادة. يستعرض خلاف العلماء في أحاديث جابر وابن عمر، مرجحاً قول الشافعية بجواز الإكمال لوجود العذر.

أحكام الوضوء والغسل: المقدار المستحب والاقتصاد في الماء وصلاة الجنازة

يتناول المقطع مسألة الطهارة لصلاة الجنازة مرجحاً وجوب الوضوء، ثم يبين مقدار الماء المستحب في الوضوء والغسل بالمد والصاع مستنداً لحديث جابر رضي الله عنه. يقدر المد بملء الكفين والصاع بأربعة أمداد، ويحث على الاقتصاد في الماء اقتداءً بهديه صلى الله عليه وسلم.

الختام والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

يختتم المتحدث الدرس بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا زال في استحبابات وسنن الوضوء، يقول الناظم رحمه الله تعالى وغفر له: «واستصحب النية من بدء إلى آخره، ودلك عضو، والولى». تقدم الكلام قبل الصلاة على مسألة استصحاب النية من بدء الوضوء إلى آخر الوضوء، إلى آخر جزء من أجزاء الوضوء. **دلك عضو:** تقدم الكلام على الدلك، وهو أمرار اليد على العضو بعد غسله بالماء، أمرار اليد على العضو بعد إفاضة الماء. والدلك الراجح استحبابه، وينبغي فعله ما استطاع إليه سبيلا، خروجا من خلاف من قال إنه واجب. ومن الذي قال بوجوب دلك الأعضاء عند الغسل؟ عندك يا أخي: أسأل الإمام مالك، ومن التابعين: عطاء بن أبي رباح رحمه الله، والمزني من أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى، جميعا. **الولى:** والمراد بالولى الموالاة بين الأعضاء، بأن يغسل العضو ثم يتبعه العضو ثم يتبعه العضو الآخر، يغسل العضو ثم العضو ثم العضو حتى يتم له الوضوء تاما كاملا. والولى أي الموالاة، يقول الناظم رحمه الله: «واستصحب النية من بدء إلى آخره، ودلك عضو، والولى»، يعني المتابعة والموالاة. الولا يعني بها المتابعة والموالاة، فيتبع العضو العضو قبل أن يجف في اعتدال الجو والزمان، يتبع العضو العضو قبل أن يجف في اعتدال الجو واعتدال الزمان، يعني في الجو المعتدل يتبع العضو العضو قبل جفافه حتى ينتهي من عبادة الوضوء. اختلف العلماء في هذا: **مذهب الشافعي الجديد:** أن الموالاة مستحبة، وهذا مذهب الحنفية أيضا. **القول الثاني:** أن الموالاة واجبة، وهذا مذهب الحنابلة، وهو قول الشافعي القديم، وهو قول للمالكية أيضا. والمالكية لهم تفصيل في المسألة، يقولون: الموالاة واجبة مع الذكر، أي مع تذكرها، وتسقط بالنسيان والعذر. فإذا نسي ليس عليه شيء، وإذا كان لعذر من الأعذار أيضا ليس عليه شيء. وهذا القول انتصر له ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقال عنه إنه الموافق لأصول الشرع. **مسألة الموالاة من المسائل المهمة** والتي هي من المسائل الخلافية بين أهل العلم. للشافعي قولان فيها رحمه الله. ينبغي أن يعلم أولا قبل أن نذكر الراجح في هذا الخلاف بين أهل العلم رحمهم الله، أن التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بإجماع المسلمين، هذا ليس من موضع المنازع. التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بإجماع المسلمين. وموضع المنازعة: التفريق الكثير، كأن يتوضأ في بيته فيغسل يديه ووجهه، ثم يمشي من بيته إلى المسجد فيكمل الوضوء. كم المسافة؟ المسافة نصف ساعة مثلا. هذا تفريق كثير: غسل يديه ووجهه ثم انطلق، وصل إلى المسجد، فغسل يده اليمنى إلى المرفق ثم يده اليسرى إلى المرفق، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه. هل وضوءه صحيح؟ هذه صورة الخلاف بين أهل العلم، هذه الصور وأمثالها. هذا الفاصل في نحو نصف ساعة أو ربع ساعة أو أكثر أو أقل قليلا أو نحو ذلك يعتبر تفريقا كبيرا بين أعضاء الوضوء، بين غسله الوجه في منزله ثم مسيره في طريقه إلى أن وصل إلى مسجده ثم إكماله الوضوء. هذا تفريق كثير، وهذا الموضع فيه قولان لأهل العلم. **القول الأول:** أنه لا يضره ذلك ووضوءه صحيح. وهذا هو المذهب الجديد للشافعية، واتفق عليه أصحاب الشافعي. هذا القول الجديد الذي اتفق عليه أصحاب الشافعي: أنه لا يضره، فإذا توضأ نصف الوضوء في بيته ثم أكمل نصف الوضوء في بلد كذا أو منطقة كذا أو مسجد كذا جاز عندهم، لأنه أتى بالأمر وهو غسل الأعضاء، هكذا قالوا رحمهم الله. **القول الثاني:** أن هذا الوضوء ليس معتبرا، وهذا التفريق الكثير يضره، فعليه إعادة الوضوء، لأن هذا التفريق الكثير مضر. إذن قبل أن نخوض بقية الكلام في المسألة، يقول الناظم رحمه الله: «واستصحب النية من بدء إلى آخره، ودلك عضو، والولى». ما هو مذهب الشافعية في الجديد في مسألة الموالاة بين أعضاء الوضوء؟ عندك أخي الله: أنه سنة، فإن فصل بفاصل زمني كثير لا يضره، هذا المذهب الجديد عند الشافعي. **القول الأقوى في المسألة:** القول بوجوب الموالاة ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلا. القول الأقوى في المسألة: وجوب الموالاة بين أعضاء الوضوء ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلا. **الدليل الأول:** لأن الأصل في الآية أنها ساقت هذه العبادة بحروف عطف تقتضي التتابع. الآية التي فيها الأمر بالوضوء ساقت الأحكام بحروف عطف تقتضي التتابع، لا تقتضي الفصل والتفاصل بين أعضاء الوضوء. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، ثم قال تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، ثم قال تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، ثم قال تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. هذه المعطوفات تدل على الجمع بينها. الواو يقولون: حرف عطف يفيد مطلق الجمع، أي لا يفيد الترتيب، هذا الأصل. لكن الآية على الراجح عند الشافعية وعند أهل العلم تفيد الترتيب. الشاهد: يفيد مطلق الجمع، والجمع ضد التفريق. **الدليل الثاني:** أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم تفسير للآية. فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتبر تفسيرا للآية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوالي بين أعضاء الوضوء ولا يفصلها. صلى الله عليه وسلم: رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وضوءه على الموالاة، أي التتابع. وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على الموالاة والتتابع، ولم يخل بذلك صلى الله عليه وسلم طيلة حياته. كان وضوءه متتابعا، كان وضوءه صلى الله عليه وعلى آله وسلم متتابعا، لم يخل بالتتابع صلى الله عليه وسلم ولا مرة واحدة. هذا دليل آخر، وعمل آخر. دليل آخر وهو عمل النبي صلى الله عليه وسلم في الباب، ونحن مأمورون باتباع القرآن واتباع بيان النبي صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾. فهذا بيان من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما ما كان من الفصل بسبب طارئ أو حصول عذر مانع، فهذا أصول الشرع تقتضي الإعذار فيه. ما كان من الفصل بسبب سبب مانع أو عذر حاصل مانع، فهذا أصول الشرع تقتضي الإعذار فيه. مثل أن ينقطع الماء: يتوضأ فجأة انقطع عليه الماء، فتح الحنفية يحاول يشوف، ما فيه ماء، وين الماء؟ قالوا: والله الماء جابوا فلان بره عندهم، فخرج وراح، وجد ناس مزدحمين، فتوضأ معهم. هل يكمل من حيث انتهى أو يعيد من جديد؟ أنا أسألكم الآن: يكمل من حيث انتهى أو يعيد من جديد؟ عندك يا أخير: أصول الشرع تقتضي أن يقال يكمل من الموضع الذي انتهى فيه، لأن هذا لعذر. والله عز وجل يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعذر في مثل هذا بأنواع الأعذار في قضايا كثيرة. أصول الشرع تقتضي أن مثل هذه الصور تستثنى لوجود العذر أو وجود المانع. أيضا من نسي مثلا: توضأ ثم نسي رجله، ثم دخل وجلس، ثم تذكر أنه نسي غسل الرجل، فهل يجزئه أن يعود فيغسل رجله ثم يعود للمسجد فيكمل صلاته، أم عليه إعادة الوضوء من جديد؟ رجل توضأ، وبعدين لما بقي في الرجل الأخيرة، دق التلفون عليه، وما أكثر مشاغله! دق التلفون، فشاف وتوكل على الله، وجاء وتكلم مع الناس، وبعدين شاف الرجل، وإذا بالرجل واحدة مغسولة والثانية ما غسل فيها. يرجع؟ لا، رجع مرة ثانية إلى عند المواضع التي يتوضأ فيها. نقول له: أعد من جديد، ولا اغسل رجلك؟ نعم، عليه الإعادة من جديد. هذا مذهب... لأبي إبراهيم ولك اجتهادك إن شاء الله. شكرا خير. المسألة فيها اجتهاد، وهو فيها بحث، لا شك إنها ما تقوله... يعني يقول به علماء. طيب، أحد عنده مذهب ثاني؟ عندك يا أخوانا بسر تفضل. تكمل الأولو... المسألة اجتهادية، يعني المسألة فيها نوع اجتهاد، ولا يثرب على أحد بشيء. اللي يريد يعمل كذا، اللي يريد يعيد، المسألة اجتهادية. الراجح أنه لا يعيد، يغسل رجله، لأن الله عز وجل يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. هذا من أصول الشارع تقتضي العفو في مثل هذا. حاصل أن ما كان من نسيان أو عذر مقبول أو نحو ذلك، فهذا باب آخر. هذا باب آخر في هذا الباب: باب الموالاة، وهي مسألة مهمة مما تعم بها البلوى في هذا الزمان. **حديث في صحيح الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله:** أن رجلا توضأ، فترك موضع ظفر من قدمه، ترك موضع ظفر من قدمه، موضع ظفر ظاهر أنه لم يصله الماء. فأبصره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «ارجع فأحسن وضوءك». ارجع فأحسن وضوءك. فرجع ثم صلى. هذا رجل في صحيح مسلم، أبصره النبي صلى الله عليه وسلم في قدميه، وإذا فيها موضع ظفر لم يصله الماء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فأحسن وضوءك». تنازع العلماء: القائلون بالوجوب قالوا: هذا دليل على أنه أمر بالإعادة، هذا دليل على أنه أمر بالإعادة. والآخرون من الشافعية قالوا: هذا مجمل، يحتمل أنه غسل هذا الموضع فقط، فلذلك ضعف النووي الاستدلال بمثل هذا على وجوب الإعادة، ضعف النووي هذه الدلالة. لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فأحسن وضوءك»، هل يدل على أنه أعاد أم يدل على أنه أكمل من حيث انتهى؟ عندك يا أبو صالح: قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر في صحيح الإمام مسلم للرجل الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم في قدميه قدر ظفر لم يصله الماء، فقال: «ارجع فأحسن وضوءك». هذه الجملة: «ارجع فأحسن وضوءك»، هل تدل على أن عليه أن يعيده من جديد، أم تدل على أنه يعيد ما أخل فيه؟ محتمل هذا ومحتمل هذا. لفظ «فأحسن» يعني ترى أنه يدل على أن المراد... لكن خد، يقول قائل: يعني «أحسن الوضوء» أي أعده صحيحا، أعده على الوجه الشرعي، وهذا هو الإحسان. الإحسان أن تفعل العبادة على وجهها المطلوب: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة». قد يقال: الحاصل لفظ «ارجع فأحسن وضوءك» محتمل، ما نستطيع أن نجزم بشيء فيه. ولهذا يقول النووي: لا دلالة، دلالته ضعيفة. **من أقوى أدلة الشافعية** التي رفعوا بها رؤوسهم في هذه المسألة: ما رواه الإمام مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر بال في السوق، أن عبد الله بن عمر بال في السوق، ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه. توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، ثم دعي إلى جنازة ليصلي عليها. حين دخل المسجد، يعني مشى من السوق إلى المسجد، فدعي لجنازة، فمسح على خفين، أي في المسجد مسح على خفين. إذن غسل وجهه ويديه ومسح رأسه في السوق، فدعي إلى جنازة، فجاء من السوق إلى المسجد، فمسح على خفين، ثم صلى على الجنازة. قال البيهقي: هذا صحيح، الحديث ثابت عن ابن عمر. مالك عن نافع عن ابن عمر في موطئه، سلسلة الذهب: مالك عن نافع عن ابن عمر. الشافعية كما يقال رفعوا رؤوسهم بمثل هذا الأثر، وقالوا: ابن عمر من أشد الناس متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وأكمل. أكثر وضوءه في السوق ثم في المسجد، مسح على خفين. قالوا: فعله بحضرة الصحابة وبحضرة الناس، فعله في السوق، لم يفعله في بيته في غرفة مغلقة أو في مكان لا يراه فيه أحد. فعله أين؟ في السوق. لو كان منكرا لأنكر، لو كان منكرا لأنكر. هذا من أقوى أدلة الشافعية. هل عندكم جواب؟ هات الجواب... لا لا لا، مسح في المسجد مسح الخفين، مسح الخفين بدل، والبدل في حكم مبدل منه أليس كذلك؟ مسح الخفين بدلا عن غسل الرجلين فهو في حكم غسل الرجلين. فلماذا مسح على خفين؟ كان لا... صلاة الجنازة صلاة، والقول بأنها تصلى بلا طهارة ضعيف. صلاة تصلى بطهارة. إنما الخلاف في مسألة إذا ضاق الوقت وخيف أن يخل، هل يتيمم أم... هذه مسألة جزئية أخرى في المسألة، إن شاء الله يأتي الكلام عليها في حينه. هم يقولون: فعل ابن عمر رضي الله عنه، لو كان لا يجوز في فهمه وأنه مخالف لأمر الرسول ما فعله، أو مخالف لأمر الله ما فعله. ثم أين المنكرون عن هذا؟ طيب، ابن عمر تعلو... طيب، والذين يرونه وهو في سوق. أولا: بالنسبة لأثر ابن عمر، الأثر فيه إشكال من ناحية الأثر فيه قوة، لكن كما قيل: يحتمل أن ابن عمر صنع ذلك لعذر من الأعذار، كقلة الماء. يحتمل، يحتمل،تمل، الله أعلم. يحتمل أنه نسيه، بعد أن قالوا له... يحتمل أنه نسيه. يحتمل أن المسافة بين السوق والمسجد ليست بالبعيدة. يحتمل أن المسافة ليست بالبعيدة، فهي مسافة يسيرة. يحتمل... فقد كانت المدينة صغيرة ولم تكن كبيرة. المسافة بين مسجدي... بين باب المسجد النبوي وبين مصل العيد ما يقدر بنحو ألف ذراع كما ثبت عند عمر بن شبه في تاريخ المدينة بسند صحيح، ألف ذراع تقريبا، أربعمائة إلى أربعمائة وخمسين إلى خمسمائة متر، نص كيلو. كم مسافة هذا في مصل العيد الذي يعتبرونه خارج المدينة أو في طرف المدينة؟ فكيف بما هو داخل المدينة؟ كانت البيوت متقاربة، والأسواق الغالب أنها عند المساجد، الغالب في الأسواق أنها عند المساجد، غالب الأسواق والله أعلم أنها عند المساجد. ولهذا يقال: سوق يوم الجمعة يجتمعون فيه، ويكون من أكبر الأسواق. غالب الأسواق عند بيوت الله عز وجل، هكذا كانوا قديما. فالحاصل: الأثر محتمل لعدة أمور، محتمل لعدة أمور. ولهذا ما أشكل، لا نجعله حجة فيما هو مشكل، وما تنازعنا فيه، لا نجعله حجة فيما تنازعنا فيه. ولكننا نحتج بشيء لا نختلف فيه. فإذا كان قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فأحسن وضوءك» محتمل، وفعل ابن عمر أيضا تعترضه الاحتمالات من نسيان أو قلة ماء أو عذر، أو أراد شيئا أن يدركه في المسجد، أو كان المسجد قريبا والسوق ليس بعيدا، أو غير ذلك. فالأحوط البقاء على الموالاة. الأحوط أن نبقى على الموالاة في مسألة الوضوء، هذا أحوط وأسلم من أن ندخل في شيء ربما لو وقفنا على طرق الأثر الأخرى لرأينا شيئا آخر. يقول الناظم رحمه الله: «واستصحب النية من بدء إلى آخره، ودلك عضو، والولى، وللوضو مد، وللغسل صاع، طول الغر والتحجيل». هاتان مسألتان: **وللوضو مد:** أي أن الوضوء يجزئ فيه استعمال مد. وقال الشافعية: بل يسن أن الوضوء يسن فيه أن يكون بمد. الوضوء يسن فيه أن يكون بمد، والمد ملء الكفين في الرجل المعتدل. المد ملء الكفين في الرجل المعتدل، هذا هو المد. المد ملء الكفين تجمع الكفين مع بعض، إذا كان رجلا معتدل البنية، ليس يعني بالطويل ولا الذي يده كبيرا، معتدل، ملؤها من الماء. يعني اليوم يقدر قصعة السيرلاك، لعلها تبلغ مدا، الله أعلم. قصعة فاصولية ونص ممكن تبلغ مدا، الله أعلم. إذن المد عبارة عن ملء الكفين، عبارة عن ملء الكفين، هذا هو المد. عبارة عن ملء الكفين، تقريبا ستمائة جرام والله أعلم، ستمائة جرام تقريبا. فيما رواه شيخنا العلامة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي، وكذلك الشيخ يحيى بن عثمان الهندي وغيرهم في سندهم المتصل بالمد، قيس فكان تقريبا نحو ستمائة جرام. مد النبي صلى الله عليه وسلم، يقال أن السند صحيح فيه، صحيح فيه: المد النبوي ستمائة جرام تقريبا، ستمائة جرام تقريبا. شاهد: «وللوضو مد»، أي ويسن أن يتوضأ المتوضئ بمد. يسن أن يتوضأ المتوضئ بمد. **وللغسل صاع:** الصاع أربعة أمداد، الصاع أربعة أمداد، فيكون الصاع نحو ألفين وأربعمائة جرام تقريبا، تقريبا يكون الصاع ألفين وأربعمائة جرام. الدليل على هذا ما رواه ابن ماجه في سننه عن أبي الزبير عن جابر. الدليل على هذه المسألة وهي استحباب الوضوء بمد والتغسيل بصاع: دليل حديث أبي الزبير عن جابر في سنن ابن ماجه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وسنده جيد. دليل على هذه المسألة: حديث أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه في سنن ابن ماجه، سند جيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بمد، كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع. ورواه أبو داود أيضا بسند من طريق آخر نحوه. وفي باب الغسل بالصاع ما جاء في الصحيحين عن جابر، واتفق عليه. وفي باب الغسل بالصاع ما جاء في صحيح البخاري ومسلم واتفق عليه عن جابر. وقد سئل... عن جابر أنه سئل عن غسل النبي صلى الله عليه وسلم، عن الغسل، فقال للسائل: «يكفيك صاع». فقال للسائل: «يكفيك صاع». قال الرجل: «ما يكفيني». فقال جابر: «كان يكفي من هو أوفى منك شعرا وخيرا منك». قال جابر: «كان يكفي من هو أوفى منك شعرا وخيرا منك». يعني من... يعني النبي صلى الله عليه وسلم، أوفى منك شعرا. هذا يدل على كثرة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت له جمة، وكانت لحيته كثيفة، صلى الله عليه وسلم. وهذا يدل على استحباب الاقتصاد في الوضوء، استحباب الاقتصاد عند الوضوء. لا داعي أن يسرف الإنسان، لا داعي أن يسرف الإنسان، يفتح الحنفية بقوة، لا يقتصد، قدر المستطاع يقلل من الماء قدر المستطاع، هذا أولى. ذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد. وجربوا هذا: سنة، توضأ بالمد، سنة. جربوا لوحده: يجرب يأخذ له مد ويجرب يتوضأ، يشوف يعني. فهذا سنة. يقول الناظم: «وطول الغر والتحجيل». نقرأها غدا إن شاء الله، فإذا كان لكم شيء وإلا وقفناها هنا. هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.