الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 62، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع أن الإيمان بالطاغوت لا يشترط فيه الاعتقاد القلبي بل يكفي موافقة أهل الباطل ومدح طريقهم. وتعد الموافقة الظاهرية وعدم التبرؤ من المشركين عبادة للطاغوت حتى دون اعتقاد عقيدتهم.
يستعرض المقطع علامات الساعة كاتباع سنن الأمم السابقة وخروج مدعي النبوة مع بقاء طائفة منصورين على الحق. ويشير إلى دلائل النبوة كإخبار النبي ببلوغ ملك الأمة المشارق والمغارب.
يسرد المقطع جملة من الأخبار الغيبية المحققة كفتح الكنزين وبقاء الطائفة المنصورة وظهور المتنبئين. ويؤكد أن وقوع هذه المستحيلات العقلية دليل قاطع على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم.
يعلن المحاضر انتهاء الجزء الحالي من ترجمة نانسي قنقر مع التمهيد لاستكمال الباقي في الجلسة القادمة. ويختتم الجلسة بهذا التنويه الختامي للمستمعين.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: قال الشيخ العلامة المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: فيه مسائل. يعني في هذا الباب تفسير آية في النساء، وهو قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾، وعرفنا ما هو الجبت وما هو الطاغوت. ما هو الجبت؟ قيل: السحر، وقيل: الكهانة، وقيل: الشيطان. والطاغوت: كل ما عبد من دون الله من معبود أو متبوع أو مطاع، أو كل ما تجاوز به العبد حده. الثاني: تفسير آية المائدة، ويريد قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ﴾، وعرفنا ما معنى عبد الطاغوت. الثالث: تفسير آية الكهف، وقوله تعالى: ﴿ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا ﴾، وعرفنا من هم الذين غلبوا على أمرهم، وهم حكامهم. الرابع: وهي أهمها، يعني أهم هذه المسائل: ما معنى الإيمان بالجبت والطاغوت في هذا الموضع؟ هل هو اعتقاد قلب، أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟ لأنه قال: ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾، وعرفنا ما معنى الجبت ومعنى الطاغوت. طيب، هل هذا الإيمان هو اعتقاد القلب أن يعتقد أن هذه تنفع وتشفي وتعطي، أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟ ومعنى موافقة أصحابها: يعني يشارك معهم لكن من باب التشبه لا من باب الاعتقاد، ما يعتقد فيها لكن يوافقهم على هذا في الظاهر، وهو يعرف بطلانها. فإذن أي الأمرين المراد في هذه الآية: الأول أو الثاني؟ هل هو اعتقاد قلب، يؤمنون بمعنى يعتقدون، أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟ الثاني: لأن ما معنى الآية؟ كما تقدم تفسير ذلك: ﴿ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ﴾. لا، الآية الأولى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾ تمام الآية، ﴿ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ﴾. من المراد بالذين كفروا؟ بينا هذا: المشركون. ومن الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب؟ اليهود. فقلنا: كان اليهود يذهبون إلى مكة، ويقولون لمشرك العرب: أنكم أهدى من النبي عليه الصلاة والسلام ومن أصحابه. طيب، الآن اليهود: هل اعتقدوا ما يعتقد المشركون؟ لا، وإنما وافقوهم على ذلك، وافقوهم على ذلك. فهمتم هذا؟ الآن فيريد المؤلف من هذا: أن هذه الآية مطابقة للباب، مطابقة للباب، وأن من عبادة الأوثان موافقة أهلها وعدم التبرؤ منهم، وكذلك التشبه بهم، وإن لم يعتقد عقيدتهم. لأن اليهود يقولون للمشركين: هؤلاء - على المشركين - أهدى من الذين آمنوا سبيلا. وأهل كتاب، أهل كتاب، أهل كتاب، ومعها يعني ما يعبدون الجبت والطاغوت، أهل كتاب، أهل التوحيد في الأصل. تمام. لكنهم، لكن الله عز وجل وصفهم بأنهم يؤمنون بالجبت والطاغوت. من أين عرفنا أنهم يؤمنون بالجبت والطاغوت؟ بموافقتهم للمشركين، لأنهم قالوا: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا. فهمتم هذا؟ الآن فهذا الذي يريده المؤلف: ما يكفي أن تقول: أنا ما أعتقد في هذه القبور. بعض الناس الآن يقول لك: أنتم تقولون نحن مشركون، نحن وكذا، نحن ما ما نعتقد في هذه القبور. طيب، لماذا إذن تذهب مع أصحاب هؤلاء القبور إلى القبور؟ ها؟ وكذلك توافقهم على ما هم عليه؟ يقول لك: لا، أنا يعني فقط أمشي معهم. وقال: مثل اليهود، اليهود ماذا قالوا؟ ﴿ هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ﴾، وهم لا يعتقدون عقيدتهم، وهم لا يعتقدون عقيدتهم. فأنتم هذا الآن المسألة. ولذلك قال: وهي أهمها. فالذي يعتقد من باب أولى أنه يدخل في هذه الآية، ها، ومن وافقهم كذلك يدخل في هذه الآية، لأن اليهود بمجرد أن وافقوهم أطلق الله عز وجل عليهم أنهم يؤمنون بالجبت والطاغوت. فأنتم هذا الآن، ها، هذا هو مراد المؤلف. قال الخامسة: قولهم إن الكفار الذين يعرفون كفرهم أهدى سبيلا من المؤمنين. فأهل الكتاب يعرفون شرك المشركين، لأن المشركين ما هم أهل كتاب ولا هم أهل إيمان، لكن أهل الكتاب عنده نزل إليهم كتاب وأرسل إليهم رسول، وهم يعرفون الإيمان، بل يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم، كما قال الله عز وجل. قال السادسة: وهي المقصود بالترجمة، أن هذا لابد أن يوجد في هذه الأمة كما تقرر في حديث أبي سعيد. فالمؤلف ذكر الآيات، فلا يفهم مراد المؤلف إلا بضمها مع حديث أبي سعيد: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ». فهذا هو المقصود من هذه الترجمة: أن من كان قبلنا عبد أو آمن بالجبت والطاغوت، فمن هذه الأمة من يؤمن بالجبت والطاغوت. واضح هذا الآن؟ هذا هو المراد بقوله: أن هذا لابد أن يوجد في هذه الأمة كما تقرر في حديث أبي سعيد، يريد: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ». قال السابعة: التصريح بوقوعها عن عبادة الأوثان في هذه الأمة في جموع كثيرة. أين جاء التصريح؟ في حديث ثوبان: «وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ حَيٌّ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ فِئَامٌ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ». وعرفنا ما معنى فئام: يعني جماعات، ليس جماعة واحدة، جماعات. فهذا فيه تصريح، أو ليس فيه تصريح؟ هذا فيه تصريح بأن عبادة الأوثان تقع في هذه الأمة، بل في جموع كثيرة منها، بل في جموع كثيرة منها. واضح. قال الثامنة: العجب العجاب: خروج من يدعي النبوة مثل المختار، مع تكلمه بالشهادتين. والمختار ظهر في آخر عهد الصحابة، فظهر في الكوفة، وأول ما ظهر: الانتصار لآل البيت، وكذلك دعوة معاقبة قتلة الحسين بن علي رضي الله عنه، ثم تبعه جماعة من عامة الناس حتى ادعى النبوة، حتى ادعى النبوة. ولماذا قال: العجب العجاب؟ لأن المختار ادعى النبوة وهو يقول الشهادتين، يقول: لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. لذلك قال: مع تكلمه بالشهادتين، يجري بالشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتصريحه بأنه من هذه الأمة، أمة النبي عليه الصلاة والسلام، وأن الرسول حق، وأن القرآن حق، هذا مما يؤمن به، وفيه أن محمدًا خاتم النبيين. فكيف يقول: القرآن حق، وفي القرآن قوله سبحانه وتعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾، وهو يقول: إنه يؤمن بالقرآن، وادعى النبوة؟ أليس هذا من التناقض، ومما يستدعي العجب؟ فهذا هو مراد المؤلف: المختار يقول: القرآن حق، ويدعي النبوة، وفي القرآن أن محمدًا خاتم النبيين، ومع هذا يصدق في هذا كله مع التضاد الواضح. فتبعه كثير من عامة الناس، وقد خرج المختار في آخر عصر الصحابة، وتبعه في أمم كثيرة. قال التاسعة: البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية كما زال فيما مضى، بل لا تزال عليه طائفة. وهذا يشير إلى قوله عليه الصلاة والسلام: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةً». لا تزال، والفعل «تزال» يفيد الاستمرار، يفيد ماذا؟ الاستمرار. فقال العلماء: لا يخلو زمان من هذه الطائفة، لا يزول الحق بالكلية، فلابد في كل زمان أن تكون هناك طائفة من أهل الحق إلى أن تقوم الساعة، فما يزول الحق بالكلية أبدًا. قال العاشرة: الآية العظمى أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم. وهذه آية، ويريد بالآية: يعني مثل ما تقول: دلالة على توفيق الله عز وجل لهم. فمع قلتهم، ومع كثرة من يخذلهم ويخالفهم، إلا أنهم ثابتون لا يتزعزعون ولا يتركون الحق، وهذا من الآية، العلامة، الدلالة الواضحة على توفيق الله عز وجل لهم. واضح. قال الحادية عشرة: أن ذلك الشرط إلى قيام الساعة، يعني أن أهل الحق دائمًا في كل زمان لا ينتهون ولا يزول ما عندهم من حق إلى قيام الساعة، لأنه قال: ﴿ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ﴾ في غاية، حتى قيام الساعة. قال الثانية عشرة: ما فيه من الآيات العظيمة، يعني هذا الحديث فيه آيات كثيرة، وهو ما يسمى بدلائل النبوة، ما يسمى بدلائل النبوة، ودلائل النبوة يعني: أشياء يخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام فتقع كما أخبر عليه الصلاة والسلام. قال: منها إخبار بأن الله زوى له المشارق والمغارب، وأخبر بمعنى ذلك فوقع كما أخبر، بخلاف الجنوب والشمال. ماذا قال؟ «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا»، ما ذكر الجنوب والشمال. ثم ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ «وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا»، يعني المشارق والمغارب، فبلغت الأمة إلى المشرق والمغرب، ولم تبلغ إلى الشمال والجنوب، فوقع ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام. هذا دليل، أو ليس بدليل؟ دليل من دلائل النبوة. الجنوب والشمال الآن: أنت في هذا البلد، أين المشرق؟ هذا، أين المغرب؟ هذا. طيب، فالله عز وجل زوى له المشرق والمغرب، الجنوب والشمال ما جمعه له. واضح. وقال النبي عليه الصلاة السلام: «وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا». ما الذي زوى الله عز وجل لنبيه؟ المشرق والمغرب، فأمته بلغ ملكها وفتوحاتها إلى المشرق والمغرب، بخلاف الشمال والجنوب. فأمتم هذا الآن. قال: وإخبار بأنه أعطي الكنزين، أو الكنزين، وقد أعطي، أعطيت أمته ذلك. طيب. قال: «وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ»، يريد: كسرى وقيصر، وقد وقع ذلك في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وإن كان بعد موته، كما تقدم أن ما أعطيت أمته فكأنه أعطي له، لأنه هو قائد هذه الأمة، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: وإخبار بإجابة دعوته لأمته في الاثنتين، وإخبار بأنه منع الثالثة، وهذا وقع. ما هما الاثنتان؟ ما هما الاثنتان؟ «سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ»، وهذا وقع، ما أهلك الله الأمة بسنة عام، يعني بجدب عام وقحط عام. طيب، فهذا أعطي النبي عليه الصلاة والسلام، فأجاب الله عز وجل دعوته في هذا. والثانية ما هي؟ والثانية: «وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَاهُمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ»، وهذا استجاب الله عز وجل لنبيه، استجاب الله عز وجل لنبيه. وما هي الثالثة؟ أن الله عز وجل يسلط على هذه الأمة عدوًا من سوى أنفسهم، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، فهذا منعه للنبي عليه الصلاة والسلام. واضح. قال: وأخبر بوقوع السيف، وأنه لا يرفع إذا وقع، وهذا أيضا من دلائل النبوة. هل وقع السيف في هذه الأمة؟ نعم، بمقتل عثمان رضي الله عنه، بعد ذلك انتشرت الفتن في الأمة، فلم يرفع إلى يومنا هذا. والسيف: عن القتال كان بالسيف، الآن بالدبابات والطائرات والآليات، هذا يدخل في هذا المعنى، في معنى السيف. واضح، وهذا موجود في هذه الأمة إلى يومنا هذا، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال: وأخبر بهلاك بعضهم بعضًا، وسبي بعضهم بعضًا. وهل هذا وقع؟ نعم، هذا وقع في هذه الأمة، وإلى يومنا هذا. فكل ذلك من دلائل النبوة. قال: وخوف على أمتي من الأئمة المضلين. وهل هذا وقع؟ نعم، كم من أئمة مضلين في هذا الزمان، من رؤوس صوفية، أو رؤوس الحزبية، أو رؤوس كذلك الضلال، فوقع هذا الأمر كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وإخباره بظهور المتنبئين في هذه الأمة. وهل وقع ذلك؟ نعم، كم من إنسان ادعى النبوة بعد موته عليه الصلاة والسلام، بل وفي حياة الصحابة، فهذا أيضا دليل من دلائل النبوة، إذ أخبر بشيء غيبي فوقع كما أخبر عليه الصلاة والسلام. قال: وإخباره ببقاء الطائفة المنصورة. وهل ذلك وقع؟ نعم، ما زلنا ونحن على الحق، لو انتهت الطائفة المنصورة في زمن ما لانتهى الحق، فلا يزال الحق في هذه الأمة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن هناك طائفة منصورة على الحق لا تزال على هذا الحق إلى أن تقوم الساعة، فوقع هذا كما أخبر عليه الصلاة والسلام. كل ذلك من دلائل النبوة. قال: كل هذا وقع كما أخبر، مع أن كل واحدة منها من أبعد ما يكون في العقول. انظر: زوالي الأرض، نؤمن بذلك، وسيبلغ ملك أمة ما زوي لي منها، من يظن أن المسلمين سيصلون إلى بلاد إسبانيا، وإلى بلاد الصين والهند، وبلاد بعيدة؟ هذا ماذا؟ كما ذكر: أبعد ما يكون في العقول. كذلك: أعطيت الكنزين، أعظم مملكة في ذاك الزمان: الفرس والروم، كسرى وقيصر، ومعهم من الذهب والفضة الشيء الكثير، ومع هذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه ستعطى هذه الأمة هذين الكنزين، شيء ربما يكون أبعد ما يكون في العقول، هذا وقع كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا قل في غيرها مما ذكر في هذا الحديث. قال الثالثة عشرة: حصر الخوف على أمتي من الأئمة المضلين، وهذا يدل على خطورتهم. قال: «إِنَّمَا»، إنما تفيد ماذا؟ الحصر. «إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ»، فحصره الخوف على الأمة من هؤلاء الأئمة دليل على خطورتهم، وعلى شدة النفرة منهم، ينفر منهم وينفر. واضح. قال الرابعة عشرة: التنبيه على معنى عبادة الأوثان، وأن عبادة الأوثان قد يكون بالموافقة لا بالاعتقاد، فمن وافقهم ومشاهم ولم يتبرأ من صنيعهم فهو منهم، كما قال الله عز وجل في إبراهيم: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾، فلابد من عداوة المشركين، وعدم موافقتهم، وعدم كذلك المشي معهم، فهذا من معنى عبادة الأوثان. طيب، نكتفي بهذا، ونكمل بقية ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر