الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 46، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح المؤلف كيفية جمع أهل السنة بين آيات نفي الشفاعة وإثباتها بتخصيص النفي للمشركين والإثبات لأهل التوحيد بشرط الإذن والرضا. كما يستعرض أنواع الشفاعة المنفية والمثبتة مع التركيز على الشفاعة الكبرى وحكمتها في تكريم النبي صلى الله عليه وسلم.
يبين المقطع أن الله أكرم نبيه بالشفاعة العظمى (المقام المحمود) بعد اعتذار الأنبياء، فقال: «أنا لها، أنا لها» دليلاً على فضله. كما يوضح أن الشفاعة تتطلب سجوداً وحمداً حتى يُؤذن له، محذراً من التواكل عليها مع وجود الشرك.
يبيّن المقطع أن أسعد الناس بالشفاعة هم أهل الإخلاص والتوحيد لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه». ويوضح أن الشفاعة تفضل من الله على أهل الإخلاص فيأذن لمن يشاء ويرضى فيغفر لهم.
يوضح المقطع أن الشفاعة تتمثل في دعاء الشافع لله أن يشفع فيمن يشاء، كما دعا النبي ﷺ لأبي سلمة برفع درجته. وتكون هذه الشفاعة بتفضل الله على أهل الإخلاص لا باستحقاق ذاتي.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى في سياق تفسير الآيات: قلنا، وقد تقدم تفسيرها، فمنها ما فيه إثبات الشفاعة، ومنها ما فيه نفي الشفاعة. وجمع أهل السنة بين آيات النفي والإثبات بنفي الشفاعة عن أهل الشرك، وإثباتها لأهل التوحيد، بشرف أهل الإيمان والجزاء. وقوله: الثانية، صفة الشفاعة المنفية، وهي ما يطلبه المشركون من آلهتهم، فهي شفاعة منفية؛ لأنهم أشركوا بالله سبحانه وتعالى، والمشرك لا تناله الشفاعة. والثالثة: صفة الشفاعة المثبتة، وقد تقدم أن صفة الشفاعة المثبتة الشفاعة لأهل التوحيد بشرط الإذن والرضا. قال: الرابعة، ذكر الشفاعة الكبرى، وهي المقام المحمود، وذكرت في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وذلك في قوله: «فيغفر لهم بواسطة الدعاء من أذن له أن يشفع، ليكرمه وينال المقام المحمود». وهذه من حكم الشفاعة، الشفاعة من حكم الشفاعة: الله عز وجل أليس قادراً أن يعطي نبيه الشفاعة بدون أن يطلبها النبي عليه الصلاة والسلام، وبدون أن يسجد، وبدون أن يحمد الله عز وجل؟ أليس الله عز وجل قادراً على ذلك؟ بلى، ولكن الله سبحانه وتعالى لحكمه أراد أن يبين مقام هذا النبي، إذ أن جميع الأنبياء يعتذرون، جميع الأنبياء يعتذرون عن هذه الشفاعة، الشفاعة العظمى أو الكبرى، وهي المقام المحمود، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أنا لها، أنا لها»، فيكرمه الله عز وجل بها لتبين عظيم منزلته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنه من أفضل الأنبياء والمرسلين، من أفضل الأنبياء والمرسلين. هذا من الأدلة على أن نبينا محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أفضل الأنبياء والمرسلين. قال: الخامسة، صفة ما يفعله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يبدأ بالشفاعة بل يسجد، فإذا أذن له الشفاعة. وهذا يريد المؤلف به أن الشفاعة ليست بالأمر الهين، وأن الشخص يتكل عليها ويقول: سيشفع لي، فلا يشفع إلا بعد تضرع، وبعد كذلك احثنى على الله سبحانه وتعالى. فهذا النبي صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الأنبياء والمرسلين لم يعطَ الشفاعة من أول وهلة وبدون طلب، بل بسجود وبحمد لله وثناء على الله سبحانه وتعالى. فكيف أنت تأتي وتقول: هذا سيشفع لي؟ لعب الشفاعة ليست لعباً، وليست يعني بالأمر الهين. فهذا من جهل بعض هؤلاء الذين يركنون للشفاعة وكأنهم ضامنون وجازمون أن الشفاعة ستنالهم، وهم في الحقيقة لا ينالون الشفاعة، لا ينالون الشفاعة؛ لأن الشفاعة في حقهم منتفية لوجود الشرك، لوجود الشرك. قال: السادسة، من أسعد الناس بها، ومعنى أسعد الناس يعني من سينال هذه الشفاعة؛ لأن من نال الشفاعة سعد، صح؟ من نال الشفاعة سعد، فلذلك جاء بهذا الاسم الذي هو من أفعل التفضيل: أسعد، على وزن أفعل، مثل أفضل وأحسن، مثل أفضل وأحسن، واضح؟ حق من الجوال، مثل أفعل، ومثل أفضل وأحسن. فمعنى من أسعد الناس بها يعني من ستناله الشفاعة فيسعد بهذه الشفاعة، فيسعد بهذه الشفاعة. قال: السابعة، أنها لا تكون لمن أشرك بالله، أنها لا تكون لمن أشرك بالله. وهذا واضح في قوله صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه»، خالصاً يعني متخلصاً من جميع شوائب الشرك، من جميع شوائب الشرك. فدل ذلك على من عنده، على أن من عنده شيء من الشرك فإنه لا ينال الشفاعة. الثامنة: بيان حقيقتها، ومن أين نعرف بيان حقيقتها؟ من قول شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: وحقيقته، يعني حقيقة هذه الشفاعة، أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص، هذا تفضل من الله، فيأذن لمن يشاء ويرضى عن من شاء سبحانه وتعالى، فيغفر لهم، فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع، من أذن له أن يشفع. وفي هذا دليل على أن الشفاعة إنما تكون بدعاء وطلب، بدعاء وطلب، فيقول الشافع: اللهم اشفع لفلان، أو اللهم ارفع درجة فلان، كما جاء في الدعاء لأبي سلمة، قال عليه الصلاة والسلام: «ارفع درجته في المهديين». هذا من باب الشفاعة، من باب الشفاعة. فإذن هذه هي حقيقتها: أنك تدعو أن يشفع الله لخلان، فيتفضل الله عز وجل بهذه الشفاعة لأهل الإخلاص، لأهل الإخلاص. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا الله تعالى.