التعليقات على كتاب الأدب المفرد 397

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 397، ألقاها

فضل الدعاء عند النوم وتوجيهات النبي

ذكر الإمام البخاري باب فضل الدعاء عند النوم، وأورد حديث البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء عند النوم. يستحب للنائم أن ينام على شقه الأيمن ويقول الدعاء المأثور.

شرح معاني وأهمية دعاء النوم

دعاء النوم يحتوي على معانٍ متعددة مثل التسليم لله، والقصد إليه، والتوكل عليه، والاعتماد عليه رغبة ورهبة. الدعاء يعبر عن التسليم والتوكل على الله في كل الأمور.

أثر دعاء النوم على الإيمان والفطرة

من قال هذا الدعاء ومات ليلتها مات على الفطرة، ومن أصبح بعدها أصاب خيرا. الدعاء يحقق فضلا عظيما لمن يلتزم به بالإيمان بكتاب الله تعالى ونبيه.

ختم الدرس بالصلاة على النبي

يتضمن الدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة والسلام، وآله وصحبه أجمعين. هذا الدعاء من السنن المستحبة في الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه «الأدب المفرد»، باب فضل الدعاء عند النوم. قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا العلاء بن سيب، قال: حدثني أبي، عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن، ثم قال: ﴿اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت﴾. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قالهن ثم مات تحت ليلته، مات على الفطرة». هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: «باب فضل الدعاء عند النوم». فضل الدعاء عند النوم، أي إذا دعا الإنسان عند نومه، فإنه يتحصل على الفضائل، ويتحصل على الأجور والثواب إذا دعا عند نومه. والنوم آية من آيات الله جل وعلا، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿ومن آياته منامكم بالليل والنهار﴾. فالله عز وجل جعل الليل سكنا، وجعل النهار معاشا. فالليل يسكن فيه الناس من تعب النهار، ومن كد النهار، ومن عمل النهار، فيأتي إلى الليل فيسكن فيه، ويرتاح، وينام، ويعطي جسده قسطا من الراحة بعد الحركة الطويلة التي يكون عليها في نهاره. فإذا نام أو أراد أن ينام، فإنه يستحب له أن يدعو بدعوات، وأن يقرأ شيئا من القرآن مما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومر معنا ذكر شيء من ذلك في الباب السابق، بعض الأحاديث الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذكر بعض الأدعية، وبعض السور التي كان يقرأها عليه الصلاة والسلام. ذكر رحمه الله في هذا الباب حديث البراء، وقد ذكره رحمه الله في الباب السابق في باب ما يقول إذا أوى إلى فراشه، وهنا بوب عليه «باب فضل الدعاء عند النوم». أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن. ومر معنا أنه يستحب النوم على الشق الأيمن. وذكر بعض الأطباء فائدة في ذلك، مع كون هذا الأمر سنة، سواء علمنا فائدة في ذلك أو لم نعلم، يكفي اتباع النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الأمر. قال: ثم قال: «اللهم أسلمت نفسي إليك»، أسلمت نفسي إليك، يعني جعلتها تحت حكمك، وتحت قضائك، وتحت تصرفك. أسلمت نفسي إليك، فنفسي تحت حكمك وتصرفك، وتحت قبضتك، إن شئت قبضتها، وإن شئت أرسلتها، وحفظتها. فأنا مستسلم لحكمك، وهذا فيه معنى الرضا والتسليم لله جل وعلا في قضائه وحكمه. «ووجهت وجهي إليك»، وهذا فيه معنى القصد، فأنا أقصد وأرغب إليك. ومن أهل العلم من قال: الوجه والنفس في هذا الحديث بمعنى الذات، أي أسلمت نفسي إليك، ووجهت ذاتي إليك، فأنا تحت حكمك وتصرفك. قال: «وفوضت أمري إليك»، وهذا فيه معنى التوكل، وهو تفويض الأمر إلى الله جل وعلا مع الاعتماد عليه سبحانه وتعالى. فوضت أمري إليك، أي اعتمدت عليك وتوكلت عليك. قال: «وألجأت ظهري إليك»، أي اعتمدت عليك، ولجأت إليك. وقيل فيه أيضا معنى الاعتماد على الله. وهذا قد يقوله الإنسان إذا اتكأ على شيء واعتمد عليه، فيقول: ألجأت ظهري إليه. فقولك: «ألجأت ظهري إليك» يعني اعتمدت عليك، ولجأت إليك. قال: «رغبة ورهبة إليك»، يعني أني لجأت إليك، وفوضت أمري إليك، واعتمدت عليك، رغبة ورهبة إليك. رغبة فيما عندك من الثواب والأجر والنعيم، ورهبة خوفا منك، ومن عقابك، ومن عذابك. وهذا كما مر معنا في الكلام على هذا الحديث في الباب السابق، أنه ينبغي أن يكون عليه المسلم في سيره إلى الله جل وعلا بين الرغبة والرهبة، كما وصف الله عز وجل عباده المؤمنين، وأنبياءه المرسلين: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾. قال: «لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك»، أي لا مفر لي أنجو منه، ولا ملجأ أعتصم به، وألجأ إليه إلا إليك. لا مفر لي من قبضتك، ومن حكمك، ومن قضائك، إلا أن ألتجئ إليك، وأعتصم بك. وهذا فيه بيان عظيم لفقر الإنسان، وحاجته إلى ربه سبحانه وتعالى، وأنه لا غنى له عن ربه جل وعلا. قال: «آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت»، وهذا تصديق وإيمان، واعتراف بالإيمان بكتاب الله جل وعلا الذي أنزله. والمراد به القرآن. وإن كان هذا العموم يشمل كل كتاب أنزله الله عز وجل من الكتب السماوية، لكن المراد به هنا القرآن الذي أنزله الله عز وجل على نبينا عليه الصلاة والسلام. آمنت بكتابك، وإضافته إلى الله جل وعلا من إضافة الصفة إلى موصوفها. لأن الكتاب والقرآن كلام الله، وكلام الله جل وعلا صفة من صفاته. قال: «ونبيك الذي أرسلت»، هذا أيضا اعتراف بنبوة النبي عليه الصلاة والسلام، ورسالته، وأنه مرسل من عند الله جل وعلا. والإيمان بذلك كما أن قبل ذلك الإيمان بكتاب الله جل وعلا يلزم التصديق بأنه كلام الله، وأنه ليس بمخلوق، والتصديق بما فيه من أخبار، والعمل بما فيه من أحكام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قالهن ثم مات تحت ليلته، مات على الفطرة». من قالهن، أي قال هذه الكلمات، وهذه الدعوات، ثم مات تحت ليلته، أي الليلة التي نام فيها، وقال فيها هذه الكلمات، مات على الفطرة، أي على الإسلام. كما قال الله جل وعلا: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾. فإذا حافظ الإنسان على هذا الدعاء، ثم مات من ليلته، مات على فطرة الإسلام. وفي بعض الروايات: «وإن أصبحت أصبت خيرا». وإن أصبحت، يعني لم تمت في ليلتك، وفي منامك، بل أصبحت أصبت خيرا. خيرا، يعني في قولك لهذه الكلمات، وهذه الدعوات، وما تنال فيه من أجر. وكذلك خير باتباعك للنبي عليه الصلاة والسلام في هذه السنة، ومتابعته في هذه الكلمات، فتصبح على خير. إن مت، مت على خير، وإن أصبحت، أصبت خيرا. وجاء في بعض الروايات: «واجعلهن آخر ما تقول»، يعني من آخر دعواتك التي تدعو بها عند النوم، اجعل هذه الكلمات آخر ما تقول، حتى يختم لك بها، فإن مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت خيرا. فلا شك أن ما في هذا الحديث من فضل عظيم يناله المسلم إذا دعا بهذا الدعاء عند نومه. والحديث أخرجه البخاري رحمه الله في صحيحه، والإمام مسلم كذلك في صحيحه. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على