سلامة الإنسان في حفظ اللسان

الخطبة بعنوان سلامة الإنسان في حفظ اللسان، بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٢ ربيع الآخر ١٤٣٨هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

افتتاحية الخطبة: الحمد والشهادة والتحذير من البدع

استهل الخطيب بالحمد لله والشهادتين، وتلا آيات تحث على تقوى الله وحسن القول، مؤكداً أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم، محذراً من المحدثات والبدع التي تؤدي إلى الضلالة والنار.

ذكر حديث «من كان يؤمن بالله» وأصله في آداب الخير

نقل الخطيب قول الإمام ابن زيد المغربي إن جميع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث، وركز على أولها: حديث أبي هريرة في الصحيحين الآمر بالقول خيراً أو الصمت، متضمناً إكرام الجار والضيف.

دافع الإيمان باليوم الآخر لقول الخير والصمت

جمع الحديث بين الإيمان بالله واليوم الآخر كدافع للمسلم لقول الخير أو الصمت، لأن كل واجب فرع عن الإيمان بالله، واليوم الآخر يذكر بالجزاء، فوجب على المؤمن التكلم بالخير النافع في الدين والدنيا وإلا فليصمت.

آداب التفكر قبل النطق وتطبيق الحديث عملياً

نقل الإمام النووي عن الإمام الشافعي تفسيره للحديث بأن على المسلم التفكر قبل الكلام، فإن غلب على ظنه السلامة تكلم، وإن خاف ضرراً أو شك أمسك، مبرزاً قاعدة شرعية في حفظ اللسان والاقتصار على الخير.

  • 12 جمادى الأولى 1438هـ - 08/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، قال أبو محمد ابن زيد المغربي، إمام المالكية في عصره: "جميع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث": قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمن اختصر له الوصية: «لا تغضب»، وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». وإني في هذا المقام أتناول حديثًا من هذه الأحاديث الأربعة التي جميع آداب الخير تتفرع منها، ألا وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»، وهو قطعة من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». فالنبي عليه الصلاة والسلام جمع في هذا الحديث بين الإيمان بالله عز وجل وباليوم الآخر في هذه الأمور الثلاثة، لأن الإيمان بالله هو الأساس في كل شيء أوجبه الله سبحانه وتعالى على العباد، فكل ما أوجبه الله عز وجل إنما هو فرع من الإيمان بالله سبحانه وتعالى. وأما ذكره عليه الصلاة والسلام الإيمان باليوم الآخر فللتذكير بيوم الجزاء والمعاد على الأعمال، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. فقال عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا»، والخير اسم يقابله الشر، أي: لا تقل الشر، فإن كنت ولا بد متكلما فتكلم بالخير. «فليقل خيرًا»، وخير هنا نكرة، فهو يشمل كل خير في أمر الدين أو الدنيا. «أو ليصمت» يسكت ولا يتكلم بشيء. فهذا الحديث، عباد الله، مقتضاه وجوب الصمت، وجوب الصمت وعدم التكلم إلا بالخير، إلا بالخير. قال الإمام الشافعي رحمه الله فيما نقله عنه الإمام النووي عند شرحه لهذا الحديث: قال الإمام الشافعي: "ومعنى هذا الحديث: إذا أراد أن يتكلم فليتفكر، فليتفكر، فإن ترجح له أن لا ضرر عليه تكلم، وإن ترجح أو ظهر له أن عليه ضررًا أو شك في ذلك فإنه يمسك، أي: أمسك ولا يتكلم". هكذا معنى هذا الحديث العظيم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا». إنك يا عبد الله، إن قلت الخير