الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 424، ألقاها
حديث النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الظن لأنه أكذب الحديث، ويعتبر اتباع الظن بدون علم أو يقين وقع في الكذب. النبي حث على تجنب الظن والتحلي بالإخاء.
يتناول خطورة الظن دون يقين وكيف يؤدي إلى الكذب والإثم، ويحذر من التجسس والتنافس في الدنيا. بعض الظن إثم إذا لم يكن مبنيًا على قرائن.
يحذر من الجشع والطمع والتدابر والتحاسد والتباغض بين المسلمين، ويؤكد على أهمية الأخوة الإيمانية التي تقتضي المحبة والتعاون والتسامح.
يتضمن الصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويعتبر هذا التعبير من أعمال البر والطاعة في الإسلام.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، باب الظن، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تدابروا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا». هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: باب الظن، وأورد فيه عدة أحاديث، وفي أولها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث». الظن ضد العلم واليقين، فالنبي عليه الصلاة والسلام حذر من اتباع الظن، إياكم والظن، أي احذروا من الظن والوقوع في الظنون، أن يظن المسلم في أخيه سوءا أو شرا من غير علم ولا يقين ولا حجة، فيقع في الكذب. الظن ليس بعلم ولا بيقين، إنما هو مجرد أوهام، مجرد اتهامات فارغة ليس لها حقيقة ولا وجود. ربما يظن المسلم في أخيه أنه فعل كذا أو قال كذا، وليس عنده في ذلك يقين أنه هو القائل أو هو الفاعل، فيقع في الكذب. النبي صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك، كما حصل في قصة الإفك، وما رميت به عائشة رضي الله عنها إلا بالظن، ومع ذلك فقد برأها الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات. قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، بعض الظن يوقع صاحبه في الإثم، والإثم هو فعل المحرم. بعض الظن قد يكون حقا إذا كان هناك قرائن تدل على صدق هذا الخبر، بأن فلان هو الذي قال أو فعل، هناك قرائن تدل على ذلك، لا بأس. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التجسس، لا تتجسس على أخيك المسلم، تتجسس عليه في أحواله وفي أموره. وفي بعض الروايات: «ولا تحسسوا»، والتحسس هو البحث عن الأمور أو السؤال عن العورات، وهو قريب من معنى التجسس. قال: «ولا تنافسوا»، المراد بالتنافس التنافس في أمور الدنيا، وأن يكون المرء يحب أن يكون منفردا بالشيء، ولا ينافس فيه غيره. هذا فيه معنى من معاني الجشع والطمع الذي ينافي ما حث عليه الإسلام ورغب فيه من محبة المسلم الخير لغيره. قال: «ولا تدابروا»، والتدابر بمعنى التقاطع والتهاجر. نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، لا يهجر أحدكم أخاه. قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هجران المسلم لأخيه فوق ثلاث، يعني فوق ثلاثة أيام. قال: «ولا تحاسدوا»، الحسد هو تمني زوال النعمة عن المحسود، سواء تمنى أن ترجع النعمة إليه أو لم يتمنى ذلك. النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن التحاسد، لا يحسد المسلم أخاه على ما أتاه الله سبحانه وتعالى. قال: «ولا تباغضوا»، هذا نهي عن البغض، أن يبغض المسلم أخاه لغير موجب لذلك. إنما لأمور دنيوية، أما إذا كان بغضه له لأجل الدين، لكونه على بعد عن طاعة الله وارتكاب للمحرمات والذنوب، فيبغضه لأجل ذلك، هذا أمر مشروع ومحمود. قال: «وكونوا عباد الله إخوانا»، والأخوة تقتضي عدم أن يظن المسلم بأخيه، وأن لا يحسده، وأن لا يبغضه، وأن لا يتجسس عليه، وكذلك أيضا أن لا يهجره. وكل هذه الأمور تنافي الأخوة، المسلم أخو المسلم، ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.