الدرس في باب بيان في قيام الليل وفضله 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع آيات قرآنية تصف المتقين بهجر المضاجع للصلاة والدعاء والإنفاق، جامعاً بين الخوف والرجاء. ويبين أن قيام الليل من أبرز صفات المحسنين وسبب للإعانة على أعباء الدعوة كما دل عليه أول سورة المزمل.
يعرض المقطع أحاديث نبوية تبرز قيام الليل كدأب الصالحين، ويوضح ابن رجب أن صلاة الليل فضلت على غيرها لقربها من الإخلاص والمشقة في ترك لذة النوم. وتؤكد النصوص أن قيام الليل أقرب للإخلاص وأثقل في الميزان.
تتميز صلاة الليل بمشقة أدائها وقت النوم مما يجعلها أقرب للتدبر والخشوع لصفاء الذهن. وتترك نوراً على وجه القائم وتكون سبباً لدخول الجنة ونيل الغرف العُلا وشرفاً وعزاً للمؤمن.
يختتم الشيخ المجلس بعبارة "إلى هنا والله تعالى أعلم" معلناً انتهاء الدرس. ويفوض العلم المطلق لله سبحانه في ختام الجلسة العلمية.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "مختصر منهاج القاصدين": "باب بيان في قيام الليل وفضله والأسباب الميسرة لقيامه ونحو ذلك". قال الله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم». وفي فضله أحاديث كثيرة، اقتصر المؤلف رحمه الله في هذا المختصر على ذكر دليليْن من أدلة فضل قيام الليل. وكما تقدم أن المؤلف أراد الاختصار، وإلا فهناك أدلة كثيرة من الكتاب ومن السنة تبين فضل قيام الليل ومنزلة هذه العبادة بين سائر العبادات. فذكر هذه الآية التي هي في سورة السجدة في وصفه للمؤمنين المتقين، فمما وصفهم الله عز وجل به أنهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع. أي لا تقر جنوبهم وتستمر في نومها، بل تستيقظ لتقوم بين يدي الله سبحانه وتعالى. فهذه صفة من صفات أهل الإيمان. فقال الله عز وجل في وصفهم: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ * يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾. فجمعوا بين العبادات القاصرة كقيام الليل، وبين العبادات المتعدية كالإنفاق والتصدق على الغير. وهكذا ينبغي للمؤمن أن يجمع بين الأعمال القاصرة والأعمال المتعدية، ولا يغفل عن تربية وتزكية نفسه، وإنما يهتم بالأمرين جميعاً. فوصف الله عز وجل هؤلاء أنهم ربوا أنفسهم وزكوا أنفسهم بهذه العبادة العظيمة، ومع هذا كانوا ينفقون على غيرهم: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾. ومع هذه الأعمال الجليلة إلا أنهم لم يغتروا بهذه الأعمال، فهم يدعون ربهم خوفاً وطمعاً: خوفاً من أن لا تقبل منهم هذه الأعمال، فلا يركنوا إليها ولا يغتروا بها، وهكذا طمعاً في ثواب هذه الأعمال أن يجازيهم الله عز وجل أحسن الجزاء. وهم جمعوا بين الخوف والرجاء وبين هذه العبادات العظيمة، ومن أجلها قيام الليل. ومن الآيات التي ذكرها ربنا عز وجل في كتابه مما تدل على فضل قيام الليل ما ذكر الله عز وجل من صفات المتقين، وأن من أبرز صفاتهم قيام الليل. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. هذه أوصاف المتقين ممن أكرمهم الله عز وجل بجنات النعيم، فمن أول صفاتهم الإحسان، أنهم يحسنون إلى الخلق: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾. ثم ذكر صفة أخرى من صفاتهم وهو قيامهم الليل: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. قال الحسن البصري: أي قليلاً من الليل ما ينامون، لا ينامون إلا قليلاً، وأما بقية ليلهم فكانوا يصلون لله سبحانه وتعالى. ﴿وَبالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. ومن الآيات التي تدل على فضل قيام الليل أن القائم بالصلاة ليس كغيره ممن نام عن هذه الصلاة، فلا يستوون أبداً. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. هذه من ثمرات العلم النافع، العلم النافع يدفع صاحبه للعمل الصالح لخشية الله عز وجل، ومن ذلك قيام الليل. كما في هذه الآية: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾. لم يغتر بهذه العبادة، بل مع قيامه بها إلا أنه خائفاً وجِلاً ألا تقبل منه، وهكذا راجياً من الله عز وجل أن يثيبه عليها أحسن الثواب. ومن الآيات أن قيام الليل سبب للإيمان والإعانة على جليل الأعمال، ويدل على ذلك ما جاء في أول سورة المزمل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾. ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾ يعني صاحبها يتحلى بجليل الأعمال وتحمل المشاق، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قام برسالة عظيمة دعا فيها الإنس والجن إلى توحيد الله عز وجل، فلاقى ما لاقى من الأذى والمشقة، فمما يخفف عنه وطأة هذه الأعباء قيام الليل. ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أخف، تخفف عنك تلك الأحمال وتلك الأثقال وتلك الأذى أو ذلك الأذى الذي تلاقيه من هؤلاء. وهكذا من اقتدى بالنبي عليه الصلاة والسلام في دعوته إلى التوحيد وإلى السنة فإنه لا بد أن يبتلى، ولا بد أن يلاقي في طريقه من المشقة والأذى، فمن أعظم أسباب تخفيف هذه الآلام قيام الليل. ومن الآيات التي تدل على فضل قيام الليل ما ذكر الله عز وجل من صفات عباد الله الذين يمشون على الأرض هوناً، فمن صفاتهم: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً﴾. فهذه أيضاً من أوصاف عباد الله المؤمنين المتقين المتواضعين الذين يمشون على الأرض هوناً، كما في سورة الفرقان. والآيات في هذا كثيرة، حسبنا ما ذكرنا من هذه الآيات في فضل قيام الليل. وأما في فضل قيام الليل مما جاء في سنة النبي عليه الصلاة والسلام فهناك أدلة كثيرة، منها ما ذكره المؤلف رحمه الله بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم». وهذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، وكذلك البيهقي في السنن، وغيرهما من أهل الحديث، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع، فهو إن شاء الله حديث ثابت. فقول النبي عليه الصلاة والسلام: «عليكم بقيام الليل» يعني الزموا قيام الليل، "عليكم" هنا اسم فعل بمعنى الزموا. وما هي ثمار هذه العبادة الجليلة؟ من أول ثمارها: «فإنه دأب الصالحين قبلكم». ومعنى دأب: أي عادة وشأن الصالحين، فأهل الصلاة من أبرز صفاتهم وعاداتهم وأعمالهم قيام الليل، فإن أردت أن تلحق بركبهم فالزم هذه العبادة. فما من صالح من الصالحين إلا ومن أبرز وأظهر أعماله قيام الليل. «فإنه دأب الصالحين قبلكم» يعني عادتهم وشأنهم، «وهو قربة إلى ربكم»، بل هو من أفضل القربات، قيام الليل بما فيه من الخصائص والمزايا كما سيأتي من كلام ابن رجب رحمه الله. وأيضاً «مكفرة للسيئات» يعني سبب لغفران الذنوب والخطايا. «ومنهاة عن الإثم» ومعنى منهاة عن الإثم: يعني ينهى عن ارتكاب الإثم، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فمن أدى الفرائض ثم قام بهذه العبادة الجليلة فالله عز وجل يبعده عن ارتكاب الآثام وعن ارتكاب الفواحش والمحرمات والسيئات، فهذا معنى قوله: «ومنهاة عن الإثم». وهناك أيضاً أحاديث كثيرة في السنة تبين فضل قيام الليل، ومن تلك الأحاديث ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». أفضل الصلاة بعد الفريضة لأن صلاة الليل نافلة ليست فريضة، فالفريضة لا شك أنها أفضل من النوافل، لكن إن أردت أن تصلي صلاة النافلة وهي أفضل من غيرها من النوافل فهي صلاة الليل. قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: وفضلت صلاة الليل على غيرها من النوافل لثلاثة أمور: الأمر الأول: أن صلاة الليل أقرب إلى الإخلاص، لما تقوم في ذلكم الليل المظلم ولا يراك أحد لأن الناس في سبات عميق، فتقوم خفية لا يراك أحد، وتتوضأ وتقف بين يدي الله عز وجل في ذلكم الظلام وتصلي لله سبحانه وتعالى، لا شك أن هذا أقرب إلى الإخلاص. بخلاف غيرها من نوافل الصلوات، فإذا صليت صلاة الضحى قد يراك أولادك، قد يراك زميلك، قد يراك جارك، لأن الصباح يسعى الناس فيه ويذهب الناس فيه. إذا صليت النافلة نافلة السنن الرواتب لا شك أن الناس يرونك في المسجد تصليها أو حتى في البيت يراك من يراك من أهلك وأقربائك وزوارك ونحو ذلك. فإذا صلاة الليل أقرب إلى الإخلاص، هذا السبب الأول. السبب الثاني الذي من أجله فضلت هذه الصلاة على غيرها من صلوات النوافل: أن هذه الصلاة فيها مشقة على النفوس، أنت الآن في راحة النوم في ذلك الفراش الدافئ وتلك اللذة التي تجدها من لذة النوم، فلما تترك هذه الملذات وتقوم وأنت ربما بحاجة إلى أن تستمر في نومك، فتقوم وتترك هذه الملذات، لا شك أن هذا فيه شيء من المشقة على النفس، فجاهد العبد نفسه وقدم محبة الله عز وجل في أمر ليس بواجب عليه إنما هو بمستحب، ومع هذا قدم هذا المستحب على ملذات نفسه، فلا شك أن هذا فيه شيء من المشقة على النفس، فلذلك فضلت هذه الصلاة. بخلاف غيرها من الصلوات، فصلاة الضحى أو السنن الرواتب أو نحو ذلك فإنه في الغالب يأتي وقتها وأنت في غاية من النشاط ومن الصحة ومن البعد عن النوم أو نحو ذلك، فإذن لا شك أن هذا أشق على النفس، ألا وهو صلاة الليل. الأمر الثالث الذي من أجله فضلت صلاة الليل على غيرها من النوافل نوافل الصلوات: لأن القراءة فيها أقرب إلى التدبر والتفكر والخشوع. وهذا ملاحظ، لما تسمع القرآن أو تقرأ القرآن في صلاة الليل هذه القراءة لها أثر خاص ولها كذلك تأثير على النفس ربما لا تجده في غير هذه الصلاة. لماذا؟ لأنك قد قمت بعد نوم وراحة للجسم وصفاء الذهن وبعد عن المشاغل، لما تقوم تصلي الليل لا تتفكر أنك تذهب في وظيفة أو في عمل أو في كذا، أنت متفرغ لهذه العبادة فلا يشغلك عنها شيء، فلذلك تكون القراءة في هذه الصلاة أقرب إلى التدبر والتفكر. ولأن الليل يكون هادئاً ساكناً، فالنفس كذلك تكون هادئة ساكنة لا يشوش عليك شيء، فهذا يكون أدعى للتدبر والتفكر والخشوع في هذه الصلاة، فلذلك فضلت هذه الصلاة على غيرها من الصلوات، أي النوافل. «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». وهكذا من الأحاديث التي وردت في فضل قيام الليل أن قيام الليل سبب من أسباب دخول الجنة، جاء ذلك في حديث عبد الله بن سلام عند الترمذي: لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فجاء عبد الله بن سلام والنبي صلى الله عليه وسلم يكلم الناس، فكان من كلامه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول: «أيها الناس، أطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». تدخل الجنة بسلام بهذه الخصال الثلاث: إطعام الطعام، ورحمة المسكين والإحسان إليه والمحتاج إليه، وهكذا صلة الأرحام بالزيارة أو العطايا أو كذلك التفقد أو نحو ذلك، وهكذا قيام الليل. وقريب من ذلك حديث علي بن أبي طالب عند الإمام أحمد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن في الجنة لغرفاً يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها». فقال أعرابي: يا رسول الله، لمن هذه الغرف؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «لمن أطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام». وصلى بالليل والناس نيام. هذه الغرف التي هي غاية في الحسن والجمال، فمن حسنها وجمالها أنه يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها لصفائها، فلمن هذه الغرف؟ لمن اتصف بهذه الصفات: أطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام. فلا شك أن هذا يدل على فضل هذه الصلاة. بل صلاة الليل شرف للمؤمن، أعظم شرف للمؤمن أن يقوم من الليل ويصلي لله عز وجل، يدل على ذلك حديث رواه الطبراني وصححه العلامة الألباني أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءه جبريل فقال له: «يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس». فشرفك أيها المؤمن بقيامك للليل، بقيامك الليل، فمن قام الليل نور الله وجهه، وشرح الله صدره، وجعل المهابة في قلوب الخلق له. وهكذا من الأحاديث التي جاءت في فضل قيام الليل أن قيام الليل سبب لرحمة الله عز وجل على العبد، كما في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «رحم الله امرأً قام من الليل فأيقظ امرأته، فإن لم تقم نضح عليها بالماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فأيقظت زوجها، فإن قام وإلا نضحت عليه بالماء حتى قام» أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فإذا صلاة الليل سبب لرحمة الله عز وجل على هذا القائم. والأحاديث في هذا كثيرة، والوقت قد أدركنا، وحسبنا ما أخذنا في ذلك. بقي في فضل قيام الليل أثر ذكره عن الحسن البصري نقرأه ونختم به إن شاء الله. قال: وقال الحسن البصري رحمه الله: «لم أجد من العبادة شيئاً أشد من الصلاة في جوف الليل». فقيل له: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهاً؟ فقال: «لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره». يعني أن من قام بالليل يرى ذلك على وجهه مما يجعل في وجهه من نور هذه الطاعة وهذه القربة، فإن للطاعة أثراً على وجه صاحبها. طيب، نكتفي بهذا، ونكمل ما بقي في هذا الباب: الأسباب الميسرة في قيام الليل، نترك ذلك في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم.