التعليق على مذكرة أحكام الصيام 48

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 48، ألقاها

مقدمة في فوائد الصيام وأحكامه

يتناول هذا الفصل فوائد الصيام وترويض النفس على ترك المحبوب لرضى الله، ويشرح مراتب صوم عاشوراء وأقوال العلماء في حكم الوصال في الصيام.

أحكام الصيام والوصال في رمضان

يناقش هذا الفصل أحكام الصيام في رمضان، وموضوع الوصال ومدى جوازه أو كراهته، ويستعرض آراء الفقهاء حول الوصال، ويتطرق إلى بعض الفوائد المتعلقة بالصيام.

أنواع النية في الصيام وشرط استمرارها

يشرح هذا الفصل أنواع النية في الصيام، ونية مواصلة الصيام ووجوب استمرارها طوال النهار، ويبين أن نية الفطر في أثناء النهار تبطل الصوم وتوجب القضاء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمسلمين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله في الدرس السابع والعشرون: فوائد. قال: الفائدة الأولى، الغرض من الصيام، يعني ما الحكمة من الصيام المقصود؟ قال شيخ عثيمين رحمه الله: والغرض من الصيام ليس ترويض البدن على تحمل العطش وتحمل الجوع والمشقة، ولكن هو ترويض النفس على ترك المحبوب لرضى المحبوب، والمحبوب المتروك هو الأكل والشرب والجِماع، هذه هي شهوات النفس. أما رضى المحبوب وهو الله عز وجل، فلابد أن تستحضر هذه النية أننا نترك هذه المُفطرات طلبًا لرضى الله عز وجل، فهذا هو الغرض من الصيام، والحكمة المقصودة من الصيام هو تعويد النفس، ترويض النفس يعني تعويدها أن تتعود على ترك المحبوبات التي تحبها وتشتهيها وتتعلق النفس بها لما هو أحب عندها وهو طاعة الله جل وعلا ورضى الله سبحانه وتعالى. فالإنسان يترك هذه المباحات من أكل وشرب وجماع وغيرها لنيل رضى الله سبحانه وتعالى، يترك المحبوب لرضى المحبوب، المحبوب للنفس من أكل وشرب وجماع وغيره لرضى المحبوب وهو الله جل وعلا. وهذا من دلائل صدق إيمان العبد أنه يترك ما تحبه نفسه وما تشتهيه لما هو أحب عنده من هذه الأمور التي تحبها النفس وتتمناها وتريدها وهو رضى الله سبحانه وتعالى. كذلك أيضًا تعويد هذه النفس على ترك المحرمات، فإذا عود الإنسان نفسه على ترك المباح مع كونه مباحًا، يعني يباح له في الأصل أن يأكل وأن يشرب وأن يأتي أهله فيتركها طاعة لله استجابة لأمر الله، فكذلك أيضًا يعود نفسه على ترك الحرام، يتركها طاعة لله واستجابة لأمر الله الذي حرمه، حرم هذه الأشياء عليه ونهاه عن قربها وأمره بابتعاد عنها، فيتركها طاعة لله سبحانه وتعالى. فهذه النية ينبغي أن يستحضرها الصائم في صيامه أنه يصوم لأجل الله، ويترك هذه المباحات لأجل الله جل وعلا. قال: الفائدة الثانية، مراتب صوم عاشوراء. قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: مراتب صوم عاشوراء ثلاث، أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم، أكمل مراتب صوم عاشوراء أن يصوم قبله يوم وبعده يوم، يعني يصوم التاسع والعاشر والحادي عشر من محرم، فيصوم ثلاثة أيام: يوم عاشوراء، ويومًا قبله، ويومًا بعده. قال: ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث أن يصوم العاشر وقبله التاسع، لحديث ابن عباس في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع». قال: ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم، يعني أن يصوم العاشر من محرم وحده، فلا يصوم يومًا قبله ولا يومًا بعده. قال: وَأَمَّا إِفْرَادُ التاسع فَمِنْ نَقْصِ فَهْمِ الآثار وعدم تتبع ألفاظها وطرقها، وهو بعيد من اللغة والشرع، والله الموفق للصواب. يعني إفراد التاسع من محرم فقط، يصوم التاسع ولا يصوم العاشر، قال هذا رحمه الله من نقص فهم الآثار، يعني من سوء الفهم حين سمعوا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»، ففهموا أنه ما يصوم إلا التاسع فقط ويفرده بالصيام دون العاشر. فقال: هذا من سوء الفهم وعدم تتبع ألفاظ الروايات وطرقها، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم العاشر، وفرض صيامه في أول الأمر، ثم نسخ الوجوب لما فرض رمضان، وجعل صيامه مستحبًا، وسئل عن صيام يوم عاشوراء، فقال: «احتسب على الله أن يكفر ذنوب سنة». نعم، فلما أخبر أن يعني اليهود يصومون العاشر، قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»، من باب المخالفة لأهل الكتاب، فلا يظن أن المراد إفراد التاسع وحده بالصيام فقط. قال: الفائدة الثالثة، للعلماء في حكم الوصال أربعة أقوال: الأول أنه حرام، والثاني أنه مكروه، والثالث أنه جائز لمن قدر عليه، والرابع أنه جائز إلى السحر. قال: راجع الإلمام بشيء من أحكام الصيام للراجحي. هذه أربعة أقوال للعلماء في حكم الوصال، منه من ذهب إلى أنه محرم لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن الوصال، لقوله: «لا تواصل»، كما في حديث أبي سعيد. ومنه من ذهب إلى أنه مكروه، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم واصل بأصحابه أيامًا، وواصلوا معه حتى رأوا الهلال، قال: «لو لم ترَوا الهلال لواصلت بكم»، كالمنكل لهم إذ لم ينتهوا، يعني كان يقول من باب التنكيل والعقوبة لهم لاستمر بهم بالوصال حتى ينتهوا ويتركوا، قالوا: فلو كان محرمًا لما أقرهم على وصالهم. والقول الثالث: أنه جائز لمن قدر عليه، فيكون ممنوعًا في حق من لا قدرة عنده ولا تحمل عنده للوصال، أما من كان عنده استطاعة وقدرة فيجوز له أن يواصل. ولعلهم استدلوا بما روي عن بعض الصحابة من الوصال، كعبد الله بن الزبير رضي الله عنه، ذكر عنه أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا، يعني يصوم خمسة عشر يومًا من غير أن يأكل شيئًا لا في الفطر ولا في السحور، يستمر في الصيام خمسة عشر يومًا وهو صائم، وذكر عن غيره رضي الله تعالى عنه. والرابع: أنه جائز إلى السحر، وهذا القول الرابع يعني عليه تدل الأدلة، فحديث أبي سعيد فيه النهي عن الوصال «لا تواصل»، والواصل في النهي أنه للتحريم، وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم الوصال إلى السحر، قال: «فمن أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر»، يعني إلى وقت السحور، أما أن يواصل اليوم تلو اليوم من غير أن يأكل شيئًا فإنه يقع في النهي الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، فيكون الوصال جائزًا إلى السحر. قال: الفائدة الرابعة، قال الشيخ عبد العزيز الراجحي في كتاب الإلمام بشيء من أحكام الصيام: ومن أحكام الصيام أن من رأى من يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسيًا وهو صائم وجب عليه إعلامه، ولا يجوز له السكوت عنه كما يعتقده بعض العامة، لأن هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الأكل والشرب من الصائم في نهار رمضان منكر، لكن الناس معذور فوجب إعلامه، ولأن هذا من التعاون على البر والتقوى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. هذا واضح، رأيت صائمًا في نهار رمضان يأكل أو يشرب، جاء إلى البرادة كالعادة وصب له الماء ويشرب، هل تقول أتركه يشرب؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه». أتركه يكمل سقياه وطعامه أو تنكر عليه؟ الجواب: تنكر عليه، لأن شربه وأكله في نهار رمضان يعتبر منكرًا، يعتبر منكرًا فتنكر عليه وتبين له وتذكره بأنه صائم حتى يعني يترك ويكف، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى. قال: الفائدة الخامسة، قال الشيخ عبد العزيز الراجحي في كتابه الإلمام: ومن أحكام الصيام أن شم البخور عالِمًا عامدًا يفطر به الصائم، وهو قول كثير من الفقهاء، لأن له نفوذًا إلى الدماء. أما إذا دخل أنفه أو شمه من غير قصد فلا يفطر به الصائم لعدم الإرادة والاختيار، وقد قال الله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. فقوله: شم البخور عالِمًا عامدًا يعني أتى إلى المبخرة واستنشقها وهو متعمد عالم ذاكر للصيام وفعل ذلك، فإنه يفطر به في قول كثير من أهل العلم. وإذا حصل من غير قصد، إذا دخل أنفه أو شمه من غير قصد، عندهم مبخر أراد أن يبخر ثيابه مثلًا، فدخل شيء من البخور إلى أنفه من غير قصد، فإنه لا يضر. قال: الفائدة السادسة، قال شيخ ابن باز رحمه الله في مجموع الفتاوى: شهر رمضان أفضل شهور العام، وقال أيضًا: يستقبل المسلم شهر رمضان بالفرح والسرور والاغتباط وشكر الله أن بلغه رمضان ووفقه فجعله من الأحياء الذين يتنافسون في صالح العمل، فإن بلوغ رمضان نعمة عظيمة من الله، بلوغ رمضان نعمة عظيمة لما جعل الله سبحانه وتعالى فيه من أسباب المغفرة والرحمة والعتق من النار. فمن وفقه الله جل وعلا لإدراكه واغتنام أيامه ولياليه لا شك أنه أدرك خيرًا عظيمًا وأدرك يعني موسما كبيرًا من مواسم الخير والبركة، فيغبط على ذلك. ونحن الآن في أواخر هذا الشهر المبارك الذي نسأل الله جل وعلا أن يتقبل فيه أعمالنا وأن يعيده جل وعلا علينا أزمنة عديدة وأعوامًا مديدة. قال: الفائدة السابعة، أنواع النية في الصيام أربعة. قال: أول نية عامة للشهر كله، وفائدتها أن المسلم إذا مات قبل دخول رمضان وقد نوى هذه النية في قلبه يكتب له صيام رمضان كاملًا في ذلك العام، نية عامة للشهر يعني ينوي أن يصوم الشهر كله في أول رمضان، هذه النية تنفعه إذا حصل له شيء فمات، مات مثلًا في أواخر رمضان فلم يكتب له ويقدر له أن يصوم رمضان كله بسبب هذه النية، يكتب الله سبحانه وتعالى له الأجر، يكتب له أجر صيام رمضان كله. ما هو الدليل؟ قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، وقوله عليه الصلاة والسلام: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فمن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة». هذا الذي نوى الآن أن يصوم رمضان هم بحسنة، هم بحسنة، ثم مات، هل عملها؟ لم يعملها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كتب له حسنة كاملة»، كتب له الأجر بسبب النية، بسبب النية. هذه النية نية عامة لصيام الشهر كله. قال: وإذا مات في أثناء رمضان يكتب الله له صيام بقية الشهر، يعني بهذه النية في النية العامة، سواء مات في أول رمضان أو مات في نصف رمضان، صام النصف ثم مات، يكتب الله عز وجل له صيام الشهر كله، لماذا؟ لأنه عنده نية للصيام، عنده نية لصيام الشهر كله. قال: وهذه النية مستحبة، يعني يستحب أن ينوي صيام الشهر كله. قال: ثاني نية خاصة، وهي تبييت النية لكل يوم من الليل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يبيته بالليل»، يعني لم يبيت النية من الليل، وهذا خاص بالصيام الواجب: رمضان أداء وقضاء، إداء يعني صيام في وقته، لابد من نية الصيام، وقضاء إذا أراد أن يقضي أفطر أيامًا من رمضان وأراد أن يقضي هذه الأيام لابد أن ينوي من الليل، لابد أن ينوي من الليل أنه سيصوم غدًا قضاء لرمضان. قال: وصيام الكفارات، وصيام النذور، يعني الصيام الواجب لابد فيه من تبييت النية، لابد فيه من تبييت النية، سواء كان رمضان أو صيام الكفارات ككفارة اليمين أو كفارة القتل أو كفارة الظهار، فهذه كفارات صيامها واجب، فيجب تبييت النية، وصيام النذور إذا قال: الله علي أن أصوم ثلاثة أيام أو عشرة أيام، صار الصوم هنا عليه واجبًا بالنذر، فلابد من تبييت النية من الليل. قالوا: هذه النية شرط في صحة الصيام في النهار إذا لم يكن قد فعل مفطرًا، شرط في صحة الصيام في النهار إذا لم يكن قد فعل مفطرًا. وهذه النية شرط في صحة الصيام في النهار إذا لم يكن قد فعل مفطرًا، كان يريد استمرار النية من الليل، استمرار النية يعني من الليل ويستصحب هذه النية في النهار، أما إن كان يريد إنشاء النية في النهار فهذا لا يجزيء في الصيام الواجب، لا بد في الصيام الواجب من تبييت النية. وأما في صوم النافلة فيجوز كما سيأتي عقد النية في النهار. قال: الثالث، نية الدخول في الصيام، وهو الحد الفاصل بين زمن الفطر والصيام، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يبيته قبل الفجر». قال: وانظر كلام الشيخ ابن باز رحمه الله على هذا الحديث بتعليق على بلوغ المرام. نية الدخول في الصيام يعني يكون قبل الفجر أن ينوي قبل الفجر الصيام اليوم الذي سيصومه في الغد. قال: الرابع، نية مواصلة الصيام في كل النهار، فلا يقطع النية في أي جزء من أجزاء النهار، فإن فعل بطل صيامه وعليه القضاء، وهذه النية مذكورة في واجبات الصيام، يعني مواصلة النية، فإذا نوى أن يصوم ثم في أثناء النهار نوى أن يفطر وعزم على الفطر بطل صومه، إذن لابد استمرار النية، لابد استمرار النية حتى ينتهي من صيام هذا اليوم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على