الدرس في شرح المنظومة البيقونية 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يفسر الشيخ البيت الافتتاحي للمنظومة البيقونية، مبينًا أن الحمد هو وصف الله بصفات الكمال محبةً وتعظيمًا، وأن الصلاة على النبي تعني الدعاء له بأن يثني الله عليه في الملأ الأعلى. ثم يشير إلى أن أقسام الحديث عدة تعود إلى علمي الدراية والرواية، وسيأتي تعريف كل قسم على حدة.
يشرح المقطع شرط التعريف بأن يكون جامعًا مانعًا (مضطردًا ومنعكسًا) مع التمثيل بتعريف الإنسان، ثم ينتقل لتعريف الحديث الصحيح بأنه ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه دون شذوذ أو علة. كما يبين معنى اتصال السند ومثاله من صحيح البخاري.
يشرح المقطع شرط اتصال السند في الحديث الصحيح مبينًا الفرق بين صيغ الأداء الصريحة والمحتملة، ثم ينتقل لشرط العدالة مفصلًا أركانها من إسلام وبلوغ وعقل وعدالة. ويوضح الفرق بين التحمل والأداء للصغير، ويختم بالإشارة لاستكمال باقي الشروط في درس قادم.
الحمد لله، وصلى الله عليه وسلم، ورسول الله، وعلى آله وصحبه. وعلى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: قال البيطوني رحمه الله في منظومته البيطونية بمصطلح الحديث: «أبدأ بالحمد مصليًا على محمد خير نبي أرسلا وذي من أقسام الحديث عدة وكل واحد أتى وحده». قوله: «أبدأ بالحمد»: ابتدأ المؤلف رحمه الله منظومته في حمد الله عز وجل، وهذه طريقة أهل العلم في التأليف. ومنهم من يبدأ بالبسملة ثم يتبعه بالحمد، ومنهم من يبدأ بالحمد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، كحال المصنف في هذه المنظومة؛ بدأ بالحمد. والحمد كما قال العلماء: هو وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيمًا. فقولك: «الحمد لله»، أي: تصف الرب سبحانه وتعالى بكل صفة كمال، ووصفك له بهذا الوصف محبة له وتعظيمًا له سبحانه وتعالى. بخلاف ذكر أوصاف الخلق؛ فلعلها تكون عن مصلحة وليست عن محبة وتعظيم له. فمثلا: الشعراء عندما يمدحون ويذكرون أوصاف الممدوح، من أجل ماذا يفعلون ذلك؟ يفعلون ذلك من أجل الحصول على بعض المال. صح؟ فهذا لا يسمى حمدًا، هذا يسمى مدحًا. هذا يسمى مدحًا إذا كان فيه وصف المحمود بالكمال مع عدم المحبة والتعظيم؛ هذا يسمى مدحًا ولا يسمى حمدًا. فذكرك لله عز وجل بصفات الجلال والكمال مع المحبة والتعظيم: هذا يسمى حمدًا. فقولوا: «أبدأوا بالحمد»، أي: بذكر أوصاف الرب سبحانه وتعالى محبة وتعظيمًا له. وكذلك من معاني الحمد: ما أنعم به على العبد من النعم، فهو يحمد الله على ذلك. فمن صفات الكمال: إنعام الرب سبحانه وتعالى على عباده، فيدخل في ذلك معنى شكر النعم، معنى شكر النعم. وأما قوله: «مصليًا»: «مصليًا» هنا نصب على أنه حال من الفاعل الذي هو فاعل الفعل «أبدأ» المستتر. «أبدأ» أنا، كون حالي «مصليًا»؛ أبدأ أنا بالحمد كون حالي «مصليًا». فـ «مصليًا» هنا حال، وصاحب الحال الضمير المستتر الفاعل. «مصليًا على محمد»: أي نبينا عليه الصلاة والسلام، «خير نبي أرسلا». والصلاة من الخلق على النبي عليه الصلاة والسلام: هو الدعاء له عليه الصلاة والسلام بأن يثني الله عليه في الملأ الأعلى. وقولك: «اللهم صل على محمد»، أي: أطلب منك يا رب أن تثني عليه في الملأ الأعلى. وأما صلاة الله على نبيه فهي كما قال أبو العالية رحمه الله: ثناء الله تعالى عليه في الملأ الأعلى، في الملأ الأعلى. هذا أقرب ما قيل في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وهو قول أبي العالية، وهو قول أبي العالية. فهذا معنى قوله: «مصليًا على محمد خير نبي أرسلا». فنبينا عليه الصلاة والسلام أفضل الأنبياء والمرسلين. «وأرسل» أصلًا «أرسل» بدون ألف، فهذا الألف يسمى في الشعر «ألف الإطلاق»، يسمى في الشعر «ألف الإطلاق» من أجل أن يستقيم الوزن، وزن الروي. وأما قوله: «وذي من أقسام الحديث عدة وكل واحد أتى وحده»: قوله «ذي»؛ «ذي» هنا اسم إشارة لكن مجرد عن هاء التنبيه، كأنه يقول: «هذه من أقسام الحديث عدة». والمشار إليه على حسب حال المؤلف؛ فقد يكون المشار إليه في الذهن، فتكون الإشارة إشارة معنوية وليست حسية. يعني: إذا كتب المصنف هذا البيت قبل أن يكتب الأبيات التي بعده، فهذا الإشارة تكون إشارة معنوية لأنها شيء في الذهن. وأما إذا ذكر هذا البيت وقد كتب منظومته، فهذه إشارة حسية؛ المشار إليه ما كتبه في هذه المنظومة، في هذه المنظومة. وقوله: «من أقسام الحديث عدة» يعني: من أقسام علم الحديث. وتقدم معنا أن علم الحديث على قسمين: علم دراية وعلم رواية. فهل يريد بأقسام الحديث في علم الرواية وعلم الدراية؟ أم يجيب: علم الرواية وعلم الدراية؟ وما الفرق بينهما؟ هذا أخذناه أمس. قلنا: أن علم الحديث ينقسم إلى قسمين: علم دراية وعلم رواية. ما الفرق بينهما؟ علم الرواية متعلق... لا، هذا العكس. هذا علم الحديث دراية: الذي يتعلق بصحة الحديث من ضعف، ومن القبول والرد؛ هذا يسمى علم الحديث دراية. وأما الرواية: فهو ما يتعلق بماذا؟ عند من؟ نعم، نعم. بتتبع ما نسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام من الأقوال والأفعال والتقريرات والصفات الخلقية والخُلقية؛ هذا يسمى علم الحديث رواية. وأما علم الحديث دراية: فهو ما يبحث في رواة الحديث ورُوات الحديث من حيث القبول أو الرَّد. فإذا قولوا هنا: «وذي من أقسام الحديث» يريد به علم الرواية أو الدراية؟ نعم، الدراية. نعم، يريد به علم الدراية. وقولوا هنا: «عدة» يعني: عدد ليس بكثير كما سيأتي معنا. يعني أن أقسام الحديث أقسام عدة، وهي ليست بكثيرة، وإنما هي قليلة إن شاء الله ومحصورة. وقوله: «وكل واحد أتى وحده» يعني: كل واحد من هذه الأقسام سيأتي معنا وحده، يعني: مع حده. والحد يراد به هنا التعريف، يراد به التعريف. يعني: سيأتي كل قسم من هذه الأقسام مع تعريفه، مع تعريفه. والتعريف يشترط فيه أن يكون جامعًا مانعًا. ومنهم من يعبر بقوله: أن يكون التعريف مضطردًا ومنعكسًا، مضطردًا ومنعكسًا، وهو بمعنى جامع مانع. فمعنى «مضطردًا»: يعني لا يخرج عنه شيء، لا يخرج عنه شيء، يشمل جميع ما تريد دخوله في هذا التعريف، ما يخرج منه شيء. هذا معنى قولهم: «مضطردًا» أو «جامعًا». وأما قولهم: «منعكسًا» يعني: لا يدخل فيه شيء من غير المحدود، لا يأتي شيء ليس من هذا الذي أردت فيدخل في هذا التعريف، فيدخل في هذا التعريف. وذكر الشيخ ابن عثيمين في شرح عدة أمثلة على ذلك من أجل تقريب المعنى. فذكر مثلًا لفظة «الحيوان». لفظة «الحيوان» إذا أطلقناها على الإنسان، فنقول مثلًا: «الإنسان حيوان ناطق». «الإنسان حيوان ناطق». هذا عبر بعض أهل العلم بهذا: «حيوان ناطق»، هذا تعريف للإنسان. قالوا: هذا التعريف مضطرد ومنعكس، أو جامع مانع. فقولنا مثلًا: «ناطق» خرج به ما ليس بناطق. خرج به... أو قولنا أولًا: «حيوان» خرج ما ليس بحيوان، مثل الجماد. خرجت الجبال والأشجار والأحجار؛ هذه ليست بحيوان. صح؟ فإذا هذا التعريف الآن مضطرد لأنه خرج به ما ليس بحيوان. وكذلك منعكس في قولنا: «ناطق»، وخرج به ما ليس بناطق، مثل البهيمة. البهيمة حيوان لكنه ليس بناطق، ما يتكلم، ما يتكلم، يتحرك ويدخل ويخرج. وهذا معنى الحيوان: يعني الشيء الذي يتحرك ويمشي. فهذا يشمل الإنسان وغيره. لكن قولنا: «ناطق» خرج البهيم. وقولنا: «حيوان» خرج الجماد. فإذا هذا التعريف جامع مانع: ما يدخل فيه شيء، ولا يخرج منه شيء، ولا يخرج منه شيء. وهكذا هذه التعاريف كما سيأتي معنا في بعضها؛ انتقدت التعاريف بعض أقسام الحديث، انتقدت لماذا انتقدت؟ لأنها ليست جامعة وليست مانعة، ليست جامعة وليست مانعة، أو ليست مضطردة ولا منعكسة. وهذا سيأتي معنا إن شاء الله في بعض تلك التعاريف أو تلك الأقسام. بل حتى من نظم المؤلف رحمه الله تعالى. ثم قال: «أول الصحيح وهو ما اتصل إسناد ولم يشذ أو يعل يرويه عدل ضابط عن مثله معتمد في ضبطه ونقله». ذكر أول هذه الأنواع من أنواع الحديث، وهو الحديث الصحيح. وقدم هذا القسم لأنه أشرف أقسام الحديث. أشرف أقسام الحديث هو الحديث الصحيح. لماذا؟ لأن هذا الحديث هو الذي يطلب من أجل العمل به، من أجل العمل به. بخلاف الحديث الضعيف مثلًا؛ فإنه يطلب ويعرف من أجل رده، للعمل به. فالعمل بالحديث وبما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام لا شك أن فيه شرفًا للواصل إلى هذا الحكم. فلذلك قدِم في الذكر، قدِم في الذكر. ثم عرف هذا القسم من أقسام الحديث الصحيح، فقال: «وهو ما اتصل إسناده ولم يشذ أو يعل، يرويه عدل ضابط عن مثله معتمد في ضبطه ونقله». طيب، عرف العلماء الحديث الصحيح، وهو تعريف جامع مانع، أو يمكن أن نقول: تعريف مضطرد ومنعكس. فقالوا: الحديث الصحيح هو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علة. اكتبوا هذا التعريف: تعريف الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط، بنقل العدل الضابط عن مثله، عن مثله، إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علة، من غير شذوذ ولا علة. والمؤلف ذكر هذا التعريف في هذين البيتين. فقوله: «وهو ما اتصل» أي: ما اتصل سنده، ما اتصل سنده. واتصال السند معناه: ما معنى اتصال السند؟ معناه: أن كل راو من رواته قد أخذه مباشرة عمن فوقه، من أول السند إلى منتهاه. مثاله: مثلًا نقرأ نحن في صحيح البخاري: «قال حدثنا عبد الله بن يوسف، قال حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر». فعبد الله بن يوسف قال: الإمام البخاري، الإمام البخاري أخذ هذا الحديث من شيخه عبد الله بن يوسف، فإذا سمع البخاري مباشرة من عبد الله بن يوسف. ثم قال عبد الله بن يوسف: «أخبرنا مالك بن أنس»، فهو سمع هذا الحديث من مالك مباشرة. واضح؟ فإذا هذا متصل الآن. ثم قال مالك: «عن نافع مولى بن عمر»، فمالك أخذ الحديث عن نافع مباشرة لأنه تلميذ لنافع، ونافع شيخ لمالك، فأخذ الحديث عن نافع. قال: «نافع عن ابن عمر، عبد الله بن عمر الصحابي الجليل رضي الله عنهما»، فنافع أخذ الحديث من عبد الله بن عمر. إذن هذا السند متصل، هذا السند ماذا؟ متصل. كل راو سمع ممن فوقه من الشيوخ، فما فيه انقطاع. لكن لو كان فيه انقطاع، هذا ما يكون حديثًا صحيحًا. مثلًا: لو قال الإمام البخاري على سبيل المثال: «قال الإمام البخاري: قال حدثنا عبد الله بن يوسف عن نافع عن ابن عمر»، هذا الحديث منقطع. لماذا؟ لأن عبد الله بن يوسف ما سمع من نافع، وإنما هناك واسطة بين من؟ بين عبد الله بن يوسف وبين من؟ وبين نافع، وهو مالك، وهو مالك. فإذن هذا الحديث ماذا؟ منقطع. هذا الحديث منقطع، فهو ليس من قسم الحديث الصحيح. أن «ما اتصل إسناده». فيبغض يقول قائل: «طالما ما اتصل إسناده، لماذا يقول عبد الله بن يوسف عن مالك؟ لماذا يقول عن نافع؟» فيقال: أن لفظة «عن» لفظة «عن» ما تدل على التحديث لأنها صيغة محتملة، قد يكون ذلك من راوٍ سمع ممن بعده، وقد لم يسمع منه؛ لأنها لفظة محتملة. لكن لو قال مثلًا: «عبد الله بن يوسف قال: حدثني نافع»، نقول: «عبد الله بن يوسف كذب»، لأن «حدثني» لفظة صريحة، صح؟ وهو لم يسمع من نافع أصلًا، لم يسمع من نافع، فكيف يقول: «حدثني»؟ واضح. فالصيغة... فالصيغة التحديث التي هي ليست صريحة بالتحديث، مثل «عن»، مثل «أن»، «عن» و«أن». أنا لو قال مثلًا: «عبد الله بن يوسف: أن نافع قال عن ابن عمر»، فهنا أيضًا «أن» لفظة محتملة. فالمهم: اتصال السند أن يسمع كل راو ممن هو فوقه مباشرة، من غير واسطة، إلى نهاية السند، لا يكون في أي موضع انقطاع. فإذا كان في أي موضع انقطاع، خرج هذا الحديث من كونه صحيحًا إلى قسم آخر من أقسام الحديث الضعيف. فقد يكون منقطعًا، قد يكون مرسلًا، قد يكون معضلًا. وهذا كل الأقسام ستعرفونها إن شاء الله تعالى في هذه المنظومة. فهذا معنى قوله: «ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهى». وهذا معنى قول ملف: «وهو ما اتصل إسناده، ما اتصل إسناده». وأما قوله: «ولم يشذ أو يعل» فهو بمعنى قولنا: «من غير شذوذ ولا علة». وهنا المؤلف لأنه مقيد في الشعر، مقيد بوزن وقافية، فقدم بعد بعض، قدم بعض ألفاظ التعريف على بعض. وإلا العلماء أولًا يذكرون اتصال السند، ثم يذكرون العدالة، ثم يذكرون الضبط. لأن الحديث الصحيح له خمسة شروط: ثلاثة منها إيجابية وإثنان سلبية. ومعنى «إيجابية»: يعني ثبوتية، ليست منفية، وهي: اتصال السند، والعدالة، والضبط. هذا يسموها ماذا؟ يسمونها شروطًا ماذا؟ إيجابية. وهناك شرطان سلبيان، يعني منفيان، وهو ماذا؟ عدم الشذوذ، وعدم العلة. فكان الأولى أن يذكر المؤلف أولًا: اتصال السند، ثم العدالة، ثم الضبط، ثم عدم الشذوذ، ثم عدم العلة. لكن اعتذر العلماء المؤلف لأن المقام مقام... يعني وزن وقافية وروي ونحو ذلك. فكأن الشعر ألجأ إلى أن يذكر أولًا اتصال السند، ثم ذكر فيما بعد مباشرة عدم الشذوذ والعلة. ولذلك قال: «ولم يشذ أو يعل». فنأخذ أولًا العدالة على حسب ما عرفه العلماء نثرًا. فما معنى العدالة؟ «ما اتصل سنده بنقل العدل»، وهذا في قوله: «يرويه عدل»، «يرويه عدل». فمن هو العدل؟ قال العلماء، قال علماء المصطلح: العدل لابد أن تجتمع فيه أمور عدة: منها الإسلام، أن يكون مسلمًا، وأن يكون بالغًا. مع التنبيه على أن البلوغ شرط، البلوغ شرط في الأداء لا في التحمل. ما معنى «شرط في الأداء لا شرط في التحمل»؟ يعني: يمكن لغير البالغ أن يتحمل الحديث. معنى «يتحمل الحديث»: يعني يحفظ الحديث. إذا كان مميزًا، ليس بالغًا، لكنه مميز، صغير، لكنه مميز، حفظ الحديث، حفظ هذا الحديث، فهذا يقبل منه التحمل. لكن لو حدث بهذا الحديث وهو صغير لم يبلغ بعد، فهذا لا يقبل منه. لكن لو حفظ الحديث وهو صغير، فلما بلغ حدث بالحديث، هل يقبل منه؟ نعم، يقبل منه. واستدلوا على هذا بمجموعة من الصحابة، منهم ابن عباس؛ فإنه سمع بعض الأحاديث وهو صغير. قال ابن عباس: «توفي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين»، الله أعلم هل بلغ في هذا السن أو لا. ومع هذا حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة في أحاديث كثيرة، فقبل العلماء. وكذلك محمود بن لبيد: حديث المِجَّة الذي مجه النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه، تحمل هذا وهو صغير، لكن حدث بها وهو كبير، فقبل منه. واضح؟ فالعدالة: الراوي يكون مسلمًا، بالغًا، وعرفنا التفريق بين الأداء والتحمل، وغير فاسق، لا يكون فاسقًا؛ لأن الفاسق مجروح العدالة. لا يكون مثلًا كذابًا، أو شارب خمر، أو زانيًا، أو شيء من هذه المحرمات وهذه الكبائر، لا يكون فاسقًا. وبعضهم أضاف: «وغير مخروم المروءة». وهذا فيه خلاف، وعلى حسب تلك... على حسب ذلك الخارم للمروءة. فبعض الأشياء لا تصل إلى حد الرد. وهذا التفاصيل ليس هذا مقامه. فالمهم: عدالة الراوي يكون مسلمًا، بالغًا، عاقلًا. هذا ما ذكرنا: عاقلًا، يعني غير مجنون. أن لو كان مجنونًا كيف سيحدث؟ فأن يكون عاقلًا، غير فاسق. هذا هو العدل، هذا هو العدل. وكأن الوقت قد أدركنا، فنكمل إن شاء الله بقية شرح شروط الحديث الصحيح في درس قادم. فنكتفي بهذا، وأيضًا نذكر أمثلة على ذلك في بعض الأحاديث. فأولًا في هذا الدرس نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.