القواعد والأصول الجامعة 35

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 35، ألقاها

ضمان إتلاف البهيمة وتفاصيل المسؤولية

يتناول هذا الفصل شرح القاعدة الثالثة عشر حول الإتلاف وضمان البهيمة لما تتلفه، مع توضيح مسؤولية صاحب البهيمة في مختلف الظروف. يشرح تفاصيل الضمان في حالة تلف البهيمة لشيء تحت تصرف صاحبها.

أحكام الضمان في الإتلاف والصيد للمحرم

يتناول هذا الفصل أحكام الضمان في حالة إتلاف البهائم لأراضي الناس، وضمان صاحب البهيمة، وكذلك قتل الصيد للمحرم عمدا أو خطأ ووجوب الجزاء عليه عند جمهور العلماء. يوضح الفرق في الأحكام بين الإتلاف العمد والخطأ.

الفرق بين الجزاء في قتل الصيد ومال الآدمي

يفصل هذا الفصل بين الجزاء في قتل الصيد الذي يكون مختصا بمن قتله متعمدا، وضمان مال الآدمي حتى لو كان الإتلاف خطأ. يبرز الفرق بين حقوق الله التي تقوم على المسامحة وأموال الناس التي تقوم على المشاحة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في شرحه للقاعدة الثالثة عشر: الإتلاف يستوي فيه المتعمد والجاهل. الناس قال: ومع الأسباب المتعلق بها الضمان إتلاف بهيمته التي هو متصرف فيها، والتي يخرجها ليلا أو نهارا بقرب ما تتلفه. يعني: هذه أيضا من الأسباب التي يتعلق بها الضمان، إذا أتلفت بهيمة الإنسان الذي هو متصرف فيها -يعني راكب لها أو يسوقها- فأتلفت شيئا، فهو ضامن، ضامن لما أتلفته، دخلت في مزرعة فأكلت من زرعي، هذا الإنسان أو أتلفت شيئا من المال الذي عنده من طعام أو شيئا من ذلك، فيضمن صاحبها. قال: والتي يخرجها ليلا أو نهارا بقرب ما تتلفه. النبي عليه الصلاة والسلام ثبت عنه في السنة أنه قضى بأن على صاحب الأرض حفظ أرضه في النهار، وعلى صاحب الماشية حفظها في الليل، وأن ما أتلفته بالليل فعلى صاحب البهيمة، وما أتلفته في النهار فعلى صاحب الأرض. لكن هذا إذا رعى بغنمه في أماكن بعيدة عن صاحب الأرض، فإذا يعني مشت في رعيها حتى دخلت إلى أرضه، فهنا يتحمل صاحب الأرض. ولهذا قال رحمه الله: أو نهارا بقرب ما تتلفه، معنى ذلك: إذا كانت بعيدا عن أرض صاحب الأرض، فهنا الضمان على صاحب الأرض، وفي الليل الضمان على صاحب البهيمة؛ لأن الناس في الليل لا يحرسون مزارعهم، وإنما يستريحون في بيوتهم. فإذا عدت البهيمة على أرض الإنسان فأتلفت فيها شيئا، فيضمن صاحب هذه البهيمة، وخاصة الإبل، الغالب في الناس في الليل أنهم يحفظون مواشيهم، وإن كان ربما في بعض الأحيان قد يعني تترك بعض البهائم أو الغنم أو تهجم على شيء من المزارع القريبة، فهنا يكون الضمان على صاحب البهيمة، أو كذلك رعى بها في النهار بقرب صاحب الأرض، فيكون حاله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. فإذا رعى قريبا من صاحب الأرض، فهو ضامن إذا أتلف شيئا، ولو في النهار، لأنه تسبب في حصول هذا الإتلاف. قال: أو يطلق حيوانه المعروف بالأذية على الناس في أسواقهم وطرقهم، فإنه متعمد عليه الضمان. إنسان عنده كلب، وهذا الكلب يعني مؤذ، فيطلقه ولا يحبسه، فيعض هذا ويعض ذاك، فيضمن صاحبه؛ لأنه تسبب في حصول هذا الإتلاف، وتعمد في ذلك. قال: ومما يدخل في هذا قتل الصيد للمحرم عمدا أو خطأ، ففيه الجزاء عند جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة. مما يدخل في هذا قتل الصيد للمحرم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، فالمحرم لا يجوز له قتل صيد البر. فيقول: يدخل في هذا الباب في مسألة الضمان، إذا قتل المحرم صيدا، سواء كان متعمدا أو مخطئا، فعليه الجزاء، جزاء الصيد. ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذو عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره. وهذا القول قول جمهور العلماء: أن من قتل الصيد فعليه الجزاء، سواء كان متعمدا أو كان مخطئا. قال: واختار بعض أصحابهم -يعني من هؤلاء العلماء- أن الجزاء مختص بمن قتله متعمدا، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، وهو صريح الآية الكريمة، يعني: أن الصحيح أن الجزاء متعلق بمن قتله متعمدا؛ لأن الآية صريحة في تعليق هذا الجزاء بمن قتل عمدا. ومن قتله منكم متعمدا، إذا كان الحكم عام لقال: ومن قتله منكم فجزاء مثل ما قتل من النعم، لكن لما قال متعمدا، ومتعمدا حال، أي حال كونه متعمدا، خرج بذلك ما لم يكن متعمدا، ما لم يكن متعمدا وهو من قتله خطأ، فهذا ليس عليه شيء. قال: والفرق بينه وبين أموال الآدميين: أن الكلام على الضمان، يعني مر معنى أن مال الآدمي يضمن ولو أتلف خطأ، يعني: إذا أخطأ الإنسان أو نسي فأتلف مال أخيه، فعليه الضمان، وإن كان غير آثم. طيب، لكن في ما يتعلق بحقوق الله جل وعلا فيختلف الحكم. قال: والفرق بينه وبين أموال الآدميين، يعني في كون أموال الآدميين تضمن إذا تلفت، سواء كان عمدا أو خطأ. أو أما ما يتعلق بحقوق الله جل وعلا، فإنه يعذر فيها إذا حصل على سبيل الخطأ. الفرق في ذلك: أن الحق فيه لله، والإثم مترتب على القصد، فكذلك الجزاء. وهذا القول أصح، يعني: أن حقوق الله جل وعلا قائمة على المسامحة، فإذا حصل الخطأ من الإنسان في شيء يتعلق بحق من حقوق الله، فالله عز وجل يعفو ويصفح. أما أموال الناس فهي قائمة على المشاحة والمنازعة والمطالبة، فلذلك لا يعذر الإنسان إذا أتلف شيئا من أموال الناس، ولو كان مخطئا، فإنه يطالب بالضمان، إلا إذا عفى صاحب الحق له ذلك، لو عفى وقال: أنا مسامح، ما في إشكال. لكن الأصل أنه يضمن، ولصاحب المال أن يطالب بماله، وإذا طالب به لزم هذا المتلف أن يضمن هذا المال. فلأن حقوق الناس قائمة على المشاحة والمنازعة، وأما حقوق الله فإنها قائمة على المسامحة، فلذلك كان الجزاء في قتل الصيد متعلقا بالمتعمد دون المخطئ. بهذا نكون انتهينا من قراءة هذه القاعدة. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على