شرح المنظومة البيقونية  9

شرح المنظومة البيقونية 9

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الحديث المعنعن والمؤنعن وحكم الاتصال والتدليس

يُعرّف الحديث المعنعن بصيغة «عن» ويشمل المؤنعن بـ «أن»، وكلاهما صيغة محتملة غير صريحة في السماع. الأصل فيهما الاتصال إلا إذا كان الراوي مدلساً، والتدليس إسقاط راوٍ ضعيف مع الإيهام بالسماع المباشر فيضعف الحديث.

أحكام الحديث المعنعن والمبهم وبيان أثر الإبهام

الأصل في المعنعن الحمل على السماع إلا مع التدليس، فلا تقبل عنعنته حتى يثبت السماع. الحديث المبهم هو الذي فيه راوٍ لم يُسمّ، ويضر الإبهام قبل الصحابي ولا يضر بعده بعدالة الصحابة.

تمييز المعنعن عن المبهم وحث على اغتنام العشر الأوائل من ذي الحجة والختام بالدعاء

يوضح الشيخ أن إبهام راوٍ بعد الصحابي لا يضر بينما قبله يضر، ويميز بين المعنعن والمبهم. ثم يدعو لاستغلال ليالي العشر الأولى من ذي الحجة بالصيام والقرآن والذكر مستشهداً بأحاديث الفضل، ويختم بالدعاء بالتوفيق والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال المؤلف رحمه الله: «معنعنًا، ننكى عن سعيد عن كرم، ومبهم ما فيه راوٍ لم يُسمّ». هذا قسم من أقسام الحديث يسمى الحديث المعنعن. والحديث المعنعن هو الذي صيغ التحمل فيه في الحديث بالعنعنة، يعني بلفظ «عن»، هذا يسمى الحديث المعنعن. فلو قال البخاري مثلًا: «قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر»، هذا يسمى ماذا؟ معنعن، نسبة إلى لفظة «عن»، نسبة إلى لفظة «عن». والمؤلف هنا اكتفى واقتصر على المثال، اقتصر على المثال دون ذكر التعريف، اقتصر على المثال دون ذكر التعريف. وهذا جائز، هذا جائز، لكن الأولى والأفضل أن يذكر الشيء بحده وتعريفه، بحده وتعريفه، ثم بعد ذلك يذكر له الأمثلة. لكن المؤلفون كأنهم مقيدون بنظم، تعرفون النظم ما يأخذ فيه النظم حرية في التعريف والحد والبيان، فاقتصر هنا على ماذا؟ اقتصر هنا على ذكر المثال، على ذكر المثال. وأيضًا مما يشمله الحديث المعنعن كذلك الحديث المؤنعن الذي فيه لفظة «أن»، لأن لفظة «عن» ولفظة «أن» من الصيغة المحتملة، ليست صريحة في السماع. صح، قد يكون التلميذ سمع هذا من من قبله، وقد يكون ما سمع هذا من من قبله. تقول مثلًا: «فلان عن فلان»، قد يكون ما سمع، لأن الصيغة ليست صريحة بالسماع، الصيغة ليست صريحة بالسماع، فيقال له معنعن، ويقال له مؤنعن، وهو كذلك ما روي بلفظة «أن»، بلفظة «أن». وحكم المعنعن والمؤنعن الاتصال، إلا ممن عرف بالتدليس. وهذا يحتاج إلى أن يعرف المحدث أو الباحث طبقات المدلسين. ومعنى المدلس: يعني يصغّر شيخًا ضعيفًا قد سمع منه، وسمع ممن رووا عنه بالعنعنة، لكنه ما سمعه منه مباشرة. عرفتم هذا الآن؟ مثلًا على سبيل المثال الآن: أنا مثلًا سمعت من الشيخ مقبل رحمه الله، ها، سمعت من الشيخ مقبل رحمه الله، فعندي أثر عن الشيخ مقبل، لكن ما سمعت منه مباشرة، ها، سمعته من شخص آخر عن الشيخ مقبل، لكن هذا الشخص غير مرضي عنده للحديث، ضعيف، ها، ضعيف. فأنا الآن أريد أحسّن هذا الأثر عن الشيخ مقبل، أيش أفعل؟ أقوم أحدث هذا الضعيف فأقول: «عني عن الشيخ مقبل». أنا الآن ما نكذاب، صح، لأنني ما صرحت بالسمع، ما قلت: «سمعت من الشيخ مقبل»، قلت: «عن الشيخ مقبل»، قد يكون أنا الذي سمعته، وقد يكون غير الذي سمعته، صح. فإذا هذا المحذوف إذا كان ضعيف الحديث أو هذا الأثر بيكون ضعيف، صح. لكن لو كان أنا ما عرف عني التدليس، فهذا سيأتي معنا للمدلس أقسام، الحديث المدلس. أنا ما عرف عني التدليس، فإذا رويت بصيغة محتملة فالأصل أن تحمل هذه الصيغة على ماذا؟ على السماع. فالأصل أن تحمل هذه الصيغة على ماذا؟ على السماع. عرفتم هذا الآن؟ فإذا لو سئلت سؤال: ما حكم الحديث المعنعن والمؤنعن؟ فيقال: الأصل أن يحمل على السماع، هذا الأصل، يعني الأكثر، إلا من عنعَن وعرف عنه التدليس، وعرف عنه ماذا؟ التدليس، فإنه لا تقبل منه هذه العنعنة ولا تحمل على السماع حتى يتأكد: هل فعلا سمع هذا الحديث ممن روى عنه بالعنعنة أو ليس الأمر كذلك؟ فهمتم هذا الآن؟ وأما قوله: «ومبهم ما فيه راوٍ لم يُسمّ»، هذا قسم آخر من أقسام الحديث، وهو ما يسمى بالحديث المبهم، وهو الذي فيه راوٍ لم يُسمّ. معنى لم يُسمّ: يعني لم يُذكر اسمه، وإنما ذكر وصفه، كأن يقول راوٍ مثلًا: «قال مثلًا محمد بن موسى عن رجل»، هذا رجل مبهم، ما نعرفه، ما نعرف اسمه حتى نبحث عنه، أو يقول مثلًا: «عن شيخ»، أو تقول مثلًا: «عن صاحب هذا الدار»، أنت ما تعرف منه صاحب هذا الدار، أو تقول: «عن ثقة»، أنت ما تعرف هل هو ثقة عند الجميع أو عنده هذا فقط. هذا أيضًا يدخل في الإبهام. فكل ما فيه راوٍ لم يُسمّ، هذا يقال له مبهم. ويشترط في الإبهام أن يكون في السند لا في المتن، يعني أن يكون قبل الصحابي. واضح؟ الإبهام يكون قبل الصحابي. أما الصحابي أو إبهام جاء في متن الحديث، فهذا لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدول. فلو جاء مثلًا حديث: «حدثنا مثلًا الحسن البصري قال: حدثنا مثلًا مالك عن نافع عن رجل صحب النبي عليه الصلاة والسلام عن النبي صلى الله عليه وسلم»، هذا الإبهام ما يضر، لأن الصحابة كلهم ماذا؟ عدول، الصحابة كلهم عدول، فالإبهام هذا لا يضر. أما إذا كان الإبهام ما قبل الصحابي، فهذا يضر، ويكون الحديث ضعيف حتى نعرف من هو هذا الرجل المبهم، من هو هذا الرجل المبهم، حتى من خلاله نستطيع أن نحكم على الحديث، أن نحكم على ماذا؟ على الحديث. كذلك لو جاء الإبهام بعد الصحابي في أثناء الحديث، مثل حديث أنس في الاستسقاء، قال أنس: «خلاص، الآن تجاوزنا رواة الحديث إذا ذكر الصحابي معنا ما بعده». مثل الحديث، صح. فلو حديث أنس قال: «دخل رجل أعرابي إلى المسجد»، من هو هذا الأعرابي؟ ما ذكر اسمه، فقال: «يا رسول الله، هلكت المواشي وانقطعت السبل». حديث معروف في الاستسقاء. طيب، قوله هنا: «دخل أعرابي»، هل هذا يؤثر؟ ما يؤثر، لأنه جاء ذكره بعد الصحابي في متن الحديث، لا في سند الحديث. فهمتم هذا الآن؟ لكن لو جاء الإبهام قبل الصحابي في طبقة التابعين أو تابع التابعين أو من بعدهم، فهذا الإبهام يضر، فهذا الإبهام يضر. فهذا معنى قوله في الأثر أو في الأبيات: «ومبهم ما فيه راوٍ لم يُسمّ». وهذا عام، الإبهام هذا عام في الحديث المرفوع أو الموقوف أو المقطوع. وعرفنا الفرق بين الحديث المرفوع والحديث الموقوف والحديث المقطوع. والحديث المقطوع هذا هو الحديث المبهم. إذن أخذنا اليوم قسمين من أقسام الحديث: الحديث المعنعن، ويدخل فيه المؤنعن، والحديث المبهم. نعم، نكتفي بهذا. تعلمون، بارك الله فيكم، أن هذه الليلة هي أول ليلة من ليالي العشر الأولى من ذي الحجة، وتعرفون فضل هذه الليالي وهذه الأيام، فحرصوا، بارك الله فيكم، على اغتنام هذه الفرصة، وعلى اغتنام هذه الأيام الفاضلة، وأنتم في هذا المكان يصدق عليكم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى ويديك رزقًا». فأنتم في هذا المكان، ولله الحمد، في تفرغ تام، ما أنتم مشغولون بوظيفة، ولا بزوجة، ولا بأولاد، ولا بإعالة بيت، ولا بشيء من ذلك، فاحرصوا، بارك الله فيكم، على استغلال هذه النعمة. نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ. عندكم فراغ، ولله الحمد، فاحرصوا على قراءة القرآن، على الذكر، على حضور كذلك مجالس العلم، وعلى الصيام. ونبشركم أن في هذه الأيام هناك إكرام معد للصائمين تشجيعًا لهم، وإن شاء الله يكون إكرام طيب، فاحرصوا على الصيام. إن استطعتم صيام هذه الأيام كلها من غدٍ إن شاء الله إلى يوم عرفة، فقد ورد في هذا حديث حُنيذ عن بعض أزواج النبي عليه الصلاة والسلام: «صامة تسع»، وبعض أهل العلم يحتج بهذا الحديث، وبعضهم ضعفه. ومن ضعف هذا الحديث فمعنى أدلة عامة، وهو حديث ابن عباس في البخاري: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر». فالصيام يدخل في عموم الأعمال الصالحة، ما هناك ما يمنع من دخول الصيام في عموم الأعمال الصالحة، في عموم الأعمال الصالحة. فمن استطاع أن يصوم هذه التسع فهذا الأفضل، ومن لم يستطع أو كان مشغولا فلا أقل من أن يصوم شيئًا منها، يوم يصوم ويوم يفطر، أو يصوم يوم الخميس، الاثنين والخميس مع يوم عرفة. المهم أنه يرتب وقته ويجعل له نصيبًا من مثل هذه العبادات العظيمة بهذه الأيام الفاضلة. فاحرصوا، بارك الله فيكم، على استغلال هذه الأيام بما ينفع. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.