شرح المنظومة البيقونية  11

شرح المنظومة البيقونية 11

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 11، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الحديث المرسل والحديث الغريب

يشرح هذا المحور تعريف الحديث المرسل بأنه ما أسنده التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسقوط الواسطة، مما يجعله ضعيفاً خفيف الضعف. كما يوضح تعريف الحديث الغريب بأنه ما انفرد به راوٍ واحد في إحدى طبقات الإسناد مستشهداً بحديث الأعمال بالنيات.

أنواع الانقطاع في السند والحديث المعلق

يستعرض المحور أربع حالات لانقطاع الإسناد تتنوع بين أول السند وآخره ووسطه براوٍ أو أكثر. ويبين أن الحديث المعلق هو ما حذف فيه المصنف شيخه فأكثر من أول السند، وتندرج جميع هذه الصور تحت مصطلح المنقطع في الاصطلاح العام.

أقسام الحديث المنقطع عند المحدثين

يفصل المحور أقسام الحديث المنقطع حسب موضع الانقطاع إلى معلق ومرسل ومنقطع ومعضل مع تعريف كل نوع بدقة. ويؤكد أن جميع هذه الأنواع تُعد من أقسام الحديث الضعيف لجهالة حال الساقط مع التنبيه على تعليق البخاري.

شرط البخاري في صحة الحديث والانتقال للصلاة

يذكر المحور أن المعتبر عند البخاري هو الحديث المسند المتصل بتمامه من أوله إلى آخره. ثم يتحول الحديث إلى الجانب العملي بدعوة الحاضرين للوضوء وإقامة الصلاة مع ملاحظة حول الوقت وترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد: قال البقوني رحمه الله في منظومته البيقونية: «ومرسل منه الصحابي سقط، فقل غريب ما روى راوٍ فقط». هذا قسم من أقسام الحديث الضعيف، وما يسمى بالحديث المرسل. وهذا التعريف الذي ذكره الناظم انتقده عليه العلماء؛ لأن قوله: «ومرسل منه الصحابي سقط» يوهم أن الساقط صحابي. فإذا علمنا أن الساقط صحابي لا يضر ذلك، صح. لكن التعريف الصحيح للحديث المرسل هو: ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يسمى مرسلاً. كأن يقول مثلاً: الحسن البصري: قال رسول الله، أو: عن رسول الله، أو يقول: عكرمة: قال رسول الله، أو يقول: مجاهد: قال رسول الله، كأنه ما سمع من النبي عليه الصلاة والسلام. إذن هناك واسطة بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام. لكن هل هذه الواسطة جزماً صحابي؟ لا، قد يكون صحابياً، وقد يكون تابعياً. صح. لو قال الحسن البصري مثلاً: قال رسول الله، ربما الحسن البصري سمعه من صحابي، صح، وربما سمعه من تابعي. الصحابي لا غبار عليه ولا إشكال إذا علم أنه صحابي؛ لأن الصحابة كلهم عدول، فلا مطعن فيهم. لكن المشكلة إذا كانت الواسطة تابعياً؛ فقد يكون التابعي ثقة، وقد يكون التابعي ضعيفاً. صح. قد يكون التابعي ثقة، وقد يكون التابعي ضعيفاً. فلوجود هذا الاحتمال حكم علماء المصطلح على الحديث المرسل بأنه من قسم الحديث الضعيف، من قسم الحديث الضعيف، لكن ضعيف خفيف الضعف. إذا وجدت له طريق أو شاهد ضعيف أخرى فإنه يتقوى، فإنه يتقوى. عرفتم هذا الآن؟ فإذا نعدل هذا البيت - قد عدلنا بعض الأبيات - نعدل هذا البيت، فنقول: «ومرسل من فوق تابع سقط، ومرسل من فوق تابع سقط، وقل غريب ما روى راوٍ فقط». فقولنا: «ومرسل من فوق تابع سقط»، يعني: الذي فوق التابع سقط، فقد يكون الساقط تابعياً، وقد يكون صحابياً. إذن يسلم هذا البيت من الانتقاد. لكن لو قلنا: «ومرسل منه الصحابي سقط»، إذا عرفنا أن الصحابي سقط، إذن لا إشكال. لكن الصحيح أن المرسل: ما يُعلم من الساقط؛ قد يكون التابعي رواه عن تابعي آخر، ثم التابعي الآخر رواه عن صحابي، ثم الصحابي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم. فإذن التابعي الساقط هذا الذي بين التابعي والصحابي قد يكون صحيح الحديث، وقد يكون ضعيف الحديث؛ لأن التابعين ليسوا ك الصحابة، منهم الثقة ومنهم الضعيف. وهذا هذا الآن، هذا هو الحديث المرسل، هذا هو الحديث المرسل. نكتفي بذلك إن شاء الله. وأما قوله: «وقل غريب ما روى راوٍ فقط»، فيريد بهذا تعريف الغريب، وقد تقدم معنا في الكلام على الحديث: المشهور والعزيز. صح. عزيز: مروي اثنان، يا باحث. مشهور: مروي عن الثلاثة. صح. فهذا بالنسبة إلى وصول الحديث إلينا قد يكون عن طريق راوٍ واحد، قد يكون عن طريق راويين، وقد يكون عن طريق ثلاثة. فإذا كان في إحدى طبقات الحديث ثلاثة، والبقية أكثر من ثلاثة، يسمى مشهوراً. وإذا كان في إحدى طبقات الحديث اثنان، والبقية أكثر من اثنين فأكثر بقية الطبقات، يسمى ماذا؟ حديث عزيز. وإذا كان في إحدى الطبقات راوٍ واحد، فبقية الطبقات ولو أكثر من راوٍ، أو راوٍ واحد وبعضها أكثر، هذا يسمى ماذا؟ غريب. وهذا معنى قوله: «وقل غريب ما روى راوٍ فقط»، يعني: إذا في إحدى طبقات سنده راوٍ واحد فقط، ويسمى حديثاً غريباً. ومثل له بحديث: «إنما الأعمال بالنيات». فهذا الحديث ما رواه من الصحابة إلا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. بل قيل: حتى التابعي الذي رواه عنه كذلك كان راوٍ واحداً. لكن في طبقة واحدة يكفي، ولو في طبقة واحدة، سواء كان في أول السند، أو في أثناء السند، أو في آخر السند، راوٍ واحد يسمى غريباً. وهذا الآن. ثم قال: «وكل ما لم يتصل بحال إسناده منقطع الأوصال». قوله: «وكل ما لم يتصل بحال»، يعني: كل حديث لم يتصل إسناده. وهذا له أربع حالات. السند الذي لم يتصل إسناده له أربع حالات: الحالة الأولى: أن يكون الانقطاع من أول السند. كأن يقول الإمام البخاري مثلاً: عن مالك، قال الإمام البخاري: قال مالك، أو قال الإمام البخاري: قال الحسن البصري. ثم من أول الحديث: إن البخاري لم يسمع من الحسن، ولم يسمع من مالك. فإذاً هذا الانقطاع من أول السند، صح، من أول السند. وقد يكون الانقطاع من آخر السند، وهو حذف التابعي لتابعي أو لصحابي، هذا يسمى حذف آخر السند. كأن يقول الحسن البصري مثلاً: عن رسول الله. يعني: الحديث من أوله فيه سند، قال الإمام البخاري: حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، السند متصل من أول السند، لكن في آخر السند: حدث التابعي الواسطة بينه وبين الرسول عليه الصلاة والسلام. فهذا الساقط من أين؟ من آخر السند. آخر السند موقع التابعي، وأول السند موضع المؤلف الذي كتب وجمع الأحاديث كالبخاري والترمذي ومسلم وابن ماجه. هذا من أول السند. إذن الآن الحذف يكون في أول السند، وقد يكون في آخر السند، وقد يكون الحذف أو الانقطاع من أثناء السند لكن بواحد فقط، بواحد فقط. على سبيل المثال: قال مثلاً على سبيل المثال قال شعبة، مثلا قال البخاري: حدثنا عبد الله ويوسف، قال حدثنا شعبة، ثم شعبة قال: عن الحسن البصري. شعبة ما سمع من حسن البصري. إذن هناك واسطة بين شعبة وبين الحسن البصري. هذا الحذف الآن في ماذا؟ في أثناء السند. والمحذوف ماذا؟ واحد. المحذوف واحد فقط. وضح هذا الآن. هذا أيضاً حالة ثالثة. حالة رابعة: أن يكون الانقطاع من أثناء السند لكن باثنين فأكثر على التوالي، باثنين فأكثر على التوالي. مثاله: قال الإمام البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف عن الحسن البصري. بين عبد الله بن يوسف والحسن البصري اثنان: شعبة مثلاً، ومثلاً على سبيل المثال: سفيان، مالك. فالآن حذف اثنان في أثناء السند، مش واحد، اثنان. هذه حالة رابعة. صح. كم حالات معنا الآن؟ أربع حالات. و«كل ما لم يتصل بحال إسناده منقطع الأوصال». هذا كل يسمى منقطعاً على الاصطلاح العام؛ لأن الاصطلاح العام يريد المؤلف من هذا البيت: كل انقطاع في سند يسمى منقطعاً على الاصطلاح العام، فيشمل هذه الصور الأربع. يشمل هذه الصور الأربع: أن يكون الحذف أو الانقطاع من أول السند، أو يكون من آخر السند، أو يكون من أثناء السند لكن المحذوف واحد، أو يكون من أثناء السند لكن المحذوف اثنان فأكثر. فإذا كان الحذف أو الانقطاع من أول السند، هذا يسمى معلقاً، يسمى ماذا؟ معلقاً. فالحديث المعلق هو أن يحذف المصنف شيخه فأكثر. أن يحذف المصنف، يعني: كاتب وجامع حديث الرسول عليه الصلاة والسلام في كتابه، كالبخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم من علماء الحديث الذين جمعوا حديث النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا يسمى ماذا؟ معلقاً. إذا كان الانقطاع من أول السند، سواء كان المحذوف راوٍ واحد أو اثنان أو ثلاثة أو أكثر. فلو قال الإمام البخاري: قال رسول الله، هذا يسمى معلقاً. وإذا قال البخاري: قال الحسن البصري مثلاً عن أبي هريرة عن رسول الله، هذا أيضاً معلق. لو قال البخاري مثلاً: قال شعبة، ثم ذكر السند إلى الرسول، هذا أيضاً معلق. ووصف هذا الآن: يحذف المصنف شيخه فأكثر، ويكون هذا الانقطاع من أول السند، هذا يسمى ماذا؟ يسمى معلقاً. وأما الحالة الثانية: وهو أن يكون الحذف أو الانقطاع من آخر السند، ماذا يسمى؟ مرسلاً، الذي تقدم معنا الآن. إذا كان الحذف من آخر السند، هذا يسمى ماذا؟ يسمى مرسلاً، يسمى مرسلاً. كما عرفنا: ما هو تعريف المرسل؟ ما أضافه التابعي إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وصححناه في المنظومة بقولنا ماذا؟ «ومرسل من فوق تابع سقط، ومرسل من فوق تابع سقط، وقل غريب ما روى راوٍ فقط». وأما الحالة الثالثة: أن يكون الانقطاع من أثناء السند بواحد، هذا يسمى المنقطع على الاصطلاح الخاص. الانقطاع عند أهل المصطلح على اصطلاحين: الاصطلاح الأول: بالمعنى العام، فيشمل كل انقطاع، فيدخل في هذا المعلق والمرسل والمعضل كما سيأتي. هذا الاصطلاح ماذا؟ العام. وهناك اصطلاح خاص: وهو إذا كان الانقطاع في أثناء السند بواحد، في أثناء السند بماذا؟ براوٍ واحد، هذا يسمى ماذا؟ يسمى منقطعاً. واضح. وأما الحالة الرابعة: وهي أن يحدث اثنان فأكثر من أثناء السند، فهذا يسمى معضلاً، يسمى ماذا؟ معضلاً. وهذا ما جاء بعد هذا البيت في قوله: «والمعضل الساقط منه اثنان». هذا هو المراد: يسقط اثنان، لكن ليس من أول السند، وإنما من أثناء السند. ما معنى من أثناء السند؟ يعني: من وسط السند. من أثناء السند يعني: من وسط السند، ويكون على التوالي. أما إذا كان سقط اثنان لكن ليس على التوالي، وإنما سقط أول راوٍ ثم ذكر الذي بعده ثم سقط الثالث، هذا لا يزال يسمى ماذا؟ منقطعاً. إذا كان سقط الاثنين وليس على التوالي في أثناء السند، يسمى ماذا؟ منقطعاً. أما إذا كان من أول السند ومن أثناء السند فهو معلق ومنقطع. عرفتم هذا الآن؟ أما إذا كان الانقطاع باثنين في أثناء السند أو أكثر من اثنين لكن في أثناء السند في وسط السند، فهذا يسمى ماذا؟ معضلاً. وكل هذه الأقسام من قسم الحديث الضعيف؛ لأننا لا نعلم بحال هذا الساقط: أهو ثقة أم ليس بثقة؟ فالمعلق من قسم الضعيف، والمرسل من قسم الضعيف، والمنقطع من قسم الضعيف، والمعضل من قسم كذلك الضعيف. هذا هو معنى قوله: «وكل ما لم يتصل بحال إسناده منقطع الأوصال». هذا على الاصطلاح ماذا؟ على الاصطلاح العام. كل ما لم يتصل بأي حال من الأحوال، سواء كان في أوله أو في وسطه أو في آخره، يسمى على الاصطلاح العام منقطعاً. لكن بعدين هناك يأتي التفاصيل الخاصة: فإذا كان الانقطاع من أوله يسمى معلقاً، من وسطه براوٍ واحد يسمى منقطعاً، براويين يسمى معضلاً، من آخره يسمى مرسلاً. واضح هذا الآن؟ هذا باختصار شرح هذا البيت والذي بعده من عجز البيت الثاني: «والمعضل الساقط منه اثنان». وقلنا: اثنان فأكثر، اثنان فأكثر. نعم. المعلق: أن يسقط المصنف شيخه فأكثر. هنا يحذف شيخه فيكون معلقاً. ما هو على شرطه؟ نعم. إذا ما ثبت من وجه آخر فيحكم عليه بالضعف. الإمام البخاري ذكر في شرطه لهذا الكتاب أن اسمه: الصحيح الجامع المتصل. فالصحيح من هذا الكتاب ما كان متصل الإسناد. وأما المعلقات فليست على شرطه، فلا نحكم. نقول: أخرجه البخاري في صحيحه - هذا خطأ، لابد تقول: أخرجه البخاري في صحيحه معلقاً؛ لأنه ليس على شرطه. فهمتم هذا؟ أما الذي نقول في البخاري وهو صحيح: ما ذكر سنده كاملاً من أول إلى آخره، هذا هو الذي على شرطه. نعم. طيب، توضأوا ثم تقام الصلاة. الآن الوقت تقدم، صح ترجمة نانسي قنقر