شرح تطهير الاعتقاد 2

الدرس في شرح تطهير الاعتقاد 2، ألقاها

أهمية توحيد العبادة وخطورة الشرك

يشرح المقطع أهمية توحيد العبادة وضرورة الإفراد بالعبادة لله وحده، ويحذر من الشرك وطلب الشفاعة من غير الله. يشير إلى أن الإقرار بالربوبية لا يكفي دون توحيد الألوهية.

سبب تأليف رسالة التوحيد وانتشار الشرك

المقطع يشرح سبب تأليف رسالة التوحيد وهو تصفية القلوب من الاعتقادات الباطلة وتوضيح الاعتقاد الصحيح في ذات الله وأسمائه وصفاته، ويذكر انتشار الشرك ومظاهر الوثنية في بلاد الإسلام.

وجوب إنكار البدع والمنكرات وتبليغ الحق

يعتقد بعض الناس في غير الله ما لا يجوز إلا لله، فيجب إنكار هذه البدع وتبليغ الحق. هذا الإنكار واجب لمن علم الحق حتى لا يكون من الذين يكتمون الحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الصنعاني رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي لا يقبل توحيد ربوبيته من العباد حتى يفردوه بتوحيد العبادة كل الإفراد، فلا يتخذون له ندا، ولا يدعون مع الله أحدا، ولا يتوكلون إلا عليه، ولا يفزعون في كل حالة إلا إليه، ولا يدعونه إلا بأسمائه الحسنى، ولا يتوصلون إليه بالشفعاء، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه. فأروني ماذا خلق الذين من دونه؟ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ربا معبودا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أمره أن يقول: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله وكفى بالله شهيدا﴾، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه التابعين له في السلامة عن العيوب، وتطهير القلوب عن اعتقاد كل شيء يشوب هذه الخطبة التي ابتدأ بها رسالته. رحمه الله، اجتمعت على ذكر مضمون هذه الرسالة وما يريد أن يتكلم به وأن ينص عليه في رسالته هذه، وهو ما يسميه العلماء أهل البلاغة ببراعة الاستهلال، أن يذكر صاحب الكتاب مجمل ما يريد الكلام فيه في مقدمة كلامه وخطبته. فذكر رحمه الله في هذه الخطبة، بعد الحمد والثناء على الله جل وعلا، أن الإقرار بالربوبية وحده لا يكفي، لا يكفي أن يقر الإنسان بربوبية الله ويعتقد أن الله عز وجل المتفرد بالخلق والملك والتدبير، حتى يكون موحدا لله جل وعلا في ألوهيته، بأن يعتقد أنه لا يجوز صرف شيء من العبادات من ذبح أو نذر أو استغاثة أو دعاء أو غير ذلك من أنواع العبادة، لا يجوز صرفها إلا لله جل وعلا، فلا يتخذوا مع الله عز وجل أندادا وشركاء وآلهة يدعوهم ويستغيث بهم ويتوكل عليهم ويفزعوا إليهم عند حدوث المصائب، فيطلبوا منهم كشف الكربات أو قضاء الحاجات أو غير ذلك مما لا يطلب إلا من الله جل وعلا، أو كذلك طلب الشفاعة منهم، فكل ذلك ينافي التوحيد الذي أمر الله جل وعلا به وأمر به رسوله عليه الصلاة والسلام. الذي أخبر أو أمره الله عز وجل أن يخبر عن نفسه أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، فضلا أن يملك لغيره شيئا من ذلك. فإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام الذي هو خير الخلق وأشرف الأنبياء والرسل لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، فهو لا يملك لغيره من باب أولى نفعا ولا ضرا، فكيف بغيره ومن هو دونه فيزعم أنه يستطيع نفع الناس أو أن يكشف عنهم الضر؟ فلا شك أن ذلك من الضلال العظيم. قال: وبعده، فهذا تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد، وجب علي تأليفه وتضييق علي ترصيفه، لما رأيته وعلمته يقينا من عموم اتخاذ العباد الأنداد في الأمصار والقرى وجميع البلاد، من اليمن والشام ونجد وتهامة وجميع ديار الإسلام، وهو الاعتقاد في القبور أو في الأحياء ممن يدعي العلم بالمغيبات والمكاشفات، وهو من أهل الفجور، لا يحضر للمسلمين مسجدا، ولا يرى لله راكعا ولا ساجدا، ولا يعرف السنة ولا الكتاب، ولا يهاب البعث ولا الحساب. فوجب علي أن أنكر ما أوجب الله إنكاره، ولا أكون من الذين يكتمون ما أوجب الله إظهاره. قوله: وبعده، أي انتقال من الحمد والثناء إلى الموضوع الذي يريد أن يتكلم فيه. قال: فهذا تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد، يعني هذا اسم إشارة إلى هذه الرسالة التي ألفها رحمه الله وسماها بتطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد. تطهير الاعتقاد، التطهير مصدر من طهرة، وأصل الطهرة النظافة من الأقذار والأوساخ، والاعتقاد أي ما يعتقده الإنسان ويجزم به في قلبه يقينا جازما. والأدران جمع درن، والوسخ، والإلحاد هو الميل والبعد عما يجب. فتسميته لهذه الرسالة بهذا الاسم يشير إلى أنه يريد بذلك تصفية القلوب من الاعتقادات الباطلة والاعتقادات المنحرفة والاعتقادات الزائغة مما وقع فيها من تلكم الاعتقادات الباطلة، فيريد تطهيرها بأن يعتقد المرء الاعتقاد الصحيح في ذات الله جل وعلا، في أسمائه وصفاته، وفي ربوبيته وإلوهيته سبحانه وتعالى، ووجوب إفراد الله جل وعلا بالعبادة، وترك التعلق بغير الله جل وعلا كما يقع بذلك كثير من الناس. وذكر سبب التأليف أنه لما رأى انتشار الشرك ومظاهر الوثنية بكثير من بلاد الإسلام، وتعلق الناس بالقبور أي بأهلها وأصحابها، فربما يطوفون حولها ويتمسحون بترابها ويدعون من فيها ويستغيثون ويطلبون كشف الكربات وتفريج الكربات وطلب الحاجات، ويذبحون لها وينذرون، وغير ذلك من أنواع العبادة التي لا تطلب إلا من الله جل وعلا. أو كذلك الاعتقاد في الأحياء، أي ممن يدعي الولاية من مشيخة الصوفية ومن كان على شاكلتهم، الذين يدعون علم الغيب وأنه يكشف لهم من أمور الغيب ما لا يكشف لغيرهم. وهؤلاء أيضا من المشركين، إذ أن علم الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾. فكذلك تجد من الناس من يعتقد في أمثال هؤلاء بأنهم من أهل الصلاح وأهل الولاية، وأنهم يعني يتقرب بهم إلى الله جل وعلا، فربما يدعونهم أو يستغيثون بهم أو يطلبون منهم ما لا يجوز إلا لله جل وعلا، مع أنهم من أهل الفجور، أي هؤلاء الذين يعتقد فيهم هم من أهل الفجور، ربما يتركون الصلوات، بل هو يرتكبون الفواحش والمنكرات من الزنا وغيره، فلا يرى لله جل وعلا راكعا ولا ساجدا، ولا يعرف سنة ولا كتاب، ولا كذلك يهاب البعثة ولا الحساب، كما قال رحمه الله. ثم يعتقد فيه مثل تلك الاعتقادات التي لا تجوز أن تكون إلا لله جل وعلا وحده، فلأجل ذلك رأى رحمه الله أنه واجب عليه إنكار هذا المنكر من باب تبليغ الحق وإظهاره، ولا يكون ممن يكتم الحق وقد علمه، كما قال الله عز وجل: ﴿وإذا خض الله مثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾.

شاركنا على