كتاب الحج 17

الدرس في كتاب الحج 17، ألقاها

مقدمة وتوطئة في أحكام المولود

يبدأ الحديث حول أحكام المولود وتسميته، مع ذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يشير إلى أن هناك موضوعات متعلقة سيتم التطرق إليها.

أحكام تسمية المولود وتغيير الأسماء القبيحة

يستحب تسمية المولود في اليوم السابع، ويجوز في أول يوم، مع ضرورة اختيار أسماء حسنة وتجنب الأسماء القبيحة. يستحب كذلك تجنب أسماء الفسقة والكفار.

سنن المولود يوم السابع وتحنيكه

يستحب حلق رأس المولود يوم سابعه والتصدق بوزن شعره فضة، كما يستحب تحنيك المولود بتمر أو ما كان بمعناه عند ولادته. الأذان في أذن المولود حديث ضعيف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- المسألة الثالثة: تسمية المولود، وحلق رأسه، وتحنيكه، والأذان في أذنه. قال: أولا تسمية المولود. قال: يسن تسمية المولود في اليوم السابع من ولادته، لحديث سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى، ويحلق رأسه». فقوله: «ويسمى» يعني في اليوم السابع، يدل على الاستحباب تسمية المولود في اليوم السابع، هذا على جهة الاستحباب. أما على جهة الجواز، فيجوز أن يسمى في أول يوم من ولادته، يجوز أن يسمى في أول يوم من ولادته. وفي حديث أنس: لما ولدت أم سليم زوجة طالح، عمد عبيد الله وأخذه أنس إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فحنكه وسماه عبد الله، سماه في أول يوم من ولادته. إذن تسمية المولود في أول يوم جائز، والمستحب أن يسمى في اليوم السابع. قال: ويسن أن يختار له الأسماء الحسنة، فقد غير النبي صلى الله عليه وسلم الأسماء القبيحة وأمر بذلك، يعني أمر بتغيير بعض الأسماء أو بتغيير الأسماء القبيحة. فالأسماء التي فيها مثلا تسمي بأسماء الحيوانات، كالكلب أو الحمار أو الغراب، نحوها من هذه الحيوانات التي فيها شيء من الفسق والخسة، فإنها تغير، يغير الاسم إلى ما هو أحسن. أما إذا كان اسم حيوان ليس فيه شيء من العيب والنقص والفسق، فلا بأس، كان يسمى أسد أو نمر أو فهد. ولهذا قرر النبي صلى الله عليه وسلم بعض هذه الأسماء من أسماء الحيوانات التي ليس فيها شيء من النقص. أو كذلك أيضا اسم فيه شيء من القبح، مثل شهاب، غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم شهاب إلى اسم آخر؛ لأن الشهاب هو عبارة عن جزء من أجزاء النار، جزء من أجزاء النار، والنار محرقة وموذية، فغير النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاسم. وهكذا أيضا العاص، غير النبي صلى الله عليه وسلم من كان اسمه العاص إلى الطائع. ونحو ذلك الأسماء التي فيها شيء من القبح والسوء، فإنها تغير إلى ما هو أحسن وأفضل. وهكذا التي فيها تزكية للنفس، غير اسم «برة» إلى زينب. نعم، ونحو ذلك أيضا يبتعد عن أسماء الفسقة والكفار، ما يسمي الإنسان ولده باسم فاسق من الفسقة أو كافر من الكفار أو ممثل من الممثلين. بعض الناس ربما يسمي ابنه باسم لاعب كرة من الكفار، هذا لا ينبغي، ينبغي أن تختار لابنك الاسم الحسن، تسميه باسم الأنبياء، تسميه بأسماء الصحابة، بأسماء العلماء، بأسماء للخير والصلاح. قال: وأحسنها عبد الله وعبد الرحمن، يعني أحسن الأسماء اسم عبد الله وعبد الرحمن، ومكان مثلهما مما فيه تعبيد لله جل وعلا. قال: حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن»، والحديث في مسلم. قال: ثانيا حلق رأس المولود. قال: ويسن حلق رأسه، ذكرا كان أو أنثى، ذكرا كان أو أنثى، يعني يسن أن يحلق رأسه. وبعض أهل العلم كره حلق رأس الجارية، كما ذكر الماوردي رحمه الله أنه كره ذلك بالنسبة للجارية. أما بالنسبة للغلام، فيسن حلقه بلا كراهة. قال: يوم سابعه بعد ذبح العقيقة، ويتصدق بوزن شعره فضة، يعني بقيمة وزنه، يتصدق بقيمة وزنه بالفضة، يتصدق به. قال: حديث علي رضي الله عنه قال: «عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن بشاة، وقال: يا فاطمة، احلقي رأسه وتصدق بوزن شعره فضة». الحديث أخرجه أحمد ومالك في الموطأ، والترمذي، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي. طيب، إذن هذا يدل على أنه يستحب التصدق بوزن الشعر فضة، يعني بقيمة الفضة. طيب، إذا كان ما يستطيع أن يحلقه، يعني يرى مثلا أن رأسه في غاية من الرطوبة واللين وخشي أن يؤذيه، أو ما يعني أعطته نفسه أن يحلقه، فيتصدق كما قال أهل العلم بما يغلب على ظنه أنه يكون وزنه بالفضة، يعني يخرص هذا الشعر أنه إذا أوزن يكون كذا وكذا، فيتصدق به. قال: ثالثا تحنيك المولود. قالوا: يسن تحنيك المولود بتمر، سواء كان ذكرا أو أنثى. قالوا: والتحنيك هو مضغ التمر ودلك حنك المولود به حتى ينزل شيء منه إلى جوفه. مضغ التمر، يأتي الإنسان بتمر يمضغها ثم يأخذها ويضعها في حنك الطفل المولود، يضعها في حنكه حتى تتحلل، فيدخل شيء من هذا التمر إلى جوف هذا المولود. قال: لحديث أبي موسى رضي الله عنه قال: «ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمر»، والحديث في الصحيحين. قال: وحديث عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان ويحنكهم»، والحديث في صحيح الإمام مسلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذر فما كان بمعناه»، يعني إن لم يوجد التمر فما كان بمعنى التمر من الأشياء الحلوة، من الأشياء التي فيها حلاوة. قال: رابعا الأذان في أذن المولود. قال: يسن الأذان في أذن المولود حين ولادته، وقيل: يؤذن في أذنه اليمنى وتقام الصلاة في أذنه اليسرى. لحديث أبي رافع رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة». هذا الحديث رواه الترمذي، وهو حديث ضعيف، ضعفه جماعة من أهل العلم، منهم شيخنا الوادعي رحمه الله، والشيخ الألباني رحمه الله. والشيخ الألباني كان يحسنه في أول الأمر ثم تراجع عن تحسينه وضعفه. وذلك أن الحديث فيه حماد بن شعيب، ضعفه ابن معين وغيره. وقال البخاري: «منكر الحديث». وفيه عاصم بن عبيد الله، اتفقوا على تضعيفه. وذكر شيخ الألباني رحمه الله له شاهدا حسنه به، ثم قال في الضعيفة برقم ثلاثمائة أو ثلاثمائة وعشرين: «وأقول الآن وقد طبع «الشعب» إنه لا يصلح شاهدا؛ لأن فيه كذابا ومتروكا». فعجبت من البيهقي، ثم من القيم، كيف اقتصر على تضعيفه، حتى كنت أجزم بصلاحيته للاستشهاد، فرأيت من الواجب التنبيه على ذلك. الحديث إذا انضي فيه الضعف، وإذا كان ضعيفا فلا يثبت به هذا الحكم الشرعي، فلا يشرع التأذين في أذن المولود، لا يشرع التأذين في أذن المولود لعدم ثبوت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. وبهذا نكون انتهينا من قراءة ما هذا الباب، باب العقيقة، إلى هنا. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. ويأتي إن شاء الله بعده كتاب الجهاد.

شاركنا على