كتاب الحج 2

الدرس في كتاب الحج 2، ألقاها

شروط وجوب الحج والاستطاعة

يشترط لوجوب الحج الإسلام والحرية والاستطاعة، وتشمل الاستطاعة المالية والبدنية وأمن الطريق. كما يشترط وجود المحرم للمرأة لوجوب الحج عليها.

تفاصيل حول وجود المحرم للمرأة

لا يجوز للمرأة السفر للحج بدون محرم، ويستدل بذلك بأحاديث نبوية. السفر مع رفقة من النساء دون محرم لا يجوز.

حكم العمرة وأركانها وواجباتها

تجب العمرة مرة واحدة على المستطيع، وأركانها ثلاثة: الإحرام، الطواف، والسعي. وواجباتها تشمل الحلق أو التقصير والإحرام من الميقات.

ختام بالصلاة على النبي

يتضمن الدعاء بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، تعبيراً عن التبجيل والتقدير للنبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف -فقه الله- الرابع: الحرية، يعني مشروط وجوب الحج بالحرية، فلا يجب الحج على العبد؛ لأنه مملوك لا يملك شيئًا. والعبد المملوك كل ما يملكه لسيده، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ملك عبدًا له مال فماله للذي باعه»، أي سيد. لكن لو حج صح حجه إن كان بإذن سيده، يعني استأذن العبد من سيده أن يذهب إلى الحج فأذن له، صح حجه. وقد أجمع أهل العلم على أن المملوك إذا حج في حال رقه ثم أعتق، فعليه حجة الإسلام إذا وجد إلى ذلك سبيلًا. نقل هذا الإجماع ابن المنذر، والقول بوجوب إعادة الحج إذا أعتق قول جمهور العلماء. قال: ولا يُجزئ عنه ما حج في حال رقه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الماضي ذكره: «وأيما عبد حج ثم عُتق فعليه حجة أخرى». فعلى هذا الحديث، على صحة هذا الحديث -وإن كان بعض الحفاظ يرجح وقفه، كالإمام البيهقي بن خزيمة- لكن صح هذا الحديث، فيدل على أنه يجب عليه إذا أعتق أن يأتي بحجة أخرى. قال خامسًا: الاستطاعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. قال: فغير المستطيع ماليًا بأن كان لا يملك زادًا يكفيه ويكفي من يعولهم، يعني من ينفق عليهم من زوجة وأولاد ووالدين مثلًا، فإذا كان لا يملك ما يزيد على ما ينفق عليهم فلا يجب عليه الحج. أو كان لا يملك راحلة توصله إلى مكة وترده. أو بدنيًا بأن كان شيخًا كبيرًا أو مريضًا، ولا يتمكن من الركوب وتحمل مشاق السفر بسبب كبر السن، فلا يتحمل السفر. أو كان الطريق إلى الحج غير آمن، كأن يكون به قطاع طرق أو وباء، يعني مرض منتشر، أو غير ذلك مما يخاف الحاج معه على نفسه وماله، فإنه لا يجب عليه الحج حتى يستطيع. وقد قال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، والاستطاعة من الوسع الذي ذكره الله. إذن الاستطاعة تكون في المال، وفي البدن، وفي أمن الطريق. فالذي عنده مال يزيد على ما يكفيه ويكفي من يعولهم، فهذا لا يجب عليه الحج إذا كان عنده مال، لكن ما يستطيع ببدنه، إما لمرض وإما لكبر سن، فهذا ينظر. إن كان المرض مرضًا مزمنًا ومستمرًا لا يرجى شفاؤه، أو كذلك أيضًا بسبب كبر السن لا يتحمل مشاق السفر، وهو عنده المال الذي يستطيع أن يحج به، ففي هذه الحال يلزمه أن ينيب غيره ليحج عنه. هذا إذا كان المرض مما لا يرجى زواله. أما إذا كان يرجى زواله، فينتظر حتى يشفى ثم بعد ذلك يحج. دليله قول المرأة: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم». والحديث في الصحيحين من حديث ابن عباس: قالت يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم». أمرها النبي صلى الله عليه وسلم، وأذن لها أن تحج عنه. الأمر الثالث: أمن الطريق، أن يكون الطريق آمنًا. فإذا كان يستطيع، عنده قدرة مالية وقدرة بدنية، لكن الطريق مخوف فيه قطاع طرق أو في حروب أو شيء من ذلك، فهنا أيضًا يسقط عنه وجوب الحج، ولا يكون مستطيعًا. يبقى كذلك وجود المحرم للمرأة. قال: ومن الاستطاعة في حج المرأة وجود المحرم الذي يرافقها في سفر الحج؛ لأنه لا يجوز لها السفر للحج ولا لغيره بدون محرم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها». الحديث رواه مسلم. ولقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال: إن امرأتي خرجت حاجة، وإني كتبت في غزوتي كذا وكذا، قال: «انطلق فحج معها». والحديث في الصحيحين. هذا الرجل أخبر أن امرأته خرجت حاجة تريد الحج، وهو كتب في الغزو في الجهاد، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يترك الجهاد وأن يذهب مع امرأته. فالمحرم بالنسبة للمرأة يعتبر من شروط وجوب الحج عليها أن يكون معها محرم. فإن لم يكن معها محرم، فلا يجب الحج عليها. قد تكون المرأة عندها مال وعندها قدرة بدنية، لكن ما عندها محرم، ما يجب عليها الحج. يقال لها: أنت في حقك الحج ليس بواجب عليك لعدم وجود المحرم. إذا قالت: أنا سأسافر مع رفقة من النساء، الصحيح أنه لا يجوز ذلك. وإن أفتى بعض العلماء وبعض الشافعية يفتون بجواز ذلك، فعموم الأدلة تدل على المنع. لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولو كانت مع رفقة آمنة، لا يجوز لها ذلك. لا بد أن تسافر مع محرمها. وبعضهم يرتكب شيئًا أعظم من ذلك وأخطر، وهو تزوير المحرمية، تذهب مع رجل على أنه زوجها، تزور أوراقًا على أن هذا الرجل زوجها وليس بزوجها، بس من أجل أن تسافر. وهذا لا شك أنه مفسدة عظيمة. وقد حصل مرة أخبرنا أن رجلًا ذهب بامرأة وزوجها مسافر في تلك البلاد، فزورت الأوراق على أنه زوجها، فلما دخل بها إلى تلك البلاد أخذت المرأة. قالوا: هات زوجتي. قال: هات زوجتي، الأوراق تثبت أنها زوجتي. بقوا معه في صياح وفي مشاكل، والسبب مخالفة الشرع، خالفوا شرع الله جل وعلا فابتلوا بمثل هذه المصائب. قال: فإذا حجت بدون محرم فحجها صحيح وتكون آثمة. يعني لو قالت المرأة: سأحج بدون محرم، سأذهب وذهبت بدون محرم، فحجها صحيح، حجها صحيح مع الإثم، تكون آثمة بسبب السفر بدون محرم، وحجها صحيح. قال: المسألة الخامسة من حكم العمرة وأدلة ذلك. قال: تجب العمرة على المستطيع مرة واحدة في العمر؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما سألت: هل على النساء جهاد؟ قال: «نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة». والحديث رواه أحمد وابن ماجة، وصححه الألباني رحمه الله. ولقوله صلى الله عليه وسلم لأبي رزين لما سأله: إن أبي لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الضعن -الضعن يعني تحمل مشاق السفر- قال: «حج عن أبيك واعتمر». رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة، وصححه الألباني رحمه الله. قال: وأركانها ثلاثة: الإحرام، والطواف، والسعي. العمرة في اللغة: الزيارة. وفي الشرع: التعبد لله جل وعلا بالطواف بالبيت وبالصفا والمروة مع الحلق أو التقصير. هذه هي العمرة. حكمها على الصحيح أنها واجبة في العمر مرة واحدة. أما الآية فليس فيها دليل على وجوب العمرة؛ لأن قوله جل وعلا: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، هذا فيه وجوب الإتمام، لكن يستدل بالوجوب بحديث عائشة وحديث أبي رزين. فعائشة سألت النبي عليه الصلاة والسلام: هل على النساء جهاد؟ يعني هل النساء يجاهدن ويقاتلن في سبيل الله كالرجال؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة». وقوله: «عليهن» من ألفاظ الوجوب، فهي ظاهرة في الوجوب. فقوله: «عليهن» يعني يجب عليهن الحج والعمرة. وإذا وجب على النساء فعلى الرجال من باب أولى؛ ولأن النساء شقائق الرجال، والأصل اتفاق الرجال والنساء في الأحكام إلا ما خصه الدليل. فإذا كان الحج والعمرة واجبًا على النساء فكذلك هو واجب على الرجال. وفي حديث أبي رزين أنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «حج عن أبيك واعتمر»، هذا أمر بأن يحج عن أبيه ويعتمر عنه، والأصل في الأمر أنه للوجوب. قال: وأركانها ثلاثة، يعني أركان العمرة ثلاثة: الإحرام، والطواف، والسعي. الإحرام يعني نية الدخول في النسك، نية الدخول في النسك، وقول: «اللهم عمرة»، هذا ركن من أركان العمرة. ثم الطواف بالبيت سبعة أشواط، والسعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط، هذه أركان العمرة. وواجباتها: الحلق والإحرام من الميقات. واجبات العمرة: الحلق أو التقصير بعد الانتهاء من العمرة، والإحرام من الميقات، يعني الإحرام للعمرة من الميقات المحددة أو المواقيت المكانية. هذا معنى أن يحرم منها الإنسان، يجب عليه أن يحرم منها. هذا في حق من كان دون الميقات. أما من كان في مكة، فإنه يهل بالعمرة من محله. نكتفي بهذا القدر إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على