الدرس في كتاب المعاملات 3، ألقاها
يشترط لصحة البيع التراضي بين البائع والمشتري، ولا يصح البيع إذا أكره أحدهما بغير حق. يشرح المقطع الإكراه بحق مثل إكراه الحاكم شخصا على بيع شيء لسداد دينه.
يتناول هذا الفصل شروط البيع الصحيح، حيث يشرح شرط الرضا والقناعة في البيع، وشرط كون العاقد جائز التصرف بأن يكون بالغا عاقلا حرا رشيدا. يفصل في آراء أهل العلم في حالات مختلفة.
يشرح هذا الفصل شروط صحة البيع في الإسلام، حيث يشترط أن يكون البائع مالكا للمبيع أو قائما مقام مالكه. يبين الفرق بين المالك والقائم مقام المالك في التصرف في المال.
في مصلحة الغير يجب مراعاة الأحسن والأفضل، وهذا يشكل جزءا من التفاصيل الشرعية في البيع والتصرفات المالية.
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، على آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف: المسألة الخامسة: شروط البيع. قال: يشترط لصحة البيع الشروط الآتية: أولا التراضي بين البائع والمشتري. قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾. وعن نبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما البيع عن تراض». فلا يصح البيع إذا أكره أحدهما بغير حق. فإن كان الإكراه بحق، كأن يكره الحاكم شخصا على بيع شيء لسداد دينه، صح. هذا الشرط الأول من شروط البيع. فالبيع له شروط، وهذه الشروط عندما نقول: شروط البيع، معناها الشروط التي وضعها الشرع لصحة البيع. فعندنا شروط في البيع، شروط البيع، وعندنا شروط في البيع، سواء يعني في البيع أو في غيره. فيقال مثلا: شروط النكاح، وشروط في النكاح، شروط البيع، وشروط في البيع. الفرق بينهما أن الشروط في الشيء تكون من جهة الشرع، تكون من جهة الشرع، لكن الشروط في الشيء تكون من جهة المتعاقدين، من جهة المتعاقدين. مثلا شروط في البيع، يشترط البائع شيئا أو المشتري يشترط شيئا، هذا يسمى شروط في البيع. وأما شروط البيع فهي من جهة الشرع. والفرق بين الشروط في الشيء وشروط في الشيء أن شروط الشيء لا يمكن إسقاطها، شروط الشرع ما يمكن إسقاطها. وأما الشروط في الشيء، فيمكن إسقاطها، يتنازل من وضع الشرط عن هذا الشرط، هذا ممكن. أما شروط الشرع فلا يمكن إسقاطها. طيب فقولنا: شروط البيع، يعني الشروط التي وضعها الشرع لصحة البيع. أما الشروط في البيع، فهذه إذا كانت غير مخالفة للشرع، فإنه يجوز العمل بها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا». ولقوله صلى الله عليه وسلم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط». فالأصل في الشروط أن الحل والجواز، إلا إذا خالفت الشرح، فهي مردودة. قال: يشترط لصحة البيع الشروط الآتية: أولا التراضي بين البائع والمشتري. التراضي بين البائع والمشتري يعني أن يتم البيع عن تراض، بطيب نفس. يبيع البائع السلعة التي معه وهو راض بذلك، يشتري المشتري السلعة وهو راض بشرائها، لقوله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾. نهى الله عز وجل أن يأكل المسلم مال أخيه بالباطل، يأخذه بالباطل، بالقوة، بالغصب، السرقة، إلا أن تكون تجارة عن تراض، يعني إذا حصل أكل هذا المال عن جهة التراض، فهذا مباح وجائز. ولهذا قال أهل العلم: بل نقل الإجماع على أن الاستثناء في الآية منقطع في قوله: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾، لأن التراض ليس كأكل المال بالباطل. فيكون معنى الآية: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، إلا إذا حصل تراض منكم، فلا بأس إذا حصل بينكم تجارة وتراضيتم بها، فليس بباطل. وفي حديث بسعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما البيع عن تراض». والحديث رواه ابن ماجة والبيهقي وابن حبان، وصححه علام الألباني رحمه الله. وجاء من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يفترقان اثنان إلا عن تراض». رواه الترمذي. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما البيع عن تراض»، يدل على أن صحة البيع لا يكون إلا بالتراض، لأن «إنما» من أداة الحصر. فقوله: «إنما البيع عن تراض»، يعني لا يتم البيع ولا يصح إلا إذا كان على جهة التراض. وكذلك أيضا النظر الصحيح يقتضي ذلك، أن يكون يشترط في صحة البيع التراض، لأنه إن لم يكن مشترط فيه التراض، لحصل اعتداء الناس بعضهم على بعض، بأخذ أموالهم وأخذ أمتعتهم. فهذا يريد ما في يد الآخر. فإن لم يقع البيع بتراض، لحصل ظلم واعتداء في أموال الناس بعضهم على بعض. قال: فلا يصح البيع إذا أكره أحدهما بغير حق، يعني إذا أكره الإنسان على البيع، فباع من غير رضا، فالبيع لا يصح. لو أن إنسانا أكره من جهة شخص، أكرهه بالقوة، يعني إما أن تبيع وإلا قتلتك، وهو قادر على ذلك، فباع، هنا البيع غير صحيح، لماذا؟ لأنه لم يحصل عن تراضي. أو أكرهه الحاكم غصبا، حاكم ظالم يأكل أموال الناس بالباطل، أكرهه أن يبيع وإلا سيسجن ويضرب، فباع، البيع غير صحيح، لأنه لم يحصل عن تراض. إلا إذا كان الإكراه بحق، قال: فإن كان الإكراه بحق، كأن يكره الحاكم شخصا على بيع شيء لسداد دينه، صح. إذا أكرهه لبيع شيء، يعني من ماله، لسداد دينه، صح البيع، لأن هنا الإكراه بحق. الإكراه بحق، مثلا أخذ شخص من شخص دينا، أخذ زيد من عمر دينا، ورهن عنده رهن، رهن عنده مثلا رهن سيارة. طيب جاء وقت السداد، ولم يسدد زيد الدين لعمر، قال عمر: أريد ديني. قال: ما عندي. قال: إذن تبيع الرهن. قال: ما أبيع. فأوصله إلى الحاكم، فأمر الحاكم ببيع السيارة، وأكراهه على ذلك. هل هذا الإكراه بحق أو بغير حق؟ الجواب: بحق، فيصح البيع هنا. أكره بحق من أجل سداد الدين الذي عليه، فيكون البيع صحيحا، لأنه إكراه بحق. طيب أما إذا كان إكراه بغير حق، هكذا ظلم واعتداء، فهذا لا يصح، كما مر وذكرنا. طيب إذا اضطر الإنسان إلى البيع، إنسان اضطر أن يبيع شيئا من متاعه من أجل سداد الدين، أخذ دينا من إنسان، وما رهنه شيء. جاء وقت السداد، قال: ما عندي. قال الرجل صاحب الدين: أريد ديني، أنا محتاج للمال الآن. قال: ما عندي. قال: بيع شيئا من مالك الذي عندك. فاضطر أن يبيع. أراد أن يأخذ دينا من الناس، ما أعطاه أحد شيئا، فاضطر أن يبيع شيئا من متاعه. هذا يسمى بيع المضطر. فما حكمه؟ من أهل العلم من منع هذا البيع، وقال بذلك، لأنه يبيع بغير رضا. سيبيع هنا من غير رضا، فيفقد الشرط من شروط البيع، وهو الرضا. ومن أهل العلم أجازه مع الكراهة، البيع صحيح مع الكراهة. وذهب شيخ الإسلام رحمه الله، وهذا القول، بأنه صحيح مع الكراهة، قول الجمهور. جمهور أهل العلم، وذهب شيخ الإسلام إلى أنه يصح من غير كراهة. لأن هذا المضطر يبيع متاعه الذي سيبيعه، هو راض ببيعه، وإن كان الطر إلى ذلك. قوله: الطر، ليس معنى أنه سيبيع وهو غير راض، سيبيعه وهو راض بهذا البيع. وكذلك أيضا كون الناس يشترون منه وهو مضطر، هذا فيه شيء من مساعدته في إيجاد المال الذي يسدد به هذا الدين، فيه شيء من المساعدة له في إيجاد المال الذي يسدد به الدين، فلا كراهة في بيعه والشراء منه. وبعض العلماء فصل، كالشيخ ابن عثيمين رحمه الله، قال: إذا كان الناس يمتنعون من الشراء منه، فيضطر صاحب الدين أن يسامحه أو يؤخر طلب الدين، فهنا يمنع من هذا البيع. وأما إذا كان الناس لا يمتنعون من الشراء منه، فلا كراهة حينئذ في الشراء منه. على كل، قول الجمهور أن البيع صحيح مع الكراهة، وشيخ الإسلام يقول: بلا كراهة، وهو الأصح. طيب أيضا بيع الإنسان شيئا وهو مستحي، على جهة الحياء. يبيع الإنسان شيئا على جهة الحياء، يعني مثلا يكون معك قلم جيد وقلم حسن، فيراه أخ من إخوانك، يقول: ما شاء الله، ما هذا القلم؟ طيب قلم جميل، تبيعه وأنت مكرم، تبيعه لكن استحيت منه، قلت: نعم. هذا البيع لا يصح، لماذا؟ لأنه عن غير تراضي. بل ولو أعطاك إياه هدية من غير مقابل، لم تصح هذه الهدية، لأنها من غير رضا. إنما أعطاك إياه حياء، أعطاك إياه حياء، فهذا أيضا لا يصح. لابد أن يكون البيع عن رضا وقناعة، أما إكراها أو حياء، فلا يصح. قال: ثانيا: كون العاقد جائز التصرف، بأن يكون بالغا عاقلا حرا رشيدا. هذا الشرط الثاني من شروط البيع، كون العاقد الذي سيعقد البيع أو الشراء جائز التصرف، يعني ممن يجوز تصرفه في بيعه وشراءه، بأن يكون بالغا عاقلا حرا رشيدا. بالغا، خرج به الصبي، الصبي إذا كان غير مميز، هو من كان في دون سن السابع، فهذا لا يصح تصرفه باتفاق أهل العلم. إلا في الأشياء الزهيدة، يعني يأتي مثلا طفل في السن السادس، يشتري بسكوتا بعشرة ريال، يعطي البائع عشرة ويريد بسكوتا مثل هذه الأشياء، تصح تصرفه فيها، شراؤه فيها. أما الأشياء التي هي دون ذلك وأرفع من ذلك، فلا يصح تصرفه فيها، لعدم تميزه. طيب إذا كان مميزا، فجمهور أهل العلم على جواز تصرفه إذا كان بإذن، يعني ما ذون له. إذا كان ما ذون له، يعني صبي في دكان، كثير من المحلات ما تجد فيها بعض الصبيان لم يبلغوا في السن العاشر أو الثاني عشر أو الثالث عشر، ويعتبر صبيا غلاما ما بلغ بعد، فيبيع ويشتري في المحل، هذا إذا أذن له المالك بذلك، كوالده مثلا، فيجوز. أما إذا كان في الأشياء الثمينة، الأشياء الثمينة كالذهب وما كان مثله، فهذا لا بد فيه من البلوغ. قال: أن يكون بالغا عاقلا، فخرج به المجنون. فالمجنون لا يصح بيعه ولا شراؤه، لأنه لا عقل له، ولا يعرف التصرف ويحسن التصرف، لأنه لا يعرف المال ولا قيمة المال، فمثل هذا لا يصح بيعه ولا شراؤه، فلا بد أن يكون عاقلا. قال: حرا، فخرج بذلك العبد، لأن العبد لا يملك شيئا، كل ما يملكه لسيده، إلا إذا أذن له السيد، فلا بأس. قال: رشيدا، الرشيد هو الذي يحسن التصرف، الذي يحسن التصرف في بيعه وشراءه. ودليل ذلك قال الله جل وعلا: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾. فأمر الله عز وجل بدفع الأموال وتمكين اليتامى من أموالهم بهذين الأمرين: البلوغ والرشد. إذا بلغوا المراد بالنكاح في هذه الآية، يعني البلوغ، بلوغ سن البلوغ، وإذا كان بالغا ورشيدا، آنستم منهم رشدا، يعني حسنا في التصرف، لا يكون سفيها. الرشيد يخرج به السخر. السفيه الذي لا يحسن التصرف، يشتري الشيء الزهيد بثمن مرتفع، ويبيع الشيء المرتفع بثمن زهيد، هذا يسمى سفيها، ما يحسن التصرف في البيع والشراء، هذا لا يصح تصرفه، ولو كان يعني بالغا عاقلا، لكنه سفيه لا يحسن التصرف، هذا لا يصح بيعه وشراؤه. بل السفيه في الشرع يحكم عليه بالحجر، لأنه يحجر عليه، ويمنع من تصرف ماله، يمنع من تصرف ماله حتى يكون رشيدا. فبعد ذلك يمكن من ماله. إذن يشترط في العاقد أن يكون جائز التصرف، بأن يكون بالغا عاقلا حرا رشيدا. فلو جاء الشخص صبيا، باع ذهبا، هذا قد يحصل بعض الصبيان، يأخذ ذهبا للبيت ويذهب يبيعه، يجد شخصا مثلا فيرى إنسان يقول: تبيع هذا الذهب؟ أو صاحب محل يقول: أبيع بكم الذهب؟ ربما يساوي مئة ألف، يعطيه خمسة آلاف، سيبيعه، ما يعرف. فإذا جاء أهله: أين الذهب؟ قال: والله بعته لصاحب المحل. يا صاحب المحل، أين الذهب؟ يقول: والله أنا اشتريت من الصبي. نقول: هذا البيع غير صحيح، هذا البيع غير صحيح، هذا الصبي محجور عليه، وتصرفه غير جائز، وحينئذ لا يصح هذا البيع. قال: ثالثا: أن يكون البائع مالكا للمبيع أو قائما مقام مالكه، كالوكيل والوصي والولي والناظر. فلا يصح أن يبيع شخص شيئا لا يملكه، لقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضي الله عنه: «لا تبع ما ليس عندك». هذا الشرط الثالث: أن يكون البائع مالكا للمبيع أو قائما مقام مالكه، إما يكون هو المالك الحقيقي لهذا المبيع، يبيع سيارة، يبيع بيتا، يبيع قطعة أرض، أي شيء يعني يريد أن يبيعه، لابد أن يكون مالكا له، أن يكون مالكا له، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تبع ما ليس عندك». حديث حكيم بن حزام، رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم. وفي لفظ: «لا تبع ما ليس لك». يعني الشيء الذي لا تملكه، ما يجوز لك أن تبيعه. ولأن ذلك كذلك، كما يقتضيه النظر الصحيح، أنه سبب للمفاسد والتلاعب بأموال الناس، أن تأخذ مال أخيك وتبيعه، تأخذ سيارته وتأخذ غنم شاته وتبيعه في السوق، هذا سيصر فيه فوضى واعتداء وظلم في أموال الناس، فلهذا لا يصح البيع إلا أن تبيع شيئا تملكه أنت أو لك إذن في التصرف فيه، فتقوم مقام المالك. الذين يقومون مقام المالك أربعة: الوكيل والوصي والولي والناظر على الوقف، الناظر. وكذلك أيضا الولي. الوكيل: هو من أذن له بالتصرف في حال الحياة. من أذن له بالتصرف في حال الحياة. طيب أنا عندي شاه، أقول لك: يا فلان، خذ هذه الشاه وبعها في السوق. أنت الآن وكيل أنا، وكلتك بالتصرف في هذه الشاه، فلك إذن بالتصرف مني، وأنا المالك في حال الحياة، هذا يسمى وكالة. فيصح تصرفك فيها وبيعك لها، لأن لك إذن ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل عروة رضي الله عنه أن يشتري له شاتا، أعطاه دينارا وأوصاه وكله أن يشتري له شاتا، فاشترى بالدينار شاتين، ثم باع إحداهما بدينار، ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ودينار، رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار والشاة، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة، فكان لا يتاجر في شيء إلا ربحا. والوصي: من أذن له بالتصرف بعد الموت. من أذن له بالتصرف بعد الموت، فيقول مثلا المالك: أوصي بالمال الفلاني أو بثلث من مالي أن يتصرف فيه فلان. يقال: هذا وصي له إذن بالتصرف من المالك بعد موته. فلو أن تصرف في هذا المال على حسب ما تكون عليه الوصية. والولي: من أذن له بالتصرف من جهة الشرع، من أذن له بالتصرف بجهة الشرع. والولاية على نوعين: ولاية عامة، وولاية خاصة. الولاية العامة كولاية الحاكم والقاضي، فهذا له ولاية عامة. والولاية الخاصة كولاية القيِّم على مال اليتيم، ولاية القيِّم على مال اليتيم، اليتيم هذه ولاية خاصة، يقوم مثلا عمه أو غيره من أقاربه على ماله والنظر فيه، والعناية به إلى آخر ذلك. والناظر: هو الذي يقوم على الوقف، الذي يقوم على الوقف. أوقف إنسان مثلا بيتا، قال: هذا البيت للفقراء والمساكين، والناظر عليه فلان. فهذا فلان الناظر يتصرف في ما يتعلق بهذا الوقف، في مصالحه، في النظر فيه، فيقوم مقام الواقف، يقوم مقام الواقف، وهو مأذون له من جهة الواقف. إلا أن الفرق بين القائم مقام المالك وبين المالك، أن المالك يتصرف في ملكه بما شاء، تصرف في ملكه بما شاء. وأما القائم مقام المالك، فيتصرف فيما قام عليه بحسب المصلحة للمالك، بحسب المصلحة للمالك. فمثلا المالك ربما يبيع الشيء بأقل من ثمنه، لأنه متصرف فيه بما شاء. فإذا باع مثلا الشاة التي تساوي أربعين ألفا، فباع بثلاثين، ما عليه شيء، لأنه مالكها وصاحبها. لكن القائم مقام المالك، الوكيل، ليس له أن يبيع الشاة بثلاثين وتساوي أربعين، لماذا؟ لأنه قائم في التصرف في مصلحة الغير، ليس لمصلحة نفسه. وما قام فيه الإنسان لمصلحة الغير، فإنه يراعي فيه مصلحة هذا الذي قام على ماله، بخلاف المالك، فإنه يراعي مصلحة نفسه. فقد يبيع الشيء بأقل من ثمنه، لكن من قام على مصلحة الغير، فليتصرف إلا بما فيه مصلحة هذا الغير. طيب فإذا أراد أن يبيع الشاة، الشاة تساوي أربعين، طيب فإذا أعطي مثلا فيها ثلاثين، ثم زيد له إلى مثلا بدأ في الزيادة في الثمن، ليس له أن يبيع بثلاثين والزيادة ما زالت يعني مستمرة، وقابل الثمن للزيادة، فلابد أن ينتظر حتى يقف الثمن عند الثمن المناسب. لكن المالك له أن يبيع بثلاثين أو أقل، لأنه مالكها متصرف فيها. وكذلك أيضا القائم على أموال اليتامى، لا يتصرف فيها إلا بما هو فيه مصلحة لأموالهم، وفيه حفظ لها. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، أحسن في ماله، في نمائه، وفي حفظه، لأن القائم على مال يتيم، قائم ماذا؟ في مصلحة الغير، فلابد من مراعاة ماذا؟ الأحسن والأفضل. لا نقف هنا، إن شاء الله. نكتفي بهذا القدر، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.