الدرس في كتاب المعاملات 34، ألقاها
الصلح في الإقرار يحدث عندما يقر المدعى عليه بمطالبة المدعي، وينقسم إلى نوعين رئيسيين. الصلح في الإقرار جائز بشروط معينة.
ينقسم الصلح في الإقرار إلى صلح الإبراء و صلح المعاوضة، ولكل نوع شروطه وأحكامه. كما يتناول المقطع الصلح مع الإنكار.
الصلح في الشريعة الإسلامية له أحكام متعددة تختلف باختلاف الحالة، مثل الصلح عن الحق المجهول أو القصاص. يُحظر الصلح عن الحدود.
لا يجوز الصلح عن حد السرقة إذا توفرت شروط القطع، حيث أن إسقاط الحد غير جائز شرعا. يُشدد على تطبيق الحدود الشرعية.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، نعم، ووقفنا عند قول المؤلف: الصلح بين المتخاصمين في المال، وهو المقصود في بحثنا، وهو على نوعين. أولا: الصلح في الإقرار، وهو على نوعين أيضا. أولهما: صلح الإبراء. معنى الصلح في الإقرار يعني أن يقر المدعى عليه بما يدعيه المدعي. إذا دعا المدعي أن فلانا عنده مال له أو عنده عين معينة، مسجلة، أو سيارة، أو أرض، أو غير ذلك من الأعيان، وأقر المدعى عليه أنه عنده ما يدعيه المدعي، هذا يسمى الصلح في الإقرار. والصلح في الإقرار على نوعين: الأول صلح الإبراء. ما معنى صلح الإبراء؟ قال: هو صلح على جنس الحق المقر به. كأن يقر رشيد لآخر بدين أو عين، ثم يسقط عنه المقر له بعض العين أو الدين، ويأخذ الباقي، فهو إبراء عن بعض الدين بلفظ الصلح. قالوا: هذا جائز بشرط أن يكون صاحب الحق ممن يصح تبرعه، وأن لا يكون مشروطا في الإقرار. هذا صلح الإبراء. يقول: صلح على جنس الحق المقر به. يدعي المدعي مثلا دين يقول: زيد يا عمر، أنا أطالبك بعشرة آلاف، أنت أخذت مني عشرة آلاف دين، وأنا أطالبك بسداد هذا الدين. فيقول عمر: نعم، أنا أقر بذلك. لكن مثلا ليس عندي الآن عشرة آلاف، فأنا أصالحك على أن أعطيك مثلا سبعة آلاف. فيقول زيد: قبلت. إذن أنا أسقط عنك الثلاثة الآلاف، وتسدد لي السبعة آلاف. هذا يسمى صلح الإبراء، يعني أن يبرئه عن بعض الحق. قال: صلح على جنس الحق المقر به، نفس الحق دين المال، أقر به، ما أنكر. قال: كأن يقر رشيد لآخر بدين أو عين، ثم يسقط عنه المقر له بعض العين أو الدين، ويأخذ الباقي. يعني المدعي صاحب الحق يصفح عنه بعض هذا العين أو الدين، ويأخذ الباقي. ثانيا: صلح المعاوضة، وهذا أيضا من أنواع صلح في الإقرار. قال: وهو أن يصالح عن الحق المقر به بغير جنسه، كما لو اعترف له بدين أو عين، ثم تصالح على أخذ العوض من غير جنسه. فهذا حكمه حكم البيع، وإن وقع على منفعة فحكمه حكم الإجارة. هذا يسمى صلح المعاوضة، أن يصالح عن الحق المقر به بغير جنسه. بغير جنسه، مثلا الحق الذي للمدعي هو مال مثلا عشرة آلاف ريال، فيقول: أنا أقر بذلك. يقول المدعي: أنا أقر بذلك أن لك عشرة آلاف، لكن أعطيك بدلها كذا وكذا من البر مثلا. فيقول: رضيت، ويصطلح على ذلك، فيأخذ البر عوضا عن المال. الصلح مع الإنكار، هذا النوع الثاني من أنواع الصلح. الصلح مع الإنكار يعني أن يكون المدعى عليه منكرا لما يقول المدعي وما يدعيه المدعي، لكنه يصالحه بعد ذلك على شيء من المال أو شيء من الحق. قال: وهو أن يدعي شخص على آخر بعين له عنده أو بدين في ذمته، فينكر المدعى عليه، أو يسكت وهو يجهل المدعى به، ثم يصالح المدعي عن دعواه بمال حال أو مؤجل. فيصح الصلح في هذه الحالة إذا كان المنكر معتقدا بطلان الدعوى، فيدفع المال دفعا للخصومة عن نفسه، وافتداء ليمينه. والمدعي يعتقد صحة الدعوى، فيأخذ المال عوضا عن حقه الثابت. المسألة الثالثة في الأحكام المتعلقة بالصلح. قال: أولا، يصح الصلح عن الحق المجهول، إذا تعذر علمه من دين أو عين. كأن يكون بين شخصين معاملة وحساب مضى عليه زمن، ولا علم لواحد منهما بما عليه لصاحبه. هذا الآن صلح عن حق مجهول، أو شيء تعذر علمه من دين أو عين. إثنان مثلا يعملان مع بعض، ومضت فترة من الزمن، ولم يتحاسبا، فلما جاء يتحاسب نسي ما الذي لكل واحد منهما مع الآخر. فاصطلح أن هذا يدفع كذا، وهذا يدفع كذا، ويبرأ. هذا جائز. قال ثانيا: يصح الصلح عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه، كالصلح عن القصاص بالدية المحددة شرعا أو أقل أو أكثر. يجوز أخذ العوض عن القصاص بدل القصاص. إذا قتل شخص شخصا قتلا عمدا عدوانا، واجب عليه القصاص، واجب عليه القصاص النفس بالنفس. قال أولياء المقتول: أو قال لأولياء المقتول: أنا أصالحكم بالدية، أعطيكم الدية على أن تعفوا عني. قالوا: قبلنا. صح ذلك. والشريعة قد أجازت لأولياء المقتول أن يأخذوا الدية بدل القصاص. قال ثالثا: لا يصح الصلح عن كل ما لا يجوز أخذ العوض عنه، كالصلح عن الحدود لأنها شرعت للزجر. الصلح في الحدود لا يجوز. إذا سرق شخص مثلا مالا، وتوفرت فيه شروط القطع، هنا لا يجوز أن يصطلح مثلا صاحب المال مع هذا السارق على إسقاط الحد. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.