التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية  14

التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 14

الدرس في التعليق على لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 14، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الصراط يوم القيامة ومصير العابرين عليه

يوضح المقطع حقيقة الصراط المنصوب فوق جهنم الذي يعبره كل إنسان، ويبين تفاوت سرعات العبور وفق الأعمال من البرق إلى الحبو والسقوط في كلاليب النار. ويؤكد أن النجاة يوم القيامة ترتبط بالاستقامة على صراط الله المستقيم في الدنيا.

عقيدة أهل السنة في وجود الجنة والنار الآن

يقرر المقطع أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، وأن الشقي يدخل النار بعدل الله بينما التقي يدخل الجنة بفضل رحمته. ويستدل بالآيات والأحاديث الصحيحة على أن الإيمان بهما حق من أصول العقيدة.

عقيدة أهل السنة في بقاء الجنة والنار وأسباب دخولهما

يشدد المقطع على أن الجنة والنار باقيتان لا تفنيان، مستدلاً بحديث الكبش الذي يذبح إعلاناً للخلود. ويبين أن أسباب دخول الجنة هي التوحيد والطاعة ومجاهدة النفس، بينما أسباب النار هي الشرك والمعاصي واتباع الشهوات.

التفريغ النصي الكامل

طيبا مباركا فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله في لاميته المنسوب إليه وكذا الصراط يمد فوق جهنم فمسلم الناج وآخر مهمل وقوله وكذا الصراط يعني وكذلك أؤمن بالصراط وأقر به أي بثبوته وأنه حق والمراد بالصراط هو جسر يمد فوق جهنم أعاذني الله وإياكم من جهنم وقد جاء وصفه عن أبي سعيد بلاغا كما في صيح مسلم أنه أدق من السيف أنه أحد من السيف وأدق من الشعر ينصب هذا الصراط على متن جهنم فيمر الناس من على هذا الصراط فلا طريق إلى الجنة إلا بالمرور من فوق هذا الصراط وهذا معنى قول الله عز وجل وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثية فقوله وإن منكم إلا واردها يعني ما من أحد إلا وسيرد على النار وذلك بالمرور على الصراط بالمرور على الصراط ثم ننجي الذين اتقوا فأهل التقوى يمرون من على هذا الصراط ولا يقذفون في النار ولا يلقون فيها وأهل النار لا يستطيعون العبور فيسقطون في النار والعياذ بالله هذا معنى الآية فإذا قوله وكذا الصراط يمد فوق جهنم أي ومن الأمور التي تكون في يوم القيامة ومما يجب الإيمان به واعتقاده المرور على الصراط الذي يمد فوق جهنم جهنم يمد فوق جهنم وأما قوله فمسلم الناج وآخر مهمل أي أن الناس إذا مروا على هذا الصراط فهم على قسمين مسلم ناج فينجح في العبور من على الصراط وقسم مخدوش أو قسم مكردس ووارد إلى جهنم والعياذ بالله فيتفاوت الناس في مرورهم حتى الناجون الذين يمرون على الصراط يتفاوتون في سرعة سيرهم وسرعة مرورهم من على هذا الصراط كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام يمر الناس على الصراط بقدر أعمالهم جاء في مسند الإمام أحمد وهو حديث صحيح فمنهم من يمر كالبرق يعني بسرعة ومنهم من يمر كالريح أقل في السرعة من البرق ومنهم من يمر كأجاوذ الخيل يعني كأسرع الخيل ومنهم من يمشي ومنهم من يحبو ومنهم من تختطفه كلاليب جهنم أن يقع في النار والعياذ بالله فبين النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أقسام الناس في المرور على الصراط ويقول عليه الصلاة والسلام كما صح عنه في وصف المارين على هذا الصراط فمسلم ناج ومخدوش ناج ومكردس في النار ومعنى مسلم الناج يعني يمر دون أن يتعرض للفح أو خدش أو نحو ذلك ونوع ثان من الناس يمر لكنه بعد أن ينال شيئا من هذه النار وهذا معنى مخدوش ناج يعني تخدشه الكلاليب ولكنه ينجو ومكردس في النار ومعنى مكردس يعني يربط بقدميه بقدميه ويديه أو يأخذ بقدميه ويديه ويطرح في النار هذا المكردس يأخذ بيديه ورجليه ويرمى في النار هذا معنى المكردس نسأل الله السلامة والعافية فهذا معنى قوله فمسلم ناج يعني من المرور على هذا الصراط وآخر مهمل يعني وقسم مهمل أي ملقى في النار ملقى في النار لا ينجو فهو مقابل للنجاح مهمل بمعنى خاسر وواقع في النار وواقع في النار وقد ذكر ابن القيم في بعض كتبه أن ربنا سبحانه وتعالى نصب في هذه الدنيا صراطا مستقيما وأمر العباد بسلوكه فقال عز وجل وأن هذا صراط مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرغ بكم عن سبيله قال ابن القيم معنى كلامه فبحسب نزوم الناس لهذا الصراط الذي نصب في الدنيا يكون تكون يكون السير في ذلكم الصراط الذي ينصب يوم القيامة الذي ينصب يوم القيامة بحسب بحسب قوة سير العبد في هذه الدنيا على الصراط المستقيم وبحسب كذلك اتباعه لهذا الصراط المستقيم فمن كان أشد اتباعا كان أسرع مرورا من ذلكم الصراط الذي ينصب على متن جهنم فمن هم الناجون كل من لزم هذا الصراط ومن هو أسرعهم كل من كان أشد تمسكا واتباعا للصراط الذي نصبه الله عز وجل لعباده في هذه الدنيا وهو صراط الله المستقيم وذلك بالعمل بطاعته وترك معصيته والاستقام على دينه والاعتصام بكتابه ولزوم سنة نبيه عليه الصلاة والسلام هذا ما يذكر في شرح هذا البيت ثم قال الناظم رحمه الله تعالى قال والنار يصلاها الشقي بحكمة وكذا التقي إلى الجنان سيدخل وقوله والنار معوذ بالله منها دار البوار ومقر الكفار فالنار يصلاها ومعنى يصلاها يعني يكتوي بحرارتها وسمومها وعذابها الشقي والشقي هو الذي كتبت عليه الشقاوة وهو في بطن أمة وهو الكافر المشرك المجرم العاصي المفرط في حدود الله سبحانه وتعالى فهذا هو الشقي ليس الشقي من كان فقيرا في هذه الدنيا وليس الشقي من ليس له بيت في هذه الدنيا أو ليست له سيارة أو نحو ذلك لا الشقي هو الذي خالف أمر الله وارتكب ما حرم الله وأشرك بالله سبحانه وتعالى وابتعد عن طاعة الله عز وجل فهذا هو الشقي فالنار يكتوي بها ذلك مش الشقي بحكمة وقوله بحكمة يعني يدخلها بحكمة فلا يدخلها أحد مظلوما تقدس ربنا سبحانه وتعالى وتنزه عن ذلك فهو القائل وما ربك بظلام للعبيد فما يدخل النار إلا من استحقها فقد بيّن ربنا سبحانه وتعالى الطريقين والسبيلين طريق أهل الشقاوة وطريق أهل السعادة كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا بيّن له السبيل والطريق طريق أهل الشقاوة وطريق أهل السعادة فمن اختار طريق أهل الشقاوة فهو الشقي الذي يصل النار ومن عمل بعمل أهل السعادة فهو المتقي الذي يستحق الجنة فإذا من يدخل النار يدخل بحكمة وعدل من الله كما أنه من دخل الجنة دخلها بفضل الله عز وجل فهذا معنى قوله بحكمة وما ربك بظلام للعبيد وما ربك بظلام للعبيد وأما قوله وكذا التقي إلى الجنان سيدخل التقي هو الذي اتصف بمعاني التقوى وأفضل ما قيل في التقوى ما ينسب إلى طلق ابن حبيب قال التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله هذه هي التقوى وكل من اتصف بهذه المعاني فهو التقي فهذا التقي إلى الجنان سيدخل يدخل بفضل الله ورحمته إلى الجنان والجنان أي جنات النعيم فهي جمع جنة فقد قال ربنا سبحانه وتعالى إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر فالجنة ليست جنة واحدة بل هي جنان لتفاوت الناس في التنعم فيها بحسب أعمالهم ومنازلهم فإذن هذا معنى قوله وكذا التقي إلى الجنان سيدخل فهذا البيت ذكر فيه الناظم عقيدة أهل السنة والجماعة في الجنة والنار باختصار ذكر عقيدة أهل السنة والجماعة في الجنة والنار باختصار أن النار يدخلها الشقي بحكمة وعدل من الله عز وجل وأن الجنة يدخلها التقي بفضل ورحمة من الله سبحانه وتعالى وتلخص عقيدة أهل السنة والجماعة فيما يتعلق بالجنة والنار في عدة نقاط الأولى من الاعتقاد الصحيح في الجنة والنار أن يعتقد المسلم أن الجنة حق وأن النار حق يؤمن المسلم أن الجنة حق وأن النار حق وأن النار مثوى الظالمين والجنة مثوى المتقين جاءت جاءت أحاديث منها حديث أبي سعيد في الصحيحين أن شهد أن لا إله إلا الله وأن رسول الله وأن الجنة حق والنار حق وقبلها وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقى إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل هذا درستمه في أي كتاب في كتاب التوحيد صح في فضل التوحيد فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن اعتقاد أن الجنة حق والنار حق من أسباب دخول الجنة أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ورد حديث أيضا من أحاديث أدعية الاستفتاح في قيام الليل ومن أدعي ومن هذا الدعاء قوله عليه الصلاة والسلام والجنة حق والنار حق هذا المبحث الأول فيما يجب اعتقاده في الجنة والنار الثاني أن يعتقد المسلم أن الجنة والنار موجودتان مخلوقتان الآن مخلوقتان الآن لأن الله عز وجل بين أنه أعدها فأعد الجنة للمتقين وأعد النار للكافرين كما قال الله عز وجل أعدت للمتقين أي في الجنة وفي النار قال أعدت للكافرين ومعنى أعدت يعني هيئت لأهلها هيئت لأهلها والشيء المعد يكون موجودا والشيء المعد يكون موجودا وقد دل على ذلك أدل أخرى منها في الحديث الصحيح أعددت لعباد المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلبي أعددت وجاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه سلم إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي عرض عليه هذا الدليل على أنها ما تخلق في يوم القيامة فحسب بل هي موجودة الآن لأنها تعرض على الميت يعرض عليه مقعده من الجنة ومن النار وكذا حديث أخرى في حديث الإسراء والمعراج وأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى النار ورأى الجنة وهكذا عن أنس في البخاري بين أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجور قال قلت ماذا يجبري قال هذا الكاثر الذي عطاك ربك هذا دليل على أن الجنة موجودة ومخلوقة والأدل على ذلك كثيرة جدا ليس هذا مجال حصرها وكذلك استيفائها فهذا أيضا من عقيدة أهل السنة والجماعة في الجنة والنار وأنهما موجودتان مخلوقتان الآن وهكذا من عقيدة أهل السنة والجماعة في الجنة والنار أنهما باقيتان لا تفنيان أبدا أو لا تفنيان أبدا وعلى ذلك أدل كثيرة منها لما يدخل حديث لما يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يؤتى بكبش فينادى أهل الجنة وينادى أهل النار فينظرون فيذبح هذا الكبش فيقال هذا الموت فيا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت معنى أن ذلك باق من كان في النعيم فهو فيه إلى أبد الآبدين أي الجنة ومن كان في الجحيم في النار فهو فيه إلى أبد الآبدين إلى أبد الآبدين ويدل على ذلك كذلك كثيرا فهذا أيضا من الإيمان بالجنة والنار أنهما باقيتان لا تثنيان ويدخل النار الكفار والمشركون فيخلدون فيها إلى أبد الآبدين وهكذا من الإيمان بالجنة والنار ومما يجب اعتقاده بالجنة والنار الإيمان بكل ما جاء من أوصافها زى أن كان في وصف سكانها أو في وصف أنهارها وجن وثمارها وحور العين والحور العين فيها وأسواقها ولباس أهلها وكل ما وردت هذا في الجنة وكذلك في النار تؤمن بكل ما جاء من أوصافها من شرب أهل النار الحميم والصديد ومن كذلك ذهاب جلودهم كل ما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب وغير ذلك مما جاء في أوصاف النار عادن الله وإياكم منها والإيمان بذلك يدفع المؤمن إلى السعي لنيل هذه الجنة إذا آمن المؤمن بما جاء من أوصاف الجنة لا شك أنه يسعى سعيا حثيثا لنيل هذه الجنة التي هذه أوصافها قطوفها دانية فيها الحور العين التي قد بلغت حسنا عظيما فيها من الثمار فيها من الأنهار وليس أنهار من ماء فحسب بل أنهار من خمر لذ للشاربين وأنهار من عسل مصفة وأنهار من لبن أنهار ليس كأس أو يعني قربة أو طاصة لا أنهار تجري من تحتهم يشربون منها ما أرادوا نعيم مقيم وعظيم فالمؤمن إذا آمن بهذه الأوصاف سعى سعيا حثيثا لنيل هذه الجنة فكلما قوي إيمان العبد بالجنة كلما ازداد سعيه وكثر عمله الموصل إلى هذه الجنة وهكذا في النوم إذا آمن المؤمن بما جاء من أوصافها التي فيها من العذاب والنكال فيكون أشد فرارا منها لتجنب أسباب الوقوع فيها فإذا هذا أمر مهم أن يطلع المؤمن على أوصاف الجنة وأوصاف النار وأن يؤمن بذلك إيمانا واعتقادا جازما فسيؤثر ذلك في سيره إلى الله عز وجل في نيل الجنة والفرار من النار وهكذا من الإيمان أو من اعتقاد أهل السنة في الجنة والنار أن الجنة لها أسبابا أن الجنة لها أسباب وأن النار لها أسباب فالمؤمن يعمل بأعمال أو بأسباب دخول الجنة ويبتعد من أسباب دخول النار وعلى وجه الإجمال فأسباب دخول الجنة توحيد الله وطاعة الله والاستقام على دين الله والعمل والعمل بما أوجب الله وكذلك العمل بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل ذلك على وجه الإجمال من أسباب دخول الجنة ومن أسباب دخول النار عكس ذلك فالشرك والكفر وترك الواجبات واقتحام المحرمات هذه من أسباب دخول النار ولذلك كان من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل يعني الأسباب التي تقرب إلى الجنة أي تدخل الجنة وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وهكذا يقول عليه الصلاة والسلام حفة حفة الجنة بالمكارة وحفة النار بالشهوات ومعنى هذا الحديث أن من أسباب دخول الجنة مجاهدة النفس مجاهدة النفس كما قال الله عز وجل والذين جاهدوا فينا لنهدي أنهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين فمن دخل في المكارة يعني تحمل واغتحم هذه المكارة فسيدخله تدخله هذه المجاهدة إلى الجنة هذا معنى حفة حفة يعني سورت الجنة بالمكارة فما يدخلها إلا من جاهد نفسه فربما الصلاة تحتاج منك إلى مجاهدة تقوم تتوضع تترك شهوة نومك وشهوة فرشك وشهوة دنياك هذا يحتاج إلى مجاهدة طلب العلم يحتاج إلى مجاهدة ربما يكون مكروه على النفس أو شديد على النفس تحفظ تقرأ ترابط في المسجد تجلس في حلقة علم هذا يحتاج منك إلى مجاهدة فهذا من أسباب دخول الجنة أن تتغلب على هذه المكارة فتختحم هذه المكارة فتدخل الجنة وهكذا قوله عليه الصلاة والسلام وحفة النار بماذا بالشهوات يعني من اقتحم الشهوات ووقع فيها فإنه يدخل إلى النار الشهوات حول النار من أتاها ودخل فيها أين تؤدي به إلى النار شهوة الفرج أو شهوة المال أو شهوة كذلك الرئاسة والظهور ونحو ذلك فهذا فهذا من اقتحمها أوصلته والعياذ بالله إلى النار فإذن هذه أسباب هذه أسباب فهذا معنى قوله والنار يصلاها الشقي بحكمة وكذا التقي إلى الجنان سيدخل نكتفي بهذا وإلهنا والله أعلم ترجمة نانسي قنقر