كتاب المعاملات 28

الدرس في كتاب المعاملات 28، ألقاها

مفهوم الشفعة ومشروعيتها

الشفعة حق للشريك في استرجاع حصة شريكه من المشتري بنفس الثمن، وتثبت بسبب الشركة لدفع الضرر، وأدلتها من الأحاديث النبوية.

الأحكام العامة للشفعة

تتعلق الأحكام بعدم جواز بيع الشريك نصيبه دون إذن شريكه، وعدم ثبوت الشفعة في المنقولات، وكونها حقا شرعيا لا يجوز إسقاطه.

شروط وأحكام الشفعة في البيع والشراء

تشمل الشروط أن يكون العقار قابلا للقسمة، والمطالبة بالشفعة فور العلم بالبيع، وأخذ جميع المبيع، كما تتناول أحكام الشراء ومتى يسقط حق الشفعة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مولفه -رحمه الله-: الباب الثالث عشر: الشفعة والجوار، وفيه مسائل. المسألة الأولى: في معناها وأدلة مشروعيتها. قال: معناها: الشفعة هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي. هذا معنى الشفعة. صورتها: مثلا أنا شريك مع سامح في أرض، وهذه الأرض بين حدود مشتركة لم تقسم، فجاء سامح وباع نصيبه لمحمد، فأتي أنا وأقول: أنا أطالب بحق الشفعة، أنا حق بهذا النصف الذي باعه؛ لأني شريكه، فأطالب بحق الشفعة، فأشتري هذا النصف من محمد بنفس الثمن الذي باعه له سامح. هذه الشفعة. قال: استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه -يعني المشتري الذي باع له الشريك- فيأتي الشريك الأول ويطالب بالشفعة، فيشتري هذا القسم أو الجزء الذي باعه شريكه ممن اشتراه، ينتزعه منه؛ لأنه أولى به. قال: ممن انتقلت إليه بعوض مالي، هذا العوض هو نفس الثمن الذي باعه له الشريك. قال: وسميت بذلك؛ لأن صاحبها ضم المبيع إلى ملكه، فصار شفعا بعد أن كان نصيبه منفردا في ملكه. يعني: كان قبل الشفعة يملك النصف، والشريك يملك النصف، إذا نصيبه كان وترا، فلما باع الشريك نصيبه إلى الآخر، فانتزعه منه بالشفعة، وضمه إلى ماله من النصيب الأول، صار شفعا. وسميت شفعا لأجل ذلك. قال: وقيل: هي حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث بسبب الشركة؛ لدفع الضرر. حق تملك قهري يعني: أن الشريك يطالب بالشفعة، ويملك هذا الجزء الذي باعه شريكه قهرا، يأخذه قهرا، وإن كان هذا المشتري غير راضي، ليس له حق في ذلك. فهذا الشريك الأول القديم له حق أخذ هذا المبيع قهرا، ولو كان غير راضي؛ لأنه أحق به، ولأجل دفع الضرر الذي قد يصيبه من انتقال هذا الجزء الذي كان مع شريك إلى آخر، فربما يتضرر بذلك، فكان هو الأحق به. ثانيا: أدلة مشروعيتها. قال: الأصل في قوله في التعريف الأول: استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه، قوله: ممن انتقلت إليه، فيه أنه لا بد من انتقال هذا النصيب. أما إن كان مجرد إيجارة، فليس له حق الشفعة؛ يعني: لو أجر أرضه أو نصيبه لشخص، فهذا ليس بيعا، والملك ما زال ملك الشريك، فهنا ليس له حق الشفعة لعدم انتقال هذا المبيع إلى غيره. وقوله: بعوض مالي، يخرج ما إذا كان الانتقال بغير عوض. فإنه ليس له حق الشفعة، كالإرث. لو انتقل هذا الحق بالإرث، مات الشريك وانتقل ملك هذا الجزء إلى الورثة، فهنا انتقل بغير عوض مالي، فحينئذ لا يكون للشريك الأول حق الشفعة؛ لأنه لم ينتقل بعوض. وأما إن انتقل بهبة، لو وهب هذا الشريك نصيبه لشخص آخر، على ظاهر هذا التعريف: أنه ليس له حق الشفعة؛ لأنه لم ينتقل بعوض مالي. لكن الصحيح: أن له حق الشفعة؛ دفعا للضرر الذي قد يصيبه بسبب ذلك. قال: أدلة مشروعيتها: الأصل فيه حديث جابر -رضي الله عنه- قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم. يعني: في الأشياء التي لم تقسم، الشركة فيها متحدة، لا حدود مشتركة. قال: فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة. والحديث في الصحيحين. قالوا: وفي رواية: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم، ربعة أو حائط. لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء ترك، وإن شاء أخذ. فإذا باع ولم يؤذنه، فهو أحق به. وهذه الرواية في صحيح الإمام مسلم. والربعة: الدار والمسكن، أو مطلق الأرض، يقال لها ربعة. قالوا: وعنه ﷺ قال: جار الدار أحق بالدار. وهذا الحديث رواه الإمام الترمذي وأبو داود، وصححه الألباني -رحمه الله-. إذن هذه تدل على مشروعية الشفعة إذا كانت الحدود مشتركة. أما إذا قسمت الطرق ووقعت الحدود، فلا شفعة. مثلا: أرض مشتركة بين اثنين، فقسمت هذه الأرض، وهذا بنى له جدارا وانفصلت، كل واحد له حد خاص به، ومدخل خاص به، هذا له جدار، وهذا له جدار، حينئذ لا شفعة. إذا باع أحدهما نصيبه، فليس للآخر حق الشفعة؛ لماذا؟ لأنها قد قسمت، قد حددت الطرق، كل واحد له طريقه الخاص به، فحينئذ لا شفعة. لكن إذا كان الطريق واحدا، المدخل للأرض واحدا، فحينئذ له حق الشفعة؛ لأجل هذا الاشتراك الموجود، ولدفع الضرر عنه. وقوله ﷺ: لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، يعني: إذا رأى أحد الشريكين أن يبيع، أولا يستأذن الشريك، يقول: والله أنا أريد أن أبيع نصيبي، هل تشتري؟ يؤذنه في ذلك. فإن قال: بيع، لا حاجة لي فيه، فهنا ليس له حق الشفعة؛ لأنه قد تنازل. وإن قال: أنا أريده، فهو أحق به، هو أحق به من غيره؛ لهذا قال النبي ﷺ: فإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه، فهو أحق به. مفهوم المخالفة: أنه إذا باع وقد أذنه، فليس هو أحق به، ليس له حق فيه. وقوله: جار الدار أحق بالدار، هل هذا على عمومه؟ أن الجار له حق الشفعة مطلقا؟ الجواب: أنه ليس له حق الشفعة إلا إذا كانت الحدود مشتركة، إذا كان هناك حدود مشتركة، ليس بينهما قسم منفصلة، فنعم، الجار أحق بالشفعة من غيره. ويبين ذلك الروايات الأخرى. قالوا: قد أجمع العلماء على إثبات حق الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط. ونقل هذا الإجماع من منذر وغيره. قال: فتبين من ذلك ثبوت مشروعية الشفعة بالسنة والإجماع. المسألة الثانية: الأحكام المتعلقة بالشفعة. أولا: لا يجوز للشريك أن يبيع نصيبه حتى يؤذن ويعرض على شريكه، فإن باع ولم يؤذنه، فهو أحق به. هذا واضح. ثانيا: لا تثبت الشفعة في غير الأرض والعقار، كالمنقولات من الأمتعة والحيوان ونحو ذلك. يقول: الشفعة لا تثبت في غير الأرض والعقار، يعني: كالبيوت والعمارات والأراضي، تكون الشفعة فيها. أما غيرها من الأمتعة والحيوانات، كالأواني مثلا، أو السيارة، أو نحوها، فيقول: هذه لا يثبت فيها حق الشفعة. هذا قول لبعض أهل العلم. ذهب أيضا إلى ثبوت الشفعة فيها؛ لأجل كون الشريك أحق، ولعموم قوله ﷺ: لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، ولدفع الضرر عنه. ثالثا: الشفعة حق شرعي، لا يجوز التحايل لإسقاطه؛ لأنها شرعت لدفع الضرر عن الشريك. الشفعة حق شرعي، لا يجوز التحايل لإسقاطه، لا يجوز أن يأتي الشريك فيتحايل على إسقاط الشفعة حتى لا يطالب الشريك الأول بها؛ لأن التحايل على الحرام لا يزيد إلا حرمة، ولا يجوز التحايل على شرع الله سبحانه وتعالى وطلب الحقوق بها. والنبي ﷺ يقول: لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلون ما حرم الله بأدنى الحيل. وكما قال أيوب السختياني -رحمه الله-: المتحايلون يخادعون الله كما يخادعون الصبيان. ومن صور التحايل: أن يظهر أن ثمنها كثير، يأتي إلى شريكه فيقول: والله أنا سأبيع نصيبي، وهو بكذا وكذا من المبلغ، يأتي بثمن كبير حتى يعجز الشريك، فلا يستطيع أن يشتريه، هذا من التحايل المحرم. أو كذلك أيضا إذا وهبها لغيره، على القول بأن الهبة تسقط الشفعة؛ لأنها انتقال بغير عوض، يقول: أنا وهبتها لفلان من الناس، أو لشخص الفلاني، حتى يسقط حق الشفعة، هذا لا يجوز. أو يقول: أنا أوقفت نصيبي، وهو لم يوقف، كذب عليه، حتى لا يطالب بالشفعة، هذا لا يجوز. وهكذا كل ما كان فيه تحايل على إسقاط الشفعة، فإنه لا يجوز. رابعا: تثبت الشفعة للشركاء على قدر ملكهم، ومن ثبت له الشفعة أخذها بالثمن الذي بيعت به، سواء كان مؤجلا أو حالا. يقول: تثبت الشفعة للشركاء على قدر ملكهم، إذا كان مثلا ملكه من هذه الأرض النصف، ملكه النصف، فله المطالبة بهذا النصف إذا بيع لغيره. وإن كان الثلث، فله المطالبة بالثلث. قال: ومن ثبت له الشفعة أخذها بالثمن الذي بيعت به، سواء كان مؤجلا أو حالا. يعني: لو باع الشريك الثاني نصيبه لشخص آخر مثلا بمئة ألف، فله الشريك الأول المطالبة بالشفعة، فيشتري هذا النصيب الشريك الأول بنفس الثمن، يشتريه بمئة ألف، سواء كان الثمن مؤجلا بأن كان دينا، أو كان حالا أي نقدا، دفعه المشتري نقدا، فإن للشريك الأول حق الشفعة وشراء هذا النصيب بنفس الثمن. خامسا: تثبت الشفعة بكون الحصة المنتقلة عن الشريك مبيعة بيعا صريحا، أو ما في معناه. فلا شفعة فيما انتقل عن ملك الشريك بغير بيع، كموهوب بغير عوض، وموروث، وموصى به. يقول: تثبت الشفعة بكون الحصة المنتقلة عن الشريك -يعني هذا النصيب الذي هو للشريك الأول الذي أراد أن يبيع- انتقلت وبيعت بيعا صريحا. يقول: مثلا: هذه نصف الأرض لي، أنا أبيعها لك يا فلان، هذا بيع صريح. قال: أو ما في معناه، يعني: ما يقوم مقام البيع ويكون في معنى البيع. قال أهل العلم: ذلك مثل الصلح، كمثل الصلح عن إقرار المال. فمثلا: بين الشريك الأول وبين شخص آخر خصومة في مال، فاصطلح على أن يعطيه هذا النصيب من هذه الأرض الذي هو شريك فيها مع شخص آخر، هنا الآن انتقلت هذه الحصة بما هو في معنى البيع، فيكون للشريك الأول أو الشريك الثاني حق الشفعة. قالت: فلا شفعة فيما انتقل عن ملك الشريك بغير بيع، كموهوب بغير عوض. يعني: لو قال أحد الشريكين: أنا وهبت نصيبي لفلان، هبة عطية من غير عوض مقابل، هنا يقول: ليس للشريك المطالبة بالشفعة؛ لأنها لم تنتقل بعوض. وعلى القول الآخر: أن في مثل هذه الحالة له حق الشفعة؛ لحصول الضرر عنه، ولأنها انتقلت باختيار المالك، باختيار الشريك، هو نقلها باختياره، وهذا فيه ضرر على الشريك، فحينئذ يكون له حق الشفعة. قال: وموروث، يعني: إذا انتقلت عن طريق الإرث، أما هذا فنعم، ليس فيه حق الشفعة؛ لأن هذا الانتقال ليس باختيار الشريك والمالك الأول، فهو عندما توفي، صار المال مال الورثة، فانتقل نصيب هذا الشريك إلى ورثته بغير عوض، وحينئذ لا يملك الشريك الأول أو الثاني حق الشفعة. قال: وموصى به، كذلك الوصية. لو أوصى: أنه إذا مات، فنصيبه من هذه الأرض لفلان، فمات، فانتقل ملكه ونصيبه إلى فلان الآخر، فحينئذ ليس له حق الشفعة؛ لأنه انتقل بغير عوض. سادسا: لا بد أن يكون العقار المنتقل بالمبيع قابلا للقسمة. فلا شفعة فيما لا يقسم، كحمام صغير، وبئر، وطريق. لا بد أن يكون العقار المنتقل بالبيع قابلا للقسمة، يعني: يصلح للقسمة، ويصح قسمته. وهذا يسميه العلماء قسمة إجبار؛ لأن القسمة تنقسم إلى قسمين: قسمة إجبار، وقسمة ماذا؟ اختيار. أو تراض. قسمة الإجبار: إذا كان يمكن حصول القسمة من غير ضرر، إذا أمكن أن تكون القسمة من غير ضرر، وهكذا أيضا أن تكون بغير عوض، أن تكون بغير عوض. وهكذا أيضا أن لا يكون فيها ضرر، فهي تسمى قسمة إجبار. هنا تكون القسمة إجبارية، وأما إن كان فيها عوض أو ضرر، فهي تسمى قسمة تراض، يعني: لا تقع القسمة إلا بالتراضي. قال: فلا شفعة فيما لا يقسم، كحمام صغير، وبئر، وطريق. يعني: أشياء التي لم تقسم، فهذه لا شفعة فيها. وذهب بعض أهل العلم: أنه كذلك له حق الشفعة، ولو كانت في مثل هذه الأشياء التي لم تقسم. قسم التراضي: فإنه كذلك له حق الشفعة؛ لدفع الضرر. وهذا مذهب أبي حنيفة، واختيار أبي شريح -رحمه الله-؛ لأن معنى الضرر موجود، الذي لأجله شرعت الشفعة؛ لدفع الضرر عن الشريك فيما قسمته قسم التراضي، مما لا يمكن قسمته إلا بضرر، فحينئذ له حق الشفعة. سابعا: الشفعة تثبت المطالب بها فور علمه بالبيع، وإن لم يطالب بها وقت البيع، سقطت. إلا إذا لم يعلم، فهو على شفعته. كذلك لو أخر طلبه لعذر، كالجهل بالحكم، أو غير ذلك من الأعذار. يقول: شفعة تثبت المطالب بها فور علمه بالبيع، يعني: متى ما علم أن شريكه باع، فهنا يطالب بالشفعة، هنا يطالب بالشفعة، ويكون هو أحق بالشفعة. طيب: إذا لم يطالب بها وقت البيع، سقطت، يعني: ليس له حق الشفعة. وهذا قول الحنابلة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يسقط بذلك، بل يعطى مهلة. وقدر بعض أهل العلم بثلاثة أيام، يعطى مهلة أن يطالب فيها بالشفعة، فإن لم يطالب، فحينئذ تسقط عنه، ولا يستحق المطالبة بها. قال: وإن لم يطالب بها وقت البيع سقطت، إلا إذا لم يعلم، فهو على شفعته. يعني: إذا لم يعلم بالبيع، فهذا لا خلاف، أو لا إشكال: أنه له حق الشفعة، ولو طالت المدة، ولو طالت المدة. قال: كذلك لو أخر طلبه لعذر، كالجهل بالحكم، أو غير ذلك من الأعذار. يعني: لو كان يجهل حق الشفعة، ما يعلم أن للشريك حق الشفعة والمطالبة بشراء ما باع شريكه، فلما علم، طالب بالشفعة، فلها حق حينئذ بالمطالبة بها. ثامنا: محل الشفعة: الأرض التي لم تقسم، ولم تحد، وما فيها من غراس وبناء، فهو تابع لها. فإذا قسمت، لكن بقي بعض المرافق المشتركة بين الجيران، كالطريق والماء ونحو ذلك، فالشفعة باقية في أصح قولي أهل العلم. يقول: محل الشفعة: الأرض التي لم تقسم، ولم تحد، أرض مشتركة، أرض مشتركة، ليس لها بينها حدود أو انقسامات، هي أرض واحدة، هذا للشريك حق الشفعة. قال: وما فيها من غراس وبناء، فهو تابع لها. يعني: ما في هذه الأرض من غراس، والزرع، أو ما فيها من بناء، فهو تبع كذلك للشفعة، فله حق الشفعة في الأرض وما فيها، له حق الشفعة في الأرض وما فيها من غراس وبناء. قال: فإذا قسمت، لكن بقي بعض المرافق المشتركة، يعني: مثلا قسمت الأرض من داخل، هذا له جزء، وهذا له جزء، منفصلة، لكن هناك مرافق مشتركة، مثلا الدخول إلى الأرض، مدخل واحد، الماء مثلا الذي يجري في هذه الأرض، مجرى واحد، هنا مرافق مشتركة، حينئذ يكون للشريك حق الشفعة؛ لأجل ما بينهما من اشتراك في هذه المرافق، ولدفع الضرر عنه. تاسعا: ولابد للشفيع من أخذ جميع المبيع، فلا يأخذ بعضه ويترك بعضه. وذلك دفعا للضرر عن المشتري. يعني: أن المطالب بالشفعة، وهو الشريك، لا بد أن يأخذ جميع المبيع. مثلا: لو باع شريكه نصف الأرض، ثم جاء الشريك وقال: أنا سأشتري الربع، أنا أطالب بالشفعة في ربع هذه الأرض الذي باعه شريكي، نقول: لا، إما تشتريها كلها، وإلا سقط حق الشفعة. إما تشتري الأرض كاملة، وإلا فلا شفعة لك. أو قال: مثلا باع شريكه الأرض بمئة ألف، قال: أنا سأشتري بثمانين، نقول: ليس لك حق الشفعة، إما تشتريها بنفس الثمن، وإلا سقط حقك من الشفعة. قال: وذلك لدفع الضرر عن المشتري. المشتري إما يشتريها كاملة، وإما يدفع الثمن كاملا، وإلا سقط حق الشفعة، ويكون هذه الحصة قد انتقلت إلى هذا المشتري الجديد. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على