الدرس في شرح القواعد المثلى 28، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يعرض الشيخ ابن عثيمين ثلاثة أوجه للرد على من يمثل صفات الله بصفات المخلوقين، مستنداً إلى نفي التشبيه في القرآن، ولزوم إثبات صفات غير مماثلة للمخلوقات، واختلاف الحقائق بين المخلوقات رغم اتفاق الأسماء. ويؤكد أن هذه الحجج تبطل دعوى المشبهة وتثبت تنزيه الله عن مشابهة خلقه.
يوضح المقطع أن تباين المخلوقات في صفاتها المتفقة بالاسم يستلزم تبايناً أعظم بين الخالق والمخلوق، فيرد على المشبهة الذين يمثلون صفات الله بصفات المخلوقين. ثم يبين حال المعطلة الذين أولوا الصفات ونفوا اليد والوجه والاستواء بدعوى التنزيه، موضحاً تناقضهم.
يشرح المقطع خطورة منهج التأويل والتفويض في نصوص الصفات، مبيناً أن أصحابه حرفوا الكلم عن مواضعه زاعمين التنزيه، فوقعوا في التناقض بإثبات بعض الصفات ونفي غيرها. ويشير إلى أن هذا القول أخطر من التشبيه لزخرفته اللغوية، وأن علماء السنة كابن تيمية ردوا عليهم وبينوا بطلان قولهم.
يعلن المتحدث عن انتهاء الجزء الحالي من الدرس على أن يستكمل الباقي لاحقاً إن شاء الله، ويعبر عن أمله في ترجمة السنة النبوية ونشرها.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أبعد، قال الشيخ العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله في كتابه "القواعد المثلى"، قال وهو يذكر القسم الثاني من أقسام الناس تجاه النصوص في باب الأسماء والصفات، وأن القسم الثالث -الثاني- من جعل الظاهر المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلا لا يليق بالله هو التشبيه، وبينا بطلان هذا القول بأمرين اثنين: أنه جناع على النصوص وتأطيل لها، أن الله عز وجل يقول ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ وهو لا يقولون -وهو لا يقولون- إلا الله جل جلاله يشبه خلقه، فهذه جناع على النصوص وتأطيل لها عن المراد بها. والثاني: دليل العقل، فالعقل يدل على مباينة الخالق للمخلوق في الذات والصفات. وذكر وجها ثالثا وهو أن هذا المفهوم ليفهم المتبادر من نصوص مخالف لما فهمه السلف، فأهل السنة يقولون: كتاب وسنة على فهم السلف الصالح، فهل فهم السلف ما فهمه هؤلاء المشبهة؟ طيب، قال المؤلف رحمه الله: فإن قال المشبه: أنا لا أعقل من نزول الله ويده إلا مثل ما للمخلوق من ذلك، والله تعالى لم يخاطبن إلا بما نعرفه ونعقله، وأراد بالشيء الذي يعرفه ويعقله الشيء الذي أمامه، يقول الله عز وجل: ﴿ خلق الإنسان في أحسن صورة ﴾، فالله عز وجل يشبه هذا الإنسان، فوجه الله كوجه هذا الإنسان، ويد الله -كعال الله عن قولهم علوا كبيرا-، فيقول: هذا الذي أعقله، أما غير ذلك فلا. وهذا مردود بأوجه، ذكر منها ثلاثة أوجه. قال: فجوابه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الذي خاطبنا بذلك هو الذي قال عن نفسه ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ وهو السميع البصير. لو تلوت على هذا المشبه قول الله تعالى: ﴿ بل يداه مبسوطتان ﴾، قال: أنا ما أعقل من هذا إلا ما أشاهده وأراه أمامي. طيب، فيشبه يد الله بيد خلقه. فيقول الشيخ ابن عثيمين هنا: نعم، الله خاطبنا بذلك وهو الذي قال ﴿ ليس كمثله شيء ﴾، فكونك تشبه الخالق بالمخلوق يعني أعملت شيئا من النصوص وتركت شيئا، أنت أثبتت اليد لله لكن على غير ما يليق بالله -فهمتم هذا على غير ما لا يليق بالله-، فالله عز وجل هو القائل ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ وهو الذي أثبت لنفسه هذه الصفات وهو السميع البصير، فنثبت دون أن نمثل. نعم، قال: الذي خطبنا بذلك هو الذي قال عن نفسه ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ وهو السميع البصير، ونهى عباده أن يضربوا له الأمثال أو يجعلوا له أندادا، فقال: ﴿ فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ﴾، فالمشبه مخالف لهذه الآية، ما أعمل هذه الآية؟ الله عز وجل يقول: ﴿ فلا تضربوا لله الأمثال ﴾ يعني لا تشبهه بخلقه، وهذا الممثل أو المشبه يشبه صفات الخالق بالمخلوق، فهذا وقوع في عين النهي، الذي نهى الله سبحانه وتعالى عنه. فكلام الله عز وجل كله صدق، كله صدق وحق، فلا تناقض فيه، فأهل السنة أعملوا جميع النصوص، قالوا: نعم نثبت هذه الصفات لكن من غير تشبيه أو تمثيل، واضح، فأعملوا بالنصوص جميعا. قال: وقال: ﴿ فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ﴾، يعني مثيل، وكلامه تعالى كله حق يصدق بعضه بعضا ولا يتناقض، فوجب العمل بجميع النصوص، وهذا ما سعد به أهل السنة، أعملوا جميع النصوص، أعملوا جميع النصوص. هذا الوجه الثاني، فالمشبهة لم يعملوا بالنصوص، لم يعملوا بالنصوص بل خالفوا هذه النصوص وغيرها من النصوص الأخرى. قال: ثانية، قال: ثانية، الوجه الثاني الذي يرد قول هؤلاء المشبهة الذين يقولون: ما نفهم من آيات الصفات إلا ما نراه ونشاهده أمامنا وما نعقله أمامنا، فرد عليهم بقوله: أن يقال له: ألست تعقل لله ذاتا لا تشبه الذوات؟ هنا في بعض النسخ سقط فاحش، تمام، في النسخ هذا الذي عندي مكتوب: "ألست تعقل الله ذاتا تشبه الذوات"، والصواب: "لا تشبه الذوات". عندك "لا تشبه" وأنت لا تشبه... آه طيب، إذن هذا فقط عندي. قال: ثانية، يقال: ألست تعقل الله ذاتا لا تشبه الذوات؟ يقال لهذا المشبه: أنت تعقل أن لله ذاتا، يقول: نعم، يقول له: هل ذات الله كذاتي المخلوق؟ لا يستطيع أن يقول نعم، فهو ينفي ذلك. طيب، فيقال له: ماذا؟ فيقال له: فلتعقل له صفات لا تشبه الصفات، فإن القول في الصفات كالقول في الذات، ومن فرق بينهما فقد تناقض. هذا أيضا وجه آخر: كما أنك تثبت لله ذاتا لا كالذوات، فيلزمك أن تثبت لله صفات لا كالصفات، لا كالصفات المخلوق، فالكلام في الذات كالكلام في الصفات، ومن فرق بينهما فقد تناقض. وأين وجه التناقض؟ أين وجه التناقض؟ وجه التناقض: أن الذات لا تعقلها، صح، فقلت: أثبت لله ذاتا لا كالذوات، وأيضا الصفات لا تعقلها، الصفات لا تعقلها، فكيف لا تعقل الذات وتعقل الصفات؟ هذا تناقض منهم. فإنتم هذا... هذا يدل على ماذا؟ على التناقض. طيب، هذا الوجه الثاني. ثالثها: أن يقال: ألست تشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية؟ فيقول: بلى. يقال له: أنت الآن تشاهد في المخلوقات التي تشاهدها ما يتفق في الأسماء، فمثلا يقال للإنسان: يد، ها، ولي مثلا الذرة: يد، وللحمار: يد، ها. طيب، هل هذه كلها حقيقتها واحدة وكيفيتها واحدة؟ تختلف، تختلف في الحقيقة والكيفية مع أن الاسم واحد، مع أن الاسم واحد، فلا أحد يخالف في هذا أن هناك أشياء نشاهدها تتفق في الأسماء وتختلف في الحقيقة والكيفية. فيقال له: إذا عقلت التباين يعني الاختلاف في هذه الصفات، صفات المخلوقين بين المخلوقات في هذا، فلماذا لا تعقله بين الخالق والمخلوق مع أن هذا أعظم؟ لو قيل لإنسان: يا فلان، رجل حمارك كرجل الكلب، هل سيرضى بهذا؟ سيضحك عليك، ها، سيضحك عليك، ما سيرضى بهذا. لو قيل له: هذا المشبه، شوف رجلك هذا مثل رجل البعير، ربما يضربك، ايش تستهزى بي، ها. فسبحان الله، لله المثل الأعلى، كيف تصف الله بصفة مخلوق وهو العظيم سبحانه وتعالى وهو الجليل ﴿ ليس كمثله شيء ﴾؟ هذا تنقص في حق الله عز وجل. فهمتم هذا الآن؟ فأنت تعقل التباين بين المخلوقات في هذا، فلماذا لا تعقله بين الخالق والمخلوق؟ قال: مع أن التباين بين الخالق والمخلوق أظهر وأعظم، لأن الخالق ليس كالمخلوق، فهو أعظم وأجل، بخلاف التفاضل والتباين بين المخلوقات، فإنها كلها مخلوقة، كلها مخلوق، ومع هذا ما يرضى الإنسان أن يقال له: رجل كرجل الحمار، أو كرجل الجمل، أو كرجل الذرة، ما يرضى بهذا. واضح هذا الآن؟ فلا شك أن هذا يسقط كلام هؤلاء المشبهة. قال: مع أن التباين بين الخالق والمخلوق أظهر وأعظم، بل التماثل مستحيل بين الخالق والمخلوق، ما يجوز أن يقال بالتماثل بين الخالق والمخلوق، فهذا أمر مستحيل، كما ذكر، كما سبق في القاعدة السادسة من قواعد الصفات. ما هي هذه القاعدة السادسة؟ نرجع إليها، ماذا تقول القاعدة السادسة من قواعد الصفات؟ تقول القاعدة السادسة من قواعد الصفات: يلزم في إثبات الصفات التقل عن محظورين عظيمين، أحدهما التمثيل. هذا لا بد منه، هذا لا بد منه، نعم، وهذا واضح وجليل، وكل هذه الأدلة ترد قول هؤلاء. مع التنبيه على أن المشبهة يكاد أن يكون قولهم مردودا، أو أن يكون قولهم يعني مندثرا، ولا يقول به إلا القليل النادر، حتى عامة الناس لو جاء لعام وقيل له: وجهك كوجه الله، ربما يضربك، صح. لو شبهت هذا العام في الله عز وجل، ربما يغضب ويضربك. فكما ذكر، بعض العلم، هذا القول يكاد أن يكون مندثرا. قال: القسم الثالث، يعني تجاه نصوص الصفات، من جعل المعنى المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلا لا يليق بالله وهو التشبيه، ثم إنهم من أجل ذلك أنكروا ما دلت عليه من المعنى اللائق بالله، وهم أهل التعطيل. طيب، ما الفرق بينهم وبين أهل التشبيه؟ الفرق بينهم وبين أهل التشبيه: أن أهل التشبيه شبهوا وأثبتوا هذه الصفة على هذا التشبيه، واضح. لكن هذا النوع وهذا القسم، القسم الثالث، فهموا من النصوص يعني إثباتها على حقيقتها التشبيه، طيب، فعطلوا الصفة. ما معنى عطلوها؟ يعني نفوا الصفة، ما أثبتوها. أهل التشبيه يثبتون الصفة لكنهم يمثلونها بصفات المخلوقين، لكن هذا القسم ما شب... ما يعني أثبتوا الصفة، وإنما فهموا من الصفات التشبيه، قالوا: إذا قلنا إن لله وجها حقيقيا معنى شبهنا الخالق بالمخلوق، فهم في الحقيقة شبهوا ثم عطلوا بسبب التشبيه. تمام، شبهوا ثم ماذا؟ عطلوا. ومعنى عطلوا: يعني نفوا الصفة أصلا ولم يثبتوها. لكن مع إثباتهم... مع تعطيلهم للصفة فإنهم أمالوا معنى هذه الصفة عن حقيقتها وذهبوا إلى التحريف، حرفوا هذه الصفات، حرفوا هذه الصفات. فمثلا يأتون إلى قول الله عز وجل: ﴿ بل يداه مبسوطتان ﴾، قالوا: المراد باليد هنا النعمة، لأننا لو أثبتنا يدا حقيقية لله عز وجل للزم من ذلك التشبيه، لأننا شبهنا الخالق بالمخلوق، فقالوا: حتى ننزه الخالق عن المخلوق ننفي هذه الصفة، نعطلها، نقول: لا، لا، الله عز وجل ليس له وجه، ليس له يدان. طيب، ما معنى ﴿ بل يداه مبسوطتان ﴾؟ قالوا في ذلك: إن كانت الصفة هذه الصفة لها مخرج في اللغة حرفناها إلى ذلك المخرج، فقالوا: اليد تأتي بمعنى النعمة في اللغة، فيقول: فلان له يد علي، بمعنى له ماذا؟ نعمة وفضل. فقالوا: إذن نوجهه على هذا المعنى الوارد في اللغة، الوارد في اللغة. ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾، قالوا: لا، لو قلنا استوى الرحمن لشبهنا الخالق بالمخلوق، فإن الإنسان يستوي على عرشه الدنيوي، فنشبه الخالق بالمخلوق، إذن لا، لا نشبه، نعطل هذه الصفة. طيب، ما معنى استوى؟ قالوا: استوى بمعنى استولى، لأنه جاء في قول بعضهم: لقد استوى بشر على العراق، بمعنى استولى، مع أن هذا قول من الأخطل، وهذا يعني نصراني، ليس من العرب حتى يؤخذ بشعره ويستدل به على اللغة. وإذا وجدوا كلمة ما فيها وجه في اللغة حتى يحرفه فوضوا. ولذلك يقول أحدهم: وكل نص أوهم التشبيه -يريد به آيات الصفات، نصوص الصفات- وكل نص أوهم التشبيه أوله أو فوض، ورم تنزيها يعني، ونزه الله عن أن يشبه خلقه. فهذه القاعدة عندهم، أهل هذا القسم الثالث. تقول له مثلا على سبيل المثال: ﴿ وجاء ربك ﴾، قال: لا، يعني لا نقول أن الله عز وجل يتصف بهذه صفة، صفة المجيء، ولكن جاء، لأن لو قلنا أن هذه صفة ثابتة لله لشبهنا الخالق بالمخلوق، أعوذ بالله، الخالق يشبه المخلوق. إذن الآن ننظر: هل لها وجه في اللغة؟ نعم، ﴿ وجاء ربك ﴾، جاء فضله، أو جاء ملكه، كما يقال: جاء الأمير، ويراد به حارس الأمير أو قائد الأمير. يؤولون، يأتون بشيء ربما له وجه في اللغة حتى يبتعدوا عن ماذا؟ عن إثبات الصفة. فهم في الحقيقة عطلوا هذه الصفة، صح، في الحقيقة عطلوا هذه الصفة. لكن ما الذي دفعهم إلى التعطيل؟ أولا: إيهام التشبيه، يقولون: لو أثبتنا الصفة لشبهنا الخالق بالمخلوق، فإذن نؤولها، يعني بمعنى نحرفها. لكن فيه هناك بعض آيات الصفات ما يستطيعون تحريفها، ما يستطيعون تحريفها، فيقولون بتفويضها، الشيء الذي ما له وجه في اللغة، يقولون: الله أعلم به، الله أعلم به. فإمتم هذا الآن، وهذا معنى قولهم: وكل نص أوهم التشبيه أوله أو فوض، ورم تنزيها. وهذا كلام باطل، وهذا كلام باطل. وذكر أهل العلم أن هذا القول أخطر وأخبث من قول أهل التشبيه، لأن هذا ربما يروج على بعض الجهال ويستحسنون ويقولون: فعلا كلام طيب، يعني كيف يعني نثبت لله يد أو نثبت لله وجه أو نثبت لله يعني هذه الصفات؟ فالمراد بها كذا وكذا، لأنهم أتوا بمدخل لغوي، أتوا بمدخل لغوي، فهذا القول أخطر، وهذا الذي جعل العلماء يردون على هؤلاء. وهذا القول كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هو أشر، أو هؤلاء القائلين بهم أهل الشر. نعم، قالهم: أهل الشر. وردود شيخ الإسلام أكثر على من يقول بهذا لأن خطرهم على الإسلام عظيم. وقد جاءت عبارات لشيخ الإسلام نقلها المعلق على شرح الشيخ ابن عثيمين، فذكر من ذلك قول شيخ الإسلام: "والذين قصدنا الرد في هذه الفتح عليهم هؤلاء، يعني أهل التحريف، يعني أهل التحريف، إذ كان نفور الناس عن الأولين مشهورا". من هم الأولين؟ القائلين بالتشبيه. الناس ينفرون عن هذا، كما قلنا، العامل قلت: لا، أنت مثل الله، أعوذ بالله، يستعظم ذلك، صح، الناس ينفرون عن ذلك. قال: بخلاف هؤلاء، يعني أهل التحريف، فإنهم تظاهروا بنصر السنة في مواضع كثيرة، وهم في الحقيقة لا للإسلام نصروا ولا للفلاسفة كسروا. لا التحريف الذين يؤولون، وأيضا أهل التفويض، أهل التفويض أشر من المشبهة. تأتي تقول له: يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ ويبقى وجه ربك ﴾، يقول: لا نفهم معنى ذلك، الله أعلم، هذا من المتشابه، نوكل أمره إلى الله، معنى... يعني حقيقة هذه الصفة وأيضا كيفيتها الله أعلم. هذا الناس يستسيغون، بعض الناس، بخلاف لما تقول: لا، المراد بالوجه هو الذي فيك، هذا الوجه، أعوذ بالله، من يستسيغ ذلك؟ فأهل التفويض أيضا قولهم شر، وكذلك أهل التحريف قولهم شر. فهاتان الفرقتان هم أشر الفرقتين، ويدخل في ذلك الأشاعرة والماتريدية. فلذلك كثير من أهل الإسلام استساغ يعني مذهب الأشاعرة بسبب هذا، بسبب هذه الزخرفة وهذا التحريف للنصوص، التحريف للنصوص. هذا معنى قوله: ثم إنهم من أجل ذلك أنكروا ما دلت عليه من المعنى اللائق بالله، يعني حرفوه، وهم أهل التعطيل، سواء كان تعطيلهم عاما في الأسماء والصفات وهذا كالجهمية، أم خاصا فيهما أو في أحدهما، وهؤلاء المعتزلة ومن نحوهم من الأشاعرة والماتريدية. قال: فهؤلاء صرفوا النصوص عن ظاهرها إلى معان عينوها بعقولهم، يعني بالتحريف، بالتحريف. فمثلا: ﴿ بل يداه مبسوطتان ﴾، فسروا مثلا اليدان بالقوة، بعضهم فسرها بالقوة: ﴿ بل يداه مبسوطتان ﴾ عن قوته. فيقال لهم: وهل لله عز وجل قوتان فقط؟ يعني هذا يرده من له أدنى معرفة باللغة. ثم يقال لهم: أنتم بقولكم هذا تثبتون لله القوة، صح، تثبتون لله القوة. طيب، هذه القوة الآن صفة، كيف تثبتونها وأنتم تنكرون الصفات أصلا؟ تقولون: أنها تشبيه، إذا أنتم شبهتم على قولكم، شبهتم الخالق بالمخلوق، فوقعوا في التناقض. فهمتم هذا الآن؟ وقعوا في التناقض. فسبحان الله، كما قال الله عز وجل: ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾، أهل الباطل كلامهم ينقض بعضه بعضا، وهو كلام هزيل بعيد عن اللغة، بل وعن كذلك الشرف. قال: فهؤلاء صرفوا النصوص عن ظاهريتها لمعان عينوها بعقولهم، واضطربوا في تعيينها اضطرابا كثيرا، بعضهم يقول: المراد باليدين القوة، وبعضهم يقول: لا، النعمة، ها، وكذلك في غيرها من الصفات، في غيرها من الصفات، فاضطربوا فيها اضطرابا كثيرا، وسموا ذلك تأويلا، وفي الحقيقة تحريف. لا يقال تأويل لأن التأويل... وهم ذكروا ذلك، يعبرون بالتأويل حتى يستساغ عند الناس، فالتأويل لفظ مزخرف، يشمل التأويل ماذا؟ الشيء الحسن، لكن التحريف ما أتى إلا على وجه الذنب، وهذا هو الحقيقة الذي وقعوا فيها، كما قال الله عز وجل: ﴿ يحرفون الكلم عن مواضعه ﴾، جاء على وجه الذنب. لكن التأويل قد يكون بتأويل سائغ، فيقال مثلا: الكلام هذا يؤول بهذا التأويل، وهو تأويل سائغ يعني جائز، ففيه ما فيه التأويل. فلذلك عبر العلماء بالتحريف، فقالوا: لا يقال تأويل وإنما يقال تحريف، لأن هذا هو الحقيقة، هذه هي الحقيقة. طيب، لعلنا نكتفي بهذا ونكمل ما بقي إن شاء الله. آمل ترجمة سبنة.